|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  9 / 9 / 2013                          مصطفى محمد غريب                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 


عائلتي هل هدأت من رؤية الغرابة!

مصطفى محمد غريب

توجتُ بين رؤيتي

ورؤية العاشق في الطريق

صار بلا ضوءٍ ولا حتى إشارةْ في المسير

توجتُ بين خلوتي

وبين وجه الأرض في المساء

سامرتُ وجه الأرض حتى أنني

عشقتها عشق اليتامى للحنان

الأرض أمٌ لليتامى والحزانى والأمل

الأرض حوضٌ جامعٌ لكل حيٍّ أو يموت

الأرض أم الكون فيها نطفة الإنسان

حلمتُ لا انوي الخروج

أفقتُ في أرغفةٍ من المنافي

صعقتُ من تثاؤبٍ ينوي الدخول

محملاً مشاعراً محشورةً في مخزن البرد الصقيع

أشعلتها بالريح

توجت نفسي غاسلاً بالنار

النار نبعٌ قادمٌ من لجة الأسرار

النار والأزهار

النار والأوراق

النار والأقدام

صوان صنفان من التطهير والمعاشرةْ

وغابة أوراقها زفير

وعطرها مساطرٌ تمتدُ عبر هاجس اللقاء

منشؤها من رجفة الأجنة المخمرةْ

أوجدها السؤال

" عائلتي لم تنتظر "  (*)

مجيئنا من خلف ذات السور

صريرها خلف الغصون اليابسة

"وسامرتْ بالنار والآثار"

عائلتي لم تدرك القبول ساعة العناق

وأغلقتْ بشائر القدوم في غموضها من مربض القرار

واستجمعتْ تبحث عن ابني الغريب

فما رأت سوى السراب..

فصيغ في السؤال

هل هدأت روحي عن التجوال والبعاد؟

عائلتي غابت على همس الدروب

صارت بلا شروق

تبحث عن زخمٍ من الإبل العبوس

وعن مياه..

عائلتي صارت تقامر السنين

تبحث عن قميص يوسف الجميل

عائلتي تبعثرتْ

ومن ورائها يتيم في القبور

يشكو الفراق

ألح في السؤال

هل هدأت عائلتي من أثر الترحال؟

هل هدأت روحي على زخرفة التجوال؟

...........

..........

توجت نفسي نادباً في لعبة المنفى

فلا هو المنفى

إذا أراد في نفيرهِ

من صخب الرحيل

ولا هو المبقى

إذا أراد في الركوع

ولا هو الشرار

فالقلق المرمي على قارعة الطريق

مدافع البركان في الفضاء

فقلت في مهارتي ووقفتي

بالقرب من آبارهم

أريد أن أرى قميص يوسف الجميل

لا وجهه الخلاب..

فلا قميص قد ظهر

ولا ليوسف الأثر

لكنما العمى

أطاح يعقوب الثرى

لكنما الدمى

قد أصبحتْ عقاربٌ في اللسع والسموم.

توجت نفسي في البيادق الخبر

هجست مُرّ ناقتي

توجت للحصان

مرارتي

ور حلتي

ودربي المزين السروج

فكان في السماء

صوتٌ من الريح العناد

وكان في الماء الرنين

يدعو عرايانا المثول

وبينما السلطان في جحرٍ قديم

يبول فوق المعتقدْ

وبينما حماية السلطان بالسليقة

تبحث عن خناجر الغلمان

من عسعسٍ خَوانْ

صار الغراب سيد الأفراح.

إذا تكن من حسرةٍ في وسط الجرار

إذا تكن من وحشةٍ في مصنع البصر

علامة في صدغها المنشور في الجوار

عنصرها الرتابة

مستنقع الكآبة

فقلت طالباً تتبعي

أريد أن أرى..

كهفاً به العميان يبصرون

والكلب ينبح التواصل الفريد

واشتري من سوقهمْ ملابس تعود عصراً من رصاص

أواجه الكيمياء والحديد

عائلتي تشرذمتْ من هوسها بقهرها الجديد

عائلتي تبحث عن قميصها في غابة القمصان

تريد أن ترى قميص يوسف الجميل

هل هدأتْ روحي من الفراق؟


25 / 8 / 2013

(*)
المقطع لادونيس بتصرف
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter