| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 12 / 7 / 2020 متي كلو كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
جهلة في مجلس النواب العراقي !!
متي كلو
(موقع الناس)"من أجل بناء مجتمع جديد، لسنا بحاجة إلى دُمى تهز رأسها موافقة على كل شيء، بل بحاجة إلى مناضلين نشيطين لا يعملون من أجل مصالح شخصية !"
تشي جيفارا
بلغ عدد المصابين في العراق بفيروس كورونا أو جائحة كوفيد-19 اكثر من 75 الف مصاب واكثر من 3 الاف متوفي، وهذا هو المعلن ولكن العدد الحقيقي يفوق هذا العدد باضعاف اي غير المعلن ، وكثير من الاطباء يعتقدون بان العراق ينذر بكارثة بشرية وصحية، وكما نعلم بان الاصابات والوفيات تزداد يوما بعد اخر بدون ان يتوصل العلماء الى لقاح لايقاف هذا المرض الذي بدأ يشل الحركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم واتفق جميع الاقتصاديين "بان كورونا يكبد الاقتصاد العالمي خسائر تريليونية.. وتوقعات متشائمة" ومنهم العراق الذي يسير نحو الانهيار الاقتصادي بعد انخفاض سعر النفط، ويعتقد عدد من اعضاء البرلمان العراقي بان سبب ازدياد حالات تفشي هذا المرض هو الحكومة العراقية بسبب عدم الاهتمام والحد من تفشيه وعدم توفر المستشفيات لاستقبال المصابين بصورة يومية، ولهذا قدم 52 نائبا المنظمين تحت مظلة كتلة الفتح بقيادة هادي العامري، وجماعة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي بزعامة همام حمودي، و”التجمع الشعبي المستقل”، و”حركة الجهاد والبناء" وانظم اليهم في الطلب اعضاء البرلمان من حركة بابليون من ضمن الكوتة المسيحية والفائزة باصوات الاحزاب الاسلامية (اسوان سالم صادق وبيداء خضر جرجيس) لاستضافة مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء لمناقشة الإجراءات الحكومية لمواجهة جائحة كورونا وأسباب تفشي الوباء وارتفاع حالات الإصابة والوفيات" وقال النائب عن الفتح عبد الفتاح الكناني :"طلب الاستضافة جاء على خلفية ضعف إدارة الأزمة وعدم تخصيص الأموال المطلوبة لتوفير الخدمات الطبية الأزمة لمعالجة المصابين وإنقاذ أرواح المواطنين".
اطلع الكثيرون على هذا الطلب واتفق اغلبية المحللين السياسيين بان هذا الطلب ليس الا حجة للاطاحة بحكومة الكاظمي بعد عملية منطقة "الدورة" التي استهدفت عناصر من حزب الله العراقي، وقام بعض قياديي الاحزاب الاسلامية بتهديد الكاظمي علنا.
نتذكر عندما تم استجواب وزير الدفاع الاسبق خالد العبيدي حول ملفات الفساد في وزارة الدفاع ،لم يستدعى رئيس مجلس الوزراء ، وكذلك هوشيار زباري وزير المالية الاسبق ولم يستدعى رئيس مجلس الوزراء ، فلماذا قدم هؤلاء البرلمانيون طلب استجواب رئيس الوزراء ولم يقدم الطلب لاستجواب وزير الصحة وهو المسؤول عن الامور الصحية ومنها تفشي فيروس كورونا!! ألا يدل هذا بان الطلب للاطاحة بحكومة مصطفى الكاظمي لانها تحاول ان تخرج عن سيطرة الاحزاب المذهبية والطائفية في البلد وهي الاحزاب التي مررت تشكيل حكومة الكاظمي!
سؤالنا في هذه المقالة، لماذا استجواب رئيس الوزراء حول تفشي الكورونا وتصريحات رئيس اللجنة البرلمانية للصحة والبيئة قتيبة إبراهيم الجبوري التي اكد فيها بان فيروس كورونا لا علاقة له بالصحة بل انه مرض استخباراتي وسياسي عندما صرح قائلا "يشاع ان كورونا لترويع العالم انا رئيس لجنة الصحة والبيئة في البرلمان ان هذا الفايروس، فايروس سياسي بامتياز، فايروس تخريب الاقتصاد بامتياز، فايروس استخباراتي بامتياز، وتأثيره اقل من تأثير الفيروس العادي ونسبة الوفيات اقل، انا اتكلم كطبيب صحة عامة قبل ان اكون برلماني .... ولذلك استمروا بفعالياتكم الاجتماعية .. لا تجعلوا هذا الموضوع شغلكم الشاغل ويلهيكم عن التزاماتكم وارتباطاتكم"، اذاً اليس بدلا من تقديم طلب استجواب رئيس الوزراء، بان يقدم الطلب لاستجواب وزير الداخلية او الدفاع ومسؤولي الاستخابرات والمخابرات!!
طبعا هذا نموذج لاعضاء مجلس برلمان العراق! ويطلب من الشعب العراقي عدم جعل موضوع كورونا شغلهم الشاغل، ولا يشغلهم عن التزامتهم بل اذهبوا الى المقاهي والى تجمعات الاعراس وغيرها من التجمعات الاجتماعية،لان في هذه التجمعات لا يوجد احد من الاستخبارات او المخابرات الدولية !! ونحن نعلم جيدا بانتقال الفيروس بالدرجة الأولى عند المخالطة اللصيقة بين الأفراد، وغالبًا عبر القطيرات التنفسية الناتجة عن السعال أو العطاس أو التحدث، فكيف تكون التجمعات بدون التحدث او الجلوس معا في المناسباتّ الاجتماعية !
كما قلنا بان هذا البرلماني نموذج لمن يحكم العراق، ويذكرنا ايضا بالبرلماني السابق الشيخ جلال الدين الصغير عندما قال "إنه بإمكان الشخص أن ينفق من مبلغ 100 ألف دينار (ما يعدل 83 دولاراً) ويدخر ما يتبقى، ودعا أيضاً إلى الاستغناء عن تناول "النستلة" وغيرها مما هو غير ضروري، اما النائب السابق همام حمودي عند زيارته الى استراليا في شباط 2012 وفي لقاء مع عدد من ابناء الجالية في مدينة ملبورن حيث قال "ان المسيحيين يعيشون الان عصرهم الذهبي في العراق" في الوقت الذي كان عشرات المئات من المسيحيين يغادرن البلد هربا من الطائفية والأضطهاد الديني والقتل على الهوية، كما هناك العشرات مثل هؤلاء الجهلة يحكمون العراق بعد 2003 والذين يتصفون بالجهل السياسي وهذا الجهل هو اخطر انواع الجهل لكونه يصيب صناع سياسة الدولة وقرارتها ويتسبب في كوارث واضرار كبيرة والحاق الخسائر بابناء العراق، وهؤلاء الجهلة يفتقرون للتنظيم وينشرون الفوضى لحجب فسادهم وهذا ما حدث في العراق من فساد في كافة مفاصل الدولة.
مع الاسف الشديد بان معظم هؤلاء الجهلة من السياسيين هم من اعضاء البرلمان العراقي او في سلطته التنفيذية او القضائية وهمهم الوحيد الظهور في الفضائيات و الجلوس على كراسي الحكم ويزجون العراق في حلقات مفرغة من المآزق والازمات وانفلات الامن والسيطرة على موارد البلاد لصالحهم الشخصي، حقا انها طركاعة !! (*)
(*) طِركاعة: لفظة في العامية العراقية يُكنى بها للمصيبة الكبيرة والإضطراب الشديد.