|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  8  / 3 / 2017                                 د. صادق أطيمش                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

في عـــــــــيـــــــدها الأممي
المرأة الكوردية قدوة النضال النسوي

د. صادق أطيمش
(موقع الناس)

بحلول الثامن من آذار من كل عام تحتفل الأوساط التقدمية العالمية بتخصيص هذا اليوم لإستذكار مفاخر النضال الأممي الذي تخوضه المرأة على مختلف سوح النضال وعلى مختلف الجبهات حيث تشكل الشريك الكفوء والسند الثابت لنضالات الشعوب من اجل تحقيق اهدافها في الحياة الحرة الكريمة في هذا العالم المتصارع بين قوى الخير والشر، قوى الشر التي تمثلها القوى الإستغلالية المتسلطة على الشعوب وخيراتها والسارقة لكل مواردها تحت مسميات بدائية متخلفة وتبريرات همجية زائفة.

وحينما تساهم المرأة في هذا النضال الأممي فإنها تسير على ذلك الدرب الذي لا يعرف المهادنة ولا المراوغة ولا يبالي بالتضحيات التي ستكون المشاعل المضيئة للإنتصار النهائي على كل قوى الشر والظلام. وهذا ما اثبتته المرأة الكوردية في نضالها الذي تخوضه منذ عشرات السنين والذي توَجته بانتصاراتها في معارك كوباني الباسلة او في منازلات تحرير الرقة من عصابات الظلام الداعشي ، ضمن تشكيلات فصائل المقاومة الكوردية الديمقراطية المسلحة.

لقد اصبح اشتراك المرأة الكوردية في القتال تقليداً ثورياً جديداً اغنى التجربة الثورية الأممية ، خاصة وانه يبرز ويتبلور يوماً بعد يوم في مجتمعات محافظة يسيطر عليها وعي ديني متخلف ينشر دونية المرأة ونقصها ومن ثم وضعها في اسفل درجات السلم الإجتماعي . ففي تركيا تقاتل المرأة الكوردية منذ السبعينات في صفوف وحدات حزب العمال الكوردستاني ، الذي تنطلق افكاره الإشتراكية من التحرر الكامل للمرأة. وعند انطلاق الحرب السورية تشكلت هنا ايضاً وحدات عسكرية نسائية يبلغ تعداد الواحدة منها الآلاف من المقاتلات اللواتي نذرن انفسهن وضحين بشبابهن وتركن عوائلهن من اجل نصرة شعبهن لتحقيق اهدافه في الحياة الإنسانية الحرة الكريمة، هذا الشعب الذي تم تجاهله حينما جرى تثبيت الحدود الجديدة لبقايا الدولة العثمانية الساقطة في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى مما خلق وضعاً ظل الشعب الكوردي فيه يرزخ تحت تسلط الشوفينية العربية والفارسية والتركية. والمرأة الكوردية تقاتل من اجل بنات جنسها ايضاً ، ساعية بذلك إلى تحرير المرأة في عموم ارض كوردستان وفي المنطقة ككل وكمساهمة منها في النضال النسوي الأممي لتحرير المرأة من قيود العبودية والإستغلال ومن سلاسل التقاليد الإجتماعية البالية التي تنشرها فصائل الأحزاب الدينية المتخلفة.

ولكي ننصف هذه التضحيات التي تقدمها المرأة الكوردية لتجربة النضال الأممي النسوي، فلا بأس في هذا المجال إذا ما عملت القوى الديمقراطية الأممية في الشرق الأوسط الديمقراطي الذي اقترحه المناضل الأممي عبد الهل اوجالان،على تبني اسم المناضلة الكوردية
Arin Markin المقاتلة الكوردية البطلة التي قاتلت في جبهة كوباني وفضلت قتل نفسها على الوقوع اسيرة بيد عصابات الدولة الإسلامية الإجرامية، كرمز للنضال البطولي الذي تخوضه المرأة اممياً.

والنضال الثوري الذي تساهم فيه المرأة الكوردية لا يقتصر على خوض المعارك فقط، بل تعداه إلى قيادة هذه المعارك ايضاً من خلال قيادة الآلاف من المقاتلين والمقاتلات الأبطال وتوجيههم واصدار الأوامر القتالية ودراسة المواقع العسكرية وتحليل المواقف الآنية لهذه الجبهة او تلك تمهيداً لإتخاذ القرارات المناسبة والملائمة لطبيعة المعركة. هذا الدور الذي ينم عن مدى تعمق فكر المرأة الكوردية ورقيها العلمي في المجالات التي تؤهلها لهذه القيادة التي طالما اثمرت عن نجاحات باهرة على سوح المعارك التي يخوضها الشعب الكوردي ضمن التشكيلات البطلة لفصائل المقاومة الكوردية الديمقراطية المسلحة.

المرأة التي يهينها الفكر الديني المتخلف يومياً لينتزع منها ابسط الحقوق الإنسانية وينشر دونيتها ونقصها في كل طروحاته، تقدم لنا اليوم، من خلال نضال المرأة الكوردية، الحجر الذي ينبغي ان نلقم به تلك الأفواه الناعقة بشل مجتمعاتنا من خلال إبعادها للمرأة والتشكيك بقدراتها العقلية وجدارتها التي يعجز فقهاء السلاطين عن إدراكها، وما اكثر ما لا يدركون وما لا يفقهون.

 



 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter