|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  12  /  5 / 2018                                    نبيل عودة                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

شذرات انتخابية نصراوية

نبيل عودة *
(موقع الناس)

(1)
آخر طرفة إعلامية قرأتها، بقلم انسان مخضرم، ان ترشيح مصعب دخان يقلق علي سلام. طبعا لا اظن ان القراء عديمي القدرة على التفكير، ليفهموا أسباب هذا "القلق" برأس من يكتبون بدون المام بالواقع برمته .. بالطبع الكاتب يكتب مقالا جادا ليكسبه رضاء الجبهة، او هذا قصده على الأقل، رغم ان العنوان والنص أقرب لمسرحية هزلية، وغاب عن حضرته ان الجبهة لم تقرر بعد ان السيد مصعب دخان هو مرشحها المعتمد .. لعله يتوسط!!

هذا الاكتشاف أضحكني، لسببين، أولا لأنه خارج كليا عن أي رؤية منطقية عقلانية، وعن أي تفكير متزن، وثانيا ان تسجيل هذه الطرفة كحقيقة سياسية هي خطوة تشبه حبة تسكين الأوجاع لدى من صدمته سيارة وحطمت اضلاعه. ان ذاكرتي يقظة جدا حادة جدا وتحتفظ بتفاصيل واحداث وكأنها أرشيف للتاريخ والسياسة والأحداث التي سجلت الكثير منها في سلسلة نشرتها بالانترنت بعنوان "يوميات نصراوي".. تجاهلت بها تفاصيل معينة حتى ابقي بطي الكتمان بعض ما جرى ولا أرى اهمية بنشر هذا الجانب من يوميات نصراوي .. لأني لا اكتب عن أشخاص انما عن مسيرة تاريخية.

حقيقة ان بعض المقالات تدفعني للعودة الى ارشيفي، وهذا ليس من اليوم بل منذ سنوات طويلة، خاصة بعد اول أيار(1958) وكان ذلك اليوم يوما حاسما في انتقالي من مرحلة الطفولة الى مرحلة الشباب. فكن على حذر يا علي سلام، مصعب دخان يخطط للانتصار وهذا حقه .. لكن يبدو ان الجبهة لا تريد هزيمة علي سلام لذلك ترفض ترشيح مصعب دخان على راس قائمتها!!

(2)
بعض الشخصيات التي اعزها واحترمها، تتصل معي بأشكال مختلفة، منزعجة من نقدي للجبهة. ما فاجأني انهم لم ينفوا صحة ما اكتبه، تقريبا كلهم قالوا ان الأخطاء كانت كبيرة في الأربعة عقود السابقة .. والصمت على الخطأ الأول فتح الطريق لتجاوز المنطق التنظيمي، ولكنهم يريدونني ان لا أكون بوقا معاديا. قلت ردا واحدا، انا بقيت ملتزما مع الجبهة حتى الانتخابات الاخيرة متجاهلا اخطائهم، لكن ان يصل الأمر لمقاطعتي الكاملة، برفض صحيفتهم ان تنشر مقالاتي التسويقية للجبهة، وان يهاجم أصدقاء جبهويين لي لأنهم جلسوا الى جانبي بمهرجاني الجبهة الافتتاحي والختامي، هنا انكسر ما يمكن ان يجمعني مع الزمرة المسيطرة على هذا التنظيم الذي فُكك بحماقة من مركباته التحالفية بعد الانتصار الأول الكبير. وكان التحول الكبير بموقفي ما لمسته من عنجهية قادة الجبهة برفضهم المباركة لعلي سلام الفائز برئاسة البلدية.

الانتخابات ليوم واهل الناصرة لكل يوم. هذا التصرف، رفض تهنئة الفائز علي سلام هو موقف صبياني غير مسؤول، وتحولوا في المجلس البلدي الى عامل سلبي لشل نشاط المجلس. رغم العابهم وعراقيلهم، يواصل علي سلام التطوير بقوة مضاعفة، فهل يستحق ان أوجه مدافعي ضده، ام ادعم عملية البناء والتطوير لمدينتي واهل مدينتي ولما يخطط له وينفذه علي سلام؟

(3)
قرأت في الصحافة تصريحات عديدة تطالب بلدية الناصرة بإلغاء الإشارات الضوئية التي وضعت على دوار "البيج فيشن"، لأنها حسب رأيهم، تعطل حركة السير، أي بمعنى آخر، إبقاء حركة السير عشوائية فوضوية وفيها الكثير من المخاطرة للسائقين هو المطلوب.

لا اعرف عن أي تعويق يتحدثون، بدون إشارات ضوئية كنا ننتظر الفرج حتى نخرج للاتجاه الذي نريد، ننتظر ان تتعوق سيارة بضع ثوان، وندعس بنزين بسرعة لننجح بالخروج والابتعاد عن السيارة التي لها حق المرور .. أي بكلمات أوضح نأخذ مخاطرات لننجح بالتحرك. اليوم، ربما في بعض الاتجاهات نشأ ضغط سيارات أكثر من السابق، لكن في اتجاهات أخرى مركزية، اصبح الوضع اكثر راحة وأكثر أمانا.

إذا كان الهدف هو الطعن برئيس البلدية علي سلام، فقد خسئتم لسببين، أولا جهلكم ان الدوار لماعتس (دائرة الأشغال العامة) وليس لبلدية الناصرة او لبلدية الناصرة العليا. المفرق يخدم الناصرة وهو مفرق هام جدا، ويخدم أيضا الناصرة العليا.

لماذا توجه التهجمات لعلي سلام وليس لدائرة الاشغال العامة – ماعتس؟
الأهم في الموضوع ان الإشارات الضوئية هي خطوة هامة لتنظيم حركة السير بدون فوضى وتجاوزات ومخاطرات، وكل طلب بإلغاء الإشارات الضوئية، هو طلب بعيد عن فهم أهمية الإشارات الضوئية في تنظيم حركة السير بأمان ونظام، حتى لو افترضنا انها سببت ضغطا في حركة السير من مخرج ما.

ما افهمه ان هذه خطوة ضمن مشروع بناء جسور .. فقليلا من التفكير لا يضر المعارضين لعلي سلام، ولا تجعلوا من الموضوع مهزلة بتوجيه اللوم الى رئيس بلدية الناصرة علي سلام. أي انكم تقولون ما معناه لا نريد التطوير ..لأنه يرفع اسهمك ويهبط اسهم منافسيك!!

ربما أيضا يجب ان تطالبوا بعدم انتقال البلدية الى المبنى الجديد، لأن المبنى القديم أصبحت له قيمة تاريخية بعد أربعين سنة من استخدامه، ولأن الجبهة المحروسة لم تخطط لبناء دار للبلدية يستع مؤسسات البلدية بدل توزيعها على أماكن كثيرة تسبب إشكاليات إدارية تنظيمية وخدماتية. وربما أيضا الأودوتوريوم الذي يقام الى جانب دار البلدية يجب وقف العمل به، لان الجبهة لم تخطط له، او لم تفكر بتنفيذه رغم ان الأمر كان ملحا ومؤلما، حيث كانت تضطر فرق نصراوية فنية الى الذهاب للمزرعة على طريق العفولة، او للناصرة العليا من اجل تقديم برامجهم. السؤال هل وجدوا ما ينتقدون به علي سلام على بناء دار للبلدية واودوتوريوم بلدي ضخم؟

ننتظر. ما رأيكم بالجسر الجديد من بير الأمير لشارع يافا قرب محلات الشمشوم؟ هل هو أيضا تجاوزا يجب نقده والتهجم عليه، وإدانة رئيس البلدية لأنه يغير وجه الناصرة القديم الى وجه حضاري وشبكة طرق وتنظيم سير من اجل امان المواطن وتسهيل حركته؟

اذكر منذ كنت طفلا، شخصا هرما يدور في شوارع الناصرة وهو ينادي "مبيض يا مبيض" كنا نخرج اليه بأواني الطعام النحاسية التي ضعف بياضها ليبيضها بالقصدير، اليوم الأواني من "النيروستا" لا تحتاج الى تبييض بالقصدير ..

طبعا ما زلنا في اول المعركة الانتخابية، آمل ان ينتصر العقل وان تكون معركة انتخابية بلا تشهيرات صبيانية، وحقد دفين على من انتصر وسينتصر مرة أخرى. مدوا ايديكم للتعاون، ستكسبون شرفا لكم وتبيضون وجوهكم وصفحتكم التنظيمية والسياسية .. بدون قصدير!!


 

* كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني - الناصرة
رئيس تحرير جريدة "المساء" اليومية – www.almsaa.net
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter