| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 2 / 2 / 2016 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
كتاب ورأي
د. سالم عوض رموضه
(موقع الناس)أطلعت على كتاب من الحجم الصغير بعنوان " أشهر الخونة والمفسدين في تاريخ الأمة " لكاتبه علي أبو الخير وهو من مطبوعات دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع, المنصورة, وربما قد يكون تاريخ طباعته في عام 1999م. فحوى الكتاب أنه استعرض قائمة من الشخصيات التاريخية فنّدها الكاتب بأنها ساهمت في إفساد الأمة ابتداء من عبدالله بن سبأ وهو اليهودي الذي قدم إلى المدينة وأسلم عام 30 للهجرة أي في السنة السابعة من خلافة سيدنا عثمان بن عفان. واعتبر المؤلف عبدالله بن سبأ أول الخونة الذين فرّقوا أمر الأمة وجعلها شيعا وأحزابا ووضعه على رأس قائمة الخونة والمفسدين الذين ظهروا في أمة الإسلام في أوائل عهدها, وليس هناك من أحد لا يقره في رأيه ذلك.
واختتم القائمة بزعيم عربي في العصر الحديث انتقل لرحاب ربه في ظروف تاريخية فارقة وهو قائد ثورة 23 يوليو 1952 الخالدة جمال عبد الناصر. وما بينهما مجموعة من الشخصيات أسوأها ابن العلقمي الوزير المنافق على حد تعبير الكاتب نفسه الذي ساهم في مأساة سقوط بغداد في يد المغول التتار عام 1258م بقيادة هولاكو وهي أكبر مأساة حدثت للعرب والمسلمين.
فقد كان سقوط بغداد مدويا لأنها كانت أكبر حاضرة في العالم ومدينة المدن وحاضر الإسلام الزاهر, وكان فيها كذلك مقتل الخليفة المستعصم بالله وهو آخر الخلفاء العباسيين. وكان مقتله مأساويا, إذ وضع في جوال وقتل رفسا بالإقدام إمعانا في المذلّة والمهانة وحتى لا يموت كالأبطال قتلا بالسيف وكل ذلك كان عن مشورة ابن العلقمي وزير المستعصم نفسه. وتعرض المؤلف لواضح الصقلبي داعي الأجانب حسب وصف الكاتب, وهو الذي تولّى الحجابة للخليفة هشام المؤيد في قرطبة, وساهم بتلك الفعلة في مأساة سقوط الأندلس عندما سقطت غرناطة وأفلت شمس الحضارة الإسلامية هناك في عام 1492م.
ولا أود في هذه العجالة أن استعرض بقية القائمة بل أقر ما توصل إليه بشأنهم كلهم ما عدا استثناء واحد أو استثناءين. ولهذا فإني أود أن أطرح هنا بأدب الحوار أن ما عمّمه بشأن الراحل جمال عبد الناصر لم يحالفه حسن التقدير بشأنه. ولقد شجعني على هذا الطرح ما أورده الكاتب في مقدمة كتابه بأن عمله ذلك ما هو إلا اجتهاد شخصي ولا يدعي بأنه جدير بالقراءة ولا يدّعي كذلك العصمة فيه, ولعمري إن ذلك منتهى التواضع المحبّب وسلاسة الطرح الفكري المرن غير المتعصّب.
وأنا على كل حال لست من يقيَم فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر, إذ أن للرجل من السلبيات وجوانب الإيجابيات الكثير وهي لم تعد خافية على كل مطّلع. ولكني استشهد بموقفين فقط عاصرتهما وشاهدتهما : الموقف الأول كان يومي 9 و10 يونيو 1967م عقب هزيمة 5 يونيو 1967م عندما هبّت جماهير الأمة في مصر المحروسة مطالبة له بالعدول عن قرار التنحّي الذي اتخذه متحمّلا المسؤولية كلّها عما حدث, وهو أمر جلل ذلك الذي حدث, وكنت وقتها في قاهرة المعز طالبا في مرحلة الثانوية العامة.
أما الموقف الآخر فكان يوم وفاته في 28 سبتمبر 1970م وتشجيع جنازته التاريخية في مشهد أسطوري لم تر الأمة مثيلا له على الإطلاق. ولا أود كذلك أن استرسل في المواقف الأخرى للرجل الذي كان قادما من عالم الأساطير فيما يتعلق بهيبته ونزاهته وطهارة يده ومحاربته للفساد والإفساد.