| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 03/11/ 2012 مصطفى غازي فيصل حمود كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
إعصار ساندي .. وعجوزنا..!
مصطفى غازي فيصل
mustafaalziyyir@yahoo.comبلاد العم سام ( أمريكا ) بلد ناطحات السحاب والتطور في كل المجالات من الإبرة حتى الصاروخ - كما يقال - بلد الشقراوات الجميلات والسمر الحسان ,بلد الطبيعة التي أنعم الله عليها وعلى شعبها بها ,الطبيعة التي إن بطشت فستبطش بكل ما في طريقها من أخضر ويابس,فهي تُسير بيد جبار مقتدر إن قال للشيء كن فيكون, ولا يقدم ولا يؤخر الا بأمره جل وعلا ,وهو على كل شيء قدير .
فاليوم بطشت الطبيعة وضربت أجزاء من السواحل الشرقية لأمريكا وبعض ولاياتها مثل نيويورك ونيوجرسي بالإعصار (ساندي) الذي خلف ما يقارب من (80) ضحية حسب المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء العالمية إضافة إلى خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات,ونقلت وسائل الاعلام الكثير من الصور المؤثرة لرجال الإنقاذ وهم يخلون المصابين والناجين من هذه الكارثة ومن تلك الصور صورة عامل إنقاذ وهو يحتضن كلباً ناجياً بكلتا يديه وقد تكون هاتان اليدان أطهر من يدي أحد ما يتوضأ بيمينه وبشماله يسرق أموال الشعب ..!
عند سماع اسم (ساندي) يتبادر إلى الأذهان صورة فتاة شقراء ممشوقة القوام ذات عيون زرقاء بزرقة السماء الصافية - في غير العراق طبعاً - ,ويقال والعهدة على القائل أن السبب الرئيسي لتسمية الإعصار بهذا الإسم هو رجاؤهم بأن يكون الإعصار بسيطاً بتأثيره تيمناً بالفتاة لرقتها ..! ولكن حدث العكس وكانت (ساندي) عجوزاً شمطاء بكل ما في الكلمة من معنى فخلفت دماراً شاملاً أتى على النسل والحرث وحرم ما يقارب من مليون شخص على الأقل من نور الكهرباء ..
وعلى هذا الأساس اعتبرت الولايات التي تعرضت للإعصار مناطق منكوبة وخرج علينا الرئيس الأمريكي في وسائل الإعلام ليعلن هذا وهو باكي العينين حزيناً على شعبه ..!
بينما عندنا في العراق فإن الله رحمنا من الكوارث الطبيعية وابتلانا بكوارث بشرية (السياسيين) فهم يأكلون الأخضر واليابس ..
والشتاء عندنا في العراق أيام معدودات يتركز في شهري كانون الثاني وشباط من كل عام تتخللها موجتي رياح وبرد تسمى الأولى برد (العجوز) حيث ينكمش الإنسان من شدة البرد ويتقوس في سيره كأنه عجوز ,والثانية تسمى برد (الأزرق) حيث يزرّق وجه الإنسان من شدة البرد ,وشتان ما بين العجوز وساندي والأزرق وساندي من ناحية الإسم فقط وأما الفعل فعجوزنا وأزرقنا أهون وأرحم بكثير من سانديهم الشمطاء ,فإن - لا قدر الله - وأتت رياح عجوزنا أو أزرقنا على الحرث والنسل كما فعلت رياح ساندي ,فهل سيخرج علينا أحد ساستنا باكياً على الشعب كما فعل أوباما؟؟!!!