| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 25 / 8 / 2026 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
شخصيات أكاديمية مرّت على جامعة حضرموت (8)
الأستاذ الدكتور غانم يونس مصطفى الشيخد. سالم رموضه *
(موقع الناس)يظلُ الدور الأساس الذي قام به كل من المرحوم الأستاذ الدكتور داخل حسن جريو رئيس الجامعة التكنولوجية والأستاذ الدكتور أحمد عبد الإله الخشّاب رئيس جامعة بغداد والأستاذ الدكتور عوني كامل شعبان رئيس جامعة تكريت والأستاذ الدكتور قبيس سعيد الفهادي رئيس جامعة الموصل في اختيار كوادر إدارية لجامعة حضرموت لعمادة الكليات ولرئاسة الأقسام العلمية فيها إضافة إلى الكوادر التدريسية من أصحاب الخبرات محل تقدير وإشادة ممتنة من قبل رئاسة جامعة حضرموت. فقد رشّح المرحوم الأستاذ الدكتور داخل حسن جريو الأستاذ الدكتور صفاء الدين النعيمي عميد كلية الهندسة الكيميائية بالجامعة التكنولوجية لعمادة كلية الهندسة والبترول بجامعة حضرموت في الفترات الأولى من إنشائها وكذلك كل من الأستاذ الدكتور سعد عبدالوهاب الشعبان والأستاذ الدكتور عبدالوهاب الثامر من أقسام الهندسة الإلكترونية والسيطرة والقوى الكهربائية في الجامعة التكنولوجية الذين تعاقبوا في فترات أخرى كعمداء لكلية الهندسة والبترول بجامعة حضرموت. أما الأستاذ الدكتور عوني كامل شعبان فقد رشّح الأستاذ الدكتور مجيد عيسى هاشم البدري مساعد رئيس جامعة تكريت لعمادة كلية البيئة والأحياء البحرية بجامعة حضرموت في عام1998م وكان موفّقاً للغاية في القيام بمهامه الإدارية والعلمية, ثم رشّح بعد ذلك عميد كلية الطب بجامعة تكريت الأستاذ الدكتور غانم يونس مصطفى الشيخ ليتولّى عمادة كلية الطب بجامعة حضرموت وهي في طور الإنشاء وليعمل في إرساء الاتجاهات الحديثة في تعليم المهن الطبية والصحية بخلاف الاتجاه التقليدي المعمول به في باقي كليات الطب في جامعات العراق. وربما مهّد لهذا الاختيار زيارة المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعبّاد رئيس الجامعة لجامعة تكريت وكان برفقته المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالله صالح بابقي مستشار رئيس الجامعة وعضو اللجنة العلمية التي شُكّلت بقرار رئيس الجامعة رقم (20) لعام1997م. ولهذا فقد قدم الأستاذ الدكتور غانم الشيخ عميد كلية الطب بجامعة تكريت إلى حضرموت وهو أول منتسب من جامعة تكريت يصل حضرموت وبشّر من دار الإذاعة بالمكلا ببشرى إنشاء كلية طبية في حضرموت, وكان له دور بحكم تخصصه واهتماماته بقضايا الصحة العامة مع الأخيار من أبناء حضرموت في طرح فكرة خور المكلا على سعادة المحافظ وقتها العقيد صالح عباد الخولاني الذي وضع فكرة إنشاء الخور وإدخال مياه البحر فيه وجعل منه معلماً حضارياً وسياحياً في مدينة المكلا بدلاً عن تلك المياه الآسنة, وقد تم تنفيذ فكرة الخور مع ملحقاته الترفيهية ومتنفّساته الخضراء في فترة الشهيد عبدالقادر علي هلال المحافظ الذي خلفه. ومن الأمور البارزة في مسيرة كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة حضرموت أن قام برعايتها على مدار عشر سنوات من إنشائها الكادر العراقي المجرّب ابتداء من الأستاذ الدكتور غانم الشيخ مؤسس الكلية ثم تلاه في العمادة الأستاذ الدكتور مقداد عبدالجبار العاني وأخيراً الأستاذ الدكتور هاشم عبدالرحمن محمد, والكل بذل الجهد المثابر للحفاظ على خارطة الطريق التي وضعها الأستاذ الدكتور غانم الشيخ مؤسس الكلية, إضافة بطبيعة الحال إلى جوانب من التطويرات المهمة التي استحدثت في عهد العمداء الآخرين في الجانب التعليمي والفني في الكلية.
والدكتور غانم الشيخ إضافة إلى تمكّنه من العمل الإداري, يتّسم بشخصية مرحة للغاية ولديه قدرات ممتازة في مهارات القيادة ومهارات الاتصال, وُلدَ في الموصل عام 1947م وتخرّج من كلية الطب, جامعة الموصل عام 1970م, حصل عام 1978م على دكتوراه الفلسفة في العلوم العصبية البشرية من كلية طب سانت توماس بجامعة لندن, عمل أولاً في كلية الطب في البصرة ثم في كلية الطب في الموصل حيث تولّى الكثير من المهام الإدارية والأكاديمية فيهما. وفي عام1988م أصبح العميد المؤسس لكلية الطب بجامعة تكريت حيث قاد فيها مشروعا رائداً لتحديث التعليم الطبي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وكلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية مع التركيز على التعلّم المبني على حل المشكلات الذي يكون فيه الطالب هو محور العملية التعليمية. جاء الأستاذ الدكتور غانم الشيخ المكلا عاصمة محافظة حضرموت للمساهمة في إنشاء كلية الطب بجامعة حضرموت وتولّى مهمة العميد المؤسس للكلية وكان الهدف من قدومه أن تكون كلية الطب بجامعة حضرموت على النموذج الحديث في التعليم الطبي شبيه بتلك التجربة التي قادها في جامعة تكريت.
بعد إرساء القواعد الأساسية في التعليم الطبي في كلية الطب بجامعة حضرموت غادر الأستاذ الدكتور غانم الشيخ حضرموت عام2000م للالتحاق بمنظمة الصحة العالمية حيث عمل مستشاراً إقليمياً ومنسقاً في مجال تنمية الموارد البشرية الصحية والتعليم الطبي, وشارك كذلك في جهود تطوير نظم الجودة والاعتماد لكليات الطب في عدد من دول الإقليم. ومع ذلك فهو خلال المؤتمرات الوطنية أو الإقليمية التي تنظمها كلية الطب بجامعة حضرموت, تحرص عمادة الكلية بالتنسيق مع رئاسة الجامعة على توجيه الدعوة له لحضور هذه المؤتمرات والندوات مشاركا فيها بأبحاث أو بمداخلات قيّمة. وبعد تقاعده من المنظمة عام 2009م ارتبط بجامعة امبريال كوليدج, لندن كمحاضر سريري أول/ فخري في مجال التعليم والصحة العامة, كما شارك الدكتور غانم الشيخ في جهود تأسيس المجلس الوطني لاعتماد كليات الطب في العراق.
لم تنقطع إذن علاقة الأستاذ الدكتور غانم يونس مصطفي الشيخ بجامعة حضرموت بل ظلّت باقية وراسخة في أذهان من عاصروه في فترة التأسيس من نواب العمداء ورؤساء الأقسام العلمية بالكلية والكادر التدريسي والفني الوطني, الذين تعلّموا على يديه الأساليب الحديثة في التعليم الطبي وهو الاتجاه الذي يُركّز على أن الطالب هو محور العملية التعلّمية, وانتهاج أسلوب التعلّم عن طريق حل المشكلات وذلك بالاتجاه مباشرة نحو قضايا المجتمع الطبية والصحية.
وعليّ في الختام أن أشير بأن علاقتي الطيبة مع الأستاذ الدكتور غانم الشيخ بما تحمله له من الود والاعتزاز بقت راسخة رغم تباعد المسافات, فعندما كان في مصر أثناء عمله مع منظمة الصحة العالمية زرته في مقر المنظمة الإقليمي في القاهرة وأبدى كامل استعداده لمواصلة جهوده عبر المنظمة الدولية في المساهمة في رفد كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة حضرموت بكل المستجدّات في عالم التعليم الطبي, فجزاه الله كل خير على سماحة نفسه وحبه الدائم للعطاء العلمي في مجال عمله وتخصّصه.
المكلا في 25 أغسطس 2026م
* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق