| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 1 / 10 / 2022 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
جامعة حضرموت والحلم المنشودد. سالم رموضه *
(موقع الناس)الذي دفعني لكتابة هذه الخاطرة هو حرصي الشديد على ذكر أفضال بعض من كان لهم دور أساس في إنشاء جامعة حضرموت التي سُمّيت في بداية إنشائها "جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا " وصدر بشأن إنشائها القرار الجمهوري رقم (45) بتاريخ 19 أبريل 1993م. كما صدر القرار الجمهوري رقم (150) لسنة 1995م بتعيين الأستاذ الدكتور علي هود باعبّاد رحمة الله عليه بأن يكون أول رئيس للجامعة. ومن هؤلاء الرواد المرحوم الشيخ عمر أحمد بادحدح الذي انتقل إلى جوار ربه من فترة لا بأس بها مضت, ذاك الرجل الجليل الذي ما زالت صورة ملامحه الوقورة مرسومة في ذاكرتي وهو يزور الجامعة الوليدة في عام 1996م مع ثُلّة من رجال حضرموت الأخيار الذين كانوا يجلّونه و يقدّمونه على أنفسهم بحكم عامل السن ولتوقير مكانته ومنزلته الحميدة لديهم في المهجر. عملوا جميعاً بحب وتفانٍ من أجل إقامة هذا الصرح العلمي في حضرموت بالتوازي مع جهود الدولة ومسعاها الحميد لإقامة هذه الجامعة في المحور الشرقي للجمهورية, إضافة إلى مساهمة أبناء حضرموت بطبيعة الحال من أكاديميين ومهندسين ورجال أعمال وتجار ومهنيين وغيرهم. إنه حلم جميل وقد تحقق على أرض الواقع, ترى ما هي أهم ملامح ذلك الحلم الجميل في أذهان النخبة المؤسّسة؟ إنه باختصار شديد أن تنشأ في محافظة حضرموت وفي مركزها وعاصمتها مدينة المكلا جامعة متكاملة وفق أحدث الجامعات العالمية وأرقاها مع ارتباط وثيق بحاجات المجتمع وخطط البلاد التنموية والاقتصادية مع انفتاح على دول الجوار ومتطلباتها الاقتصادية والاجتماعية والمهنية. يتّضح كل ذلك من شعار الجامعة المميّز" علّم الإنسان ما لم يعلم" وما انبثق من هذا الشعار في شكل أشعة من الأهداف أقتطف منها:
- عطاء وتواصل بين الماضي والحاضر
- محضن للتربية والثقافة والأخلاق
- غرس طيب من الآباء للأبناء
- منار لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي
- من أجل مستقبل واعد وغد مشرق
- منهل ثري للمعرفة ومشعل وضّاء للحضارة
وبالنظر إلى خصوصية الجامعة باعتبارها مؤسسة تربوية تنموية تستجيب وتتفاعل مع البيئة التي توجد فيها, فإن ذلك يضفي عليها بالضرورة نوعاً من الخصوصية ومنها:
الاكتشافات النفطية وما يرتبط بها من أعمال هندسية وفنية إضافة إلى الثروات المعدنية التي تُعد ثروة اقتصادية هامة, ولهذا برز الاحتياج لتكوين كلية لهندسة النفط والمعادن, وهو الذي لم يحصل بالتخطيط المطلوب للأسف الشديد. وهناك دون شك بعض الكليات النمطية التي تتطلّبها خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد ومنها كلية الطب والهندسة والبيئة والإدارة والعلوم التربوية والإنسانية, وقد تحقّق منها الكثير ولكن في جيوب متباعدة وليس في الحرم الجامعي كما كان الحلم يتراءى لي في مخيلتي.
ربما نود على هذا الأساس أن نستهل الحديث هنا حول مكونات الحلم الأكاديمية وقد توزّعت هذه المكونات إلى ثلاث مجموعات متخصصة وذات طابع علمي متقارب: المجموعة الهندسية وتضم كلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية النفط والمعادن وكلية العلوم وكلية الزراعة ثم المجموعة الطبية وتضم كلية الطب البشري وكلية طب الأسنان وكلية الصيدلة وكلية التمريض والمستشفى التعليمي وأخيراً المجموعة الإنسانية والأدبية وتضم كلية الآداب وكلية العلوم الإدارية وكلية العلوم التربوية وكلية الشريعة وأصول الدين. ماذا تحقق من كل ذلك؟ الأمر لا يحتاج إلا إلى مسح أولي للمكونات الحالية ومعرفة الإجابة. ومهما كانت تلك الإجابة فإن الحلم الشخصي بالنسبة إلي هو أن يكون الحرم الجامعي في منطقة فلك على الجانب الشرقي من مدينة المكلا مدينة جامعية متكاملة تعج بالطلبة والطالبات بمرافق وخدمات جامعية راقية وشبكة طرقات مسفلتة ونظيفة وبمسطحات خضراء تضفي على الموقع بهجة وانشراحاً وأشجار ظليلة دائمة الاخضرار في كل مكان وملاعب وصالات رياضية, ومساكن لأعضاء هيئة التدريس وأعضاء هيئة التدريس المساعدين ومثلها للطاقم الإداري والفني للجامعة مع وجود روضة أطفال ومدرسة تعليم أساسي نموذجية مع خدمات نقل عامة وأخرى خاصة بالجامعة, بالإضافة إلى توفر كادر تدريسي وفني متخصص ومؤهل ومتناغم, وللأسف غابت جوانب كثيرة من هذه الأحلام في الحرم الجامعي بمنطقة فلك, ربما لظروف اقتصادية قاهرة ووسائل تمويلية غير كافية. وإن كنت لا أود الحديث عن أي دور شخصي فذاك ملك للأجيال اللاحقة من خريجي جامعة حضرموت وأبناء هذا الوطن ولكن لأن هذا الدور مرتبط مع كوادر أخرى فلا ينبغي إغفال دورهم. ولا بدَّ من القول أن هذا الحلم كان أمام ناظري باعتباري كنت رئيس اللجنة الفنية التي صدر بإنشائها قرار رئيس الجامعة رقم (44) بتاريخ 23 مايو 2001م وكانت تلك اللجنة تضم المهندس فؤاد حسن باشميلة المدير الفنّي للمشروع والمتابع له منذ بداياته والمهندس صالح عبدالله العساني المدير العام للمؤسسة العامة للإنشاءات سابقاً والذي سلّم موقع المؤسسة في منطقة فوّة لرئاسة جامعة حضرموت وما زالت تشغله حتى اليوم والأستاذ الدكتور عدنان العاني من العراق أرض الرافدين التي ساندت جامعة حضرموت بخيرة أساتذتها من رؤساء جامعات ونوابهم وعمداء كليات وتدريسيين مميزين, وآخرون وهذه اللجنة هي التي أوصت باختيار الدار الاستشارية التي ستقوم بالإشراف على أعمال المقاولة الإنشائية لكلية الهندسة باعتبارها أول كلية في مشروع الحرم الجامعي, كما أوصت اللجنة باختيار المقاولين العرب من جمهورية مصر العربية وتم اختيار الدار الاستشارية للإشراف من باكستان مع وجود تمويل من البنك الإسلامي ومساهمة حكومية لاستكمال التمويل. والجدير بالذكر أن الدراسات الفنية الأولية والتصاميم أعدها من سابق فريق استشاري مصمّم وهم أساتذة من الجامعة الأردنية وأساتذة من بعض الجامعات الأردنية الأخرى وكان ذاك جهود لجان أخرى متخصصة استشارية وفنية من أساتذة متميّزين من جامعة صنعاء ومن الكادر الإداري والفني في التعليم العالي ووزارة الإنشاءات. لا شك أن أي مشروع كبير بحجم جامعة حضرموت يلزمه جهود وتكاتف الجميع وقد سنَّ لنا الشيخ الجليل عمر أحمد بادحدح البداية المباركة ومشى على خطاها رجال حضرموت الأخيار ومجلس أمنائها الموقر برئاسة الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان أطال الله عمره, فجزاهم الله جميعا كل الخير وجعل ما قدموه وما يقدمونه لجامعة حضرموت في ميزان حسناتهم وألف رحمة تغشى بإذن الله روح الشيخ الجليل عمر أحمد بادحدح الذي تتمثّل لي هيئته دائماً منذ عام 1996م, إن جاء الحديث عن جامعة حضرموت.
المكلا في 1 أكتوبر 2022م
* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق
ورئيس جامعة الأوائل الحديثة حالياً