| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

رواء الجصاني

jassaany@yahoo.com

 

 

 

 

الثلاثاء 8/21/ 2007

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 


محطات في ثمانينات الجواهري
(2-3)


رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com

مع ازدياد أوضاع البلاد العراقية تدهوراً في مطلع ثمانينات القرن الماضي، وسقوط الأوهام والمراهنات على امكانية ابعاد النظام الحاكم عن اعتماد الارهاب والقمع طريقاً وحيداً لبسط الهيمنة والنفوذ، تأصل قرار الجواهري في اتخاذ الغربة موقفاً احتجاجياً ذا أكثر من مغزى... وتبين نونيته العصماء عام 1982 آراء ورؤى معبرة تجاه العراق نظاماً ومعارضة... ثم يواصل الموقف نفسه أو ما يقرب منه في قصيدته الشــهيرة "يا ابن الثمانين" ليبث فيها هموماً وشجوناً وبعض غضب ومرارة من الوطن و"أصحاب" و"زعاماتٍ من فرط ما اعتلفتْ بها مسٌ من الحَبَلِ" على حد وصفه. كما نوّه فيها لتجاوزات "متطاولين" حاولوا هزّ دوحه، وحذّر أن يسيّر فيهم "الأمثال" خالدات!
... وفي الفترة ذاتها تجدد الرئاسة السورية دعوتها للرمز العراقي الأبرز، باستضافة مؤقتة أو دائمة، وبالشكل الذي يراه مناسباً، والصورة التي يريد ... وهكذا يقرر الجواهري قبول الدعوة ليسري إلى دمشق مع عقيلته، مبقياً براغ "مستقراً" آخر، يتقاسمه مع "مستقره" الجديد... وكما هي الحال دائماً، تصبح دارته في العاصمة السورية، وعلى مدار الساعة تقريباً، ملتقى النخب والشخصيات السياسية والثقافية السورية والعربية، فضلاً عن العراقية الوطنية والديمقراطية...
... وحتى منتصف الثمانينات تتبلور، وتثمر بين دمشق وبراغ العديد من منجزات الشاعر الفكرية والأدبية، ومنها طبعة شبه كاملة لديوانه عن دار العودة اللبنانية، والجزء الأول من موسوعة بالغة الأهمية تحت عنوان "الجمهرة في المختار من الشعر العربي"، سبّب جهده المضني فيها، مشاكل جدية في بصره مما تطلب إجراء عملية جراحية في باريس نجحت في إزالة جزء من الأضرار... ووقف على مراجعة تلك الموسوعة د. عدنان درويش... وقد تزامن ذلك أيضاً مع صدور "مختارات الجواهري في العيون من أشعاره" بإشراف د. عبد الحسين شعبان.
... وفي النصف الأول من الثمانينات، يبدع الجواهري الكبير قصائد عديدة جاء أغلبها موثقاً لنظرته وآرائه في رواهن الأحداث والوقائع العراقية والعربية، وان اتخذت الحوارات والمخاطبة الذاتية إطاراً لها... ومن بين جديده في تلك الفترة، وكان غالباً ما يعبر بهذا الصدد "ان جلَّ قديمي جديد أيضاً"، رائية "بغداد" الغاضبة عام 1981، والبائية اللاذعة عام 1982 رداً على مؤلـَـف "أدبي" هجين مدفوع الثمن، وميمية "أأبا مهند" التحريضية عام 1983، ثم قصيدة "برئت من الزحوف" الانتقادية العنيفة عام 1985...

يتبع

محطات في ثمانينات الجواهري  -1