| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 18 / 8 / 2015 مالزم أبو رغيف كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
المحاصصة نظام لا اخلاقيمالوم أبو رغيف
مهمة التغيير او الاصلاح ليست بالمهمة السهلة، وصعوبتها هي ان النظام العراقي بني على غرار النظام اللبناني، متعدد التحاصص، فهو متحاصص طائفيا وقوميا وحزبيا.
فالحكومة مقسمة طائفيا بين السنة والشيعة، وقوميا بن العرب والكورد، وحزبيا بين الاحزاب المؤلفة للكتل الانتخابية. لذلك كان العراق له السبق العالمي بتشكيل وزارة ترأسها المالكي من 43 وزير.
لم تكن تلك الوزارة ولا التي سبقتها ولا التي تلتها ولا حتى هذه التي شكلها حيدر العبادي، استجابة لحاجة البلد، بل وسيلة لارضاء الاحزاب وممثلي الطوائف والقوميات المؤلفة لها. ذلك يعني ان ارضاء الاحزاب المتنفذه يحظى بالاولية حتى لو كان هذا الارضاء على حساب مصلحة الشعب ومصلحة الوطن.
المحاصصة او ما سمي "بالتوافق او التوازن" تتناقض مع جوهر الديمقراطية، فالديمقراطية تعني اختيار الشعب بينما المحاصصة هو تفتيت هذا الاختيار وتوزيعه على احزاب لم يحظ اي منها بنسبة تؤهله للتحكم بنوع التوجه.
لقد فشلت كل محاولات ما يسمى بالمصالحة الوطنية، ذلك انها ايضا مبينة على فكرة التحاصص، اذ ان الدخول بالعملية السياسية او الاشتراك بالحكومة يعني الحصول على ممناصب. ان التيارات المتنفذة اكانت داخل او خارج السلطة تضع في اولى حساباتها غنائم المحاصصة او ما ستحصل عليه عند الدخول في اللعبة.
لا يستطيع السيد حيدر العبادي او غيره ادخال اصلاح حقيقيا غير ترقيعيا اذا لم يسعى تغيير الاسس التي بنيت عليه العملية السياسية ، ونعني به المحاصصة التي فرضتها نوعية الاحزاب الكبيرة التي تحظى دائما بلحمة الكتف. ذلك ان هذه الاحزاب، ومن ضمنها الحزب والكتلة التي ينتمي اليها السيد العبادي هي احزاب دينية، برامجها وايدلوجيتها مبنية على فكرة تقاسم السلطة وتقاسم الدين ونرى ذلك واضحا في الوقف السني والوقف الشيعي وفي الآذان المذاع في التلفزة الرسمية، وفي تعيين الاعياد، وحتى في مراعاة نسب الحجاج وغيرها.
ينبغي ان نشير ايضا الى ان المحاصصة ليست اختيارا عراقيا فقط، بل انها ايضا تصور امريكي للحالة التي يجب ان يكون العراق عليها، ولقد تطابق هذا التصور مع فلسفة الاحزاب الدينية التي تبرر المحاصصة الطائفية على انها شكل من اشكال الشراكة الوطنية.
لكن هل يمكن تخطي اسلوب المحاصصة، التي اصبحت واقع حال العراق اليوم، وتشكيل حكومة لا تستند على فلسفتها؟
ان الضرورة تتطلب التخلص من نظام المحاصصة اللآخلاقي، فهو وقاحة وصفاقة سياسية ودينية، لا تتقاسم السلطة فقط، بل تتقاسم الناس باسم المذاهب.
ان الفساد الذي ينخر في البنية السياسية والمالية والامنية يستند اساسا على المحاصصة التي تجعل من مناصب المسؤلية السيادية والعليا ملكا صرفا لكتلة طائفية بذاتها يمكن لها عقد صفقات لبيعها او استخدامها كوسيلة للحصول على الثراء وعلى النفوذ او حتى للتخريب والاضرار وفق اجندات مفروضة اقليميا.
ينبغي ان نشير ايضا الى ان كل الانظمة المبنية على المحاصصة هي انظمة حكم فاشلة تسبب الازمات السياسية والمالية وينخر الفساد في مفاصل حكوماتها.
لذلك، ان افترضنا نبل الهدف هو الذي يدفع العبادي الى اعلان شعار الاصلاح، وليس تفاديا وقتيا لازمات سياسية ومالية عاصفة، فانه، اي السيد حيدر العبادي سوف لن يستطيع اصلاح شيئا، فالغاء وزارة او دمج وزارتين قد يوفر المال، لكنه لا يحسن الحال، اذ ان الامر سيرسي ايضا الى متحاصص اخر يحمل جرثومة الفساد.