|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  6 / 6 / 2017                      مصطفى محمد غريب                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 
 



 العراق مسرح للتدخل والحروب والسياسات القمعية

مصطفى محمد غريب
(موقع الناس)

الموضوع الشائك والصعب هو وضع العراق من كل النواحي بشكل عام وبشكل خاص على حد سواء، فالعراق هو الموضوع الذي خاض فيه الكثير من المتتبعين والحريصين وقدموا الآراء والمقترحات والمعالجات للوصول به إلى شاطئ الأمان والاستقرار والسلام والبدء في البناء، إلا أن المتنفذين الذين تمتعوا بالسلطة والقرار لم يتحركوا قيد أنملة نحو تحقيق متطلبات أكثرية الجماهير والقوى الوطنية وغيرهم وتصورا أن ما لديهم من حراس وسلاح وقوة بأنهم باقون إلى الأبد مصممين عدم التفريط بما جنوا من جاه وسلطان في هذه المرحلة..

لقد أصبح العراق فعلاً مسرحاً للتدخلات الخارجية فمنذ إسقاط النظام الدكتاتوري والتدخلات الخارجية تزداد باطراد، ودول عديدة تطمع فيه وتحاول الاستفادة منه ومن موقعه وموارده، ولعل خير برهان احتلاله ولن نتحدث عن حقبة الاحتلال الإنكليزي الأول في بداية القرن العشرين بل ما حدث بعد 2003 من احتلال أمريكي بريطاني إضافة إلى جيوش من بلدان أخرى، وتطورت الأمور بعدها، ثم إضافة إلى القوات التركية المتواجدة بالاتفاق مع النظام الدكتاتوري السابق فقد اخذ التسلل الإيراني بواسطة قوى دينية سياسية تابعة أو تأسست لهذا الغرض، وبمجرد استيلاء داعش الإرهاب على ثلث العراق نتيجة السياسة الطائفية التي انتهجها نوري المالكي في عهد رئاسته لمجلس الوزراء أصبح التدخل تارة بشكل علني وتارة بشكل سري تحت حجة محاربة الإرهاب وهذا ما ظهر في قمة الرياض وما تمخض عليه من توجهات ومخططات للتدخل وإقامة أحلاف عسكرية جديدة على غرار الأحلاف العسكرية التي أُجهضت في أواسط القرن العشرين، الأحلاف العسكرية السابقة التي انتهت كانت تخطط للتدخل المباشر في أوضاع المنطقة بحجة التعاون الأمني لكن ما كشفته الحقائق لا حقاً أبطل هذه الحجة والتوجه فقد ظهرت تلك الأحلاف بأنها أحلاف ضد الدول الوطنية التي تحررت حديثاً من الاستعمار وضد قوى التحرر الوطني وبالضد من الاتحاد السوفيتي ومن القوى الاشتراكية والشيوعية في المنطقة، واليوم انتقلت الحجة وفق مخططات جديدة أخرى وهي محاربة الإرهاب الذي أصبح أكثر دينامكية بدعم أمريكي سابق منذ بداية عمل مستشار الأمن القومي الأسبق البولندي الأصل زبيجنيو بريجنسكي في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بين عامي ١٩٧٧ و١٩٨١، فلقد قدمت حينذاك الإدارة الأمريكية مساعدات كبيرة للمسلحين الأفغان ودفعهم أكثر لمقاتلة الحكومة الأفغانية الوطنية الديمقراطية الذي كان البداية الحقيقية لنشأة الجماعات الإسلامية المتطرفة بما فيها منظمة القاعدة الإرهابية بقيادة ابن لادن الحليف في وقتها للإدارة الأمريكية وهذا معروف وليس مخفي على احد.

في هذه الأيام برزت الحاجة إلى تعاون ملموس معنوي ومادي مع الولايات المتحدة الأمريكية ولهذا سعت الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحقيق " قمة عربية إسلامية - أمريكية في الرياض " واتضحت نتائج هذه القمة بشكل متوقع ومنها جر المنطقة إلى مآزق الحرب والقلاقل وتعميق التكتلات نحو عسكرة المنطقة وتهديدات مباشرة وغير مباشرة لأي خلاف مضاد للقوى الاستعمارية التي تعادي المخططات الهادفة للهيمنة والاستغلال والنهب، ومن هذا المنطلق فقد نرى أن العراق مثلما أشارت له جريدة طريق الشعب يوم الأحد 29 / 5 / 2017 لا مصلحة له " في تعمق الاستقطابات الإقليمية والدولية وعسكرة المنطقة" ثم أضافت الجريدة التي على ما يبدو أنها تحمل رأي قيادة الحزب الشيوعي العراقي " فمسؤولية الدولة العراقية ومؤسساتها، هي تجنب التخندقات والانخراط في سياسة المحاور، والحفاظ على علاقات حسن الجوار، والعمل على الاستفادة من كل الإمكانيات المتاحة لاستكمال تحرير الأراضي العراقية وإعادة اعمار ما دمره الإرهاب والحرب ضده"

فهذه التوجهات لخلق المشاكل سعىت إليها البعض من قوى وأحزاب الإسلام السياسي ونهج المحاصصة الطائفية الذي سادت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية وهي سياسة معادية لتطلعات الشعب ومبنية على التسلط وتخريب الجبهة الداخلية التي هي معيار قوي للتصدي للمخططات الخارجية والداخلية ولزعزعة استقرار البلاد.

إن هذا التسلط تحت ذريعة الانتخابات المزورة وعمليات التلاعب غير المشروعة تحت ظل قانون انتخابي مجحف هو ادعاء باطل لتمكين البعض من هذه القوى الاستمرار في القبض على مقاليد السلطة وما قاله الكثير من زعامات هذه القوى وعلى رأسها نوري المالكي دليل قوي على ما نقوله، فإن نوري المالكي يهدد بعد السماح بأخذ السلطة من حزب الدعوة في العراق مثلما كان صدام حسين يفعل ذلك وهو يتحجج اليوم بالتآمر الأمريكي عليه وحجة القرار الدولي "المبيت " بهدف " إقصاء " المشروع الإسلامي عن طريق "تشكيل حكومة طوارئ"حسب قرار لمجلس الأمن ويدعي أن "بعض المطلعين في الدوائر الأمريكية صارحوه بقرار تعطيل الانتخابات" أية ثقة متبادلة أمام هذه المصارحة الأمريكية؟ وهو خلط للأوراق لإثارة البلبلة وخلق حالة من الضبابية، ومحاولة لزرع حالة من القلق كما يفعل دائماً كأنه المعتمد والعرافة المطلق في أمور السياسة والاقتصاد والدولة أكثر من غيره، أما محاولة تخويف حلفائه في التحالف الوطني أو أحزاب إسلامية أخرى بخصوص المشروع الإسلامي فذلك للمزايدة والتخندق وجزء من الدعاية الانتخابية ، لأن من تابع هذه الأوضاع أدرك أسباب انفضاض جماهير واسعة عنهم (هم أدركوا ذلك) نتيجة لسياستهم الطائفية ومدى اتساع رقعة الفساد والسرقات والأعمال الإرهابية والحرب ضد داعش الإرهاب وتدخل الميليشيات المسلحة حيث تعتبر قوة عسكرية تضاهي قوة الجيش والشرطة الاتحادية وهنا الخطر الأكبر على السلم الاجتماعي وإخافة المواطنين وإرهابهم وعمليات الخطف المتتالية تشهد على ذلك، وبهذا سعوا لأن يكون الحشد الشعبي بتشكيلاته من منظمات مسلحة تابعة للأحزاب كما هو الحرس الثوري الإيراني أو قوة لها مهام مثلما هو حال حزب الله اللبناني المنفصل عن الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية التابعة للدولة، وذهبت جميع المطالب والمقترحات التي دعت إلى ضم الحشد الشعبي إلى الجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية أدراج الرياح ، وحسب تصريحات لمسؤول في الحشد " لقد فشلت الدعوات لضم الحشد للمؤسسات التابعة للدولة وهو هدف للقضاء عليه "فهو قوة عسكرية قائمة بحد ذاتها وستبقى كذلك ولها صفة رسمية وقانونية وتقوم الدولة بتمويلها مادياً وعسكريا وتقديم الدعم المعنوي، هنا أيضاً يكمن الخطر الحقيقي على الوحدة الوطنية ووحدة الأجهزة الأمنية من الاختراق وحفظ الأمن المعروف بضعفه أمام الهجمات والتفجيرات الإرهابية التي تضرب العاصمة بغداد في كل يوم بدون توقف مما أدى ويؤدي إلى مئات الضحايا من المواطنين الأبرياء ، ويأتي تصريح مسؤول كوزير الداخلية لقناة الشرقية لتبرير التفجيرات الأخيرة التي راح ضحيتها عشرات المواطنين " لكل شيء ثمن وللحرية ثمن غال !!" أية حرية يا سيادة الوزير هذه التي تعصف بحياة الالاف بسبب سوء إدارة الدولة والمؤسسات الأمنية والملف الأمني بالذات، أية حريات وعدم ضبط الوضع الأمني الضعيف جدا،ً واختفاء الأسلحة بطرق مختلفة ورؤيتها بيد الميليشيات الطائفية وقد ذكرت منظمة العفو الدولي المساعدات العسكرية للعراق كانت بقيمة (1.6 مليار دولار) وقد " شملت عشرات الآلاف من البنادق الهجومية، ومئات قذائف المورتر، إضافة إلى سيارات "هامفي" وأوضحت المنظمة أن "الجيش الأمريكي عاجز عن تحديد مكان وجود كميات هائلة من الأسلحة والمعدات العسكرية بقيمة تتجاوز مليار دولار، تم إرسالها إلى العراق خلال السنوات الماضية " وثبت صحة هذه الهواجس من تسريب هذه الأسلحة وغيرها ليد الميليشيات وداعش الإرهاب بطرق لصوصية وفساد لأن تنظيم داعش استخدم في العديد من المرات عربات هامفي لتنفيذ التفجيرات الانتحارية الإرهابية .

إن المتابعة الدقيقة لأوضاع العراق تجعلنا وضع اليد على الخلل الأول في السياسية المتبعة من قبل أحزاب الإسلام السياسي والقوى المتنفذة وفي مقدمتها حزب الدعوة الذي يهمن على السلطة باعتراف نوري المالكي من خلال مقابلة مع صحيفة الأخبار اللبنانية الذي تحدث عن " مؤامرة لإقصاء التيار الإسلامي وعدم السماح بإقصاء حزب الدعوة من قيادة العراق" بينما يقوم هو ومنظروه بمهاجمة التيار المدني والقوى العلمانية واتهامهم ظلما وخداعاً تارةً بالإلحاد وتارة بالتبعية " الأمريكية الصهيونية " كل ذلك لذر التراب في العيون والجميع وهم في المقدمة يعرفون من كان أول رئيس بعد الحاكم الأمريكي بريمر لمجلس الحكم وبدعم أمريكي هو إبراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة حينذاك أما قيادة مجلس الوزراء التي كانت بقيادة نوري المالكي واليوم بقيادة حيدر العبادي فلها من الدعم الأمريكي الكبير على كافة الصعد الذي يجب أن يخجل مطلقوا الاتهامات ضد التيار الوطني الديمقراطي المعروفة مواقفه وتأكيدات احد أهم أطرافه وهو الحزب الشيوعي العراقي" أن المشاريع الإقليمية والدولية التي تكشف عن نفسها كل يوم، تؤكد ما نطالب به على الدوام، من تعزيز لجبهتنا الداخلية وإعادة بناء اللحمة الوطنية، بما يمكن للعراقيين من التصدي بحزم للتدخلات الخارجية" .. نعم كان من الضروري أن يخجل مطلقوا الاتهامات من أنفسهم على الأقل لان الشعب العراقي ما عاد أبلهاً وساذجاً " ولم يعد مفتح باللبن فحسب بل بالتيزاب"

إن تعزيز الجبهة الداخلية والخروج من نهج المحاصصة البغيضة والقناعة التامة بتبادل السلطة سلمياً حسب الدستور كفيل أيها السادة من إخراج العراق من قمقم المأساة والتبعية والتخلص من الميليشيات والمافيا الطائفية وأعمال الاختطاف الإجرامية والإرهاب وفي المقدمة داعش ، وآفات الفساد المالي والإداري وحل المشاكل الداخلية بالحوار الوطني المسؤول والدعوة للمصالحة الوطنية العامة وعزل الإرهاب وفلول النظام السابق هو العلاج لمن يدعي الوطنية والحرص على وحدة البلاد وعدم فسح المجال أمام التدخلات من قبل دول الجوار والتدخلات الدولية.






 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter