| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 1 / 7 / 2015 مصطفى غازي فيصل حمود كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
رمضان وجذوة الإيمان
مصطفى غازي فيصل
mustafaalziyyir@yahoo.com
لرمضان حلاوةٌ بأجوائه وطقوسه الخاصة التي لم تخلُ من الإرث الاجتماعي والديني. أما موروثاته الدينية فأهمها إتمام ختم القرآن الكريم والتباري بين الأهل والأصدقاء لإتمام ختمة واحدة،أو اثنتين ،أو ربما أكثر من ذلك لمن يملك الوقت لإهداء ثوابها للمتوفين من الأهل والأرحام,إضافة للمستحبات من الصلاة ,وإحياء ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر.
أما الموروث الاجتماعي فيتمثل بجانبين الأول: مفردات السُفرة الرمضانية حيث اعتادت العوائل العراقية أن تكون مائدتها زاخرة بمختلف الأصناف بكل ماتشتهيه وتطيب له الأنفس,فتبدأ عملية تبادل أطباق الطعام بين الجيران. الكل يتسابق لحمل طبقٍ ما إلى جاره وبالعكس. كذلك تكثر موائد رمضان المجانية التي يقدمها ميسوروا الحال لإخوتهم في الله ممن يشكون ضيق ذات اليد(خصوصاً في المحافظات المقدسة).
والجانب الثاني هو الترفيهي متمثلٌ بجلسات لعبة المحيبس الشهيرة وما يتخللها من مفارقات ,وهذا في المناطق الأكثر شعبية ,إضافة لذلك فإنّ ليلة النصف من رمضان (ليلة القرقيعان) التي تتخللها فعاليات الأطفال ورحلتهم المكوكية بين بيوت المنطقة والحي لترديد أنشودتهم العتيدة (ماجينة يا ماجينة) ،كذلك أبو طبيلة (المسحرجي) الذي امتد بقاؤه إلى عصرنا هذا على الرغم من التطور الحاصل في أجهزة التنبيه والهواتف النقالة التي تصدح بالأذان للصلاة في أوقاتها.والأجمل في هذا كله هو لم شمل الأسرة بأكملها حول السفرة ساعة الافطار ,عكس الأيام الاعتيادية التي تُجبرفيها ربّة البيت إلى إعادة تسخين الطعام لأكثر من مرة كلما رجع فرد من عمله إلى البيت على حدة.
ومما تجدر الإشارة إليه أنّ بعض الناس من غير الملتزمين دينياً -أي غير المصلين- تجدهم يصلون ويصومون في رمضان بالتزام كامل ,ربما بسبب جذوة الإيمان التي هي بداخل كل شخص منا بغض النظر عمّا يفصح ويجهر به من آراء قد تكون عكس ذلك الإيمان. لعلها توبة وصحوة مؤقتة , فللّهِ في خلقه شؤون.ورغم حرارة الجوالعاليةوغير الاعتيادية خصوصاً في المناطق الجنوبية التي تصل معدلاتها إلى (45) درجة مئوية ،إلا أن الناس صائمون ,بينما تجد أغلب الميسورين والسياسيين يقضون فترة صيامهم خارج البلاد أو في خضراءهم التي لا تخلو من الماء والوجه الحسن فضلاً عن الكهرباء المستمرة ,ويقال الأجر على قدر المشقة ,فما مشقتهم وأي أجر سينالونه؟! أكثر أفراد الشعب ممّن يحتاجون الدعم والمساعدة في هذا الشهر الكريم هم افراد العوائل المهجرة والنازحة من المناطق الساخنة بسبب المعارك الدائرة في البلد ،وأبناء قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وأبناء الحشد الشعبي الأبطال ,الذين تركوا بيوتهم وعوائلهم في هذا الشهر المبارك وحملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن العرض والأرض ,فيا أيهاالمؤمنون لا تتوانوا عن دعمهم بالمال أو الدعاء ،لأننا لا نترجى من قادتنا شيئا تجاههم.