|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس 15  / 1 / 2015                          مصطفى محمد غريب                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 


 مسؤولية تاريخية تقع على عاتق لجنة التحقيق في سقوط الموصل

مصطفى محمد غريب

الأحداث المأساوية التي نتجت قبل وأثناء وبعد سقوط الموصل والمناطق الأخرى مازالت شاهدة على حقبة مؤلمة في حياة الشعب العراقي، وعلى الرغم من النتائج المدمرة التي نشاهدها الآن لكننا نعتقد أنها البداية إذا لم يجر تدارك الوضع، فالمستقبل والتاريخ سيكشف الأفظع والأوسع، وقد لا يخطر على البال الكم المدمر الذي سيلحق بالناس من جميع النواحي. ومع اتساع تنامي المطالبة بمعرفة الحقيقة من قبل كل الخيرين داخل البلاد وخارجها فقد قرر مجلس النواب العراقي " تشكيل لجنة تحقيق برلمانية " مؤلفة من (26) نائباً من الكتل النيابية كافة من بينهم (6) نواب من نينوى ( نعتقد أن العدد كبير ولن يساعد في اتخاذ قرارات سريعة )، حيث ستباشر التحقيق والوصول به إلى تشخيص المسؤولية وأسباب السقوط أو بمعنى آخر احتلال الموصل، وبدورنا سننتظر ونراقب كمواطنين عراقيين غاضبين بما حل ببلدنا وشعبنا من إرهاب وقتل وفساد بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية التي كانت من احد الأسباب لهذه التداعيات المأساوية.

في البداية لا بد أن نشير بضرورة تبديل كلمة سقوط الموصل ونعتمد مقولة "احتلال الموصل " الذي تحقق بتسليم الموصل يداً بيد وبدون قتال يُذكر وهو ليس بالتجني على احد بمقدار قول الحقيقة على ما جرى من أحداث دراماتيكية لا تصدق، فخلال ساعات هرب القادة الكبار وأوعز لآلا ف الضباط والجنود بالتخلي عن موقعهم فهرب من هرب واختفى من اختفى إلا القليل ومنهم حماية مصافي بيجي الوطنية فقد دافعوا حتى الرمق الأخير عن المصفى ولم يُمكنوا داعش من السيطرة عليه، إضافة إلى البعض من الجيوب العسكرية، هذا التسليم أو الانكسار في المعنويات دليل على عدم الإيمان لا بالعقائد ولا بالقضية الوطنية، وبخاصة أن داعش جاءت ومعها المئات من جنسيات غير عراقية من خارج الحدود مع تواجد البعض من التنظيمات كطابور خامس مسلح إضافة لحزب البعث الصدامي تحت أسماء عديدة في مقدمتها " النقشبندية "، وهناك أمر هام جداً يحاول البعض إخفائه أو التستر عليه وهو السياسة الاقصائية والطائفية التي مورست أثناء تولي نوري المالكي الوزارة الثانية ولهذا تهيأت لداعش بعضاً من الحواضن في هذه المنطقة أو مناطق ثانية، وهنا يكمن مربط الفرس فالسيطرة على الموصل وصلاح الدين ومناطق في كركوك وديالى والبعض من أطراف بغداد يعد في مفهوم العراق الوطني احتلالاً عسكرياً لا يختلف عن أي احتلال عسكري إلا في بعض المفاصل الدولية والإقليمية والمحلية، ومنها أن داعش تدعي أنها " الدولة الإسلامية في العراق والشام " لكن ممارساتها الإرهابية والتعسفية جعلتها لا تمت للدين بصلة إلا اللهم الادعاء وهي عملية ذر الرماد في العيون.

إن احتلال الموصل أو سقوطها بيد داعش وبمساندة فلول بعثية من النظام السابق وبخاصة البعض من الضباط ذوي الخبرة العسكرية الذين كانوا ينتظرون الفرصة، يعتبر من ابرز أحداث عام 2014 وأتعس فترة من حكم رئيس الوزراء السابق، وقد ظهرت مؤشرات بأن هذه الفاجعة وأسبابها تعود إلى مسؤولية القائد العام للقوات المسلحة وكبار الضباط المشرفين على قطاعات واسعة من الجيش والشرطة وفي مقدمتهم الفريق مهدي الغراوي والفريق علي غيدان والفريق عبود كمبر وغيرهم وهؤلاء القادة الكبار كانوا في الجيش السابق وبرتب عسكرية ومراكز حزبية في حزب البعث الصدامي وأعيدوا إلى الخدمة من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي وبدون موافقة أو إطلاع البرلمان على التعيينات حسب الدستور، وحسب البعض من وسائل الإعلام المعروفة فقد أجاب نوري المالكي عن السبب في أعادتهم إلى الجيش وبرتب عالية وهم مشمولين بقانون المساءلة والعدالة لأنهم كانوا أعضاء فرق وأعضاء شعب في حزب البعث الصدامي فقد أجاب والعهدة لضباط ومسؤولين سابقين ولرواة في وسائل الإعلام وغيرهم" رأيتهم يصلون ".. قد تكون نكتة سمجة أطلقت على إعادتهم والشكوك التي كانت تدور حول صلاحيتهم في مثل هذه المراكز العسكرية الحساسة، وبخاصة أن عدد الرتب العسكرية بدرجة فريق في الجيش العراقي الحالي تكاد أن تكون الأعلى من بين أكثرية الجيوش العسكرية في العالم حتى إن بعض الأعمار لأصحاب هذه الرتب لا تتناسب والتسلسل الزمني والمهني القانوني مع ترقيتهم لهذه الرتب العسكرية الرفيعة.

إن المسؤولية القانونية في قضية احتلال الموصل يجب أن يتحملها المتسبب الأساسي وبخاصة القائد العام للقوات المسلحة باعتباره القائد الأعلى " وكان عليه أن يقدم استقالته فوراً بعد الانكسار وهزيمة القطعات العسكرية " وبالتدريج أن تتابع المسؤوليات لكبار الضباط والمسؤولين الأمنيين بخاصة الذين كانوا يقودون القطاعات العسكرية من الجيش أو الشرطة بالإضافة إلى محافظ الموصل، وعليه فالمسؤولية التاريخية تقع على عاتق البرلمان العراقي الذي صوت على تشكيل لجنة تحقيقية خاصة " بأسباب سقوط الموصل " أن يُعجل اللجنة التي تتحمل بدورها المسؤولية أيضاً على بدء التحقيق للوصول إلى الحقيقة اللازمة من خلال التحقيق النزيه فقط الذي به سنصل والعالم كله إلى معرفة ما جرى في ذلك اليوم المنحوس وعند ذلك ستطبق العدالة القانونية بحق المقصرين، ونحن لا نستبق الأحداث عندما نتفق بان لجنة تحقيق سقوط الموصل توصلت إلى مؤشرات لمسؤولية نوري المالكي بسيطرة داعش على الموصل وقد نقل عن شاخوان عبد الله عضو لجنة التحقيق ونشر في " شفق نيوز " يوم الأحد 4/1/2015 فأشار إلى استدعاء ثلاثة مسؤولين وان هؤلاء الثلاثة اتهموا رئيس الحكومة السابق نوري المالكي (لان أية خطوة لا تتخذ إلا بعلمه وموافقته)، وتابع شاخوان القول " من المقرر أن تجتمع اللجنة مرة أخرى لاتخاذ قرار بشأن استدعاء متهمين آخرين في القضية والتحقيق معهم بشأنها". وقد تستدعي اللجنة حسب تأكيد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد الغراوي " استدعاء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى لجنة التحقيق الخاصة بسقوط الموصل للتحقيق معه قريبا ". كل هذه المؤشرات وغيرها تؤكد أن هناك من دبر أو ساعد أو تقاعس في هذا السقوط الذي اتسع ليشمل محافظات وقصبات أخرى، إن التدبير الموما إليه يجب أن يُكشف عنه فلا لفلفة أو تضليل على هذه القضية التي هزت البلاد وأدت ليس إلى خراب ودمار وخسائر بمليارات الدنانير فحسب بل عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء من القتلى والمصابين والمهجرين والمهاجرين الهاربين من جحيم الإرهاب ومن الميليشيات الطائفية، وهم من جميع مكونات شعبنا وفي مقدمتها الأزيديين والمسيحيين والشبك والعرب والكرد والتركمان بدون أي استثناءات، فضلاً وكما اشرنا في بداية هذا المقال أنها قضية وطنية هدفها تدمير الوحدة الوطنية للشعب العراقي ونحن نتفق تماماً مع تصريحات عضو البرلمان عن محافظة نينوى انتصار الجبوري إن " قضية سقوط الموصل قضية وطنية وتعد بمثابة سقوط للأمن الوطني العراقي "

ولهذا ندعو لجنة التحقيق إذا لم تصبح مثل عشرات اللجان التحقيقية مجرد اسم يطوي عليها الزمن بالنسيان، أن تأخذ صلاحيات اتخاذ القرارات على ضوء النتائج الملموسة للتحقيقات التي تجريها وان لا تكون لجنة تحقيق بالاسم لكي يتم تسويفها وتسويف عملها بالروتين والمماطلة والتدخلات من قبل الكتل الكبيرة صاحبة القرار والتي قد تريد للتحقيق درجة معينة لا تفي بالغرض المطلوب حتى لا يمس البعض من القادة صانعي القرار المنتمين لها.. نهيب بلجنة التحقيق الابتعاد عن الطابع الانتقامي كي نتوصل إلى الخلل الذي بنيت عليه المؤسسات الأمنية ومعرفة المذنبين، وان لا خطوط حمراء في استدعاء أي شخص بهدف الاتهام أو الشهادة ولتثبت البراءة أو الإدانة كي يأخذ القضاء العراقي مجراه في تحقيق العدالة ولغلق باب الإشاعات والاتهامات أمام من يريد الشر بالوحدة الوطنية وبالعلاقات الحميمة بين المكونات العراقية.



 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter