|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  3  / 2 / 2015                          مصطفى محمد غريب                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 


 الحفاظ على تحرير كوباني اندحار للظلام والإرهاب والتطرف الديني

مصطفى محمد غريب

بالتأكيد أن أية بقعة في معمورتنا تتخلص من الفكر الظلامي الجاهل تتخلص من الإرهاب بشقيه السلفي والأصولي، وكلما توسع الوعي الاجتماعي وترسخت مفاهيم العدالة والحرية والديمقراطية والاشتراكية يتصاعد النضال ويتعمق محتواه الاجتماعي الوطني والطبقي للتخلص من الدكتاتورية والإرهاب المزدوج للدولة البوليسية وللمنظمات والميليشيات الإرهابية التي لا ترى في الإنسان إلا أداة وسلعة للقتل والاقتتال، والإرهاب لم يكن في كل العهود محدد القومية والدين والطائفة لأنه يتماشى مع ما هو متخلف ورجعي وعنصري ويخدم الطبقات المستَغِلة وان يتبنى مفاهيم وطنية أو قومية أو دينية أو طائفية.

منذ البداية عندما زحف داعش لاحتلال مدينة كوباني واحتل القسم الأكبر منها كان التفاؤل بطرده ممكناً لا سباب عديدة في مقدمتها أن الإرهاب إذا كان بواسطة الدولة أو كمنظمات متطرفة لا يمكن أن يستمر ونهايته مزبلة التاريخ، ثم تكاتف الشعب الكردي في كل مكان ودعم المقاتلين في كوباني، تناسي الخلافات بين القوى والأحزاب السياسية الكردية ثم الدعم الداخلي من أكثرية أبناء الشعب العراقي، ولا يمكن أن ينسى المرء التحالف الدولي الواسع الذي ساهم بدور هام في شل حركة داعش جواً، لقد انتصرت إرادة المقاتلين الكرد الذين سجلوا بمواقفهم البطولية مآثر سوف يخلدها التاريخ ولن تنساها الأجيال القادمة لان الدفاع عن كوباني هو في الوقت نفسه دفاعاً عن الإنسانية والحضارة والإنسان وحقوقه في الحياة وعن الحريات المدنية والعقائدية وبالضد من الفكر الظلامي والإرهاب المتمثل بإلغاء الآخر وفق طرق وأساليب همجية لا تمت لا للدين ولا للقوانين الموضوعية الحضارية بأية صلة لا من قريب ولا من بعيد، فالإرهاب لا دين له وليس له تصنيف محدد لأنه بالضد من قوانين الطبيعة والعلاقات الإنسانية التي هي حجر الزاوية في السلم الاجتماعي وحرية الرأي والديمقراطية لهذا كنا على الر غم من حجم المأساة وتأثيراتها بعدما توسع داعش ليشمل أراضي واسعة في سوريا والعراق نثق بقدرات الشعب إذا ما توحد من اجل الانتصار وإنهاء الظلم والاستهتار بحقوقه المشروعة، نثق أن الشعب الكردي والتضامن الداخلي وتضامن الرأي العام معا سوف ينتصر ويطرد الإرهاب ومن صنعه وسيحقق الانتصار بتحرير ليست كوباني فقط بل المناطق الأخرى وان طال الوقت نسبياً، فهاهي وحدات حماية الشعب الكردي والبيشمركة وكل الذين قاتلوا خلال ( 112 ) يوماً قتالاً ليس فيه إي مهادنة أو توقف حتى تمت إزاحة الكابوس الإرهابي، ومازال هذا الحشد المؤمن بقدرات الشعب يواصل تمشيط العديد من الدور والمواقع في الضواحي الشرقية من كوباني للتخلص من العبوات الناسفة وسوف يقع على عاتقهم مسؤولية إعادة المهجرين والهاربين من جحيم إرهاب داعش والتوجه لإعادة بناء ما خربته الحرب مادياً ومعنوياً فالمهمة شاقة وتحتاج إلى تظافر الجهود ليس لإعادة بناء الدور والمحلات والشوارع وغيرها بل إعادة بناء الإنسان بعد الخراب الروحي الذي نتج عن القتل والتعذيب والتهجير والغربة، لقد تم تحرير كوباني في عملية بطولية واندحر داعش والإرهاب ولكن ليس هي النهاية بل البداية لتحرير جميع المناطق في سورية وفي العراق وإعادة الحق لأهله وتحقيق حلم الكرد في سورية وتركيا وإيران والعراق في تحرير الإنسان الكردي من طواغيت الهيمنة والتحكم وهو طريق نحو تحرير جميع الأراضي من الإرهاب والميليشيات والحكومات الفاسدة التي تقف بالضد من حريات الرأي والعقيدة.

لقد كانت كوباني عبارة عن خط حاسم للانتصار والتقدم لتحرير المناطق الأخرى التي يجثم عليها تنظيم داعش ولقد تأكد القول المأثور عندما قيل ــــ تحرير كوباني وطرد داعش يعني نقطة تحول في مسار الحرب وبداية لهزيمة هذا التنظيم الإرهابي، وهذا لا يعني أن داعش عندما تلقت هذه الهزيمة وهزائم على يد البيشمركة والجيش والحشد الشعبي ستكون نهايته وليس من السهل القول ان هزيمته ستسرع في طرده من كل المناطق بسرعة لكن كوباني كانت رمزاً له قيمته المعنوية والعسكرية إذا ما تم الحفاظ عليه بعدما فقد داعش فيها ( 1200 ) من مقاتليه، وبينما أدت الغارات الأمريكية حسبما صرح به مسؤولون أمريكيون إلى قتل ( 6000 ) آلاف عنصراً من عناصره منذ أن بدأت هذه الغارات في شهر آب 2014 ، كما أن القوات العراقية لم تقصر في أداء واجبها ولهذا حررت ومعها البيشمركة والحشد الشعبي العديد من مناطق ديالى وقد صرح أكثر من مسؤول عراقي بطرد مقاتلي داعش تقريباً من محافظة ديالى.

لقد تواصلت انتصارات البيشمركة بالعملية العسكرية التي شملت شمال الموصل وقد تمت السيطرة نواحي وأقضية تلعفر وناحية زمار وسنجار فضلاً عن انتصارات بطرد مقاتلي داعش في غرب البلاد وبخاصة في الانبار وصلاح الدين، وتحتاج هذه العمليات إلى الاعتماد على أهل هذه المناطق وعشائرها المضادة لتنظيم داعش وتسليحهم بشكل جيد مما يسهل عمليات الجيش والحشد الشعبي، فالتخلص من داعش عسكريا لا يعني التخلص من تأثيراتهم الفكرية بجرة قلم بل يحتاج إلى جهود وطنية من كل قوى شعبنا العراقي الخيرة وبدون استثناء، نقول دون استثناء لأننا نمتلك تجربة طويلة في قضية الإقصاء الطائفي والفكر الطائفي المبني على التطرف أيضاً وكذلك الإقصاء القومي البغيض الذي اتبع قبل حكومة السيد حيدر العبادي ونتائجه الملموسة مازالت أمامنا إلى الآن في قضية داعش أو قضايا الميليشيات الطائفية التي تستغل أية مناسبة لتخرج رأسها كالأفعى لتلدغ جسم الوحدة الوطنية بهدف التسميم ثم الإلغاء والقتل، وما حدث في بعض مناطق ديالى وبالذات بروانة خير شاهد ودليل.. وما حدث في الإحداث الأخيرة يوم الجمعة 30/1/2015 وهجوم داعش على كركوك من ثلاثة محاور والدخول لوسط المدينة ومحاولة تفجير مركزاً للشرطة بواسطة انتحاريين قتلوا فوراً ،ولكن التصدي الشجاع للبيشمركة وإلحاق الخسائر الكبيرة بداعش فقد أسفرت المعركة حسب تصريح أميرة كريم زنكنة النائبة عن محافظة كركوك " عن قتل أكثر من 100 داعشي فضلاً عن استشهاد ( 12 ) وجرح ( 13 ) من البيشمركة ". إن فشل هذا الهجوم دليل جديد على أن داعش مازال يحاول تغيير مسارات الحرب ورفع الضغط عنه بعد الهزائم المتعاقبة وبعد وصول البيشمركة إلى مناطق لا تبعد عن مركز مدينة الموصل سوى (12 ) كيلو متراً.

إن الحياة والتاريخ اثبتا باستمرار مهما طال الزمن أو قصر ان الفكر الحضاري الذي يتميز بالمنطق والتنوير وحرية الانتماء هو الذي يغلب وان التطرف أي تطرف قومي أو ديني ...الخ لن تكون له الغلبة وبظلامه الفكري أو الانتصار بشكل دائم ولا بد من الحتمية لسقوطه أو إزالته لان الحياة ترفضه والوعي البشري وتناميه يتخلى تدريجياً عن التطرف الذي يحمل كل ما هو مسيء للإنسان والطبيعة، ولهذا فالحفاظ على تحرير كوباني والمناطق الأخرى يندرج نحو مفهوم البقاء للتحضر والحضارة ولمفاهيم قيم الإنسان وحقوقه في الحياة وحرية الانتماء الفكري الذي يتميز بتحقيق المساواة والعدالة لكي تستمر الحياة وفق المفهوم الإنساني الخلاق ولكي يسود المعمورة الأمان والسلام بدلاً من الحروب والقتل والتدمير، ولكي تنعم الشعوب ومكوناتها بالسلم الاجتماعي والعلاقات الإنسانية المبنية على التآخي والتضامن



 


 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter