|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  20  / 12  / 2024                                 د. سالم رموضه                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



المغالطات التاريخية والدينية في اساطير بني إسرائيل

د. سالم رموضه *
(موقع الناس)

درجت دولة بني إسرائيل على نهج سياسة فاشستية توسّعية منذ إعلانها في 15 مايو عام 1948, تعتمد على أساليب القمع الوحشية وأساليب الإبادة الجماعية المفرطة في وحشيتها. وضمن أساس عقيدتها المتمكّنة في عقلية النخب الحاكمة فيها وبالذات أجنحة اليمين المتطرف هو سياسة البطش والتهجير القسري واستخدام الحروب القصيرة الخاطفة على جيرانها, وقد نجحت في ذلك في سلسلة الجولات التي بدأتها بحرب النكبة عام 1948 ذاته. وقد يكون من المفيد أن نستعرض أهم ما ورد حول أساطير بني إسرائيل وحول جملة من المغالطات التاريخية والدينية التي درجوا على ممارستها وتطبيقها لا سيما في مجال القتل في عهودهم السابقة والإبادة الجماعية التي ينتهجونها في حربهم الحالية في غزة منذ أكثر من سنة كاملة. وعليه فليس بالأمر المستغرب ما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي من عمليات إبادة جماعية في كل أنحاء قطاع غزة وبالذات في شمالها. فتعليمات الكتاب المقدس المُحرّف لديهم يأمرهم بالقتل لا بالقتال, قتل كل الرجال والنساء والأطفال كما يأمر بتخريب البيئة في الأراضي المحتلّة تخريباً تاماً بحيث لا تصلح لاستمرار حياة البشر, وهذا لعمري هو الذي يحصل اليوم في غزة وفي جنوب لبنان " فالآن اقتلوا كل ذكرٍ من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً وضاجعته, اقتلوها ولكن جميع البنات وجميع النساء العذارى ابقوهن أحياء لأنفسكم (سفر الأعداد 31: 17- 18). وفي مكانٍ آخر " وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها شيئاً يتنفّس (سفر التثنية 16:20). وفي ذلك أمر صريح بعدم استبقاء أي شيء حي على أرض البلاد المفتوحة غزواً من الأشياء التي يمكن أن تتنفّس نباتاً وحيواناً وإنساناً. كما يحكي الكتاب المقدس عمّا فعل اليهود بمدينةٍ هاجموها وأخذوها فيقول بالحرف الواحد "وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفلٍ وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف " (سفر يشوع 21:6) وهكذا يفعلون عندما يغلبون وينتصرون لا يعطفون ولا يشفقون ولا يرحمون. وهناك الكثير من الأساطير والخرافات التلمودية بعضها خرج عن دائرة المعقول, فهل يُعقل أن يكون بالكتاب المقدّس الأتان الذي تكلّم على نحو ما ورد بـ (سفر العدد 22: 27-28) " فلما أبصرت الأتان ملاك الرب ربضت تحت بلعام فحمي غضب بلعام وضرب الأتان بالقضيب ففتح الرب فم الأتان فقالت لبلعام ماذا صنعتُ بك حتى ضربتني الآن ثلاث دفعات". ومن هذه اللامعقوليات طيور تمشي على أربع " وكل دبيب الطير الماشي على أربع فهو مكروه لكم" (اللاويين 11 : 20). وهذه حالة أخرى شمجر يقتل ست مائة من الفلسطينيين بمنساس بقرة " وكان بعده شمجر بن عناة فضرب من الفلسطينيين ست مائة رجل بمنساس البقرة وهو أيضاً خلّص إسرائيل " (قضاة 3: 31) ومن هذه الخزعبلات غير المعقولة شمسون يقتل ألفاً من الفلسطينيين بفك حمار " ووجد شمسون لحي حمار طرياً فمدّ يده وأخذه وضرب به ألف رجل فقال شمسون: بلحي حمار قتلتُ ألف رجل "(قضاة 15: 15- 16) وهكذا يتقزّز المرء من جملة من الخزعبلات التي يتواردها بنو إسرائيل في أساطيرهم ولكن أقبحها وأكثرها اشمئزازا ما ورد بخصوص النبي داود عليه السلام وقد بلغ أرذل العمر يضاجع فتاة صغيرة في فراشه " وشاخ الملك داود, تقدّم في الأيام, وكانوا يدثّرونه بالثياب فلم يدفأ. فقال له عبيده ليفتّشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء فلتقف أمام الملك ولتكن له حاضنة ولتضطجع في حضنك فيدفأ سيدنا الملك ففتشوا عن فتاة جميلة في جميع تخوم إسرائيل فوجدوا أبشيج الشونمية فجاءوا بها إلى الملك " (سفر الملوك الأول 1: 1- 3)

وهناك كذلك قضايا أخرى متنوعة بها من الغرابة والاشمئزاز الكثير مثل قتل المرتد ولو كان من أقرب ذوي القربى وأبناء الزنى: " لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب حتى الجيل العاشر " وكذلك موضوع الختان فالتوراة تنص صراحة على وجوب الختان وتجعل منه دعامة العهد بين الله وبين سيدنا إبراهيم. وتقول التوراة عن وجوب الختان: " يُختن ختاناً وليد بيتك والمُبتاع بفضتك فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً " (سفر التكوين 17: 13) وتقول التوراة أيضاً عن الختان: " وأما الذكر الأغلف الذي لا يُختن فتُقطع تلك النفس من شعبها (يُقتل) إنه قد نكث عهدي " (سفر التكوين 17: 14) ويستمر التلمود في سرد سلسلة من التناقضات في تعليماته ومن ذلك : "وعاد فحمى غضبُ الرب على إسرائيل فأهاج عليهم داود قائلاً امض واحص إسرائيل ويهوذا (صمويل 24: 1) ويناقضه "ووقف الشيطانُ ضد إسرائيل وأغوى داود ليحصي إسرائيل (أخبار الأيام الأول 21: 1) والسؤال هو من الذي أمر سيدنا داود أن يحصي بني إسرائيل الرب أم الشيطان؟ وفي سفر آخر " وهرب آرام من أمام إسرائيل وقتل داود من آرام سبع مائة مركبة وأربعين ألف فارس وضرب شوبك رئيس جيشه فمات هناك. (سفر صموئيل 10: 18) ويناقضه " وهرب آرام من أمام إسرائيل وقتل داود من آرام سبعة آلاف مركبة وأربعين ألف راجل وقتل شوبك رئيس الجيش. (سفر الأيام الأول 19: 18) ويثير التناقض أكثر من سؤال, إنها هي ذات المعركة هل قتل داود أثناها سبع مائة مركبة أم سبعة آلاف مركبة؟ هل قتل داود أربعين ألف فارس أم أربعين ألف راجل؟

إن هناك نص صريح عن استبدال الله باليهود قوماً آخرين "لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره " (إنجيل متّى 21: 43) ويرى كثير من الباحثين أن الأمة الأخرى التي يعطيها الله ملكوت السماء بدلاً من اليهود من بني إسرائيل هي أمة العرب حيث اختار الله خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلّى الله عليه وسلّم من بني إسماعيل وليس من بني إسرائيل. ومن المفارقات العجيبة أن موشيه فريدمان الحاخام الأكبر للطائفة اليهودية في النمسا سابقاً يؤكد أن نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الحالي سيء الصيت هو آخر ملوك إسرائيل وأن إسرائيل ستنتهي خلال سنوات قليلة ونتنياهو ومن حوله من اليمين المتطرف يعرفون ذلك جيداً.



المكلا في 20 ديسمبر 2024م


* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter