|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  29  / 10 / 2019                       محمد جواد فارس                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

انتفاضة أكتوبر العراقية المجيدة بارقة أمل

محمد جواد فارس *
(موقع الناس)

رب شرارة اشعلت النار بالسهل كله .... ماوتسي تونك

تاريخ العراق الحديث زاخر بالاحداث الكبيرة التي اثمرت تغييرات جسام منذ إقامة الدولة العراقية بعد ثورة العشرين ، الثورة التي جاءت بفيصل الأول ملكا على العراق ، وهذا تم بموافقة المستعمر البريطاني ، والذي كان يملي رغباته على الحكومة العراقية ، وجاء بحكومات تسير وفق رغبة المستعمر من أمثال نوري السعيد و صالح جبر والسويدي واخرين ، ولكن شعبنا بعد نهوض حركة وطنية ونشوء أحزاب وطنية مثل الحزب الشيوعي العراقي ، والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال ، وحزب البعث ، والحزب الديمقراطي الكردستاني ، وحزب التحرر وحزب الشعب ، كل هذه الأحزاب لعبت دورا وطنيا في تأجيج الشارع العراقي بشعارات وطنية منها التخلص من الاستعمار وقواعده العسكرية ،وهذا الدور انتقل في التظاهر ، الشعب العراقي بمختلف طبقاته ومراتبه لديه مصالح وأهداف ومطامح يريد تحقيقها لتحسين أوضاعه المعاشية والاجتماعية ، وانه يبقى لفترة ساكنا ينتظر أن يبادر المسؤولين الى اصلاح أوضاعه ومتى ما يجد أن هذه الوسيلة لا تحقق ذلك يبدأ باللجوء الى وسائل إيجابية أخرى ، وهكذا يطور اداءه الى اعتصامات و أضرابات ومظاهرات ومن ثم اعلان الأعتصام المدني ، وهنا اريد الإشارة الى ان الانتفاضات والتظاهرات التي حدثت في تاريخ العراق بعد ثورة العشرين واولها الحدث الزلزال الذي حدث بعد توقيع صالح جبر وبيفن البريطاني على ما سمي بمعاهدة بورت سموث والتي سميت باسم المدينة البريطانية التي جرى الأجتماع فيها ، والتي نصت على تكريس القواعد البريطانية في العراق بما يتناقض مع سيادة العراق وتكبيله بنصوصها ، وبعد التوقيع انطلق الشارع العراقي بوثبته ضدها ولعب الطلاب في الكليات العلمية مثل الطب والصيدلة وكلية الحقوق ، دورا بارزا في الوثبة وسقط شهداء ومنهم جعفر الجواهري وقيس الالوسي وشمران علوان ، اسقطت التظاهرات والشهداء هذه المعاهدة الجائرة ، وبعدها انتفاضة فلاحي كردستان وانتفاضة تشرين عام 1952 وتبعتها بعد أربعة أعوام انتفاضة دعم الشقيقة مصر ضد العدوان الثلاثي عام 1956 ، واخرها ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام 1958 ومكتسبتها التي جاءت بها للمواطن من توزيع الأراضي على الفلاحين ، وبناء المساكن وتوزيع أراضي سكنية على المواطنين اصحابي الدخل المحدود ، وإقامة المصانع وقانون ينصف المرأة في الحياة الكريمة وحقها المشروع في امورها الحياتية .

واليوم وبعد معاناة طويلة امتدت منذ الاحتلال الانكلو امريكي الصهيوني لبلدنا عام 2003 وامتدت لغاية هذا اليوم ومعاناة الشعب تزداد يوما بعد اخر وعمت الفوضى وانتشار السلاح خارج السلطة وظهرت المليشيات المسلحة ، و ازدادت عمليات الخطف والقتل والمطالبة من أهالي المخطوفين بدفع دية عن المخطوف وحتى بعد الدفع يغيب المخطوف عن الحياة ، وتفشي المحسوبية والرشى ودور الأحزاب الدينية التي تهيمن على السلطة من خلال المحاصصة الطائفية ، هذا النظام اخذ يمعن في تدمير كيان الدولة ولم نجده ينشئ مصنع واحد من اجل استيعاب الشباب للعمل ، وانما امعنوا في غلق المصانع التي كانت عاملة قبل الاحتلال ، واعتمدوا على الاستيراد من دول الجوار وانفاق العملة الصعبة من ثروة العراق مستفيدين من العقود مع الشركات والمؤسسات في بلد المنشأ ، ولم يبنوا مدرسة واحدة ولم يهتموا بالتعليم العالي ولم يقدموا على خطوات عملية في استيعاب الخريجين وبقى الخريج يعمل من اجل كسب العيش في بيع ما يتيسر له من بضاعة ، ولم يشيدوا مستشفيات ومستوصفات في المدين والأرياف واعداد الكادر الطبي المتوسط ، والشروع بتقديم الخدمات الطبية واعداد قانون للتامين الطبي ، وتقديم المساعدة لكبار السن في دور العجزة  وتوفير السكن للمواطن العراقي ، كل هذه المطاليب ممكن الاستجابة لها ، لان العراق ليس من البلدان الفقيرة وانما هو بلد نفطي يعتمد على الاقتصاد الريعي علما نحن بلد زراعي ممكن استثمار الزراعة وعدم استيراد المواد الغذائية من بلدان أخرى بما فيها ايران ، وهي الجارة لنا والجغرافية لن تتغير ولكن للأسف انها لن تتعامل مع عراقنا الا بحقد دفين تتذكر أيام نبوخذ نصر وقادسية عمر بن الخطاب وكذلك الحرب العراقية الإيرانية ، لم تعد للعراق الطائرات التي أرسلها لهم صدام (157) طائرة بالاتفاق مع عزة الدوري في حرب الخليج الثانية ، وكذلك تصريحات المسؤولين فيها بعد الاحتلال قالوا : لولا طهران لما سقطت كابل وبغداد . ونحن نقول لهم كفوا عنا نحن العراقيين نقرر مصيرنا بأختيار الحكم الذي نجده ينفذ رغبات الشعب وسيادة الوطن .

واليوم خرج شعبنا في تظاهرات من اجل حقوقه ، وهو لم يخرج بطرا وانما طفح الكيل واصبح الوضع لا يطاق ستة عشر عاما من الضيم والفقر ، والحكام يسرقون الثروة ويعيشون بترف ، خرج الجيل الذي لم يعرف عن الأحزاب السابقة ومن الاعمار التي ولدت قبل سنوات قصيرة من الاحتلال أو بعد الاحتلال وهؤلاء لم يكونوا مرتبطين بجهات اجنبية او مندسين وانما خرجوا من اجل لقمة العيش الحرة الكريمة مستقبلين الرصاص بصدور عارية الا من حب هذا الوطن والدفاع عن سيادته ومستقبلهم ، وهبت معهم المنظمات المهنية وكانت في المقدمة نقابات المحامين والمعلمين وطلاب المدارس والجامعات ، وقد سقط المئات منهم شهداء والاف الجرحى والمعتقلين .

انتفاضة الشعب سوف تنتصر

وسوف ينهزم النظام الجائر الجاثم على صدورنا

المجد للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين والمغيبين

 

 * طبيب وكاتب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

          موقع الناس .. موقع لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

             جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع الناس                                                              Copyright © 2005-2012 al-nnas.com - All rights reserved         

  Since 17/01/05. 
free web counter
web counter