|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  23  / 11 / 2014                                 د. صادق أطيمش                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

لتتصدر جرائم الدولة الإسلامية إحتفالات اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة

د. صادق أطيمش

يوم الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999 كيوم لتركيز النضال ضد العنف الذي تتعرض له المرأة في المجتمعات المختلفة، يكتسب اهمية خاصة في هذا العام الذي بلغ فيه العنف ضد النساء على اشده من خلال ما تقوم به عصابات الدولة الإسلامية التي اعادت المجتمعات التي تتحرك ضمن مساحاتها الجغرافية إلى عصور اسواق الرقيق والتجارة بالإنسان وامتلاك السبايا من النساء كسلعة رخيصة يرمونها او يستبدلونها بسلعة نسائية اخرى متى ما طاب لهم ذلك وبالقدر الذي يلبي نزعاتهم الحيوانية وتصرفاتهم المخزية والتي تعكس ما يؤمنون به من مبادئ دين جعلوه مسخرة ومهزلة ونكتة تتندر بها الأمم وتتناقل سوءها المحافل البشرية على مختلف ارجاء المعمورة.

وعلى اساس هذا الواقع المر وهذه المآسي التي تجرها عصابات الدولة الإسلامية على المناطق التي تعيث فيها فساداً، وخاصة فيما يتعلق بتعامل هذه العصابات مع النساء تعاملاً يندى له جبين مَن ظل يمتلك حتى ابسط مقومات الحياء الإنساني، لابد من تخصيص بعض الفعاليات بهذه المناسبة الأممية للكشف أكثرعن هذه الجرائم وبقدر المستطاع، بالرغم من انها قد بلغت من الكم والعدد ما لا يمكن حصره او عدَّه في اسواق الرقيق الكثيرة التي نشرها مَن يسعون لنشر أسلامهم على الملأ من خلال الجريمة، والجرائم ضد النساء تشكل مثلاً واحداً على ذلك. ولابد ايضاً من التأكيد على الخلفية الفكرية التي اباحت لشذاذ الآفاق هؤلاء القادمين من كل حدب وصوب لا لينشروا العلم والفن والأدب الذي يشكل معالم الحضارة الإنسانية في القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية، بل لينجسوا الأرض التي تطأها اقدامهم وتعبث بها اياديهم الشريرة ولينشروا روائح اجسامهم النتنة الكريهة في مجتمعات لا يمكنها ان تتفاعل مع تخلفهم الفكري وانحطاطهم الأخلاقي وتصرفاتهم الشاذة التي لا تقرها هذه المجتمعات باي حال من الأحوال.

إن ما تمارسه عصابات الدولة الإسلامية من عنف وجور ضد المرأة، بغض النظر عن الإنتماء الديني او القومي للمرأة، يمثل التوجه الفكري لهذه العصابات ونوعية منشأها الإجتماعي الذي زرع فيها هذا العداء الصارخ للمرأة والذي استمدته من تراث عفى عليه الزمن ورفضته، بل ولفظته، الحياة الإنسانية الساعية نحو التقدم الحضاري والحياة الإجتماعية الرافضة للهمجية والعبودية وإمتلاك الإنسان الآخر او القيمومة عليه. إن عصابات الدولة الإسلامية تسمي ذلك تطبيقاً لشريعة الدولة الإسلامية التي تلتقي هذه العصابات على مبادءها الأساسية مع اولئك القائمين على تبني افكار الإسلام السياسي الذين يغضون الطرف عن هذه الجرائم. إذ ان عصابات الدولة الإسلامية تستند في كل ما تقوم به من جرائم على نصوص مقدسة تفسرها كيفما يطيب لها التفسير المُهين للإنسان، وخاصة المرأة التي لا يختلفون فيها مع دهاقنة الإسلام السياسي واحزابهم التي تعتبرها ناقصة عقل ودين مما يجعل التعامل معها ينسجم وما هي عليه من عقل وما تؤمن به من دين، وذلك ما يتفق عليه كل مريدي الإسلام السياسي من البسطاء والفقهاء.

إن منشأ هذا الفكر المعادي للمرأة والذي يتبناه الإسلاميون على كافة منازعهم ومنابرهم يعكس الأزمة التي يمر بها هؤلاء والتي تشير إلى فقدان بصيرتهم التي ادت بهم إلى الوقوع في تناقضات لم يجدوا لهم منها مخرجاً. لقد ظل فكرهم المأزوم هذا يتخبط بين الخيال والواقع الذي جعل كافة الفصائل المتاجرة بالدين تبحث عما يلبي لها شيئآ من تصوراتها التي ربطتها بالدين لتجعل من هذه التصورات الجوفاء عقيدة وشريعة وشعائر لا يرقى إليها الشك من وجهة نظرها، وما درت انها بكل ذلك لا تسيئ إلى الدين الذي تتبناه فحسب، بل وإلى المجتمع برمته بكل ما يضمه من اديان وقوميات وانتماءات اخرى، مثيرة فيه نزعات الحقد والبغضاء والكراهية ورفض الآخر.

وينعكس هذا التخبط لفكرها المأزوم من خلال تصرفات القوى الإسلامية للربط بين ما يسمونه التراث لما قبل اكثر من اربعة عشر قرناً من الزمن، وما يعيشونه اليوم من حداثة القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية. إن محاولاتهم للتوفيق بين اساليب حياة البداوة على الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي وما عليه الحياة البشرية اليوم، بحيث يلبي لهم ذلك ما يؤمنون به من السير على حياة السلف، كما يدعون، ما هو إلا محض من الخيال الذي يقفزون عليه دوماً من خلال كذب خطابهم وانتهازية تصرفاتهم وهمجية افعالهم التي نالت منها المرأة القسط الأعظم.

فحينما يصر فقهاء دونية المرأة على ان المرأة اكتسبت حقوقها في الإسلام قبل اربعة عشر قرناً ولا حاجة لها لأن تطالب بحقوق اخرى اليوم، فإنهم يعبرون بذلك عن إبتذال شديد في ذكوريتهم التي تعرضت إلى الإهانة والهوان في المجتمعات التي اكتسبت فيها المرأة بنضالها الجريئ بعض الحقوق التي تجاوزت في قسم منها تلك الحقوق التي اعتبرها هؤلاء الفقهاء قد اكتملت في القرن السابع الميلادي. إن فقهاء الذكورية هؤلاء لم يدركوا طبيعة المقارنة بين الحياة في القرن الحادي والعشرين وتلك التي سادت في القرن السابع الميلادي. لقد تناولوا حقوق المرأة في الإسلام مقارنة بما كان سائداً في العصر الذي سبق الإسلام. وهنا لابد من القول على ان الدين الجديد في الجزيرة العربية أكد على الإرتفاع بمستوى المرأة وتثبيت بعض حقوقها التي كانت غائبة قبل الإسلام. وبذلك اصبحت للمرأة حقوقاً لم تكن بمقدورها نيلها قبل الإسلام. فانصفها في الإرث الذي كانت محرومة منه تماماً. ووضع لها نفس الحقوق والواجبات، في المجالات الدينية فقط، كما للرجل، وخاصة فيما يتعلق بالعبادات، إذا ما تجاوزنا بعض الحالات الشاذة التي برر بها فقهاء الذكورية نقص دين المرأة كالحيض والحمل والنفاس ..الخ، وفي هذا المجال خاطبها الإسلام على قدر المساواة مع الرجل (المؤمنون والمؤمنات مثلاً). وسمح لها بالإشتراك في الجهاد والمشاركة في الصفوف الخلفية لتطبيب الجرحى وتحضير المؤونة. وحدد عدد الزوجات، إلا انه ترك المجال مفتوحاً لملك اليمين، وبذلك طبق، ما كان سائداً فيما قبل الإسلام من تعدد الزيجات ولكن باسلوب آخر اضاف عليه صيغة الشرعية الدينية. وطالما ظلت المقارنة هذه لحقوق المرأة بين عصري الإسلام وما قبله محصورة على مساحة الجزيرة العربية التي بدأ بها الإسلام، فإنها ظلت ايضاً مثار فخر سكنة الجزيرة الذين تبعوا الدين الجديد، كما انها ظلت حتى يومنا هذا مثار فخر فقهاء الذكورية الذين جعلوا منها حقوقاً صالحة لمجتمعات اليوم ايضاً. إلا ان هذه المقارنة اهانت ذكورية بعض الرجال في المجتعات الإسلامية بعد ان خرجت من مساحتها التقليدية في الجزيرة العربية، وبعد ان خرجت من مساحتها التاريخية ايضاً، وذلك حينما اصبحت حقوق المرأة في المجتمع الإسلامي تُقارَن بما كانت عليه في المجتمعات غير الإسلامية، وخاصة تلك المجاورة لمجتمع الجزيرة العربية. لقد انطلقت فترة التأسيس الأولى للدين الإسلامي من مقارنة حقوق المرأة بعصرين مختلفين على نفس البقعة الجغرافية والتي تناولت شبه الجزيرة العربية. ولم تضع في حساباتها المقارنة بين انظمة مختلفة ومتقاربة جغرافياً. إذ ان المرأة في العصر الإسلامي الأول لم تُقارَن بالمرأة في الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية مثلاً المجاورتين للنظام الإسلامي الجديد، علماً بان المجتمعين البيزنطي والفارسي قاما في تلك الحقبة التاريخية على كثير من الأسس الدينية لديانتيهما.

إن ما تلا ذلك من إتساع رقعة الوجود الإسلامي والإحتكاك بمجتمعات اخرى، اوجد حقولاً جديدة اخرى للمقارنة تنطلق من تراث غير عربي صحراوي وحتى غير اسلامي، ومن معطيات تاريخية واجتماعية تختلف تماماً عن تلك التي سادت في مجتمع الجزيرة العربية. وحينما بدأت دائرة المقارنة هذه تتسع في المجتمعات الإسلامية الجديدة، شعر الرجل العربي المسلم الذكوري بجرح في تراثه وانتهاك لسيادة تفكيره باعتباره ينتمي إلى خير امة اخرجت للناس نسباً وديناً. لقد اصبحت كرامة الرجل العربي المسلم الذكوري مهددة بالضمور امام المطالبة بحقوق اكثر للمرأة تتناسب والعصر الذي تعيش فيه وتتلائم مع المهمات الحياتية الجديدة التي تعيشها المرأة. وأخذ شعور الرجل المسلم الذكوري بالإنكسار يزداد طردياً كلما ازداد احتكاك المجتمعات الإسلامية بالمجتمعات التي عاشت تغيرات الإصلاح الديني في اوربا خاصة وبعد حركة الإصلاح المسيحية التي تبناها كل من لوثر وكالفن والتي تمخضت عن بروز ادوار جديدة للمرأة المسيحية جعلتها تساهم بشكل اكثر في مسيرة الحياة الإجتماعية الجديدة بعد الإصلاح الذي لم يبعدها، بالرغم من ذلك، عن التمسك بدينها وتأدية شعائرها الدينية وارتباطها بالكنيسة البروتستانتية الجديدة.

لقد إزداد هذا الصراع حِدَّة للحفاظ على ذكورية الرجل المسلم وبرز على اوجه وباشكال مختلفة، كلما إزدادت المناداة بحقوق اكثر للمرأة تتناغم والعصر الذي تعيش فيه بكل متغيراته الإقتصادية والثقافية والعلمية والحضارية، وتتلائم مع المهمات الجديدة التي أخذت تتبوأها المرأة كنصف قوى الإنتاج في المجتمع. وبعد ان عجز فقهاء دونية المرأة عن إيجاد الحجج المقنعة للعودة بالمجتمع ككل، وفي مقدمته المرأة، إلى حياة القرن السابع الميلادي، تفتقت اذهانهم عن ثلاثة اساليب ارادوا بها تحقيق مآرب ذكوريتهم الجوفاء. وفي كل هذه الأساليب لم يخرجوا إلا قليلاً عن قفص هوسهم الجنسي وشهواتهم الحيوانية حينما يتعرضون إلى المرأة في تصرفاتهم واحاديثهم التي تبلورت في اساليبهم هذه.

ألأسلوب الأول هو اسلوب التشبه بما يسمونه السلف الصالح ومحاولاتهم الإيحاء للمجتمع بانهم يمارسون تلك الحياة التي كان يمارسها ذلك السلف في العصر الإسلامي الأول في القرن السابع الميلادي والتي يريدون ان تلتزم المرأة بها ايضاً. وهنا تتجلى اكبر كذبة يكذب بها مسلمو الذكورية لا على مجتمعاتهم فقط، بل وعلى انفسهم ايضاً. وبقدر ما يتعلق الأمر بموضوعنا هذا، العنف ضد المرأة، فقد عملت الدولة الإسلامية اليوم وخليفتها الجديد على إعادة بعض مظاهر ذلك المجتمع من خلال إحياء اسواق الرقيق وسبي النساء بعد ان اضافوا لكل اساليب إذلال المرأة هذه بعض بهاراتهم المبتكرة كجهاد النكاح مثلاً وليس حصراً. اما ما يدعيه فقهاء السلاطين وارباب الذكورية الإسلامية من اسلوب حياة شبيه بتلك الحياة في العصر الإسلامي الأول، فإنهم اقتصروا ذلك على بعض القضايا المادية التي حصروها في نوعية اللباس وبعض التصرفات الإجتماعية الكاذبة كالتظاهر بالورع والتدين، وما هم في الحقيقة سوى لصوص محترفين، وهذا ما يتحقق اليوم عند الكثير من ساستنا في احزاب الإسلام السياسي قادة وقواعد. أما ما تمخضت عنه الحياة الإجتماعية الجديدة من حضارة ومدنية وعلم، فلم ولن يستطع الإسلاميون تجاهلها في حياتهم اليومية التي جعلوها مليئة بالكذب والدجل والإنتهازية. فإذا ما تجاوزنا استعمالاتهم اليومية لما ينتجه الفكر الحضاري اليوم، والذي يرفضونه باعتباره فكر دار الكفر، من مأكل ومشرب وملبس ووسائط نقل وطبابة وكل المنجزات العلمية الأخرى التي لم يعرفها اسلافهم الذين يقتدون بهم وباسلوب حياتهم، كما يدعون ذلك باكاذيبهم على الناس،وإذا ما حللنا المجتمعات الإسلامية تحليلاً علمياً رصيناً، فإننا سنجد بأن اغلب هذه المجتمعات قد فقدت كل ما تتبجح به من سطوة وجبروت واستقلالية في القرار والتخطيط. إنها مجتمعات تابعة وطفيلية بكل ما في الكلمة من معنى. وإن التبعية لا تعني التبعية السياسية فقط، بل والإقتصادية والثقافية والعلمية والعسكرية. فالمجتمعات الإسلامية لا تستطيع اليوم ان تحصل على قوت يومها باستقلالية، لأنها اصبحت في كثير من مفاصل حياتها مجتمعات مستهلِكة وليست منتجة. مجتمعات تعيش على ما ينتجه الغير من علوم ومعارف ووسائل حياة جديدة مختلفة ومتطورة. فكفى ضحكاً على الذقون وتكالباً على ألإدعاءات الجوفاء ورحمة بالمرأة التي وجدتموها اضعف الحلقات في هذه المجتمعات البائسة، حتى صوبتم نار ازمتكم عليها وثأرتم لأكاذيب ذكوريتكم تجاهها.

اما الاسلوب الثاني فهو اسلوب الفتاوي التي عجت بها اسواق تجارة الدين حتى اصبح مجرد ذِكر مفردة فتوى امراً يدعو إلى الإستهزاء بالفتوى وصاحبها، خاصة تلك الفتاوى التي ( ما ينلبس عليها ثوب ) كما يقول المثل العراقي، وكأنما يراد بهذا المثل وضع مثل هذه الفتاوى امام الجماهير وهي عارية مجردة من كل محتوى رصين ومنطق علمي معقول. ومن الطبيعي ان تتكاثر مثل هذه الفتاوى حول المرأة والطرق التي يجب ان تُعامل بها من قِبَل ذلك الجريح بفقد ذكوريته من المتمترسين وراء الدين ليخفوا بعضاً من سيئاتهم. وَمن يتفحص النظر في معظم هذه الفتاوى فسيجدها تنصب حول المرأة لا كأنسان يجري التعامل معه بالإرتباط مع دوره الإجتماعي، بل كموضوع جنسي وحالة يقتصر كل وجودها وانعكاسات هذا الوجود في كل مفاصل الحياة على ما يريده المسلم الرجل الفاقد لذكورته والمتبجح ببدائية تسلطه على المرأة وخلق التبريرات الدينية سواءً بالنص الديني او بالروايات الدينية التي تتيح له فرض قوانينه المنطلقة من شبقه الجنسي وعدم استطاعته التحكم بشهواته المرتبطة بهذا الشبق، في الوقت الذي استطاعت به الحيوانات التحكم بذلك من خلال تنظيم العلاقات الجنسية بينها وممارستها ضمن اوقات محددة. لقد عالج فقهاء المسلمين الفاقدين لذكورتهم، وفقهاء الدولة الإسلامية الجديدة مثَلَهم الواضح في ذلك، مشاكلهم مع المرأة بوضع قاعدة سموها فقهية، وما هي إلا احكام قمعية، تقول: " درء المفاسد مقدَم على جلب المصالح " حيث اعتبروا كل ما تقوم به المرأة خارج حدود بيتها وبدون رضى او علم زوجها خاضعاً لمصطلح المفاسد الذي يجب درءه بفتاواهم هذه، حتى وإن كان هذا العمل التي تقوم به المرأة عملاً نافعاً للمجتمع او للعائلة او للمرأة نفسها. وعلى هذا الاساس ايضاً تبلورت كل الفتاوى القمعية التي جعلت المرأة لا تخرج من بيتها إلا مرتين في كل حياتها، المرة الأولى إلى بيت الزوجية والمرة الثانية من بيت الزوجية إلى القبر. وليس من الضروري هنا التطرق إلى بعض هذه الفتاوى المهازل، إذ انها انتشرت كانتشار الذباب وازعجت كإزعاجاته.

اما الاسلوب الثالث والأخير فهو الذي اراد به مَن يدَّعون العلم والمعرفة من فقهاء الذكورية ان يظهروا للناس استنادهم إلى العلم والمعرفة حينما يلجأون إلى كبح توجه المرأة لكي تكون، كالرجل تماماً، عضواً فعالاً في المجتمع لها ما لزوجها وزميلها وصديقها واخيها ووالدها الرجل ما له وعليها ما عليه . لقد طرقوا باب فسلجة المرأة وتركيب جسمها المختلف عن فسلجة جسم الرجل الذي يقوم بالعمل العضلي، وبالتالي اختلاف بناءه وتكوينه وصلاحه لأعمال تختلف تماماً عن تلك الأعمال التي تستطيع المرأة ممارستها، وكأن ما دعوا له من بقاء المرأة في بيتها وممارستها لأعمال البيت إضافة إلى تربية الأطفال لا يحتاج إلى جهد عضلي وطاقة جسدية. وحسناً فعلوا حينما طرقوا هذا الباب الذي برهنوا فيه حقاً بان غباءهم لا حدود له وان معلوماتهم عن تركيب جسم الإنسان وفسلجة اعضاءه لا تساوي حتى من تعلم مبادئ علم الأحياء. إن تصورهم عن طبيعة تكوين جسم المرأة ينطلق اساساً من كلامهم عن الأنثى التي هي اقل درجة، حسب اعتقادهم الديني، من الرجل الذي خُلقت منه وتظل جزءً مرتبطاً به لا مكملاً له يركن إليها كما تركن إليه بنفس القدر من المحبة والإلفة. إنهم يجهلون ماهية العمل الذي يعتبرونه مرتبطاً دوماً بالجهد العضلي فقط. فالعمل كمرحلة إنتاجية في حياة الإنسان يجب ان تتوفر له وفيه مستلزمات يستطيع من خلالها ان يحول مادة العمل إلى سلعة استهلاكية تلبي بعض حاجات المجتمع. والجهد العضلي الذي لا يتوفر عند كل الرجال بالمعنى الذي يمكن اعتباره يتناسب وفسلجة الجسم، قد لا يتوفر عند معظم النساء ايضاً. إلا ان السؤال المطروح هنا هو: هل ان الجهد العضلي وحده هو الذي يقرر انتاج السلعة القابلة للإستهلاك الإجتماعي؟ والجواب على هذا السؤال هو لا طبعاً. ولنقرب هذه الظاهرة اكثر من خلال انتاج جهاز الحاسوب مثلاً. فلو تم انجاز الآلة بكل ما تتطلبه من جهد عضلي ووضعت للعرض دون تغذيتها ببرامج العمل التي تتبلور من خلال العمل الفكري بالدرجة الأولى، فهل سيحقق هذا الحاسوب قيمته الإجتماعية كسلعة تلبي حاجة المستهلك؟ الجواب لا طبعاً. وهل هناك من يستطيع القول بأن الجهد الفكري للمرأة متعلق بفسلجة جسمها بحيث تكون اقل قدرة على انتاج البرامج الألكترونية من زميلها الرجل؟ جميع مؤشرات الحياة تشير بشكل واضح وقاطع الى بروز المراة في كثير من الأعمال الفكرية ونبوغها فيها سواءً كان ذلك في الطب او في الهندسة او التعليم او القضاء او السياسة او اي مفصل آخر من مفاصل الحياة المهمة وما يتعلق بها من الإنتاج الإجتماعي. العملية الإنتاجية هي عملية فكرية وعضلية في آن واحد. وان الرجل والمرأة شريكان متساويان في هذه العملية الإنتاجية وإن اختلفت ادوارهما فيها، كما انهما مكملان لبعضهما البعض ولا يمكن لأحدهما الإستغناء عن الآخر. ولو استمعت المجتمعات الإنتاجية، لا سامح الله، إلى هرطقات وخزعبلات فاقدي الذكورة من الإسلاميين وعملت بخرافاتهم في تحجيم الدور الإجتماعي والإنتاجي للمرأة، لظل هؤلاء الطفيليون حتى اليوم يؤدون فريضة الحج على الجمال ويتطببون ببول البعير.
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter