|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  30 / 1 / 2019                                 صائب خليل                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تقرير خبير المحكمة - قانون النفط الوطنية يدفع العراق لهاوية حرب أهلية!

صائب خليل
(موقع الناس)

"لا أعتقد أن إضافة مثل هذا النص في القانون جاء صدفة أو عدم تقدير للعواقب، وكل الظن أنه جاء متعمدا لتقسيم العراق ما لم تنشب حربا أهلية وستنتهي أيضا بتقسيم أكيد للعراق، وهنا أتساءل أي مشرع هذا الذي يضع العراق على حافة هاوية لا قرار لها؟!"

هكذا وصف الخبير الذي انتدبته المحكمة الاتحادية، احدى فقرات قانون "شركة النفط الوطنية العراقية" الذي تقدمت به عصابة الخمسة، وتم انقاذ العراق منه (ولو مؤقتاً) بأعجوبة!

ما هو اعتراض خبير المحكمة على القانون، وكيف يضع العراق على حافة هاوية وحرب أهلية؟

يقول الأستاذ حمزة الجواهري انه رغم "كثرة الطعون" التي وجهت للقانون من جهات عديدة، فأنه وجد "ثغرات واسعة أخرى في القانون"! لكننا سنكتفي هنا بأهمها فقط، وأكثرها دلالة وخطورة.

ولنلاحظ أولاً الأثر الكردستاني في كتابة القانون أو المراعاة غير الاعتيادية لكردستان لمن كتب القانون، وكأنه حريص على تجنيبها الويلات المتوقعة منه، ورغم ذلك ضمن لها مقعداً في مجلس ادارتها!

الزمت الشركة من خلال القانون بـ "مراجعة العقود المبرمة وتعديلها". والمقصود طبعا هو مراجعة قوانين عقود التراخيص التي تمت الإساءة اليها كثيراً في الاعلام وليس عقود كردستان المشبوهة. وعن هذا يقول تقرير الخبير أن “نفس العبارة تم وضعها في قانون موازنة 2017” (لنفس الهدف كما يبدو) وأن وزارة النفط قامت بـ "مراجعة العقود من قبل استشاري نفطي عالمي وصدر التقرير الفني للاستشاري من أكثر من 80 صفحة ولم يجد به الخبير ما يحتاج للتعديل سوى أمر واحد بسيط، حيث إنه وجد أن المشكلة ليست بالعقود بل بإدارة العقود"!

يضيف الجواهري بالمقابل: "... لكن هناك ضرورة لمراجعة شاملة لعقود كردستان لما تضمنته من مخالفات دستورية كثيرة أهمها كونها عقود مشاركة بالإنتاج التي تتعارض مع المادة 111 من الدستور بشكل صارخ."

لكن التحيز ليس اخطر ما في القانون، فيبدو انه صمم لتحطيم العراق:

1- الغاء الدولة

يتحدث الخبير الجواهري عن البند - 11 اولاً، فيقول إنه: " يجعل من الشركة هي التي تصرف على الدولة وكأن الدولة تابعة لها وليست هي التابعة للدولة وإن مجلس إدارتها أعلى من مجلس الوزراء ورئيس الشركة أعلى من رئيس الوزراء! ليضيف: "إن أمرا كهذا يحدث خللا بالغا بنظام الدولة وأحكام الدستور." مؤكداً ان الصحيح "إن إدارة المال العام في الدولة هي التي توزع هذه الأموال بشكل عادل على مؤسسات الدولة وليس شركة النفط الوطنية"

أما المادة - 12 فيصفها بأنها "تخالف الدستور والقوانين المرعية في البلد وتفتح الأبواب على مصراعيها لفساد مقونن لا نهاية له وتخل بالنظام العام للبلد."

موضحاً أن إيرادات النفط "ليست واردات لشركة النفط الوطنية، بل هي واردات خزينة الدولة حققتها شركة النفط الوطنية وهي لا تملك النفط ولكن مكلفة من قبل الدولة بإنتاج النفط"، وأن التصدير يجب ان يكون "وفق عقود تبرمها شركة سومو فقط" لأنها "إيرادات الشعب بأجمعه وفق المادة 111 من الدستور." و "لأن القيموممة على موارد الشعب هي للسلطة الاتحادية وليس شركة عامة منتجة للنفط نيابة عن الدولة، فالشركة مجرد عامل لدى الدولة لإنتاج النفط وليست كيان علوي مستقل عنها لكي تتصرف بواردات النفط والغاز بالكامل وكأن الشركة تملك هذه السلعة الاستراتيجية الوحيدة"

وبين أن "القانون نصب شركة النفط الوطنية بدلا من وزارة التخطيط والمالية والبنك المركزي والرقابة المالية للدولة!" متسائلا: "فماذا أبقت للدولة الشركة بإدارة المال العام؟" وقال ان تخصيصات الصناديق "تعتبر إلغاء الدولة بالكامل."

2- تسابق المحافظات في الإنتاج وكارثة أسعار وحرب أهلية:

وينبه الخبير حمزة الجواهري على خطورة سابقة سحب التسويق من يد الدولة فيما يتعلق بكردستان. لأن "إعطاء مثل هذا الحق (التسويق) للإقليم والمحافظات" يعني أنه سيكون هناك "تسابق بين الإقليم والمحافظات كل على حدة بإنتاج كميات من النفط والغاز تزيد عن قدرة العراق التسويقية واستيعاب السوق العالمية للنفط"! وهذا "سيغرق الأسواق بالنفط الفائض عن الحاجة وبالتالي هبوط أسعاره بشكل مريع". ليس هذا فقط، بل "وسيغرق العراق بالنزاعات والصراعات حتى المسلحة منها بين المحافظات جميعها، وهذا أمر ممكن جدا من خلال ما لاحظناه من سلوك مجالس المحافظات وحكومة الإقليم حاليا والنزاع بين الحكومة الإتحادية وإقليم كردستان"، لأن العديد من الحقول "عابرة للحدود الإدارية بين المحافظات".
وأشار الأستاذ الجواهري إلى ان ذلك الإغراق تم تأكيده ضمناً، حتى في الأسباب الموجبة لإنشاء الشركة، والتي تدعو الى زيادة الإنتاج دون التزام بسياسة الدولة واتفاقاتها، وحينها "ستغرق أسواق النفط العالمية بالنفط، وستهبط أسعار النفط للحضيض."

3- تشجيع البصرة وبقية المحافظات على عدم تسليم نفطها:

الفقرة ج من ثالثا ..."تعني الكثير والمرعب أيضا" ... " حاليا نجد إقليم كردستان يمتنع عن تسليم عائدات النفط للدولة، ولو انضمت محافظات البصرة وميسان وذي قار وبغداد وواسط وكركوك إلى إقليم كردستان، فإن العراق يجب أن يعلن إفلاسه من اليوم الأول، ولتذهب المحافظات الغير منتجة إلى الجحيم! لأن ما سيحصل عليه الفرد من عائدات النفط المنتج في محافظته المنتجة للنفط أو الغاز أكثر بكثير مما سيحصل عليه من صندوق المواطن وصندوق الأجيال، فلم البقاء في العراق الموحد مادام القانون يبيح ذلك؟"

لذلك يؤكد الخبير حمزة الجواهري: "لا أعتقد أن إضافة مثل هذا النص في القانون جاء صدفة أو عدم تقدير للعواقب، وكل الظن أنه جاء متعمدا لتقسيم العراق ما لم تنشب حربا أهلية وستنتهي أيضا بتقسيم أكيد للعراق، وهنا أتسائل أي مشرع هذا الذي يضع العراق على حافة هاوية لا قرار لها؟!"

ونحن نتساءل مع الخبير: "أي مشرع هذا الذي يضع العراق على حافة هاوية لا قرار لها؟!"




29 كانون الثاني 2019


 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter