|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  27 / 5 / 2015                          مصطفى محمد غريب                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



 مصيبة إعادة تسليح داعش من قبل الجيش العراقي

مصطفى محمد غريب

مازالت مصيبة أحداث السيطرة على مدينة الموصل وسقوطها في حزيران ( 2014 ) طرية في الأذهان، طرية ومحزنة فيها جروح نشبت في داخلنا ونحن نشاهد حوالي ( 4 ) فرق عسكرية بما فيها قيادات عسكرية كبيرة لم تحاسب إلى هذه اللحظة بسبب الطائفية والمحاباة الحزبية كانوا محط رعاية وعناية رئيس الوزراء السابق، فرق عسكرية بالآلاف " تشْرد بالعامية العراقية " أمام إرهابي داعش ومن معهم من بعثيين يشكلون حوالي ( 50% ) من كوادره أي حسب تأكيد هيئة النزاهة والمساءلة أن " نصف كوادر وعناصر تنظيم داعش هم من البعثيين" هؤلاء الذين هربوا كما الفئران تهرب من القطط أمام قوات الاحتلال التي دخلت البلاد براحتها وباحتضان وترحيب البعض بأنها جاءت كقوات تحرير!! .

كان هروب أكثرية الجيش وفرقه وقوات من الشرطة مؤلم جداً وفيه طعن مسموم للثوابت والمزايا الوطنية التي كان من الفروض أن يتمتع بها كل فرد في القوات المسلحة وبالذات في الجيش لكن تلك الثوابت والمزايا ضعفت لحد الصفر ومن كان السبب معروف في هذه الفجيعة وغيرها " للداني والقاصي" وجراء ذلك غنمت ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " أطنان من الأسلحة المختلفة من دبابات وهمرات وسيارات ورشاشات وعتاد لكل أنواع الأسلحة، هذا الكم الذي كلف الدولة والشعب مبالغ خيالية لو صرفت بعقلانية وروح وطنية وبدون الفساد اللاخلاقي واللاوطني لدرت خيرات لا تحصى على البلاد وعلى المواطنين الذين يتضورون من الجوع والفقر وتفشي البطالة وسوء الخدمات وعدم وجود الأمان الجماعي أو الفردي لهم، وبهذه الهدية الثمينة من الأسلحة استطاع هذا التنظيم الإرهابي للسيطرة على أجزاء واسعة من صلاح الدين ومن ديالى وصولاً إلى أطراف بغداد لا بل انه أرسل الكثير منها إلى سوريا لاستخدامها بالضد من المعارضة السورية وغيرها، وبفرضية استفسارية بسيطة.

- لو إن دولة ما أرادت احتلال العراق ومنذ أول طلقة لا بل حتى لم تطلق رصاصة واحدة هرب أو ترك الجيش الوطني مكانه لتحتل أراضي الوطن فماذا نقول؟ وماذا يجب أن نفعل؟

- وكيف تتصرف العدالة والقوانين العسكرية تجاه من يفر من المعركة بهذه الطريقة المحزنة ولا سيما القادة أصحاب النجوم والتيجان والسيوف والنياشين؟.

- إلا يشكل موقف لجنة سقوط الموصل البرلمانية عثرة قانونية عندما يوجه أسئلة تحريرية لثلاث مسؤولين بينهم رئيس الوزراء السابق بدون أن تدعوه لأنه القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي لحضور جلسة ولو استفسارية.. ثم ما هو ارتباط رئيس الإقليم بقضية انسحاب الجيش والقادة كي توجه له الأسئلة؟ نحن نستفسر من السيد أياد الزاملي الذي وعدنا بالحقيقة!

لكن المأساة عادتْ لتُعبر عن مأساة مشابهة نسبياً في تجدد الموضوع بدون شعور بالذنب والندم حيث أصبح الانكفاء وترك الساحة والأسلحة المتنوعة شيء طبيعي ومنها دبابات وعربات مدرعة ومدافع ثقيلة وعشرات من ناقلات الجند وما يقارب المئة عربة "هامفي" مدرعة، والأخطر من ذلك كميات غير معروفة من الذخائر المتوسطة والثقيلة، نقول مسألة طبيعية ما دام الحرص الوطني والقانون غائبين والتوافقات والمحاصصة سيدة الموقف ولهذا تكررت الحالة كهدية مستمرة من السماء لداعش عندما انسحب الجيش العراقي من الرمادي تحت طائلة حجج فندها أكثر من خبير عسكري وبين مَنْ فند الانسحاب وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون " واعتبر الانسحاب قرار أحادي ونُسب خطأً إلى سوء الأوضاع الجوية والعاصفة الرملية وأشار المتحدث باسم البنتاغون ( الكولونيل ستيفن وارن ) إن "القوات العراقية اعتقدت وبسبب العاصفة الرملية، لن تتمكن من الحصول على دعم جوي" إذا كانت كل عاصفة رملية تدع جيوش العالم تهرب فأقرأ على الأوطان السلام!!)

لكن تبين بعد ذلك وحسب ما أعلنه البنتاغون أن التحالف الدولي شن سبع غارات يوم السبت والأحد في منطقة الرمادي، ولم تكتف الجهات الأمريكية بذلك حتى أعلن الجنرال الأمريكي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية ( مارت ديمبسي ) لصحيفة وول ستريت جورنال " إنه لم يتم طرد القوات العراقية من الرمادي بل أن هذه القوات غادرت المدينة ".. ولماذا لا "يا جماعة الخير" مثلما غادرت في الموصل وقدمت هدية أولى لداعش!!.

لقد كان لهذا الانسحاب دوي في عرف المحللين العسكريين وفي أذهان الملايين من العراقيين وغير العراقيين وهناك استنتاجات عديدة في مقدمتها، أولاً وآخراً : يعتقد كل محلل عسكري وأصحاب الخبرة العسكرية أن ذلك يشكل خطوة نحو النية لعدم بقاء الجيش العراقي تزامناً مع تنامى الحشد الشعبي عددياً وتسليحه حسب مصادر موثقة بأسلحة متطورة تجعله يحتل مكان الجيش العراقي على مراحل منذ أن حل الخراب بالموصل والهروب المفضوح وإطلاق جملة من الدعوات على ضعف الجيش وضعف قيادته واتهامهم بتهم " ما انزل الله لها من سلطان " وها هو الموضوع يعاد على المنوال فمن رسم قضية الموصل يعيد الكرة في الرمادي لتطلق تصريحات بان الجيش العراقي الضعيف والمخترق والمتفكك ترك داعش يحتل الرمادي على غرار ما فعل بالموصل وهو سيناريو يجري ترتيبه كي يتم تبديله بالحرس الوطني الذي هو الآن تحت قبة البرلمان لتشريعه كي يكون لبنته الأساسية من الحشد الشعبي بتكويناته وتنظيماته المعلنة في تسميات معروفة، وقد تكررت الدعوات لرئيس الوزراء حيدر العبادي لتحقيق مطالب الحشد الشعبي وحسب تأكيد هاشم الهاشمي الخبير الأمني لـعين العراق نيوز يوم الخميس 21 / 5 / 2015 " أنه حان الوقت ليستمع رئيس الوزراء العبادي بشكل جاد لمطالب تلك المقاومة الموالية ، ويبدأ بالسعي لمعرفتها ويجلس معهم للتفاوض".

ولا يعرف ماذا يَقْصد الخبير الأمني " بالتفاوض معه وكأنه تنظيم خاص غير مرتبط بالدولة العراقية " ولا يُعرف ماذا يعني أيضاً باعتبار ظاهرة الحشد الشعبي طبيعية بينما اعتبرت الحكومة العراقية مكونات الحشد الشعبي جزء من هيكل الدولة، لا نفهم أيضاً ما ذهب إليه الخبير الأمني هاشم الهاشمي عندما صرح أن " ظاهرة انتشار الفصائل الموالية للحكومة طبيعية في البلدان التي يعيش حربا داخلية أو احتلال" وكيف يفهم تشجيع قيام تنظيمات مسلحة خارج إرادة الدول مسألة طبيعية؟

- هل هو اعتراف بالحرب الداخلية التي حذرنا منها قبل تسع سنوات أو هل هناك احتلال جديد للعراق بعدما خرج المحتلين الأمريكان عنه؟
- وهل يعتقد الخبير الأمني أن ظاهرة انتشار الفصائل المسلحة التي هي ميليشيات مسلحة بدأت بالتوسع تحت أنظار الحكومات السابقة حيث أصبحت اليوم قوة عسكرية تضاهي الجيش والشرطة وقد تكون بديلاً عنهما؟

ماذا يقول الخبير الأمني وغيره من الذين يريدون إضاعة "الخيط والعصفور" في ما قاله نائب رئيس الوزراء العراقي روز نوري شاويس على هامش انعقاد مؤتمر دافوس المنعقد في الأردن/ 21 أيار 2015 إن "خطر داعش على أبواب بغداد ويجب أن نلتف جميعا لتطوير الجيش، كما يجب انخراط الحشد الشعبي ضمن الأجهزة الأمنية".

منذ سنين ونحن نلح ونحث على غير العادة من أجل بناء جيش وطني لكل العراقيين وان تكون مهماته هي الدفاع عن الوطن وعن الشعب من أي اعتداء خارجي، جيش يحمل المزايا العسكرية والثوابت الوطنية إلا إن الأذان كانت مغلقة، وعقول القوى المتنفذة والمهيمنة على السلطة كانت تفكر بطريقة ثانية طرق بعيدة عما هو متعامل معه في الدول المدنية والحضارية لبناء الجيش لا بل القوات المسلحة على أساس المحاصصة والتقسيم الطائفي وبات الجيش عبارة عن ثقب اسود مترهل ويبلع مليارات الدولارات بحجج مصادر التسليح وعقود شكك في بعضها واتهمت بالفساد في الصفقات التي وقع بعيداً عن المراقبة البرلمانية أو أية رقابة تهتم بمصلحة البلاد، وبدلاً من البناء النفسي الجيد بالمواطنة وتنمية المسؤولية الوطنية وجعل الجيش مؤسسة جامعة لكل الشعب العراقي فقد ظهر أن ذلك لم يكن في الحسبان وأصبح الجيش والقوات المسلحة بأعدادها غير القليلة تعج بالفضائيين وبضعف الإعداد العسكري المتطور إلا في البعض منها وبخاصة تلك التي اعتبرت خاصة لمهمات خاصة لبعض الأطراف الرئيسية في الحكومة فأدى هذا التصدع إلى ما أدى من ضعف وعدم قدرة وانسحابات تحت طائلة من الحجج غير المقبولة في الفهم والاستراتيجي العسكري فترك الساحة أمام عدو جائر وإرهابي قاتل دمر وقتل ومازال يدمر ويقتل والمسؤولين عن ذلك لم ولن يحاسبوا حتى قانونياً لكنهم سيبقون محط مساءلة أمام الأجيال القادمة فلقد خسر الوطن خسارة لا تعوض ونزف الشعب حتى العظم وصح المثال مع الفارق هكذا " جنت على نفسها براقش " (*) ونضيف لكنها جنت على من حولها.. لعلها عِبرة يتعض البعض منها لكي لا يكونوا كبراقش مرةً أخرى! لأن الوطن والشعب سيدفعان الثمن الغالي بالحرب وبالتقسيم..


(*)
براقش اسم كلبة لأحد بيوت العرب أرشدت اللصوص لسرقة وقتل أصحابها.






 






 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter