|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأثنين  13 / 10 / 2014                                  مسلم السرداح                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



لا تقل طاسة وبالبيت اقرع

 مسلم يعقوب السرداح

هذا مثل كنت اسمع به كثيرا من والدتي في حياتها المباركة . فحين يكون معك في داخل البيت شخص فعليك ان تحترم وجوده . فالانسان وان كان سليما من العاهات الخارجية والداخلية متكاملا ، فهو في جميع حالاته من لحم ودم ودماغ وشرايين واحاسيس . اي انه انسان . وعليك باحترام عقائده وتقديس مشاعره . فحين تقول ان الرشيق اجمل من السمين . فعليك ان تنظر الى من هو حولك ، هل هناك من اناس سمان الاجسام ! . وان قلت العكس – وهذا اعتقادك ايضا – فعليك ان تنظر لمن حولك قبل ان تطلق عيار كلامك من ان السمين اقوى جسدا وصحة ، وهو ايضا رأيك ، في القوم الجالسين حولك هل فيهم ضعيف الجسم والبنية !
ان عليك ان تتعمد ان لا تسمي الاشياء باسمائها . فما هو قبيح ومستهجن من قبل البعض . قد يبدو جميلا ومحبوبا من قبل غيره .

فقد كان عندي صديق من اهالي قريتي كان يرفع قميصه ويضرب على بطنه ويقول :
- انظروا كرشي الكبير !! . وهو ما كنت استهجنه . فانا وبحكم ثقافتي انظر للامور بعكس ما يظنه صاحبي .

وكان جار لي متصابيا . يقول حين يشاهد امرأة سمينة :
- الله انظر بطنها الكبيرة . كم هي جميلة . فادرك ان هذا الرجل ، بحسب عقيدتي ، جاهل ريفي لا يفقه من المدنية شيئا .

وهناك حكاية عن الخليفة العباسي هرون الرشيد : انه حلم ذات ليلة في ان جميع اسنانه قد سقطت من فمه . فاستدعى جميع المفسرين . وكانوا على رأي واحد . وهو ان جميع اقاربه سيموتون قبله . فكان يأمر بجلدهم . ولكن مفسرا واحدا عرف مصيره قال له ان الخليفة ولان الله احبه سينعم بعمر مديد يفوق جميع اقاربه . عند ذلك استحسن الخليفة جوابه واكرمه .

وقبل ايام وقد تعرفت ، في الفيس بوك ، على شخص قديم جمعنتي به الصدفة يوما ما . ولم يتعرف علي في الوهلة الاولى . ولكني حين ذكرته بي قال لي على الخاص :
- انت السمين من اهالي التنومة في شط العرب ؟ صحيح انني كنت سمينا الى حد ما . ولكنني كنت اظن نفسي رشيقا رياضيا ، ربعة ، فانزعجت . وسكتّ على مضض .

اقول في كل ذلك اننا نحن الشيعة ، نعيش في بيت واحد مع اخوتنا السنة . اي اننا من عائلة واحدة نأكل من ماعون واحد هو ماعون العراق . ولا احد يمّن على احد . فكل محافظات العراق جميلة . وكلها غنية بمواردها . وجميعها رائعة بطبيعتها السياحية لو اننا احسنّا التصرف والعمل الذكي .

اقول هذا في هذه الايام – واحسبوها علي ّ صراحة من اجل الوطن – فالشيعة والسنة كلهم مسلمون رائعون . ولكن لكل منهما اعتقاده فيما حدث بعد موت النبي . فالسنة يعتقدون شيئا والشيعة عكس ذلك .

نحن اخوة في بيت واحد نأكل جميعا من ماعون واحد هو عراقنا الجميل . فما يهمني ان كان اخي يعتقد بشئ وانا اعتقد عكسه . فاخي يصبغ غرفه باللون الاحمر وانا اصبغه باللون البرتقالي .
لقد سمعت مرة القارئ الشيخ احمد الوائلي يقول " لا تبالغ في عقيدتك فللناس عقائد يعتزون بها "

ملخص القول ان الشيعة يبالغون في الاحتفال بما حدث قبل اربعة عشر قرنا من الزمان . وهو بعكس اعتقاد السنّة . فهذا يقول عليا وهذا يقول عمرا . اما ان الاوان ان نتفق بدل ان نحتفل بفرحنا ونؤذي جارنا .
اننا نستهجن ان نجهر بعرسنا ، اذا كان جارنا في بيته جنازة .

اذن علينا ان لا نبالغ في الاحتفال اذا كان يؤذي الساكن في وطننا ، فالايام دول . وان الحاكم الشيعي سيتغير غدا او بعد غد الى اخر سني .

اما ان يخرج البعض من ضعاف النفوس ليتفوه بكلام عن عمر او عائشة بمناسبة بيعة الغدير التي هي خطبة الوداع ، لدى الاشقاء السنّة . فهذا مما ترفضه وحدة العراق وماعونه الكبير الذي يشبع الجميع لو ارادوا ولا مكان لداعش ولا غيرها .

واقول هنا ان العراق لا يمكنه ان يتجزأ . فالعراق ليس يوغسلافيا . بل ستستمر الحروب بين السنة والشيعة الى ان يتوحد الحكام ...... فالعراق واحد ولن يفرقه ما حدث قبل 1400 عام .!!!!
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter