|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  30 / 1 / 2018                                 صائب خليل                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

القضاء الهولندي يحاكم قاضيا عراقيا كبيرا ويطالب بسجنه 6 سنوات - فضيحة صادمة

صائب خليل
(موقع الناس)


هذه القصة تبين ان الاحتلال في اختياره أرذل ما وجده من عناصر النظام السابق لتدمير البلد باعتبارهم جاهزين لذلك من الناحية الأخلاقية، لم يقتصر على مؤسسات الجيش التي وضع على رؤوسها ضباطا تسلم المدن والسلاح لعصاباته بلا قتال ثم تفلت من الحساب، ولا المؤسسات الأمنية التي تشتري لحسابه أجهزة كشف متفجرات مزيفة، إنما شملت تلك الخطة المؤسسات العراقية كلها وبضمنها النظام القضائي برمته، واليكم القصة.

في مايس 2012 كتبت تحقيقا صحفيا حول رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا، القاضي محسن ريسان الكاصد، كان عبارة عن فضيحة مدوية في تاريخ القضاء العراقي كله، حيث أصدر المذكور أمراً قضائيا بالقبض على زوج ابنته وأخيه بتهمة "التصفية العرقية". وتبين ان السبب وراء الأمر هو خلاف حول المبلغ الذي طالبت به ابنة القاضي كمؤخر طلاق!!

القاضي المذكور يحمل الجنسية الهولندية وكذلك ابنته وزوجها، الذي تربطني به صدفة علاقة صداقة، فطلب مني مساعدته في محنته وكانت نتيجة ذلك كتابتي المقال أدناه وتوجيهه إلى مختلف الجهات الرسمية من مجلس وزراء إلى مجلس نواب الى رئاسة جمهورية إلى رئاسة قضاء، وكما توقعنا وتتوقعون كانت هذه المؤسسات واحدة أكثر انحطاطا من الأخرى في الاستجابة للقضية حيث خيم الصمت وحاولوا طمطمة الموضوع مع الضحية وبدون توجيه أي اتهام او حتى لوم إلى المجرم فيها، فقط لأن له وزناً عشائريا اقوى من القانون وأكبر المؤسسات كما يبدو.

ولكن، ولأن الطرفان هولنديان فقد تسبب الأمر في تداعيات كبيرة وخطيرة في هولندا، حيث تم مؤخرا توجيه تهم عديدة للقاضي المذكور بسبب ما تسبب به من إقلاق للشرطة الهولندية والانتربول وتعريض حياة وحرية مواطن هولندي للخطر استنادا الى اتهامات كاذبة. وقد قام المدعي العام الهولندي بالمطالبة بسجن رئيس محكمة الجنايات العراقية، السيد كاصد ست سنوات بدلا من الـ 15 سنة المعتادة لمثل هذه الجرائم، عطفا على عائلته، كما ذكر المدعي العام. وقد نشرت مجلة (
NRC) الهولندية الواسعة الانتشار خبر تلك الفضيحة (1)، وسيتم النطق بالحكم يوم الخميس القادم. وهناك تفاصيل في غاية الإثارة سوف نتابعها معكم بشكل خاص لكوني قريب من الحدث ومتابع له عن قرب، علما أن القاضي رائد جوخي الذي اختاره الامريكان في البداية لمحاكمة صدام، متورط فيها أيضاً. أما الآن فأترككم مع المقالة الأصلية التي كتبتها عام 2012، حول القضية لتكونوا على اطلاع على هذه الجريمة المسخرة :

*****

وصلتني من السيد هاني جواد عبد الله المقيم في هولندا، إستغاثة حول قضية يتردد المرء في تصديق أن مثلها ممكن الحدوث في العالم. ولولا معرفتي الشخصية بالرجل وإرساله صور الوثائق المدرجة إلي، وشمول القضية شهوداً معروفين منهم نائب في البرلمان العراقي، لظننت أن في الأمر أما سوء فهم أو محاولة تشهير ضد شخصية مهمة ذات منصب خطير للغاية في الدولة، وفي وقت حرج.

وملخص القضية أن السيد هاني جواد كان متزوجاً من إبنة رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا، القاضي محسن ريسان الكاصد. وحدثت خلافات بينهما وصلت إلى الطلاق، لكن الطرفان اختلفا حول شروط الطلاق ورعاية الأطفال، فما كان من والد الزوجة السابقة، إلا أن حاول استغلال منصبه كرئيس للمحكمة الجنائية العراقية العليا، وفكر باصدار أوامره بإلقاء القبض على زوج إبنته السابق، هاني جواد! ولكن على ما يبدو فأن السيد محسن ريسان أدرك أن هذا الإجراء لن يكون فعالاً، لأن السيد هاني جواد يقيم في هولندا، ويصعب وصول سلطة رئيس المحكمة العليا.
لذلك بحث السيد ريسان عن أحد أقارب السيد هاني في بغداد ليشمله بالتهمة، ولم يجد خيراً من أخيه الأكبر، فأضاف إسمه إلى أمر القبض! (الوثيقة مدرجة أدناه).


الوثيقة (1) – مذكرة إلقاء القبض

وبالفعل هاجمت قوات مكافحة الإرهاب بيوتهما في وقت متأخر من الليل، حيث لم يكن فيها سوى النساء والأطفال، لكنه تمكن لاحقاً من إلقاء القبض على الأخ لتبدأ قصة أقرب إلى الخيال من قصص اساءة أستخدام قاضِ كبير لمنصبه الرفيع والخطير، وصار يبتزهما لتمرير شروطه حسب قول السيد هاني، الذي أكد أن القاضي اشترط دفع مبلغ كبير من المال له، مقابل إطلاق سراح أخيه!
جرى ذلك كشرط غير معلن ضمن إتفاقية موقعة من قبل السيد القاضي وضمانة وشهادة النائب في البرلمان العراقي، السيد عامر حسين جاسم الذي يبدو أنه فعل ذلك في محاولة للمساعدة على حل المشكلة بأقل الخسائر.
(أنظر صورة وثيقة الإتفاقية أدناه، بين هاني وأخيه ممثلين من خلال النائب عامر حسين، ومحسن ريسان، وقد أزلت منها بنفسي التفاصيل العائلية التي لا تؤثر على مضمون القضية ولا تهم أحداً، لكن الصورة الأصلية موجودة لدي، كما أن السيد هاني يؤكد أن الوثيقة الأصلية موجودة لديه، ويمكن عند التحقيق مطالبته بها.)


الوثيقة (2) الإتفاقية العائلية بين محسن ريسان ومن ينوب عن هاني جواد

وبالفعل قام رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا بتنفيذ الإتفاق وأصدر تبرئة للأخ المعتقل (!) (أنظر الوثيقة أدناه)


الوثيقة (3) أمر إطلاق سراح كاظم جواد، أخو هاني جواد

إلا أن السيد هاني عجز عن تدبير مبلغ الإبتزاز الكبير، وسرعان ما سقط الأخ تحت قبضة الشرطة التي رفضت الإعتراف بكتاب التبرئة، لأن المحكمة رفضت تأكيده أو نفيه!

قام السيد هاني بإرسال شكوى إلى المسؤولين أوضح فيها مشكلته وأرفق بها الوثائق اللازمة، جاء فيها:

"انا مواطن عراقي اسكن في هولندا واهلي من محافظة البصرة منطقة نهر حسن في شط العرب. نحن عائلة بسيطة نمتهن الزراعة والتجارة ولا علاقة لنا بالسياسة ولا حتى بدوائر الدولة منذ النظام السابق والى الحكومة الحالية
والد زوجتي السابقة القاضي (محسن ريسان الكاصد) قاضي في المحكمة الجنائية العليا والذي يحمل الجنسية الهولندية ايضا قام بالادعاء عليّ وعلى اخي الاكبر واصدر بحقنا مذكرة القاء القبض بتهمة الارهاب (المذكرة مرفقة طيا) وقد هاجمت قوات الاستخبارات منزلنا في البصرة ليلة العاشر من محرم بتاريخ (23\12\2010) ولكن لم يكن اخي حينها في المنزل .
وبعد مفاوضات معه تدخل بها الشيخ عامر الفايز (عضو مجلس النواب) تم الاتفاق على جملة من الشروط المرفقة طيا" مقابل اسقاط التهمه عنا ومنها ان يسلم اخي نفسه للشرطة لكي تتم تبرئته .
وبعد ان نفذنا ما علينا من الشروط حسب التسلسل وسلم اخي نفسه تم حبسه وبدأ القاضي (محسن ريسان) يبتزنا بمبلغ (مئة مليون دينار عراقي) مقابل الافراج عن اخي وبعد المفاوضات تم ايصال المبلغ الى (خمسة وعشرون مليون دينار عراقي) علما ان هذا المبلغ لم يتم ذكره ضمن الاتفاقية .
وبعدها قام القاضي (محسن ريسان) بتسليم اخي مذكرة اطلاق سراحه لعدم ثبوت الادلة (المذكرة مرفقة طيا) لكننا امتنعنا عن الدفع لأنه ابتزاز .
بعدها بدأ يتصل يوميا" بالشيخ عامر الفايز ويطالبه بدفع المبلغ او انه يرسل مذكرة اعتقال اخرى.
علما" أني ارسلت رسالة الى مجلس الوزراء وتم التحقيق مع القاضي (محسن ريسان) واخذت اقواله تحريريا" وجاءني الرد من مجلس الوزراء ( بموجب كتابهم ذي العدد2011 والمرفق طيا") بأن القاضي المذكور قد اظهر لهم الاتفاقية التي تمت بينه وبين الشيخ عامر الفايز وان المشكلة قد حلت بناءا على ما جاء بالاتفاقية , ولكنه لم يلتزم بكذبته التي كذب بها على مجلس الوزراء واستمر بالمطالبه بالمبلغ او ارسال مذكرة اعتقال اخرى .
وفعلا" تم ارسال قوة من الشرطة بمذكرة اعتقال جديدة بحقي وبحق اخي يوم (28\3\2011)"

(
إنتهت رسالة السيد هاني جواد)

هذه الرسالة – أو مضمونها، وجهها جواد إلى جهات رسمية عديدة عن طريق الانترنت منها مجلس النواب ورئيس مجلس النواب ، كما أرسل حسب قوله "رسائل مشابهة الى النزاهه ونائب رئيس الجمهوريه طارق الهاشمي ورئيس لجنه النزاهه في البرلمان بهاء الاعرجي" ولكن لم يجبه أحد من هؤلاء.

إلا أن جوابين وصلا إلى السيد هاني، أحدهما من مجلس الوزراء، ونصه أدناه:

المواطن/ هاني جواد عبد الله
نــهديـكم أطيـب الـتـحيـات ...
إشـارة إلـى طلبكـم المقـدم إلـى معالي الأمين العام لمجلس الوزراء المحترم، والمؤرخ في20/1/2011، نود اعلامكم انه تمت احالة طلبكم الى مجلس القضاء الاعلى، فافادوا بالكتاب ذي العدد:2011 في16/2/2011 بانه تم الاستماع الى اقوال القاضي السيد محسن ريسان الكاصد- المحكمة الجنائية العراقية العليا، وقد ثبتت اقواله تحريراً، ونفى ما نسب اليه في الشكوى المرسلة بالبريد الالكتروني، وابرز اتفاقية مؤرخة 22/12/2010- تفيد الى حصول مصالحة بين الطرفين، القاضي والد زوجتك والشيخ عامر حسين شيخ بن عامر من يمثلكم وتفيد المصالحة الى انهاء كل النزاعات وغلق جميع الدعاوى بين الطرفين، وعليه ان مصدر الشكاوى هو خلافات عائلية بينكم وبين زوجتكم ابنة القاضي المشكو منه، عليه ان موضوع الخلافات وما ترتب عليها قد انهي بالمصالحة وان كانت هناك دعاوى او مطالبة تستطيع اقامة دعوى بها وفق القانون.
مــــع التـقديــــــر.
الأمانة العامة لمجلس الوزراء- دائرة شؤون المواطنين والعلاقات العامة
www.citizenaffairs.com
info@citizenaffairs.com

وكذلك وصل رد مجلس القضاء إلى السفارة العراقية في هولندا، التي أبلغته بذلك هاتفياً، وقرأوا له النص الذي كان نسخة مشابهة لما جاء في رد مجلس الوزراء اعلاه حسب قوله، وحين ذهب السيد هاني إلى السفارة ليستلم الرد، قالوا له أن الرسالة ضاعت!


والغريب في هذا الرد، أن مجلس الوزراء (وكذلك مجلس القضاء في ردهم الذي "ضاع" في السفارة) لم يأخذ بعين الإعتبار، أن الدعوى المقامة على الأخوين هي دعوى من المحكمة الجنائية العليا وليست دعوى محاكم الشؤون الشخصية! ولم يتوقف أحد في مجلس الوزراء أو مجلس القضاء عند التساؤل عن حق رئيس المحكمة الجنائية العليا أن "يتفق" مع متهمين وفق مادة في المحكمة الجنائية العليا، حسبما جاء في كتابها، على سحب الدعاوي المقامة ضدهم، وإستناداً إلى إتفاق في شأن عائلي!

سألت السيد هاني وقلت له أن السيد محسن ريسان ربما يقصد في نص الإتفاقية التي وقعها، إسقاط الدعاوي الشخصية بينهما وليس دعوى الإرهاب، فقال إنه لا توجد أية دعاوي أخرى بينهما وأن الدعوى الوحيدة المقامة هي بينه وبين زوجته السابقة، وهذه في المحاكم الهولندية ولا توجد أية دعوى من هذا النوع في العراق يمكن للسيد محسن ريسان أن يسقطها!

ولو فرضنا بحسن نية أن رئيس المحكمة كان يقصد في نص الإتفاقية، التفاهم مع إبنته على إسقاط الدعوى الشخصية ضد السيد هاني في هولندا، فأية دعوى يقصد السيد محسن ريسان إسقاطها عن أخيه السيد كاظم جواد، وليس على كاظم سوى الدعوى الجنائية – التي أقامها عليه بنفسه؟

لا مفر من الإستنتاج أن السيد محسن ريسان كان يقصد إسقاط دعوى محكمة الجنايات عن السيد كاظم، وبالفعل قام بذلك، ويمكننا أن نرى أن التواريخ تؤكد ذلك، فتاريخ الإتفاقية العائلية كان في 22 كانون أول 2010، وكان إسقاط الدعوى الجنائية عن السيد كاظم جواد، "لعدم كفاية الأدلة"(!)، بعد خمسة أيام فقط من ذلك التاريخ، أي في 27 كانون الأول 2010 ، كما هو في صورة وثيقة إسقاط الدعوى المرفقة أعلاه!


هذه هي القصة الغريبة المثيرة للغضب والقلق، والتي يصعب تصديقها بالفعل لولا الوثائق الموقعة من قبل رئيس المحكمة ووجود شاهد بمستوى نائب في البرلمان العراقي في الموضوع ويمكنه أن يؤكد أو ينفي القصة للمحققين، وهو مستعد للشهادة حسبما ذكر لي الأستاذ هاني.
ورغم أن موضوع المال الإبتزازي موضوع جانبي تافه بالنسبة إلى خطورة حقيقة تصرف رئيس المحكمة الجنائية العليا بصلاحياته الخطيرة ليحل من خلالها مشاكله العائلية، إلا أنه إن ثبت وجود مثل هذا الإبتزاز، فأنه يضيف إلى خطورة الموضوع خطورة إضافية، فنحن في هذه الحالة أمام قاض مرتشي، بل قاض يطالب بالرشوة ويصر عليها ويهدد من لا يدفعها له بالقائه في زنزانات الإرهاب، وهذه مرحلة رشوة أبعد من أية رشوة سمعت بها لأي قاض في العالم، وهو إن صح، فنحن أمام رجل عصابات وليس قاض أو رئيس محكمة!

لقد كنت على علم بقضية السيد هاني منذ فترة، وأبلغته استعدادي للمساعدة، لكنه تردد كثيراً قبل ان يلجأ إلى كشف القضية إعلامياً من خلالي لخشيته من أحتمال انتقام محسن ريسان من أهله في البصرة، لكنه وبعد أن عجز عن تدبير المبلغ الكبير ، والذي هو ابتزاز مرفوض أصلاً، واستمرار مطاردة محسن ريسان لأخيه في العراق، وعدم وجود حل آخر، قرر أن يسلك هذا الطريق الأخير، ولذلك فأن سلامة عائلة الأستاذ هاني في البصرة من مسؤولية الحكومة، مثلما أن من مسؤوليتها التحقيق الكامل في ما يتهم السيد هاني رئيس المحكمة الجنائية العليا به من إبتزاز، مستغلاً سلطته استناداً إلى وثائق وقعها رئيس المحكمة بنفسه مع شهود لهم مصداقية عالية.

بقي أن نتذكر أن المحكمة التي يرأسها هذا الرجل ليست محكمة عادية، فهي حسب قانون تأسيسها "والمتخصصة بالنظر بجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية" وهنا تكشف المهزلة - المأساة عن قمتها المخيفة!
فالمحكمة متخصصة كما يقول قانونها، بالجرائم التي هي " في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد أيّة مجموعة من السكان المدنيين"! والتهمة المنسوبة إلى الأخوين في كتاب إلقاء القبض على الأخوين هاني وكاظم تقول أنها "وفق المادة 12 وبدلالة المادة 15" من قانون المحكمة. والتي اكتشفت بعد قليل من البحث، بأنها نفس المادة التي حكم بها على سبعاوي ابراهيم الحسن وسلطان هاشم و"الحكم بالإعدام شنقا حتى الموت على مزبان خضر هادي في قضية الانتفاضة الشعبانية" وهي أيضاً نفس المادة التي استخدمت لإدانة مجرمي لتطهير العرقي ضد الكرد في حلبجة (2)!

لكنها ايضاً المحكمة التي برأت عدداً من المتهمين الكبار مثل عضو القيادة القطرية لحزب البعث عبد حسن المجيد وهو ابن عم صدام، وقائد القوة الجوية في النظام السابق مزاحم صعب الحسن، وهاني عبد اللطيف طلفاح وهو ابن خال صدام في قضية الانتفاضة الشعبانية لعدم كفاية الأدلة المقدمة ضدهم. فإن صح ما نخشاه، وكان هذا هو القاضي الذي يرأسها، فكيف يثق الشعب ألا يتم شراء البراءة منه لقضايا كبيرة وخطيرة؟

هل يريد السيد محسن ريسان أن يقنعنا بأنه تصرف بشكل نزيه، وأن علاقة النسب مع المتهمين وخلافهما كانت مجرد صدف؟ إذن فليكشف لنا ما هي الجرائم التي شك بأنهما قد قاما بها، والتي تتطلب أمراً بإلقاء القبض عليهما من محكمة متخصصة بـ "جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية" ، هل هناك متهمين آخرين بتلك الجرائم أم أنه شك بأنهما قاما لوحدهما بجرائم " في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد أيّة مجموعة من السكان المدنيين"، كما يشترط قانون المحكمة لتهتم بتلك الجرائم؟ وإذا كان الأمر كذلك، وكان الرجلان بهذه الخطورة البالغة، فكيف يتفق معهما على إسقاط الدعاوي ضمن اتفاقية عائلية؟

مع هذه الأسئلة في البال، اترككم مع كلمات السيد هاني الأخيرة في هذه المقالة (الكلمات بين الأقواس أضفتها للإيضاح):

"هذا الرجل قابلني وهددني شخصيا بالاعتقال واراني كتب الاعتقال حيث ان المحكمه الجنائيه العليا التي يرأسها هو مختصة فقط بالبعثين المجرمين من النظام السابق يعني نحن (يجب أن نكون) في درجات متقدمه في الحزب (لكي يعتقلنا) ونسي اني أشتركت في انتفاضه 91 وخرجت من العراق بسببها وكان عمري حينها 21 عام. كيف (إذن) كنت في صفوف النظام السابق لا أعرف.
بالإضافة الى ذلك في الوقت الذي كنا فيه نبحث عن المجرمين البعثين في الانتفاضه كان هو شخصيا يتستر على عضو القياده القطريه نعيم حداد واليوم يتهمنا كيديا بجريمة ازلام النظام السابق مستغلا منصبه. وكذللك الحال مع اخي الاكبر حيث اعتقل مرات من قبل الامن (في نظام صدام حسين) بسبب الانتفاضه." (
إنتهى الإقتباس)

من المؤكد أن الموضوع يستحق تحقيقاً على أعلى المستويات، ليس فقط حول حق الأخوين هاني وكاظم، وإنما أهم من ذلك ما يعنيه ذلك على الأمن والإستقرار في البلاد. فإن تبين أن ما جاء في اتهامات السيد هاني جواد صحيح، ويبدو لي أن هناك ما يكفي من الوثائق والأدلة والشهود للتحقق منه، فأن لدينا محكمة يرأسها مرتش متهور يستلم صلاحيات فوق حجمه كثيراً جداً، وما اشبهه بجندي يستلم دبابة ليطارد بها صبيان المنطقة الذين أزعجوا قيلولته! وإن كان ذلك الجندي سيعيث فساداً في محلته وشوارعها ويدهس هذا وذاك، فأن رئيساً فاسداً ومتهوراً للمحكمة الجنائية العليا العراقية، قادر على نشر الخراب على أمن العراق كله، والأمر أمام الشعب وممثليه ومسؤولي الحكومة!


29 ك2 2018


(1) ‘Rechter handelde uit wraak voor dochter’ - NRC
https://www.nrc.nl/nieuws/2018/01/26/rechter-handelde-uit-wraak-voor-dochter-a1589882
(2) http://faylee.org/2009/908087.htm
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter