| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 29 / 11 / 2014 ماجد زيدان كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
ملاحقة المشوهين للحشد الشيعي واجب وطني
ماجد زيدان
القرارات والاجراءات التي اتخذتها الحكومة لمحاربة الفساد وللتغيير واصلاح العملية السياسية ومعالجة مشاكلها والعراقيل التي تجابهها ، بدأ بعضها يأخذ طريقه الى التطبيق واصبح ملموساً، لاسيما في المؤسسات الامنية الجهة الاساسية لارساء القانون وتنفيذه واعماله في الحياة اليومية، ويتوقع في قادم الايام ان نقطف ثماره.
لقد اتخذت تغييرات على صعيد القادة والمسؤولين واعفي البعض واحيل آخرون الى المحاكم، وصار اليوم الحديث اكثر ملموسية وابتعدنا عن العمومية في احاديث المسؤولين، فوزير المالية كشف عن وجود اربعة الاف عنصر من (الفضائيين) الذين اسماءهم موجودة على الورق ولكنهم لا يعملون ومن غير الملتحقين بوحداتهم ويتقاضون رواتب دون وجه حق، او بالأحرى يتسلمها عنهم الفاسدون من المسؤولين.
وبهذا الصدد قرر نائب رئيس الوزراء بهاء الاعرجي ما يتقاضاه هؤلاء بـ 120 مليار دينار حسب ما كشف التدقيق الذي اجري في الجيش، وهو مبلغ ضخم ، البلاد احوج ما تكون اليه لسد العجز في الموازنة ودفع الرواتب المتأخرة، ومع ان المشكلة قائمة منذ زمن بعيد وهي نتاج للبناء الخاطئ للمؤسسات والدولة الذي ما نزال سائرين عليه، والكامن في المحاصصة البغيضة باشكالها وانواعها في قبول الانتساب او اسناد المسؤولية، وابعاد المواطنة عن تكوين المؤسسات ومبادئ الكفاءة والمقدرة بين المواطنين بلا تمييز على اي اساس فطري او ولائي لجهات او اشخاص لم يجلب للعراق سوى الفساد وتدني الاداء وسوءه.
الاوضاع الراهنة لا تسر احداً قلبه وعقله وعمله على وطنه ومواطنيه، والامر ليس كلاما في السياسة والتنافس، بل ان المرجعية استشعرت المخاطر وحذرت منها، ففي خطبة الجمعة الماضية وقلبها شددت على اهمية تطهير مؤسسات الدولة الامنية والمدنية من الفاسدين حتى وان كانوا في مواقع مهمة، وعلى المسؤولين ان لا تأخذهم في الحق لومة لائم.
الفساد المستشري في المؤسسة الامنية لا ينكره اي مسؤول ويقر ويعترف به ، الا ان العمل على اجتثاثه ليس بالمستوى المطلوب للحد منه وايقافه، بل ان الجريمة المنظمة ازدادت في الفترات الاخيرة، وذلك في تحد للحكومة واجراءاتها ورد على مكافحتها، هذه المجموعات المتطرفة والميلشياوية باتت دولة داخل دولة في بعض المناطق لها انظمتها الداخلية وزعمائها، ومن المؤكد ان الاجهزة الامنية تعرفهم وهم متحالفون مع عناصر الفساد الذين يسهلون لهم اقتراف الجرائم والاعتداء على الناس وبمساعدتهم يحاولون عرقلة اجراءات الدولة.
لقد بلغ الاستهتار بهذه المنظمات ان تنتحل صفات الاجهزة الامنية وعناوينها وتعمل هذه الايادي الخفية لتشوية صورة الحشد الشعبي من خلال قيامها بعمليات خطف وابتزاز للمواطنين تحت مسميات الحشد الشعبي.
من هنا ننبه الى ضرورة تطهير صفوف هذا الحشد المقاوم للارهاب والذي يقدم الكثير ويضحي بارواحه من اجل الامن والاستقرار.
لذلك هو معني بمكافحة كل من تسول له نفسه الدس عليه وتشويه اهدافه الوطنية والاساءة للمواطنين.
للاسف، بدأ الحديث والنقاشات تجري في المجالس واماكن العمل وكل المحتشدات الجماهيرية عن ان الحشد الشعبي لا يميز بين الطالح والصالح ويضع الجميع بسلة واحدة ، المقاوم الذي يحمل السلاح دفاعاً عن العراقيين والاخر الذي يرفعه لابتزازهم، فعلى الاجهزة الامنية تقديم عناصر هذه العصابات الى القضاء ومحاسبتهم على وفق القانون واشهار ذلك على الملأ لردع كل من يستغل الظرف لتمرير ارتكاباته المدانة.
اننا امام مشكلة يجب تداركها قبل ان تصبح مرضاً عضال لا ينفع معه العلاج، وبالتالي نخسر قوى وطاقات هامة في معركة الدفاع عن البلاد والبناء.
ان اهم الوسائل الضرورية الان هي الاسراع في طرح مشروع قانون الحرس الوطني لتشريعه واستيعاب الحشد الشعبي في مؤسسات الاجهزة الامنية، اضافة الى تشديد الرقابة الذاتية من كل جهة على عناصرها وملاحقة من يسيء اليها بأي شكل من الاشكال، ودراسة الاساليب والطرق التي ينفذ منها المشوهون الى هذه التجربة الشعبية في المقاومة.
29-11-2014