|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  18 / 2 / 2016                                 د. رابحة مجيد الناشئ                                   كتابات أخرى للكاتبة على موقع الناس

 
 

 

شاعر النهرين – ﮔـابريَّل أوكوندجي
Le poète des deux fleuves
Gabriel OKOUNDJI

د. رابحة مجيد الناشئ
(موقع الناس)

استهلَ بيت الشعر لمدينة ﭘواتيه -  La Maison de la poésies de Poitiers سنته الجديدة - 2016 ، بأمسية شعرية مع الشاعر الأفريقي ﮔـابريَّل أوكوندجي، بدأتها الشاعرة الفرنسية اليزابيث ﭘـَلوكا -  Elisabeth PELLOQIN بتقديم الشاعر الى الجمهور الحاضر، وَتحدَثَت بشكل مختصر عن حياته ومؤلفاته الشعرية وعن مساهمته في الحياة الثقافية الفرنسية والكونغولية.

ولدَ الشاعر الكونغولي ﮔـابريَّل أوكوندجي عام 1962 - في الكونغو وهوَ يعيش الآن في فرنسا - مدينة بوردو حيثُ يعمل في مستشفاها كَمُحلِل نفسي سريري وَ يحاضر في جامعتها.

عاشَ الشاعر طفولته وَصباه في احدى قُرى الكونغو، وَتَعرَّفَ على عاصمة بلاده عندَ دخوله المدرسة الثانوية، ثمَ بُعثَ من قِبَل دولته الى فرنسا - جامعة بوردو لدراسة الطب، وعندَ استقراره في هذه المدينة أسسَ أول جمعية ثقافية كونغولية فيها. في ذلكَ الوقت (في الثمانينات) بدأت رحلته الشعرية لكنه لم ينشر الا في سنة 1996 مجموعته الشعرية الأولى بعنوان - دورة لسماءٍ زرقاء.

بدأ الشاعر بالحديث عن طفولته وعن قبيلته وعن كل العوامل التي أثرت فيه ونقلته بأناةٍ الى اكتشاف مَسارات العاطفة البشرية والتي جعلَت منه شاعراً .

القرية التي عاشَ فيها الشاعر مجتمع أُمومي -  
Société Matriarcale وهذا يعني بأنَ الأطفال ينسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم، وأن الخال هوَ الشخصية الأساسية في حياة الطفل وليسَ أبيه ، وأنَ كُل نساء القبيلة أمهات وَخالات لهذا الطفل، وقد تحدثَ الشاعر طويلاً وَبمحبة عن احدى هذهِ الخالات قائلاً : ‹‹ القرية التي تربيتُ فيها لم يوجد فيها تلفزيون وسينمات وغيرها من الامور التي يعرفها ابناء المدن، لكن كانت هناكَ حكايات الخالة أمـﭙـيلي - Ampili التي كانت كلماتها السحرية وصوتها العذب يجعلان الأطفال في حالةٍ من الافتتان السحري .... بحكاياتها كانت تجعَل البحر يرقص، الأسماك تتَحدَث وتغني وحتى النجوم كُنّا نراها هابطةً من سمائها وهيَ مُحملة برسائلِ الحب للعُشاق. هذه الخالة هيَ التي زَرعَت الشعرَ في فكري وفي قلبي والكثير من اشعاري هي أصداء لتلكَ الليالي، لذلكَ الزمن، لذلكَ الصوت الرخيم الحبيب، لتلكَ الخالة – الأُم، ولحكاياتها الجميلة ›› . ثمَ انتقلَ ﮔـابريّل الى الحديث عن حبه العميق لنهر الكونغو الذي يراه واسعاً وعظيماً والذي تعلمَ منهُ ماهية الحياة والكون وكيف انعكس ذلك على حياته المهنية والأدبية. اما حديثه عن النهر الصغير آليما فقد كانَ حديثاً مملوءً بعبارات العشق والتدله بهذا النهر مما جعلَ القلب يرتعد بل يُعربِد شوقاً ويشعر برغبةٍ عارمة للطواف بأحياء مدينة البصرة الحبيبة ... بأبي الخصيب الذي يحتضن نهرَ بويب الذي أحبه شاعر العراق بدر شاكر السياب وتغنى بهِ.

تماماً كما السياب تحدثَ الشاعر الكونغولي ﮔـابريَّل أوكوندجي عن النهر الصغير آليما الذي كان يلعب فيه ولا زال خرير مياهه يملأه سعادةً والهاماً ويمنحه الطاقة والحيوية ويقوده الى الإبداع . وفي معرض حديثه عن هذا الحب النهري، التفت الشاعر إلى الجمهور قائلاً :
‹‹ هنا في فرنسا و كذلك في الكونغو يُسَمونَني ابن النهرين وهم مُحِقون في هذا، فأنا شاعِر لأنني ابن هذين النهرين ›› .

يَتموضَع الأسلوب الشعري لـِﮔـابريَّل أوكوندجي في منتصف طريق ما بينَ الشعر الحالم  - Onirique والشعر الكوني -  Cosmique من جهة ، وبين الفكر الفلسفي من جهةٍ أخرى... كما أن شعره لا يُحب الأقنعة والتزويق وبكلماتٍ بسيطة ينسلُ بسلاسةٍ الى الأعماق. وفي أغلب قصائده يؤكد الشاعر على التحويل والمُشاركة وَيدعو الى التمَسك بالهوية والإغتراف من المنشأ لإرواء العطش المشترك.... ارتأيتُ أن اترجمَ للقارئ البعض من قصائد هذا الشاعر :

 مَسار - Parcours

ليسَ لكَ غيرَ مَسار
مَسيرتكَ لا حِدودَ لها
مُمتدَةً على المدى بانذهال
دونَ أن تَكتَمِل
في أروِقةِ العاطِفة
قِصَتكَ قيِّمة
أنا، أُطالبكَ بالصمت
صمت
ليسَ الصمت المُعتاد
رَصد لأدنى همسٍ
أنا أُطالبكَ
بِصمتِ خليجٍ
أو بِصمتِ بُحيرة
أو بِصمتِ دَمعة
وَليسَ بهذا الصمت الهارِب
المؤكسد للعهود
وَحتى للغة الأقوام والسنتهِم
أوَدُ أن أقودكَ
بِخطواتٍ صَغيرَةٍ لِجَريح
الى صوت الصمت
لِغايَةِ سِر صُخور السيليكس

وَفي قصيدةٍ اخرى يقول :
Me voici au bout du chemin
ها آنذا في نِهاية المَسار

في زَمنِ الضِلال
في ليلٍ لا حِراكَ لَهُ
في جَهالةِ المُسَرنَمين (1)
آهٍ ، كَم من الأبرياء !
الظِل هوَ ظِلي
بشَرَةٍ سَوداء عَقيمة
في قلبه الأسوَد العَقيم
ها هيَ دموعي
ها هوَ غنائي، غنائي الحزين
ها هوَ رقصي، رِقصي الحزين
وَ بقايا اسطورَتي المُتَضائلة
لَقد فقدتُ الكلام
لِقلة المُتَكلمين
أعذر لي ضُعفي
لَفتَة يَدٍ
مَلحمة الحُريَّة
إيقاد لقوة النار
مُواجهة الإنحراف
الحياةُ تَنوَجِد حينَ
لا يكون هناكَ معنى لشيء


(1)
المُسَرنمون : السائرونَ في النوم


وَمن كتابٍ آخر اخترتُ لكُم احدى القصائد :

« Vent fou me frappe »
Je te parle
« ريحٌ مَجنونة تَضربني ››
أنا أتحدَثُ اليكِ


ألكلِمةُ تَعرِفُ الكَلِمة
والكَلامُ يَقول الكَلام
لكِن مَن سوفَ يستَمِع اليه ؟
مَن سَيحل رموز الرسالة ؟

أرقصُ أنا معَ ظلي

أي منّا نحن الراقصين
سيكونُ مُنهكاً مِن احتِضان الآخَر ؟

يُعتَبَر الشاعِر ﮔـابريَّل أوكوندجي أحد أبرَز الشعراء الأفارقة الناطقينَ باللغةِ الفرنسيّة، والعديد من كُتبه تُرجمَ الى لُغات عديدة منها الإنجليزية والفلندية والأوكستانيّة ،والبعض من كتاباته كُيفَّت لأعمالٍ مسرحية وَلأفلامٍ وَثائِقيَّة .

توِّجَت أعمال الشاعر بجوائز عديدة منها :

- الجائزة الأدبية الأفريقية الكُبرى لمجموع أعماله ألأدبية عام - 2010
- الجائزة الشعرية للأكاديمية الوطنيَّة للعلوم والآداب والفنون لمدينة بوردو الفرنسيَّة عام - 2011
- كما حصَلَ على ميدالية منطقة الـﮕـيروند الفرنسيَّة -  
La médaille du département de la Gironde





 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter