|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الثلاثاء  6 / 8 / 2013                               موسى فرج                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

بس لا يتعلكَ بامريكا..
حول تهجم الشابندرعلى المرجعية الدينية

موسى فرج

لم يكن التلفاز قد دخل الخدمة في عام 1920 وهو العام الذي انطلقت فيه ثورة العشرين المعروفة في العراق وربما حتى الراديو .. وفي تلك الحقبة كان الإعلام في العراق يعتمد بالدرجة الأساس في انتشاره وتداوله على ثلاثة منافذ :

الشعر: فيتم تناقل القصائد الشعرية بين الناس لما تتمتع به من سهولة في الانتشار بسبب خاصيتها الإيقاعية.. ومن خلالها يتم إيصال الفكرة والمغزى..

الأغاني: فالأغنية تجد طريقها بسهولة إلى أسماع العامة من الناس ولا تنحصر في النخب مثل الشعر ..

الهوسات ( الأهازيج ): وتلك ميدانها الريف وهي أسهل الجميع تداولاً بسبب قصرها ( قلة كلماتها ) وبسبب ضغط المعاني فيها إلى أكبر قدر ممكن لتستوعب معانٍ عميقة بأقل عدد من الكلمات ..

وهوستنا المختارة هي من هذا الصنف .. بس لا يتعلكَ بامريكا..

فالمهوال (الشاعر) يقصد : فقط .. أن لا يطلب الانكليز العون من أمريكا فتصطف معهم ضدنا وفي غير ذلك فنحن قادرون على أن نمرغ أنوفهم.

نحن دعاة بناء الدولة المدنية في العراق حصل معنا موقف مشابه لهذا بتاريخ 9/4/2003 يوم سقط نظام صدام .. في حينه كان أكثر ما يفزعنا هو قيام نظام حكم بديل لنظام صدام ولكن نظام حكم شمولي أيضا، فقد سئمنا الاستئثار من قبل نظام صدام بمقدرات العراق لأزلامه وعناصر حزبه من دون بقية العراقيين ونطمح في بناء الدولة المدنية القائمة على المواطنة والمستندة إلى المواطنة وحدها في تقرير الحقوق والواجبات للمواطن بصرف النظر عن دينه وقوميته ومعتقده وانتماءه الفكري أو السياسي .. لكننا فوجئنا حينذاك بالأحزاب ذات الشعارات الدينية والتي استأثرت بكل شيء .. المباني الحكومية استولت عليها كمقرات لأحزابها أو أغار عليها المتنفذون فيها ، المال بات في جيوبها ، الوظائف والمناصب أصبحت حكراً للمنتسبين إليها ، الساحة السياسية أضحت ملعبها دون غيرها .. حتى رموزنا الدينية والروحية باتوا ينكرون صلتنا بهم من خلال وصفهم لنا بالعلمانيين.. لكن الخطر الداهم الذي كنا نخشاه هو اصطفاف المرجعيات الدينية معهم لأن 70 ـ 80 % من الأوساط الشعبية أناس بسطاء ينقادون للمرجعيات الدينية وعندما تصطف المرجعيات معهم يتم تجيير الأوساط الشعبية لصالحهم .. ولذلك فقد استحضرنا هوسة مهوال ثورة العشرين لتكون : بس لا يتعلكَ بالعتره .. وبطبيعة الحال فقد تسلل ساسة تلك الأحزاب وباتوا تحت جلود المرجعية ودعت المرجعيات الأوساط الشعبية للالتفاف حولهم وجرى الذي جرى وخطيته بركَبة المرجعيه ..

استمر الحال على هذا المنوال قرابة عشر سنين من عام 2003 إلى عام 2012 ولكن بسبب ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الخدمات وتبديد الأموال والاستئثار بحقوق الناس تزايد الضغط الشعبي على المرجعيات .. فتململت المرجعية ومن ثم وجهت اللوم وغضبت المرجعية لكن ذلك لم يردع اتباعها من ساسة المحاصصة فأغلقت بابها دونهم وقاطعتهم منذ ما يقارب السنتين حتى أني قلت يوماً في لقاء مع قناة الفيحاء الفضائية : إذا كانت الحكومة تنكر الفساد المشار إليه في تقارير منظمة الشفافية الدولية فلتفسر لنا سبب زعل المرجعية عليها منذ ما يقارب ألسنه أليس ذلك بسبب الفساد ..؟

اليوم .. الشابندر المقرب من رئيس الحكومة يشن هذا الهجوم على المرجعية لأنها أبدت اعتراضها على أداء الحكومة وتبديد أموال الشعب .

الغد برس/ بغداد:

اتهم النائب عن ائتلاف دولة القانون عزة الشابندر، الاثنين، المرجعية الدينية بمحاولة انتزاع موقع الولاية عن الدولة من خلال استقطاب مشاعر الناس، وفي حين شدد على أن ممثل المرجعية السيد أحمد الصافي يعّرض موقع المرجعية للتساؤلات من خلال "استخفافه بكرامة ووطنية السياسيين"، خاطبه قائلا "من يحاسبك على أدائك ومكتسباتك وامتيازاتك بسبب موقعك".

الليلة قبل الفائتة تحديداً كنت ضمن جمع من أبناء مدينتي ونحن نناقش التحضيرات للتظاهر من ضمن الحملة الشعبية الوطنية لإلغاء تقاعد البرلمانيين ووقف استحواذ الرئاسات على أموال الشعب .. ومن بين ما قلته أن يذهب وفد إلى المرجعية الدينية في النجف الأشرف ويسلمها تلك المطالب .. فاعترض على ذلك غير واحد من الحاضرين باعتبار أن إشراك المرجعية الدينية في هذا إنما يتعارض وبناء الدولة المدنية .. قلت له : بس لا يتعلكَ بامريكا.. لولا المرجعية ما وصل منهم واحد للبرلمان ولا وصل واحد منهم إلى كراسي الحكم وفي هذه الحالة على المرجعية أن تبرأ ذمتها .. فنحن لا يشغلنا سوى السعي لبناء نظام الحكم الصالح ونظام الحكم الصالح لا ينهض في بنائه الفاسدون.. والمرجعية الدينية أما أن تصلح أبناءها أو تتبرأ منهم .. فالوضع بين هؤلاء الذين في الحكم والمرجعية الدينية هو تماما مثل علاقة مياه البحر في المد والجزر مع الأسماك ففي المد حملت المرجعية تلك الأسماك الى عتبات بيوتنا وعلينا أن ننتبه لحالة الجزر وفي هذه الحالة مجرد إعاقة حركة الأسماك فإنها تتخلف عن الماء وتبقى على اليابسة .. وعندها تصبح طعاما للدواب فطبيعتها لا تتحمل العيش خارج المرجعية في حاضنتها.. ولن نحتاج ثوار العشرين ولا حتى مهوالهم ..

طبعاً هذه الأفكار ليس بمقدوري مناقشتها مع الشابندر مثلاً لاحتمال أنه سيخاطبني بقوله : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا .. متى ما لبست العمامة تعرفوني..

وانا من طبعي ( لا أغطيه ولا أطيه ..) وربما يكون ردي عليه : طز بيك وبطلاع الثانيا .. وفشله ...
ولذلك فقد لجأت إلى صديقي الأستاذ سامي العسكري ظهيرة هذا اليوم وكتبت له رسالة من بين ما جاء فيها الآتي :

نحن طبعا نتونس إذا حصل الطلاق بين المرجعية والأحزاب الإسلامية أما إذا انتهت ألعده فنحتفل وربما نتقدم لطلب اليد .. فهل حصل هذا ..؟

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter