|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الثلاثاء  24 / 3 / 2015                                ماجد فيادي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

امسية سياسية للتيار الديمقراطي بالمانيا

ماجد فيادي

اقام فرع كولون للتيار الديمقراطي العراقي في المانيا بالتعاون مع الديوان الشرقي الغربي، امسية سياسية يوم السبت21 آذار بمناسبة احتفالات شعبنا بالانتصارات على داعش الارهابية والاحتفال بيوم المرأة العالمي وعيد نوروز، استضاف بها السيد ضياء الشكرجي، متحدثا عن تشريع القوانين المعطلة بعد الانتصار على داعش الارهابية .

بدأت الامسية بدعوة السيد هيثم الطعان الحضور للوقوف دقيقة حداد على ارواح ضحيا الارهاب وشهداء الحركة الوطنية العراقية، ثم رحب بهم داعيا السيد ماجد فيادي للاعلان عن تشكيل لجنة التيار الديمقراطي العراقي في مدينة كولون، الذي عرف الحضور بطبيعة التيار كونه ليس حزبا سياسيا بل تياراً يعمل ضمن صفوفه كل من يرغب في دعم برامجه، التي تساند الشعب العراقي في نضاله من اجل بناء الدولة المدنية، وان انتخاب لجنة تنسيقية تقود العمل بين مؤتمرين للتيار انما هو اسلوب لادارة العمل وتحقيق اهداف التيار .

بعد ذلك قدم الدكتور حسن حلبوص نبذة تعريفية بالسيد ضياء الشكرجي، ثم دعاه لتقديم محاضرته، التي ابتدأها باستعراض الاسباب التي مهدت لظهور داعش، فقد قسمها الى اسباب داخلية وخارجية، الداخلية نجمت عن المحاصصة الطائفية المقيتة التي اسس لها احزاب الاسلام السياسي الشيعي وتلقفها احزاب الاسلام السياسي السني خاصة البعثيين المتخفين تحت هذه المسميات، اما الاسباب الخارجية فهو ناجم عن التدخل الخارجي اقليميا ودوليا، مشيرا الى نماذج هذا التدخل في دعم الدكتاتور صدام حسين، ثم دعم الفكر الديني المتطرف، الذي يقوم بنشر التكفير والكره والعنف والارهاب في كل مكان بالعراق .


اكد المحاضر ان الديمقراطيين لا يحملون اي ضغينة ضد الدين او المتدينين، لكنهم يختلفون مع ما ينتجه الدين السياسي من طائفية تؤدي الى الكوارث الرهيبة على المجتمع، وقد اسهب في تفصيل دور الطائفية في تهيئة الارض لنمو داعش الارهابية في العراق، عندما اوضح ان احزاب الاسلام الشيعة هي التي اصرت على اظهار الطائفية على المشهد السياسي العراقي بعد سقوط الصنم، وعكس حالة الانتصار في كسر استمرار هيمنة السنة في الحكم منذ تاسيس الدولة العراقية، لكنه استدرك في كلامه ان التطرف الشيعي لا يصل في تشدده الى مستوى التطرف والتشدد السني الذي لا يتردد في اراقت الدماء بطريقة مبالغ فيها، وان خطورة الفكر الطائفي بغض النظر عن هذا الطرف او ذاك انه يدعي حقه المطلق في تنفيذ ارادة الله على الارض .

الطائفية لم تقتصر على السياسيين، بل امتدت الى المجتمعات ايضاً، فالاندفاع الذي عاشه المجتمع العراقي في تأييد تلك الاحزاب عبر مفهوم الديمقراطية، فتح الباب لانخراط المواطنين للدفاع عن تلك الاحزاب وفق مفهوم طائفي عدائي ضد الاخر، حتى انه امتد ليشمل عدد كبير من العلمانيين الذين يفكرون في الشأن السياسي وفق منحى طائفي، سامحين لانفسهم ان يتأثروا بهذا الصراع داخل المجتمع، بدل ان يكونوا رأس الحربة في محاربة الفكر الطائفي، لكن بالرغم من كل هذا المد الطائفي في العراق لا بد من الاشارة الى علامات مضيئة في التنكر للطائفية، تكمن في التلاحم الشعبي لمحاربة داعش، العدو المشترك .

اما العامل الخارجي الذي ساهم في نمو داعش فقد تركز في الصراع بين دول الاقليم على ارض العراق بالنيابة، فايران لها مطامع في العراق، صرح عنها بوضوح على لسان عدة شخصيات سياسية واعلامية رسمية، تكمن في ضمن العراق الى ايران تحت مسمى الاتحاد بين الدولتين، لكن الحقيقة ان ايران لا يمكن لها ان تتخلى عن مفهومها السياسي لادارة الدولة، المتمثل بولاية الفقيه، ما يعني ابتلاع العراق بهذه الطريقة، وهناك السعودية والخليج الذي يرغب باستمرار الصراع حتى ينهك العراق ويعود تحت السيطرة السنية، اما تركيا فلها مطامع تاريخية بالعراق لا تتردد عن الافصاح عنها بعدة مناسبات .

وللاجابة عن سؤال الامسية ماذا بعد داعش والقوانين التي يجب تشريعها من قانون الاحزاب والنفط والغاز والمحكمة الاتحادية والتعداد السكاني والمادة 140 وقوانين مجلس قيادة الثورة المنحل وغيرها من القوانين المعطلة التي تمثل العمود الفقري للدولة العراقية، لا بد من التساؤل لماذا ننتظر تشريع القوانين حتى الانتهاء من داعش؟ ماذا نخشى بعد داعش؟ واخيرا ماذا نتمنى بعد داعش؟

يقول الشكرجي هناك شرطان لانهاء داعش الارهابية، الاول توفر الارادة والثاني توفر القدرة والامكانية. من الجيد ان الارادة العراقية متوفرة للانتصار على داعش، وقد تمثلت على المستوى الشعبي والسياسي والديني في تلاحم جيد جدا، نتجة عنه ايقاف داعش عن التمدد، لحقها انتصارات في تحرير مناطق واسعة تمهد لانهاء وجود داعش الارهابية على الارض العراقية .

هنا يتحتم علينا الاشادة بالحشد الشعبي والبشمركة والعشائر المساندة للجيش العراقي والشرطة الاتحادية، في تحقيق هذه الانتصارات على الارض، لكن هذه الصورة الايجابية لا تخلو من المنغصات فقد اعترفت الحكومة بوجود تجاوزات لحقتها المرجعية بالتنبيه على تلك المخالفات ودعت الى الالتزام برفع العلم العراقي دون الاعلام الاخرى، ورفضت رفع المرجعيات دينية، لكن هذا الوضع لا يمنع من رفع معنويات المقاتلين ضد داعش لتحقيق الانتصارات التي تقي العراقيين مخاطر الارهاب .

في عودة الى عنوان الامسية، هناك مخاوف من تأخر الانتصار على داعش في صعود الاطراف الاكثر رادكالية الى البرلمان القادم، ما يعني عودة الفكر الطائفي بقوة الى مركز القرار التشريعي والتنفيذي وعودة العراق الى حالة الشد والجذب بين الاطراف السياسية واعاقة تشريع القوانين المعطلة ذات الاهمية الكبيرة، هذا يدفعنا بالدعوة للاسراع في القضاء على داعش، حتى يتبقى وقت كافي لهذا البرلمان في القيام بواجبه، خاصة وهو يتمتع بنوع من المقبولية في ترجيح كفة المعتدلين على المتشددين، وفي نفس الوقت ان الاسراع بالقضاء على داعش يعطي الوقت الاكبر لهذه الحكومة التي تحظي بمقبولية شعبية واقليمية ودولية في تقديم الخدمات الاساسية لسحب البساط من تحت المتشددين .

في النهاية لا يجب ان نغفل الصراع القومي الذي نشهده على الساحة العراقية وتاثيراته السلبية على العملية السياسية، لكن يمكن القول انه مفتعل، ومهما اخذ حجم فهو هش وضعيف ولا يصمد امام الارادة العراقية فيما لو تخلصنا من المحاصصة الطائفية والحزبية .

بعد ذلك جرت الحوارات مع الجمهور الذي اكد على ضرورة الاعتماد على القدرات الذاتية للشعب العراقي، وعدم الارتكاز على الاطراف الاقليمة مهما كانت الادعات، فهي لن تقدم خدمات مجانية دون ان تحدد مطامعها في العراق، كما اكدت الحوارات على ان الصراع السياسي في العراق انما هو على شكل الدولة، وان صراعات القوى المتنفذة التي تحاول اخذ شكل الدولة الى ما يريده كل طرف، انما هي رغبة غبية لا تستطيع ان تفهم ان العراق متعدد المكونات ولا يمكن لاي طرف ان يفرض ارادته على الجميع، ما يدعو القوى الديمقراطي الى تسليط الضوء على خطورة نفاذ الوقت واستغلال القوى الرادكالية لهذه الانتصارات في الصعود مرة اخرى الى البرلمان والحكومة، ومهمتنا لا تقف عند الدعوة لتشريع القوانين بل الى تعديل الدستور نفسه، ومطالبة البرلمان الحالي الى وضع البرامج التي تجمع شمل المواطنين للحصول على مساندتهم في مهمتهم هذه .

ذهب رأي المحاورين ان الدور الامريكي كان سيئاً جدا في دفع الامور الى ما وصلت اليه اليوم، فالعراق يعيش حالة انقسام الى ثلاثة دويلات شيعية وسنية وكردية، والحل في التوجه الى مفهوم المواطنة والعدالة الاجتماعية لاعادة اللحمة الوطنية بين العراقيين.

اختتم السيد ضياء الشكرجي القول ان من غير المنطق ان تبقى الامور على ما هو عليه اليوم، فالانسانية تتجه نحو حقوق الانسان ونبذ العنصرية والعنف، وحتى نحقق ذلك في العراق لا بد من تقديم احزاب بديلة عن تلك الحاكمة، حتى ترسم مستقبل العراق الجديد بعيدا عن الطائفية والعرقية والارهاب، وما وصول ممثلين عن التحالف المدني الى البرلمان الحالي ومن قبله ممثلي التيار الديمقراطي في مجالس المحافظات غير بداية للتغير ذو الطريق الطويل .



 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter