|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الجمعة  15 / 11 / 2013                                  مسلم السرداح                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

سيناريوهات الخدمة الجهادية
(4)

 مسلم يعقوب السرداح

( الى السيد حسين الشهرستاني وباقي افراد لجنة كتابة قانون التقاعد )

الحلقة الرابعة

هناك نكتة كان العراقيون يتداولونها ابان فترة الحصار مفادها ان عراقيا وهنديا التقيا . فراحا يتحدثان عن السحر . فسأل العراقي الهندي
- كم ساحرا لديكم ؟ فاجابه الهندي :
- لدينا خمسون الف ساحر . وكان هذا شيئا طبيعيا على اعتبار ان نفوس الهند يضاهي المليار نسمة والهند تشتهر بالسحرة والحواة . ولكن حين سأل الهندي العراقي نفس السؤال اجابه العراقي :
- لدينا عشرون مليون ساحر . فتعجب الهندي وسأل :
- كيف يكون العراقيون جميعا من السحرة ؟ فاجابه العراقي :
- انه الحصار يا صديقي . فانت تعيش في العراق بمائة الف دينار ولا يدخل عليك شهريا سوى ثلاثة الاف دينار .

الحقيقة ان لا سحر في المسألة ولا هم يحزنون .

لقد قام العراقيون بعمل كل شيء في سبيل العيش . وحين اقول كل شيء ، فانا عند كلامي . فلقد قام كل واحد بما يعرفه من مهن . ولقد تعلم كل فرد مجموعة من المهن حتى صار العراقيون يسمون انفسهم بشعب " بتاع كلّو " تيمنا باخوتنا المصريين . فتجد العراقيين يتحركون ايام الحصار حركة غير طبيعية ابتداء من فجر اليوم وحتى ساعة متأخرة من الليل . يمارسون كل الاعمال التي يعرفونها والتي لا يعرفونها على امل الكسب . حتى نشأت بينهم فئات شاذة غير طبيعية تمارس الغش والخداع والنصب والاحتيال والضحك على ذقون الاخرين . وحين تسألهم عن الحكمة في ذلك يجيبونك :
- نريد نعيش .

اما بين موظفي الدولة فتفشت الرشوة والفساد الاداري . وهذه المخلفات الاخلاقية مازالت تعيش معنا حتى هذا اليوم وهذه الساعة . وستظل تعيش معنا الى امد بعيد طالما وجد المفسدون ضالتهم في اشباههم من رجال سياسة ما بعد السقوط .

وسأسطر هنا بعض ما سجلته ذاكرتي من بعض الاحداث :
- كنت اعمل خارج دوامي في مهنة " اصلاح وصيانة التلفزيون والاجهزة الالكترونية الاخرى " منذ ما قبل الحصار حتى اذا ما ابتدأ الحصار حتى راح بعض الاشخاص الطارئين يمتهنون هذه المهنة التي ما ان يكون العطل صعبا عليهم حتى يحملون الجهاز لنا لنقوم باصلاحه . وكانت هذه المهنة سلسة في فترة ما قبل الحصار حتى صارت عسيرة بسبب غلاء قطع الغيار وقدم الاجهزة وتكرار اعطالها بسبب صعوبة الحصول على الاجهزة الجديدة . ولقد رحنا نقوم بعملية ما يسمى بالتحوير مثل استبدال مرحلة كاملة في جهاز تلفزيون باخرى من تلفزيون اخر مع ملحقاتها من اجهزة التغذية و محولات القدرة والتغذية وغير ذلك مما سأذكره في حلقات اخرى .

- انتشرت ظاهرة السلف بين بعض المواطنين والمواطنات وما صاحبها من ظواهر استلام السلفة والهرب بها وعدم تسديد الاقساط المستحقة . ونشوء شركات وهمية تعطي ارباحا كبيرة للمشترك بها . فراح البعض يبيع بيته او سيارته ليسلمها للشركة الوهمية . حتى اذا ما استلم القسط الاول من الارباح الشهرية واتى بعد شهر الى مقر الشركة وجدها اخذت المال وهربت .

- قيام بعض شيوخ العشائر ( شيوخ التسعينات ) بالتواطؤ مع بعض افراد العشيرة حول بعض الامور اللااخلاقية والشاذة لاستغلال الاخرين ودفعهم باتجاه الفصول العشائرية الباهظة .

ولما كانت هذه المقالات المتسلسلة الغرض منها اظهار ما كان ولا يزال يعانيه المواطن العراقي ، فقد وجدت ان اجعل الحلقات قصيرة ليسهل قراءتها . ولكي اقول للطبقة السياسية التي تحكم المنطقة الخضراء من هو المجاهد الحقيقي . المواطن الذي يعيش في الداخل ويعاني اضطهاد الحصار والسياسة ام ذاك الذي يعيش في امان ومساعدات الدول واموال العراق المحتجزة في الخارج.


وللحديث بقية ....


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter