|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  31  / 10 / 2023                                  رعد الحافظ                                     كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

رحلة الى إسرائيل /علي سالم
(2)

رعد الحافظ
(موقع الناس)
 

مقدمة :
هذه هي الورقة الثانية ,لنشر مقتطفات من كتاب الكاتب المسرحي المصري الكبير (علي سالم) ,بنفس العنوان أعلاه .
ألّفه عام 1994 في محاولة جادة منه لجعل فكرة السلام ,حقيقة واقعة على الأرض ,ملموسة بين شعوب المنطقة .
لا مجرد إتفاقيات بين الحكومات المعنيّة على الورق فقط!

كانت فكرته في الأساس تقول : لو حلّ السلام الحقيقي في منطقة الشرق الاوسط فلن ينال الجميع حقّه في إمتلاك الوطن فحسب ، إنّما (وهذا هو الأهمّ) سترتقي حياة الناس وحقوقهم الفردية ,وربّما تعمّ الرفاهية بين الجميع إن هم أحسنوا التعايش والتعاون والتعامل والتكامل!

الكراهيّة الدينية والتطرف والأدلجة العقائدية ,لا تصنع سلاماً!
طريق الحرب والقتال لم يوصل الى نتيجة حاسمة لأكثر من 76 عام .

بينما طريق السلام الذي بدأه الرئيس المصري السادات ,قاد الى إسترجاع كامل أرض سيناء وهو أضعاف المساحة المتقاتل عليها اليوم!

إسرائيل تمتلك التكنلوجيا المتطورة جداً ,وهي رائدة عالمياً في قصة تحلية مياه البحر .وهذا الشيء لوحده المفروض يكفي لإقناع الدول العربية بالسلام والتطبيع معها ,إذ تعتبر غالبيتها من الأفقر عالمياً في المياه الصالحة للبشر!

يقول : ص 45
أنا الآن في مدينة (ناتانيا) في إسرائيل .نزلت في فندق متروبول جراند .من غرفتي إتصلتُ هاتفياً بالمهندس (سليمان الفحماوي) من قرية (أم الفحم) القريبة من الناصرة .هو مهندس صاحب مكتب إنشاءات ويعمل في مجال النشر أيضاً.
تعرفتُ عليه عندما كان في زيارة لمعرض الكتاب في القاهرة!
سألني : لماذا لم تنزل عندي كما إتفقنا من قبل؟ أنا أبعد عنك عشر دقائق فقط!
أجبته : سأقضي ليلتين في ناتانيا ,بعدها سآتي إليك .ثم أذهب الى الناصرة لزيارة سميح القاسم وإميل حبيبي وتوفيق زياد .وأحضر لي رقم هاتف (د.ساسون سوميخ) فقد فقدته.

ملاحظة من كاتب السطور:
سميح القاسم هو أحد أشهر الشعراء الفلسطينيين المعاصرين!
إميل حبيبي ,أديب صحافي سياسي فلسطيني من عرب إسرائيل توفي 1996
توفيق زياد ,شاعر وكاتب وسياسي فلسطيني شغل رئاسة بلدية مدينة الناصرة حتى وفاته عام 1994

هذا يعني بالمختصر المفيد أنّ (علي سالم) كان يقصد زيارة أصدقائه الفلسطينيين من عرب إسرائيل بالأساس .حتى أنّ أحدهم أبدى تعجبّه من مقاطعة العرب عموماً لإسرائيل قائلاً : أنتم تقاطعوننا نحن بالأساس (يقصد عرب إسرائيل)!

ص 46 الى 48
يتحدث فيها (علي سالم) عن جمال شاطيء مدينة ناتانيا والزهور والنباتات والمقاعد والسلالم الحجرية ,والكازينوهات والمطاعم العديدة وأكلة الشاورما ورغيفها (بحجم ميدان صغير ,يقول) ,والأطباق العديدة من السلطات والمعجنات والقهوة ..وأشياء أخرى!

ثم يروي مصادفته سيدة (لم يقل عنها أنّها بائعة هوى كما نسميها بالعربية),دعته الى الجلوس معها في بار صغير جميل . وكيف أنّه رفض بأدب ودون أن يجرح مشاعرها ,رغم أنّها كما يبدو تمتهن أقدم مهنة في التأريخ!
ثم يقول : أعجبتني طريقتها في إنهاء اللقاء بما يحفظ لكل طرف كبرياؤه!
في هذه المسائل ,وفي الصراع السياسي أيضاً ,لابدّ من ترك الباب مفتوحاً!

ص 49
ساسون سوميخ ,هو رئيس قسم الأدب واللغة العربية في جامعة تل أبيب!
واحد من أشهر أساتذة الادب العربي من خارج مصر!
حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة إكسفورد العريقة!
يهودي عراقي وصل إسرائيل قبل أن يبلغ الـ 20 من عمره .علّمه إميل حبيبي على السياسة ,بينما علّمه توفيق زياد الشرب على حدّ قوله.
الأدب العربي ليس عشقه ومهنته فقط ,بل هو رهانه الاكبر على تحقيق السلام بين العرب واليهود!
أوقف عمره كلّه على دراسة الأدب العربي .قدّمَ لقومه وللعالم أجمع دراسات مهمة عن عملاقين مصريين كبيرين هما : نجيب محفوظ ويوسف إدريس!
كما قدّم لجامعات العالم العشرات من تلامذته المتخصصين في الادب العربي واللغة العربية والعامية المصرية أيضاً.
إقترابي منه أشعرني بكمية المعاناة والعذاب النفسي لمثقف داخل إسرائيل.
أن يكون عربياً ويهودياً في الوقت نفسه .كم هو مؤلم أن تجد نفسك لأسباب ليست من صنعك ,عدواً لنفسك .كم هو شاق أن تتصارع دولتك مع هويتك!
لذلك كان وقوفه الواضح الى جانب العرب الفلسطينيين ,السبب في إتهامهِ من بعض الأطراف ,بأنّه عميل لمنظمة التحرير الفلسطينية!
نعم أيّها السادة ,معاناة الشعوب من الكراهية والحروب يطال الجميع!

الخلاصة :
عام 2020 أعقاب توقيع إتفاقيات إبرهام للسلام بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة ,تمّ التوقيع بالأحرف الأولى بين إسرائيل والأردن والإمارات ,برعاية ومباركة أمريكية ,على مشروع مشترك يمكن وصفه بأنّه مشروع بيئي إقتصادي إنساني حضاري بإمتياز .أسموه حينها (مشروع الماء مقابل الكهرباء)! (*)

بموجبه تحصل إسرائيل على جزء من الكهرباء الذي ستوفره الطاقة الشمسية المستغلة في منطقة الصحراء الأردنية .بحيث تقوم إسرائيل ببناء وإقامة هذا المشروع مع شركات عالمية كبرى ,تساهم الإمارات العربية بتمويل المشروع.

في المقابل يحصل الاردن ليس فقط على الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة مجاناً.
لكن (وهذا هو الاهمّ) ,ستقوم إسرائيل بتزويد الأردن بكميات كبيرة جداً من المياه الصالحة للشرب (من محطات تحلية مياه البحر التي تمتلكها)!
معلوم للجميع أن الأردن واحدة من ثلاث أفقر دول العالم بالمياه الصالحة للبشر!

حالياً تزوّد إسرائيل الاردن بكميات محدودة من المياه ,لكن بموجب هذا المشروع ستصبح الكمية 200 مليون متر مكعب من المياه الصالحة سنوياً ,دون دفع سنت واحد .يعني المواطن الأردني سيشعر بالفائدة مباشرة!

فائدة إسرائيل من هذا المشروع , أنّها تريد الوصول عام 2050 الى صفر إنبعاثات كاربونية ,بمعنى 100% طاقة نظيفة صديقة للبيئة!
وهذا أيضاً هدف نبيل بكلّ المقايس ,ينفع المنطقة والكوكب عموماً!
يعني مشروع يوفر الماء والكهرباء مجاناً للأردن ,وبالطبع فرص عمل بالآلاف لمواطنيها (كثير منهم فلسطينيين) ,مقابل إستغلال جزء من صحرائها الشاسعة .

لكم أن تتخيلوا الآن سبب عدم تنفيذ هذا المشروع (الحُلم) العظيم؟
الإسلاميون في البرلمان الأردني طبعاً ,رفضوا المشروع جملةً وتفصيلا!


لتحميل الكتاب (رحلة الى إسرائيل) لـ علي سالم !!!
https://foulabook.com/ar/book/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-pdf

(*)
 مقال مفصل لكاتب السطور حول هذا المشروع :
رعد الحافظ ـ الإسلام السياسي ضدّ إزدهار الحياة!
https://akhbaar.org/home/2021/12/289901.html



1 نوفمبر 2023


 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

          موقع الناس .. موقع لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

             جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع الناس                                                              Copyright © 2005-2012 al-nnas.com - All rights reserved         

  Since 17/01/05. 
free web counter
web counter