| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 20 / 9 / 2025 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
موت الغربد. سالم رموضه *
(موقع الناس)في كتابه الفريد الذي صدر عن كتب توماس دون بنيويورك في يناير 2002م "موت الغرب – كيف إن شيخوخة السكان وموتهم وغزوات المهاجرين تعرّض البلاد الغربية وحضارتها للخطر" أثار الكاتب الأمريكي باتريك جيه بوكانن إلى الأخطار الأربعة التي تهدّد بقاء الحضارة الغربية وحدّدها في الآتي:
- غزوات المهاجرين من العالم الثالث
- انقراض الشعوب الأوروبية
- خطر التعدّدية الثقافية
- نشوء دولة كبرى عالمية اشتراكية
وهذه القضايا الكبرى هي التي سوف ستهيمن على الحياة بالقدر نفسه من الشمول الذي هيمنت فيه الحرب الباردة, وأوضح الكاتب بأن الكيفية التي ستُدبّر بها هذه القضايا هي التي ستتقرّر على أساسها هل ستبقى أمريكا وهل سيبقى الغرب؟
وتطرّق الكاتب في فصول مختلفة من الكتاب لحالات الغزو الخارجي لجموع المهاجرين الذين تسلّلوا بطرق غير شرعية لأمريكا وكذلك للقارة العجوز ومنهم أولئك المجاميع الكثيرة من الباحثين عن اللجوء السياسي والإنساني وخاصة عبر شواطئ إيطاليا من الأكراد والسوريين المشردين والأفارقة نتيجة للحروب التي تدور رحاها في أكثر من ساحة من العالم العربي والأفريقي, حيث يتركز اندفاعهم نحو ألمانيا وهولندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان.
وألمحَ الكاتب أنه أثناء كتابة صفحات من كتابه, أدّى انفجار معدّل المواليد بين الشعوب العربية عموماً وبين الفلسطينيين على وجه الخصوص إلى أزمة وجودية لإسرائيل, وهي مشكلة تزداد بوجود القوا ذف الانتحارية من حماس كما وصفها الكاتب بتهكّم. وكان بول كيندي وهو الذي كتب عن سقوط الأمم قد نظر في البيانات السكانية نفسها وتعجّب بصوت عال إن كانت الدولة اليهودية تستطيع أن تبقى إلى ما بعد منتصف القرن. وبودّنا أن نبيّنَ هنا على هامش الكتاب في هذا السياق بالذات وبإزاء الحملة الظالمة وسياسة الإبادة الجماعية الممنهجة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرّفة على الشعب الفلسطيني وبالذات في قطاع غزّة المحاصر والمُجوّع بطريقة وحشية ولا إنسانية لم تمر على أي شعب من الشعوب. وقد اعترف المجتمع الدولي الآن بأن هذه السياسة المبنية على انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين وعدم الاكتراث بمبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي هي التي جعلت الغالبية الساحقة من الأعضاء في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين في إعلان نيويورك الذي صدر من أيام قلائل مضت, إذ صوّت بنعم 142 عضو ولم يعترض غير عشرة أعضاء وتحفّظ عن التصويت 12 عضو فقط. هذه جمل اعتراضية اقتضتها ضرورة التعليق على ما أورده الكاتب الأمريكي بخصوص غزة وفلسطين التي تُدك أبراجها السكنية وتُقصف بالقنابل الأمريكية الذكية وأحدثها فتكاً وتدميراً.
يشير الكاتب باتريك جيه بوكانن فيما يتعلّق بأمريكا أنه في أيار/ مايو وُجدت دراسة لبيانات الإحصاء السكاني لكاليفورنيا الجنوبية قامت بها لوس أنجلوس تايمز أن الهجرة الجماعية في التسعينيات من القرن العشرين الشرعية منها وغير الشرعية القادمة من الحدود الجنوبية قد رَفعت معدّلات الفقر بنسبة 28 إلى 68% في لوس أنجلوس ومقاطعاتها المجاورة. وأن نسبة 44% فقط من عدد السكان البالغ 9,5 مليون نسمة الذين يعيشون في لوس أنجلوس العملاقة ومقاطعاتها المجاورة يتحدثون اللغة الإنجليزية بوصفها لغتهم الأولى. ويضيف الكاتب أنه من الناحية الاقتصادية فإن أمريكا تتحول إلى أمتين, وأما من الناحية الاجتماعية والثقافية والعرقية فتتحول حسب رؤية الكاتب إلى أمتين, ثلاث أمم, عدّة أمم لا يربطها إلا الأقل فالأقل بين إحداها والأخرى. ويذهب الكاتب في تشاؤمه بقوله إننا إذا لم نناقش هذه القضايا فلن نستطيع أن نعالجها, وإذا لم نعالجها فإن حضارتنا ستموت وبلادنا سوف تتمزق, وسوف نفقد آخر أفضل أمل للأرض. ولأن الشيء بالشيء يُذكر فقد شهدت مدينة لندن قبل أيام معدودة مسيرة ضخمة شارك فيها أكثر من 100 ألف متظاهر نظّمها اليميني المتطرف تومي روبنسون احتجاجاً على سياسات الهجرة والمطالبة بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم وتغافل هذا المتطرّف بأن تلك الهجرة لم تكن صدفة بل نتيجة الحروب والتدخلات التي صنعتها الدول الكبرى وعلى رأسها بريطانيا نفسها.
والجدير بالإشارة أنه في غضون أيام من نشره, كان كتاب " موت الغرب" على المستوى القومي الأمريكي من أفضل الكتب مبيعاً, وفي غضون أسابيع أيضاً وقّعت العقود لنشره في الخارج باللغة االروسية والصينية والإسبانية.
المكلا في 20 سبتمبر 2025م
* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق