|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  12 / 12 / 2015                          مصطفى محمد غريب                              كتابات أخرى للكاتب على مو

 
 
 



 ضرورة رفض تواجد القوات التركية أو أي قوات أجنبية

مصطفى محمد غريب
(موقع الناس)

الحكام الأتراك منذ السابق ولحد الآن لم يكونوا قد نسوا ما آلت إليه معاهدة سايكس بيكو لان أحلامهم مازالت طرية بخصوص ضم الموصل بطرق مختلفة، إلا أن الأوضاع شاءت أن تكون الموصل عراقية التاريخ والحاضر والاستفتاء على بقاء الموصل ضمن العراق الذي جرى حينذاك واعتراف تركيا بعد اتفاقية لوزان رسمياً بضمها للعراق حدد وحدة المصير وليس كما حال لواء الاسكندرون الذي انسحبت منه فرنسا بشكل نهائي عام ( 1931 ) وقد قامت قوات تركية بالدخول وضمه وإعلانه جزء من الجمهورية التركية، ولهذا علينا أن نفهم هذه الحقيقة كما هو حال إيران التي ضمت الاحواز وتفكر بالعاصمة بغداد عاصمة الإمبراطورية الإيرانية، وتستمر تركيا في محاولاتها للتدخل والتأثير وبخاصة بعد ( 2003 ) وهي تتتبع ما يجري في العراق من تدخلات على ارض الواقع، الولايات المتحدة وإيران التي لها باع طويل وأجندة منظورة وغير منظورة في الواقع العراقي، لكن مع شديد الأسف ضيع البعض هذه المعادلة برؤية التدخل التركي وكأنه الوحيد بدون رؤية التدخلات الأخرى وبهذه المحاولة التي يبغي من خلفها تمييع ومحاولة لطمس التدخلات من قبل دول أخرى بفعل الضجة الإعلامية غير الطبيعية ضد تواجد قوات تركية والتي قام بها البعض من المتناسيين عمداً التاريخ القريب والرقيب، وتكاد أن تكون هذه الضجة عبارة عن زوبعة أريد منها غرض آخر، ليكن معلوماً كي نغلق أفواه من يريد التصيد في المياه العكرة (أننا لم نكن يوماً ما مع تواجد ليس قوات تركية على الأراضي العراقية فحسب بل أية قوات أجنبية مهما أثير حولها من تصريحات أمريكية وإيرانية أو مريخية)، وما يدعو للاستغراب من هذه الحملة أنها محاولة لخداع الرأي العراقي والعربي بجعلها وكأنها القضية الوطنية الوحيدة والكبرى التي تجابه البلاد، مع العلم الكل يعرف بما فيهم أصحاب الضجة أن القوات التركية متواجدة على أراضي الإقليم في العراق منذ العهد المشؤوم لنظام صدام حسين وبقت على الأرض بعد احتلال العراق وسقوط نظام البعث الاستبدادي الدكتاتوري، ومنذ ذلك الوقت لم نسمع ولا كلمة من الحكومات المتعاقبة منذ مجلس الحكم أو ما تلاه من حكومات بما فيها حكومة حيدر العبادي برفض هذا التواجد إلا في الفترة التي أصبحت الأمور أكثر وضوحاً حول التدخلات وتواجد قوات أجنبية بحجة المستشارين وهم يعدون بالآلاف وبمختلف الجنسيات وعلى رأسهم الأمريكان وجنرالات فيلق القدس والحرس الثوري الإيرانيين، من هذا المنطلق ولتغطية ما يجري من تدخلات ووجود قوات أجنبية تفاقمت الحملة بشكل استثنائي وكأن القوات التركية ستطرد داعش وتهيمن على الموصل بينما كشف الأمر من قبل تركيا بان هذه القوات تناوب روتيني "في إطار التدريب وبالتأكيد حكام تركيا يكذبون" وعلى ما يبدو أن التطورات والحمية داخل أروقة الحكومة والتنظيمات المسلحة ارتفعت إلى التهديد والوعيد وإعلان الحرب الضروس والجهاد المقدس (ففرق الموت) كما تسمي نفسها تهدد باستهداف المصالح التركية في بغداد والخزعلي توعد والسيد هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر والقيادي في الحشد الشعبي هاجم يوم الاثنين 7 / 12 / 2015 الحكومة التركية لتدخلها ودخول قواتها إلى محافظة الموصل بأنهم سوف يقومون بــ " تدمير دبابات القوات التركية على رؤوسهم في حال عدم انسحابها من الموصل"( ونتمنى أن يكون موقفه موحداً من القوات الأجنبية التي يعرفها ) وسبق هذا التهديد تهديدات عديدة نذكر منها اختصاص المجلس الوزاري للأمن الوطني الذي رفض دخول القوات التركية وأمهلها ( 48 ) ساعة لكي تنسحب وهدد بــ " أن "المجلس أعلن أن من حق العراق استخدام كل الخيارات المتاحة وبضمنها اللجوء لمجلس الأمن الدولي في حال عدم انسحاب هذه القوات خلال 48 ساعة".. ثم نشرت وكالة المسلة التهيئة من قبل القوات الجوية العراقية وتوجيه القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي "وجه القوة الجوية العراقية أن تكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن وحماية سيادة العراق". ولكي ننهي الشكوك ( بأننا مرة ثانية مع حيدر العبادي وغيره بالدفاع عن سيادة العراق وسلامة شعبنا العراقي واتخاذ كل الوسائل لمنع التدخلات في الشأن العراقي بدون استثناء وعلى أن لا يكون استهلاكاً إعلامياً) ونتمنى أن تكون هذه الهبة الوطنية على أعلى المستويات والمسؤوليات وليس التدخلات العسكرية فحسب بل جميع التدخلات والضغوطات والممارسات التي تتخذ من ارض العراق انطلاقاً لتحقيق المصالح الأجنبية الضيقة على حساب المصالح الوطنية، ولهذا نجد انه كان من الضروري إلغاء الاتفاقية الموما إليها التي وقعت من قبل تركيا وصدام حسين التي جُددت حسب المعلومات الرسمية وغير الرسمية في عهد رئيس الوزراء السابق في ( 2007 ) واستخدامها كورقة ضغط ضد حكومة الإقليم وبالضغط على الكرد، لكن في الجانب الآخر صرح الوكيل السابق لوزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي للمدى أن "الاتفاقية لم تضم بنودا تسمح بإقامة قواعد عسكرية على الحدود". لكن الحقيقة أن القوات التركية اتخذت لها قاعدة معروفة على أراضي الإقليم منذ عهد النظام الدكتاتوري السابق.

هذه الاتفاقية كما أسلفنا لم تُمس على الرغم من أنها أكدت بالسماح للقوات التركية حينها بدخولها حوالي( 25 كم ) ولكن من يتصور ويصدق أن قوات أجنبية تدخل بلداً ما لملاحقة معارضيها ومساعدة الدولة التي تدخلت فيها بمساندتها لضرب معارضي الدولة أنفسهم؟ آو تبقى هذه القوات ضمن الكيلومترات التي تم الاتفاق عليها وهذا ما حدث للقوات التركية مؤخرا؟ إذن أن المشكلة كانت قائمة في الاتفاقية القديمة وعدم إلغائها أو الكشف عنها دليل آخر على التهاون والسكوت.. إن الأوضاع الأخيرة استغلت من قبل المصطفين مع دول اخرى بدون ذكر الاتفاقية القديمة، وإلا لماذا سكوتهم الطويل أو حتى عدم التلميح على وجود سرقات علنية من حقول النفط ليست المشتركة مع إيران بل حتى داخل الأراضي العراقية، وكيف يسكتون على تدفق البضائع الفاسدة وآلاف الإيرانيين بحجج مختلفة وغير قانونية، وما حادثة الحدود في منفذ زرباطية إلا واحدة من الخروقات الكثيرة للسيادة العراقية ، وما تفسيرهم لوجود أكثر من( 3500 ) مستشار أرسلته الإدارة الأمريكية للعراق.

إن وجود القوات التركية الغير مبرر والذي بررته الحكومة التركية على لسان رئيس الوزراء كان من الضروري أن تجري معالجته بشكل هادئ ووفق طرق دبلوماسية وبدون تهديدات وضجة مفتعلة وتشنجات غريبة بعيدة عن الحلول الموضوعية، وبدلاً من التهديد بالطائرات الحربية العراقية وبتدمير الدبابات والمدرعات على الرؤوس فوراً وبدون مقدمات دبلوماسية ودولية وهذا ما يجر إلى حرب لا تخدم العراق أصلاً ويدفع إلى استخدام السلاح للدولة التركية وعند ذلك يقف القانون الدولي إلى جانبها وهذا ما أكده طارق حرب الخبير القانوني العراقي حيث قال إن " قصف القوات التركية لا يتم إلا بعد تقديم طلب عراقي إلى مجلس الأمن الدولي ثم يطلب المجلس من تركيا سحب قواتها ..وفي حال عدم سحب تركيا قواتها فانه يحق للعراق قصفها، أما في حال قصف العراق القوات التركية دون طلب من مجلس الأمن يحق لتركيا قصف العاصمة العراقية بغداد" وليتصور الإنسان ماذا يعني الحرب وقصف الطائرات للعاصمة بغداد وهي في حالة حرب ضروس ضد داعش الإرهاب ومنظمات وميليشيات طائفية تنتظر الفرصة، ولهذا وبدون تصعيد عراقي سريع وخطر كان لابد من إجراء حوار مباشر ومستعجل وعلى أعلى المستويات ومعرفة الحقيقة والتوصل إلى إجابات لاستفسارات عادلة ومقبولة من قبل الجانب العراقي وإذا لم تفد الجوانب الدبلوماسية ولم تؤدي هذه المباحثات إلى سحب القوات التركية عند ذلك يتم اللجوء إلى الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية لانتزاع الحقوق، وبهذا الصدد أشار الحزب الشيوعي العراقي في 6 / 12 / 2015 إلى إدانته لكل تدخل " وإخلال بسيادة واستقلال بلدنا من إي جهة جاء" وطالب بسحب القوات التركية واللجوء " إلى مجلس الأمن لمعالجة الموضوع برمته بما يحفظ للعراق حقوقه كدولة ذات سيادة.

هذا هو الطريق المقبول في حل المشاكل المتعلقة والجديدة على المستوى الداخلي أو على المستوى الدولي، فنبرة التهديد والوعيد انتهى دورها لأنها تحمل أضراراً مزدوجة للبلاد، وعلى الحكومة أن تمنع وسائل الإعلام المغرضة التي تصب الزيت على النار أو البعض من المسؤولين الذين يطحنون التصريحات بالإشاعات لخلق الأزمات المفتعلة وهم يهدفون إلى التخريب وجر البلاد إلى متاهات حروب خارجية لا طاقة لها فيها، ونتفق مع السيد مقتدى الصدر عندما دعا البرلمان العراقي إلى "التصويت لصالح التصعيد السياسي دون العسكري واستدعاء السفير التركي لمناقشة ذلك تحت قبة البرلمان"، فالحرب الدائرة مع الإرهاب ومع داعش تنهك العراق وشعبه في جميع الجوانب وفي مقدمتها الجانب البشري الذي هو أهم جانب في بناء البلاد وتخليصها من الإرث القديم، وعلى الحكومة عدم الانجرار لرغبة هذا الطرف أو ذاك الهادف لخدمة مصالح وأجندة خارجية في تأزم أوضاع العراق أكثر مما عليها الآن وان تكون قادرة على لجم أي تدخل مهما كان في الشأن العراقي بشكل هادئ وموزون متوخية اقل الخسائر لان البلاد بحاجة إلى ابسط دعم للوقوف معها ضد داعش الإرهاب والميليشيات المسلحة.

أكثرية الشعب العراقي تطالب بانسحاب القوات التركية وإلغاء الاتفاقية مع النظام البعثي السابق ومنع التدخل من إي دولة كانت مهما كانت الحجج والمبررات وتبقى الحكومة العراقية تتحمل لوحدها مسؤولية الاتفاقات والتعاون بطرق لا تمس سيادة البلاد .




 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter