|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  24 / 1 / 2018                                 صائب خليل                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الانتخابات هل هي محددة مسبقا كما يقول نديم الجابري وهل نقاطعها؟

صائب خليل
(موقع الناس)

ككثير غيري، شاهدت الفيديو الذي أكد فيه الأستاذ الجامعي والأمين العام السابق لحزب الفضيلة، نديم الجابري، ان الانتخابات ليست سوى "توزيع للمقاعد" على الأحزاب، قد تم مسبقاً. وقد تسبب هذا الفيديو بـ "صدمة" كبيرة للمواطن العراقي الذي شاهده. صدمة اوصلته الى اليأس الذي كان قد اقترب منه كثيرا حتى بدون هذا الفيديو.

اليأس لم يكن بلا مبرر. والمواطن يبدو قد حوصر تماما من قبل "اعدائه" من فاسدين وعملاء امريكان ومتخلفين ومحسوبين على إيران. وأكثر من ذلك بدا وكأن هؤلاء جميعا، بضمنهم جماعة الحشد، (قبل ان يخرجوا) قد انضووا تحت قائمة كبيرة جدا لا يمكن إلا ان تربح، يرأسها العبادي نفسه!

من بين زملائي، كان البعض يدعو بقوة لمقاطعة الانتخاب لتحقيق نسبة مشاركة متدنية تفضح التزوير، بينما الآخر يجاهد من أجل اقناع الناس بضرورة الانتخاب رغم كل شيء، والبعض الآخر، لم يجد فرقا بين الانتخاب ورفضه، فكلها، بضمنها نسبة المشاركة، سوف تزور ويؤتى بمن يريده الأمريكان ان يأتي، وبالنسبة المحددة المطلوبة.

وبالطبع فأن مشكلة الداعين الى المقاطعة هي ان المقاطعة يجب ان تتم بإدارة جيدة تضمن افشال الانتخابات، وإلا فسيكون مردودها عكسيا تماما! ولا توجد مثل تلك الجهة ولا يوجد أي أمل في مقاطعة تسقط الانتخابات!

وفي هذه الحيرة المحاصرة، يأتي فيديو الجابري ليوجه الضربة القاضية ((الفيديو)).. ارجو مشاهدته الآن ثم العودة لإكمال المقالة لتكونوا على اطلاع على ما سنتحدث عنه.

انه فيديو صادم بالفعل، مع ذلك دعونا نفيق من الصدمة وننظر ماذا قال الجابري، وقبل ان نتحدث عن مصداقية الرجل نفسه.

أكد الجابري أن الانتخابات مزورة بالكامل، وقال: انطيك مقياس.. أتحدى أي واحد يتوقع أن حزب معين لديه ممثل في مفوضية الانتخابات ولا يفوز. وإذا تحققت هذه الحالة تعال وعاتبني. كل واحد عنده ممثل بالمفوضية لازم يفوز.
لننظر إلى هذا "المقياس"، الذي يربط بين امتلاك الحزب لممثل في المفوضية و "الفوز". أولاً ما معنى عبارة: "أن يفوز"؟ الشيء الوحيد المعرف هو ان "يفوز" حزب او جهة بالأغلبية لتشكيل حكومة، وهذا ما لا يقصده الجابري طبعا، لأنه يقول أن "كل الأحزاب التي تملك ممثل في المفوضية، "تفوز"... ". فمثلا، حزب يحصل على 30 أو 20 أو 5 مقاعد.. متى نعتبره "فائزا" لكي نستعمل هذا "المقياس"؟
كذلك هناك السؤال: هل أن أي حزب لم يفز بأي مقعد، ما لم يكن له ممثل في المفوضية؟
إذن قضية “المقياس” وعلاقة الفوز بوجود ممثل للحزب في المفوضية، قضية فارغة تماماً وتبدو وكأنها رتبت على عجل.

النقطة الأخرى هي ان نتساءل: هل ان الكتل التي فازت بمقاعد كثيرة فعلت ذلك لأن لديها ممثل في المفوضية، ام ان الكتل الكبيرة اصلاً هي التي أتيح لها ان تضع لنفسها ممثلا في المفوضية؟ لا يمكن ان تضع كل الأحزاب لها ممثلين في المفوضية، ولا مفر ان يقتصر ذلك على الكتل والأحزاب الكبيرة. إذن فالقضية هنا هي وضع العربة امام الحصان، وتقديم السبب على انه نتيجة.

ثم يتحدث الجابري أن مندوبهم (ائتلاف وحدة العراق) في المفوضية أخبرهم قبل الانتخابات بأشهر، بأنهم سيفوزون بخمسة مقاعد، رغم ان تقديره هو كان 16 مقعد! وحصل ما قدره المندوب... ولكن هل هذا دليل على شيء أكثر من تفاؤل مفرط من جانبه؟ وهل تفاوض مندوبهم مع فريق المفوضية قبل أشهر من الانتخابات وابلغوه ان لهم خمسة مقاعد؟ على أي أساس قدروا ذلك قبل أشهر من الانتخابات؟ ولنلاحظ هنا ان مندوب الحزب يتكلم مع الحزب، بفوقية وليس كعضو مكلف بشيء. فهو يقول لهم سنحصل على كذا، ولا يسألهم رأيهم، فكأنه رئيس الحزب، تفاوض وحده مع تلك الجهة واستلم منها العدد ووافق عليه بدون استشارة حزبه (كما في المثال التالي الأكثر معقولية في روايته).

المثال الآخر الذي أعطاه نديم الجابري كان عن "جبهة التوافق"، وأن "الشيخ فخري القيسي" كان يفاوض بينهم وبين الامريكان وأن الأخيرين وافقوا على إعطائه الـ 44 مقعداً بالضبط التي أرادها الهاشمي! وأن يتم ذلك بشكل 36 مقعدا تكمل من المقاعد التعويضية بثمانية، وهو ما تم بالفعل وبالضبط، حسب الجابري، وهو ما يزيد بـ 18 مقعداً عن العرض الأمريكي الأول لهم والبالغ 26 فقط!
لنلاحظ هنا أن الامريكان "غيروا رأيهم" بعدد المقاعد بشكل كبير جداً ليرضوا طارق الهاشمي! ويفترض انهم خرجوا عن توزيعهم المخطط وحرموا 16 نائبا من مقاعدهم من اجل ذلك. أي انهم ربما غيروا مخططهم العام للحكومة او البرلمان العراقي، فما الذي يضطرهم لذلك وهم مسيطرون تماما على المقاعد؟
وزيادة في التأكد، لنتخيل أنفسنا مكان الأمريكان، وأننا نملك بالفعل توزيع المقاعد بالضبط وكما نريد، فكيف سنتصرف؟

من المؤكد اننا سوف نخطط للاستفادة منها بأقصى ما نستطيع لتحقيق اهدافنا. وهذا يعني أن تكون خطتنا إعطاء عدد كاف من المقاعد إلى الجهات الأشد التزاماً ببرامجنا (الكتل التي يسيطر عليها عملاؤنا أكثر من غيرها قيادة وجماهيراً إن أمكن)، لتمكينها من تشكيل الحكومة التي نريد ولتحصل على الأصوات اللازمة في البرلمان من اجل تمرير القوانين المناسبة (من خصخصة، وإبقاء قوات، وربما إقامة علاقة مع إسرائيل مستقبلا.. الخ من الأهداف الامريكية المرفوضة عراقيا).

وفي هذه الحالة لا تستطيع القوى الأخرى المعارضة لمشاريعنا ان تقنعنا بإعطائها اية مقاعد (إلا اللهم عدد محدد من اجل إتمام رتوش المسرحية ربما). ولا يمكن ان نغير رأينا بأكثر من مقعد واحد مثلا. أما عملاؤنا فلا يحتاجون أصلا الى "مفاوضتنا" على عدد مقاعدهم، فنحن سنكون أكثر حرصا منهم على سيطرتهم على البرلمان. لذلك فمثل هذه "المفاوضات" لا معنى لها.

إضافة إلى ذلك، فإننا إن أردنا اعطاء جهة مقاعداً، فسوف نتجنب تماما الحديث عن المقاعد التعويضية لأنها عملية معقدة ومحددة بقوانين لا يمكن التلاعب بها بعد كشف النتائج. ويتطلب ترتيبها معرفة مسبقة بعدد اصوات كل الاعضاء الآخرين وحسابها بدقة، الخ..

هذا كله بالطبع مناقض تماما لقصة نديم الجابري، عضو الفضيلة. شيء لا يستقيم مع المنطق في شيء. فإذا اضفنا له السمعة المشبوهة للشخص المتحدث تصبح مصداقيته صفراً!

كيف أخطأ هذا الرجل في تركيبة السيناريو؟ يبدو انه (او من أعطاه السيناريو ليقوله) محكوم تماما بطريقة التفكير للفساد، أي مثل الطريقة التي يبيع من خلالها الفساد الوزارات والمناصب! فهناك تكون المفاوضات واضحة ومعقولة. جهة تريد مناصباً، وتعطي مالا مقابله للجهة الأخرى. وهنا تجري "العملة". لكن مصالح اميركا لا تعمل بهذه الطريقة.

من ناحية أخرى، لاحظوا أنه يبدأ بالادعاء بأن "وجود ممثل للحزب في المفوضية" هو العامل الحاسم للفوز، ثم يتحدث في كل الباقي عن أن اميركا هي التي كانت توزع المقاعد، فما علاقة توزيع اميركا للمقاعد بوجود ممثل للحزب في المفوضية؟ هل ترفض اميركا ان تفاوض من ليس له ممثل في المفوضية؟ ما السبب؟ لا يوجد أي سبب معقول. لكن الرجل يريد ان يخلط كل الأشياء معاً: أميركا المسيطرة على الأصوات، وفساد المفوضية وتقاسم أعضاءها للاصوات. لكن إذا اخذت احداهما الأصوات فماذا يبقى للثانية لتأخذه؟ أم انه يريد ان يقنعنا بأن المفوضية تقف على قدم المساواة مع السلطة الامريكية وانهما يتقاسمان الأصوات ويوزعونها بالاتفاق؟ كلام لا يعقل وخلط غير منسق وتركيب فاشل لسيناريو يبدو أنه صمم للأذن العراقية التي اعتادت على قصص الفساد المعروفة بين الأحزاب والمفوضية من جهة وعلى سلطة أميركا وتزويرها من جهة أخرى، لكي يسهل تصديقه بسرعة وبدون مراجعة منطقية.

من الذي قدم السيناريو؟ هناك أما إيران أو أميركا وملحقاتها. فإن كان السيناريو قد قدم للجابري من قبل الامريكان، فلماذا يريد الامريكان الإساءة الى ديمقراطيتهم في العراق وتاريخها بتسريب مثل هذا السيناريو المختلق؟ هناك نقطتان لتفسير ذلك:
اولاً، انهم يعلمون ان العراقيين يعتبرونهم المسير المسيطر على الانتخابات، لذلك فأن المبالغة في هذا الامر لن تغير كثيرا في سوء صورتهم.
وثانيا، لاحظوا في نهاية الفيديو أن الجابري يؤكد ان هذا كان في الماضي في عبارة منسقة مع المحاور الذي يسأله بدون مناسبة:
- التفاوض في السابق كان مع الامريكان الآن مع من؟
فيجيبه الجابري: - لو باقي مع الأمريكان، لكان أسهل، يمكن تأخذ جزء من حقك ...
وحين يلح المحاور على تحديد تلك الجهة الحالية (إمعانا في المسرحية ربما) يعتذر الجابري مع ابتسامة عريضة، ويقول:
- هذا ما نقدر نعطيه لك، لأن نحن نريد نتفاوض معهم!

وبالطبع هذا "التلميح" إلى إيران، أكثر وقعاً على المشاهد من "التصريح" بها، وأكثر "مصداقية" كما يعرف الكثير من مخرجي المسرحيات. والآن لنسأل سؤالين ختاميين قبل ان نودع هذه السالوفة:

- إذا كانت السلطة تامة للأمريكان على تحديد المقاعد كما بدأ حديثه، فمتى وكيف انتقلت تلك السلطة من الأمريكان إلى الإيرانيين؟ ولماذا انتقلت؟ فحتى لو صدقنا اشد القصص تطرفاً في أن كل ما يحدث هو مسرحية تدار بين أميركا وإيران وان الأخيرة تابعة تماما للأولى، فلا شيء ابدا يمكن ان يدعو او يجبر السيد على تقديم "العراق" لذيله!

- والسؤال الثاني: إن كنت تفاوض جهة لشراء مقاعدكم، ولا تريد ان تكشفها لكيلا تسيء إلى تلك المفاوضات، فكيف ستقبل تلك الجهة أن تكشف العملية أصلا، وكيف تقبل أن تلمح تلميحا إليها، حتى لو لم تذكرها بالاسم؟ ثم ما الذي يضطرك إلى هذا؟ ليس الضمير بالطبع، فمن يفعل مثل هذا، شخص باع ضميره وحزب عديم الضمير! ولماذا تسيء إلى حزبك مجاناً قبل الانتخابات، بالتصريح بأنه يفاوض أجنبي لشراء مقاعده؟ ولماذا تسيء إلى ناخبيك مجانا وتخبرهم أنه لا معنى لأصواتهم؟ وهل ستدعوهم للبقاء في بيوتهم أم سينشر الحزب اعلاناته ووعوده ويبذل جهوده لخداع هؤلاء الناخبين الذين لا معنى لأصواتهم؟
بالطبع سينشر اعلاناته ويصرف الأموال والجهود عليها، وسيقدم بذلك دليلا إضافيا بأن كل ما قيل في هذا الفيديو ليس سوى سيناريو تمت كتابته لغرض ما.

ما الذي نستنتجه من كل هذا؟
أولا أن القصة كاذبة وثانيا ان حزب الفضيلة يستحق لقبه المعروف "حزب الرذيلة" وأن جابري الفضيلة أنسان كذاب وسخ كما كان طيلة تاريخه، لكن هذا كله معروف ولا أهمية له.
ثانياً أن هناك من يجهد لإخراج مسرحيات يوحي بها، بأن الانتخابات مسيطر عليها مسبقا وبشكل تام وان المقاعد يتم توزيعها، وهذا يعني أن هذا ليس حقيقة. فلا أحد في السياسة يخرج مسرحيات لتثبيت حقيقة، وبشكل خاص من يعترف بأنه عديم الاخلاق يبيع ويشتري المقاعد. وهذا يعني ان الأصوات ليس مسيطر عليها بشكل كاف لتأمين النتائج المرجوة من قبل تلك الجهة.
وبالطبع فأن تلك الجهة هي اميركا، ولا يصدق إلا الضائعون في الرعب الطائفي أن إيران هي من يسيطر على انتخابات اسستها اميركا واشترت لها حاسباتها ووضعت برامجها وعينت موظفيها الخ.. والإشارة الخفية الى إيران لا تؤكد إلا ان الجهة الحقيقية هي اميركا، وليس العكس.
وهذا التحليل لا يعني أبداً ان أميركا لا تستطيع ان تزور الانتخابات فلجأت الى المسرحية، بل رأيي هو العكس تماما. هي تزور كثيرا، وما اتوقعه ان يكون التزوير هذا العام هو الأشد، لأسباب سنتحدث عنها في مقالات أخرى. إنما من الواضح أنها لا تأمل ان يصل التزوير الى ما ترجوه، وإنها تستعين بهذه الطرق لتسهيل مهمة ذلك التزوير ولإكماله.

فالأدلة التي لدينا عن تاريخ الانتخابات في العراق، تدحض قصة الجابري وتفضحه. وهي تؤكد أن أميركا فشلت في انجاز تزوير كاف في جميع الانتخابات السابقة لتحصل على ما تريد، دع عنك سالوفة توزيع المقاعد بالضبط.
فأميركا كانت تريد أياد علاوي رئيسا للحكومة بلا شك. لأنها حين كان لها ان تعين شخصا بشكل مباشر، اختارته باعتباره العميل الأكثر ثقة بالنسبة لها، او كما وصفوه "رجلنا" في العراق، فكان رئيس الحكومة الأول بعد الاحتلال. وكان الإصرار الأمريكي عليه شديداً بحيث سمحوا لمجلس الحكم التدخل في اختيار الرئيس بين اثنين، ورفضوا أي تدخل في موضوع علاوي.

وحين فشل "رجلهم" في اول انتخابات، وحصل الجعفري على رئاسة الحكومة، قامت اميركا بإزاحته بعد بضعة أسابيع بمبادرة كونداليزا رايس ومشاركة فعالة من الأحزاب الكردية، واعيد الانتخاب داخل مجلس النواب، بأمل ان يحصل رجلهم الثاني عادل عبد المهدي على الرئاسة. وهنا أيضا فشلوا في تسليط الضغط الكافي او التزوير، ففاز المالكي. وفي الانتخابات التالية فاز المالكي، ولم يكن انسب رجل لهم رغم خدماته الجليلة لهم. وفي الانتخابات الأخيرة قاموا بعملية اغتيال صريحة لأصوات الناخبين وعينوا (بمساعدة الأحزاب الكردية أيضا والمجلس الأعلى والجعفري، مع تهديد بترك العراق لداعش) شخصا لم يستطع ان يحصل إلا على عدد تافه من الأصوات، هو تلك الشخصية الهزيلة الفاشلة - العبادي!

إن من يمتلك أن يوزع المقاعد، لا يحتاج لمثل هذه المسرحيات العنيفة! ولا لمسرحية الجابري الكوميدية.

إذن فالهدف من كل هذه السالوفة هو مساعدة التزوير، الذي لا يستطيع لوحده كما يبدو، الآتيان برجل تريده اميركا، الى السلطة من جديد، عن طريق دفع الناس بعيدا عن المشاركة في الانتخابات من جهة، وعدم اهتمامهم بنتائجها ودلائل تزويرها، من الجهة الأخرى. فعندما لا يشارك الناس في الانتخابات، تكون مهمة إيصال العملاء أسهل بكثير، وتكون عملية التزوير أيضا أسهل بكثير. لذلك فاستنتاجنا الآخر هو: أنهم لم يتمكنوا بعد من السيطرة تماما على الأصوات والمقاعد، وأنهم يأملون أن نساعدهم بالامتناع عن التصويت...ولذلك يجب ان نصوت لنجعل الأمر أكثر صعوبة عليهم!

لمن نصوت؟ ليس هذا سهلا، فهنا يجب تحديد الأولويات.. أنا أولويتي هي الوقوف بوجه هذا الغول، والباقي يهون! ..

يتبع



24 ك2 2018
 

 

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter