| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 21 / 3 / 2022 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
السودان وحضرموت في الزمن الجميلد. سالم رموضه *
(موقع الناس)كان لحضور كوكبة متميّزة من الأكاديميين ورجال الأعمال من السودان الشقيق للمشاركة في الحفل التكريمي الأول لخريجي وخريجات الجامعات السودانية والذي انعقد صباح يوم 13 أغسطس 2014م في قاعة الفقيد أ. د. علي هود باعبّاد للمؤتمرات في رحاب جامعة حضرموت بالغ الأثر في نفوس الخريجين الحضارم من السودان بشكل عام. فقد شمل الوفد الضيف رؤساء ونواب رؤساء جامعات سودانية إضافة إلى عمداء كليات ومدراء مراكز بحثية بالسودان. والذي أضاف للوفد المشارك أهمية من نوع خاص يتعلق بحضرموت هو مشاركة أبناء وأحفاد من لهم سابق خير ومعروف على حضرموت منذ ثلاثينيات القرن المنصرم وهم رجل الأعمال محمد ابن المرحوم الشيخ أحمد صالح باعبود الذي كان بمثابة سفير معتمد لدى السودان إبان السلطنة القعيطية والحفيد أسامة عبدالله أحمد صالح باعبود وناظم حفيد المرحوم الشيخ القدّال سعيد القدّال باشا رجل التعليم في حضرموت منذ عام 1949م والذي صار ناظراً للمعارف في السلطنة القعيطية في المكلا فيما بعد, وهو أيضا ابن المرحوم الدكتور محمد سعيد القدّال الذي كان أستاذا زائراً في منتصف تسعينيات القرن المنصرم بكلية التربية في المكلا والتابعة وقتئذٍ لجامعة عدن, قبل انضمامها فيما بعد لجامعة حضرموت.
لقد كانت هناك وشائج عدّة تربط أرض السودان باليمن عامة وبحضرموت على وجه الخصوص عبر الهجرات البحرية وعوامل التجارة والتمازج الاجتماعي والاقتصادي وأضاف لها البعد التعليمي آفاقاً رحبة ومستمرة عبر جامعات السودان ومؤسساتها التعليمية والتربوية ومن أولها تأثيراً معهد التربية ببخط الرضا. ومعهد التربية ببخت الرضا يُعتبر مثلاً تربوياً لتبنّي أساليبه وطرقه في مجال التربية والتعليم في السودان التي كانت أيامها تحت الاحتلال البريطاني. ولمّا كانت حضرموت بكلتا السلطنتين فيها القعيطية في الساحل وعاصمتها المكلا والكثيرية في الوادي وعاصمتها سيئون تحت الحماية البريطانية أيضاً, فقد رُتّبت لعميد بخت الرضا المستر قريفس بريطاني الجنسية مهمة لزيارة حضرموت الساحل والداخل عام 1938م. ومن نتائج تلك الزيارة تم اُستقدام الأستاذ التربوي عوض عثمان مكّي من السودان عام 1940 ليكون مساعداً للشيخ القدّال سعيد القدّال في الشؤون الثقافية وتدريب المعلّمين الحضارم.
كان لمعهد التربية ببخت الرضا بالدويم في السودان شرف تدشين تلك العلاقة التعليمية والتربوية ما بين حضرموت والسودان, فقد استقبل منذ عام 1943م مَن أصبح مِن رواد التربية والتعليم في حضرموت ومنهم الأساتذة التربويون أحمد عوض القحوم وعلي محفوظ حورة وأحمد سعيد وحدين وعبد القادر محمد باحشوان وصالح عبدالله اليماني ومحمد سعيد مديحج وسالم أحمد بن سلم وعمر محمد بن سهيلان وسالم عوض باوزير وعلوي صالح المفلحي عليهم جميعاً رحمة الله. وكان أول المبعوثين لمدرسة حنتوب الثانوية بوادي مدني في السودان في عام 1945م هو المرحوم الدكتور محمد عبد القادر بافقيه السفير والوزير ورجل الآثار الشهير. وكان من أوائل الخريجين من جامعة الخرطوم في مطلع الخمسينيات من القرن المنصرم فضيلة القاضي ورجل القضاء الشرعي العلامة المرحوم عبد الرحمن عبدالله بكير والعلامة ورجل القضاء والإفتاء المرحوم عبدالله محفوظ الحداد, وتخرج منها كذلك المرحوم الأستاذ الدكتور سعيد عبد الخير النوبان وزير التربية ورئيس جامعة عدن السابق, وتخرج من السودان كذلك المرحوم الأستاذ الدكتور سالم عمر بكير رئيس جامعة عدن السابق. وفي منتصف الستينيات تخرج منها أيضاً الأستاذ الدكتور سعيد عبدالله باعنقود نائب رئيس جامعة عدن السابق والمهندس عبد الرحمن عبد القادر بافضل وزير الثروة السمكية السابق وعضو مجلس النواب عليهما رحمة الله. كما تخرج من جامعة أم درمان الإسلامية المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعباد مؤسس جامعة حضرموت وأول رئيس لها. وتخرج من جامعة العلوم والتقنية المرحوم المهندس عبدالله سعيد باصالح وهو من أوائل المهندسين الخريجين في حضرموت وكان مديراً عاماً للمؤسسة العامة للإنشاءات بالمكلا.
أما مدرسة حنتوب الثانوية فقد تخرج منها الرعيل الأول من القادة التربويين والوطنيين, ففيهم المرحوم الشخصية الوطنية علي سالم الغرابي الذي مات مظلوما عام 1984م والمرحوم المهندس فيصل عثمان بن شملان مرشح رئاسة الجمهورية في أحد الدورات السابقة والمرحوم الدكتور فرج سعيد بن غانم رئيس الوزراء السابق والأستاذ عبد الحافظ عبد الرب الحوثري أول عميد لكلية التربية بالمكلا والأستاذ الدكتور المرحوم محمد عبدالله بن ثعلب ثاني عميد لنفس الكلية والمرحوم الدكتور عمر باسباع العميد السابق للكلية نفسها. كما تخرج من مدرسة حنتوب الثانوية كذلك الأخ سالم الأشولي المحافظ السابق للبنك المركزي اليمني والمرحوم المهندس طالب جعفربن شملان نائب وزير الإنشاءات السابق والأستاذ الدكتور المرحوم عبدالله صالح بابقي عميد البحث العلمي والدراسات العليا السابق بجامعة صنعاء والأخ المرحوم علي عمر الصافي كبير المحاسبين بهيئة موانئ عدن سابقا و الأديب المرحوم سعيد محمد دحي والمهندس صالح عبدالله العساني مدير عام المؤسسة العامة للإنشاءات بالمكلا سابقا وقائمة طويلة من الكوادر الوطنية في شتى المجالات من الصعب حصرها في هذه العجالة المختصرة. أتمنى على الأخوة الذين أشرفوا على تنظيم ذلك الحفل ألا يقف دورهم عنده, بل يتم تشكيل رابطة خريجي السودان للتوثيق والتواصل وهو أمر طبيعي أن تتشكل مثل هذه الروابط في كل أنحاء العالم المتحضر.
المكلا في 21 مارس 2022م
* نائب رئيس جامعة حكومية سابق
ورئيس جامعة أهلية سابق