| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 24 / 1 / 2026 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
سنوات التفرغ العلميد. سالم رموضه *
(موقع الناس)تنصُ تشريعات التعليم العالي والبحث العلمي في الجامعات اليمنية على منح عضو هيئة التدريس فيها إجازة علمية لمدة سنة دراسية كاملة عن كل أربع سنوات على الأقل, قضاها في التدريس المباشر في إحدى كليات الجامعة بعد حصوله على اللقب العلمي أستاذ مساعد وهو اللقب الأكاديمي الذي يُمنح له إثر حصوله على درجة الدكتوراه. تُسمّى هذه السنة البحثية المعطاة بإجازة التفرغ العلمي, ويُفضّل أن يقضيها عضو هيئة التدريس المُجاز وخاصة في التخصصات الهندسية في مختبرات إحدى الجامعات المرموقة خارج الجمهورية لعمل أبحاثه العلمية التي تساعده على الحصول على اللقب الأكاديمي الأرفع وهو لقب الأستاذ المشارك. كانت السنة الأولى التي تحصلتُ عليها في برامج التفرغ العلمي هي قضائها في كلية الحجاوي التقنية في جامعة اليرموك في العام الدراسي 2002/2003م إثر انتهاء فترة نيابتي في رئاسة جامعة حضرموت 1996 - 2002م وبعد مضي أكثر من 15 سنة في العمل الجامعي تدريساً وإدارة, مع إنها تُعطى بموجب اللوائح التنظيمية للجامعات اليمنية بعد انقضاء فترة أربع سنوات من الحصول على درجة الدكتوراه والتي أنهيتها بتفوّق في قسم الهندسة المدنية بالمعهد القومي للعلوم التطبيقية بمدينة تولوز الوردية والجميلة في جنوب فرنسا عام 1987م. كان مُنسّق هذه المهمة العلمية الأستاذ الدكتور محمد محمود الخوالدة عميد كلية التربية وقتها بجامعة اليرموك والذي عمل كمستشار لرئيس جامعة حضرموت في الفترة التي قضاها كأستاذ زائر وعضو هيئة تدريس في كلية التربية جامعة حضرموت لتدريس المواد التربوية كطرق التدريس والمناهج والإدارة التربوية. وبحكم منصبي الأكاديمي في الجامعة, ربطتني بالأستاذ الخوالدة علاقة صداقة متينة لم تنقطع حتى وفاته في كندا في 28 أغسطس 2019م. وعلى هامش هذه السنة البحثية التي قضيتها في جامعة اليرموك بمدينة إربد الأردنية تمكّنتُ من رؤية جزءًا من أرض فلسطين الغالية أو بالأحرى مشاهدة مثلث جغرافي شمل جزءًا من أرض فلسطين وجزءًا من أرض سورية احتلتها دولة الكيان الصهيوني أثناء حرب 1967م الجائرة وجزءًا من الأراضي الأردنية تلتقي جميعها في منطقة تُسمّى الحمّة التي تطلُّ على بحيرة اصطناعية عملها الإسرائيليون لتربية التماسيح, كما إن بمنطقة الحِمّة عيون ساخنة تم الاستفادة منها في عمل منتجعات سياحية عائلية للاستجمام وللاستشفاء.
أما السنة الثانية والأخيرة في برنامج التفرغ العلمي فكان قضاؤها في كلية الهندسة, جامعة الاسكندرية في العام الدراسي2011/ 2012م وعلى هامشها كذلك تمكنتُ من زيارة عدّة أماكن ومواقع سياحية وثقافية في مدينة الاسكندرية منها مكتبة الاسكندرية الشهيرة وقلعة قتباي وجامع المرسي أبو العبّاس الذي يتبادر إلى الذهن كلما ذُكرت الاسكندرية, وقصور العهد الملكي في مصر كقصر رأس التين وقصر المنتزه بحديقته الواسعة والمُزيّنة بالأشجار الخضراء المتعدّدة وأشجار الزينة المزهرة بشتّى أنواع الورود والزهور. كما حرصتُ على زيارة مبنى بورصة الاسكندرية التي وقعت في ساحتها حادثة المنشية الشهيرة عندما اُطلق الرصاص على الرئيس جمال عبد الناصر عام 1954م وهو يخطب بمناسبة عيد الجلاء عن أرض مصر الغالية. وفي جانبٍ آخر سرّني للغاية أن يكون هناك في مبنى كلية الهندسة بجامعة الاسكندرية وضمن مكاتب أعضاء هيئة التدريس بقسم الهندسة المدنية, مكتب الأستاذ الدكتور سعد الخوالقة عضو مجلس الشعب في مصر في فترة من الفترات ومكتب الأستاذ الدكتور محمد محمود حلمي رغم أنهما قد انتقلا لرحاب الله إلا إن المكاتب مازالت محفوظة باسمهما وهذه ظاهرة إنسانية جميلة جداً رغم ازدحام أعضاء هيئة التدريس في الجامعة, والراحلان المذكوران درّساني أثناء دراستي في قسم الهندسة المدنية في كلية الهندسة بجامعة طرابلس بليبيا خلال الفترة 1970م - 1975م أي قبل أكثر من نصف قرن من الآن. وتعرّفتُ كذلك على رئيس قسم هندسة الري والهيدروليك بقسم الهندسة المدنية بجامعة الاسكندرية الأستاذ الدكتور حسام محمد مغازي بمعية المضيف الكريم الأستاذ الدكتور محمد عبد الرازق محمد رزق الذي رتّب الإجراءات الرسمية لهذه المهمّة البحثية في كلية الهندسة بجامعة الاسكندرية , إذ كان يشغل منصب عميد كلية الهندسة والبترول بجامعة حضرموت في بداية العام الدراسي 2008- 2009م, علماً بأن الأستاذ الدكتور حسام محمد مغازي رئيس القسم أصبح فيما بعد وزيرا للري في حكومة الرئيس السيسي, وقد أهداني أثناء زيارتي للقسم كتاباً صدر له حديثاً بعنوان (حماية البيئة المائية).
وحرصتُ كذلك عند عودتي أن أقضي وقتاً قصيراً في القاهرة حتى أتمكّن من زيارة الأساتذة الذين درّسوني في ليبيا عندما كنت طالباً في جامعة طرابلس1970- 1975م, ولكني عرفتُ أنهم كانوا جميعاً في رحاب الله. فمن جامعة عين شمس المرحوم الأستاذ الدكتور كمال حسّان أستاذ المنشآت المعدنية ومن جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور عبد الوهاب محمد عامر أستاذ ميكانيكا الموائع والهيدروليك والأستاذ الدكتور ابراهيم محمود الأسيوطي أستاذ الموانئ والمشرف علي أثناء عملي مشروع التخرج, وكان معهم في القسم أساتذة من خارج جمهورية مصر العربية لم أتمكن من زيارتهم, ومنهم الأستاذ الدكتور النعمة ابراهيم النعمة من جامعة الخرطوم الذي انتقل لرحاب الله ومن جامعة بيرزيت بفلسطين الأستاذ الدكتور محفوظ الريّس أرجو, أن يكون على قيد الحياة, وقد صدفَ أن تقابلتُ معهما في بعض المؤتمرات العلمية التي كانت تُقام عادةٍ في بعض الجامعات العربية.
المكلا في 23 يناير 2026م
* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق