|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  11 / 1 / 2017                                 د. رابحة مجيد الناشئ                                   كتابات أخرى للكاتبة على موقع الناس

 
 

 

ﭙاؤﻻ ﭘﯾﮕاﻧﻲ شاعرة وروائية فرنسية
Paola PIGANI Poète et romancière française

د. رابحة مجيد الناشئ
(موقع الناس)

حلت الشاعرة والروائية ﭙاؤﻻ ﭘﯾﮕاﻧﻲ ضيفة على بيت الشعر لمدينة ﭙﻭاتية – La maison de poésie de Poitiers الذي احتفى بها أجمل احتفاء. في البدء قدمتها للجمهور عضوة بيت الشعر، الشاعرة كرستين سيرجو - Christine Sergent مُتَحدِثةً عن تأريخها الأدبي وَمؤَلَفاتها الشعرية والرِوائية وَ مركزة بشكلٍ خاص على روايتها الأولى : "لا تَدخل الى روحي بأحذيتكَ" ، والحائزة على عدة جوائز، من ضمنها، جائزة صوت القراء لمنطقة "ﭙﻭاتو- شارونت".

وهذه الرواية ، هي في الأساس تَحية وَإشادة بالغَجر الذينَ سيقوا جماعياً الى "مُخَيَّم أﻧﮕﻭليم" وبقوا فيه 6 أعوام وحتى بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال قصة فتاة ضمن هذا المخيَّم "آلبا –  ALBA " بعمر 14 سنة

الضيفة ﭙاؤﻻ، من أصلٍ ايطالي ، ولِدَت عام 1963 في منطقة شارونت التي استقر والديها فيها بعد هجرتهم من ايطاليا، وهي تعيش الآن في مدينة " ليون " .

تقول الشاعرة بانها عاشت طفولتها وسط عائلة كبيرة متعددة الأطفال، وبأنها تعلمت الصمت والتأمُل والقراءة مع جدتها من اصلٍ سلوﭬﯾﻧﻲ، وبأن كل هذا أعدَها لاكتشاف عالَم الكتابة والشعر. كما تحدثت عن الثماني سنوات التي قضّتها في مدرسة داخلية، حيثُ كانت تقرأ على ضوء ﻠﻣﭙﻪ يدوية ‹‹ رامبو، وَكوكتو، وكافكا وَلوكليزيو...›› الذين تأثرَت بهم في كتاباتها.

ﻠﭙاؤﻻ ﭘﯾﮕاﻧﻲ مؤلفات عديدة ، اخترت منها للقراء المؤلفات التالية :
- السَماء بالمقلوب - 1999 .
- مِسَلات الى النجوم - 2009 .
- لا تَدخُل الى روحي بِأحذيَتِكَ - 2013 .
- تَكَهُن - 2014 .
- رَبيعٌ بلا حياة تَحتَرِق - 2015 .
- القادِمونَ من مَكاناتٍ أُخَر 2015 .

قَرأت الشاعرة في هذه الأُمسية المُكرَسَة لَها، عدة قَصائد باللغة الفرنسية، وأحياناً باللغة الايطالية " لُغتها الأُم "، ثُمَ قَرأت قِصتين قَصيرَتين حازَتا على إعجاب جمهور بيت الشعر، اخترتُ أن أُترجِمَ للقارئ العربي بَعضاً من قَصائدها، وَمَقطَعاً من رِوايتِها " لا تَدخل الى روحي بأحذيتك " :

Paysage
مَشهَدٌ

سوفَ تَكونُ جُزءً
من هذا المَشهَد للمَطَر
سَتَجعله قَريباً مِنكَ

وَتحتَ شَجَرةٍ
سوفَ تتوَقَف
كَمثلِ مواجَهةٍ لِوَجهٍ حَبيب

ما كُنتَ تَعتَقِد فقدانه
سَيَعودُ يُلامسكَ
سَتَشعر حينَذاك
بأوراق الشَجَر تُقَبلَك


Ce qui n'a pas de nom
مَن لا اسمَ لَهُم

طارَدنا اليَهودَ، والغَجَر،
طارَدنا العَرَب، والساحِرات،
طارَدنا الشيوعيين، وَالمُهاجِرين،
طاردنا الأشباحَ، واﻠﭙﻭكيمون،
فَهَل بإمكانِنا اعتِقال الليل المُقبِل نَحوَنا ؟
إنَكَ تَتَوَقَف
حيثُ يَبدَأُ كُلَ شَئ
بينَ السِكَك الحديدية
والأرضيات
خطواتُكَ لا تَختَرِع شيئاً
غيرَ تَعب المَنفِيين



Rêve
حُلم

فُلانٌ عاشَ جيداً
فُلانٌ غَيرَ مَحبوب
فُلانٌ دَخَنَ كَثيراً
فُلانٌ انتَظَرَ
حتى يَصبَح حلمه القاتِل
صَغيراً جداً
لكَي يَختَفي معَهُ


" N’entre pas dans mon âme avec tes chaussures" – ( extrait ).

(لا تَدخُل الى روحي بِأحذيَتِكَ)
 مقطَع من الرواية

‹‹ رجال القبيلة حولَ النار، نَظراتهم حزينة في رَبيعِ هذا العام 1940 . مَرسومٌ يَمنع حرية الحركة للغجر وَقوافِلَ سُكناهُم وترحالهم تبقى ثابِتة. في زَمَن الحرب ، الغَجَر اعتبروا خَطرين. الى جانِبِ ذلك ستأمر ادارة أﻧﮕﻭليم بأن يُجمَع كُل الغَجر في مُخيَم واحد في منطقة شارونت.  وهكذا دَخَلَت "آلبا - Alba" معَ عائلتها في هذا المُخيَّم معَ عَدَم اكتراثٍ طفولي. في الرابعة عشر من عمرها، لم تَكُن تتصوَّر بأنها سَتمضي هنا 6 سنواتٍ طَويلة ، تتَخلَلها النداءات بتَواتِر، دعوة الصباح، الحَساء الأزرَق على ان يكونَ واضحاً، وَعودَةِ الرجال بعدَ يوم عمَلِهِم...ففي هذا الزَمَن المُتأرجِح، وَبَعيداً عَن الغاباتِ وَعَن الخيول، سَتَصبَح آلبا امرأةً في وَسَطِ جنون الرِجال ››.

ان هذا العنوان الذي اختارته ﭙاؤﻻ لروايتها الأولى، هوَ مَثَلٌ غَجَري، وهوَ يَعني " لا تَفلِت مِنَ العِقاب إذا دَخلتَ حياة الغجَر، حَياتِهِم الحاضِرة أو ذاكِرَتِهِم ". لكِنَ ﭙاؤﻻ ﭘﯾﮕاﻧﻲ ، جازَفَت بالدخول الى حَياتِهِم وَذاكِرَتِهِم بِخَطواتٍ خَفيفة ، وَبِصَوتٍ حُرٍ وَعادِل تَحَدَثَت عَن مُعاناتِهِم وَأنعَشَت من جَديدٍ أحاديثِهِم وَأشادَت بِعزَةِ أنفسهِم.

في هذهِ الرواية ، تَقُصُ علينا ﭙاؤﻻ بِكَلِماتٍ لها رائحة الحَطَب والحَساء الأزرق والأَلَم والصَمت، فصولاً من حياة الغَجَر وَمن تأريخِهِم.

إنَها روايَة رائِعة سِياسية وَشعريَّة في آنٍ واحِد، تَتحَدَث عن شَعبٍ ، وعن كرامة هذا الشعب وتأريخه الذي زُوِّرَ بالقمع والظلم على مَر العُصور.

أما الشعر، فهوَ حاضِرٌ دائِماً في كتاباتِها، تتحَدَث فيهِ عن الناس وَعن المناظِر الطَبيعية وعن إيمانِها بالحَياة وَبالغَدِ الأفضِل.












 

 


 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter