|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  2  / 4  / 2026                                 د. سالم رموضه                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



الشوك والقرنفل

د. سالم رموضه *
(موقع الناس)

أقرَّ الكنيست الصهيوني قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وهو إجراء غير دستوري يأتي بمفهوم ما بعد عملية 7 أكتوبر 2023م, الأمر الذي يسمح لحكومة الكيان الصهيوني بالتصرّف كيفما تشاء حتى إذا كان ذلك مخالفاً للقوانين الدولية والوثائق والمعاهدات التي وقّعت عليها مثل معاهدة جنيف الرابعة. وهذا المقال أخترتُ له عنوان غلاف الكتاب الذي كتبه رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس قائد طوفان الأقصى يحيى إبراهيم السنوار. وهو من عائلة فلسطينية هُجّرت من مدينة عسقلان عام 1948م إلى قطاع غزة, وُلد عام 1962م في مخيّم خان يونس وحاز على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الإسلامية في غزة, وكان من أوائل من رفعوا لواء المقاومة الإسلامية في فلسطين, وكان من الطبيعي أن يُسجن في سجون الاحتلال الصهيوني وأن يُحكم عليه بالسجن المؤبد بعد أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م. كان الشهيد يحيى السنوار يُدرك أن المعركة مع العدو الصهيوني لن تنتهي أو تصل إلى نقطة محدّدة عبر المفاوضات العربية أو الغربية أو عبر مكاتب الأمم المتحدة, وأن القضية الفلسطينية بدأت تُصاب بحالة ركود متعمّد ونسيان مُمنهج وأنها قد تتلاشى مع السنين القادمة من ذاكرة الأجيال الحالية والقادمة, وعليه فإن أفضل وسيلة لإنعاش الذاكرة العالمية والإنسانية والإسلامية والعربية هو التفكير بحدث أو حركة تعمل على تغيير كل الموازين والمعادلات التي وُضعت لخنق القضية الفلسطينية. فلم يكن طوفان الأقصى فكرة غير محسوبة العواقب أو تخطيط غير مدروس كما تزعم بعض الأصوات, بل كان شرارة أشعلت جذوة القضية من قطاع غزة الذي هو أصلا عبارة عن مخيمات لجوء, نزح أهلها من الأطراف الجنوبية لفلسطين أثر نكبة 1948م المشؤومة. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة الجبارة لحقتها تضحيات جسيمة وخسائر كارثية في الجانب البشري والحياة المعيشية للناس في غزة المحاصرة أصلاً من قبل الاستيطان الصهيوني الظالم.

يبلغ طول قطاع غزة حوالي 41 كيلومتر وعرضه من 6 إلى12 كيلومتر وتبلغ مساحته الإجمالية 365 كيلومتر مربع, وله حدود مع دولة الكيان الصهيوني بطول 51 كيلومتر وحدود مع مصر بطول 11 كيلومتر بالقرب من مدينة رفح. ومن المدن الرئيسية في القطاع مدينة غزة في الشمال ويوجد بها معبر إيريز والأحياء المتعدّدة هناك ومنها بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا وحي التفاح والدرج والرمال وحي الزيتون والشجاعية والشيخ رضوان. وفي وسط القطاع توجد مدينة دير البلح وبها معبر كيسو فيم. أما في جنوب القطاع فتوجد مدينة خان يونس وبها معبران رئيسيان هما معبر رفح يؤدي إلى مصر ومعبر كرم أبو سالم نحو مناطق الكيان الصهيوني.

والجديرُ بالإشارة إنه عشية نكبة 1948م كان لواء غزة يُشكّل أحد الألوية الخمسة في فلسطين الواقعة تحت حكم الانتداب البريطاني وكان هذا اللواء يشمل قضائي غزة وبئر السبع, وفي أثر العمليات الحربية سيطرت دولة الكيان الصهيوني على قضاء بئر السبع بكامله وعلى الجزء الأكبر من قضاء غزة.

في 29 نوفمبر 1947م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 181 الذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق: دولة عربية ودولة يهودية ومنطقة دولية خاصة تحت وصاية الأمم المتحدة تشمل القدس وبيت لحم. فرَّ أو طُرد أكثر من نصف السكان العرب الفلسطينيين من أراضيهم داخل حدود 1948م, وسيطرت الأردن ومصر على بقية الأراضي المخصصة للدولة العربية بموجب القرار 181. وفي حرب 1967م احتلت اسرائيل هذه الأراضي وهي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل لاحقاً.

دارت أكثر من عامين على حرب غزة, حيث خرّب الاحتلال الصهيوني البنية التحتية في قطاع غزة ودمّر أكثر من 80% من المباني السكنية والمستشفيات وأماكن الإيواء والمدارس والمؤسسات التعليمية والصحية خلّفت أكثر من 61 مليون طن من الركام يحتاج على الأقل 5 أعوام لإزالته. فقد ألقي جيش الاحتلال الغاشم أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات وبقى في مساحة أكثر من 50% من مساحة القطاع أو ما أطلق عليه اليوم الخط الأصفر. أما ما يتعلق بالجانب البشري فقد قضى على 70 ألف معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ وارتكب عمليات جرائم إبادة جماعية والقتل بدم بارد للفلسطينيين في خيامهم وأماكن نزوحهم وأجبرهم على النزوح والتهجير من مواطنهم مكرّراً تجربة 1948م المؤلمة.

وعودة لبداية المشكلة وقرار تقسيم فلسطين رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947م كانت نتيجة التصويت كالآتي:
33 صوت مع القرار و13 صوت ضده مع امتناع 10 دول عن التصويت, وهذا القرار يتبنّى خطّة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم أراضيها إلى ثلاثة كيانات جديدة:
- دولة عربية تبلغ مساحتها 11 ألف كيلومتر مربع ما يُمثل 42.3% من فلسطين وتقع على الجليل الغربي ومدينة عكا والضفة الغربية والساحل الجنوبي من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.
- دولة يهودية تبلغ مساحتها 15 ألف كيلومتر مربع ما يُمثل 57.7% من فلسطين وتقع على الساحل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبرية وأصبع الجليل والنقب بما في ذلك أم الرشراش( إيلات).
- القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية.

علماً بأنه في نوفمبر 1947م بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة, ألمانيا وإيطاليا واليابان ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية, أغلبية دول القارة الأفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية خاضعة للسلطات الاستعمارية ولم تكن مستقلّة, وشاركت في التصويت 56 دولة أي جميع الدول الأعضاء باستثناء دولة واحدة هي مملكة سيام ( تايلاند حالياً). وافقت الدول العظمى في ذلك الحين: الاتحاد السوفييتي, الولايات المتحدة وفرنسا على خطة التقسيم باستثناء بريطانيا التي فضّلت الامتناع عن التصويت, وعارضت القرار جميع الدول العربية والإسلامية: السعودية, سورية, العراق, اليمن, مصر, لبنان, افغانستان, إيران, تركيا, باكستان وكذلك اليونان, الهند وكوبا, أما الدول الممتنعة فهي الأرجنتين, تشيلي, كولمبيا, السلفادور, هندوراس, المكسيك, الصين, أثيوبيا, يوغسلافيا وبريطانيا.

بعد الحرب الخاسرة في 1948م واستيلاء الكيان الصهيوني على الأراضي العربية ازدادت مساحة هذا الكيان إلى 78% واُلحقت الضفة الغربية بالأردن وضمّت مصر قطاع غزة وهو ما مجموع مساحته 22% من أرض فلسطين, ولكن بعد حرب 1967م الكارثية لم يتبق إلا 12% من مساحة فلسطين بعد إنشاء البؤر الاستيطانية الصهيونية في الضفة الغربية.

لم يكن ضمن أهداف حماس تحرير القدس أو القضاء على إسرائيل بل كان من أهدافها أن يتبنّى العالم القضية الفلسطينية وهذا هو الذي حصل, فقد عُزلت إسرائيل عن العالم وجُعلت في مواجهة مباشرة مع الإرادة العالمية لكل الدول, وبتحقيق هذه الأهداف رغم التضحيات الجسيمة والخسائر الفادحة, انتصرت حماس والفصائل الفلسطينية المقاتلة معها في غزة.




المكلا في 2 أبريل 2026م


* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter