|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  24  / 2 / 2018                               موسى فرج                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تقارير منظمة الشفافية الدولية.. كيف يتم التعامل معها عراقياً...؟

موسى فرج *
(موقع الناس)

قبل سنوات ..كتبت أن الحكومة العراقية تتعامل مع تقارير منظمة الشفافية الدولية بنفس الصيغة التي كان نظام صدام يتعامل بها مع تقارير المفتشين الدوليين في موضوع نزع اسلحة الدمار الشامل ...

وبمناسبة صدور تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2017 من الضروري المرور على الموضوع نفسه " العراق جاء ترتبيه ضمن الـ 12 الكثر فساداً في العالم من بين 180 دوله وحصل على درجة 18من مئه " ...
بادئ ذي بدء أشير الى أن التعامل مع تلك التقارير ينبغي أن ينطلق من ثلاثة جوانب :

الجانب الأول: خطورة ما يبنى عليها دوليا على العراق حكومة ونظام سياسي ...
في هذا الجانب كل الدلائل تشير الى أنها تعلب دور مؤثر وخطير للغاية في :
1. تقرير السمعة الدولية للعراق حكومة ونظام سياسي ..اذا كنت تملك إمكانية إثبات عكس ذلك فهاته...واذا كان الأمر ما أقول فطريقة نظام صدام في التعامل مع الجهات الدولية لا يمكن اعتمادها في الوقت الحاضر ...

2. أنت تشد رحالك للمؤتمرات الدولية وتعقد المؤتمرات بغاية معلنة هي الحصول على المنح الدولية والقروض "مؤتمر دافوس ، مؤتمر الكويت" وموقف الدول والجهات المالية الدولية المانحة والداعمة والمقرضة لك انما يعتمد بالأساس على مديات الفساد في بلدك وموقفك من الفساد.. إن كنت تنفي حاجتك للمال او تثبت أن موقفك من الفساد في بلدك الذي تستقيه تلك الدول والجهات من تقارير منظمة الشفافية الدولية غير صحيح فهات ما عندك...

3. أنت تدعو ليل نهار الشركات الأجنبية وجهات الاستثمار للعمل في العراق وتلك الشركات والجهات تتردد كثيرا ان لم ترفض القدوم للعراق في ظروف استشراء الفساد وفي ظروف عدم اتخاذك مساعٍ حقيقية في مكافحة الفساد وتقارير منظمة الشفافية الدولية تلعب الدور الرئيسي في تشكيل الانطباع لدى تلك الشركات والشركات ذاتها من بين المصادر المهمة التي تعتمدها منظمة الشفافية الدولية في اعداد تقاريرها عنك والآخرين ...

الجانب الثاني: أنت تعتقد أن تقرير منظمة الشفافية الدولية يبحث في تفاصيل ملفات الفساد ويصلح لأن تعتمده المحاكم لاستصدار قرارات حكم قضائية على الفاسدين أو أنه يبين لك حجم الفساد في بلدك بالدينار والدولار .. لا يا أخي فمهمة منظمة الشفافية الدولية ليست هذه ولا هي قادرة عليها لأنك بهذا المعنى تريد منها القيام بمهام التحري والتدقيق والتحقيق واجراءات التقاضي بدلا عن الجهات الرسمية المختصة في بلدك ومن غير العقلاني تصور الأمر بهذه الصورة لأنها في هذه الحالة تحتاج توظيف اشخاص بمقدار عدد العاملين في الأجهزة المشار إليها في بلدك و180 دولة أخرى...

في الحقيقة اختصاصها غير ذلك وتقريرها لا ينطوي على هذا انما هو معني بفحص بيئة الفساد عندك ..هل هي مشجعة لاستشراء الفساد أم مناهضة له والوقوف على حقيقة مساعيك في تهيئة البيئة المثلى للتخلص من الفساد ومن أجل ذلك تعتمد مؤشرات في مقدمتها الآتي :

- سيادة القانون في بلدك..
- عمق الشفافية التي تعمل فيها حكومتك ..
- تمكين الناس والاعلام من الاطلاع على المعلومات في بلدك ..
- مدى خضوع المسؤولين والقادة الحكوميين والسياسيين للمساءلة والمحاسبة في بلدك ..
- حجم مشاركة منظمات المجتمع المدني في الرقابة وصنع القرار في بلدك ..
- مدى مشاركة الناس في الحكم بشكل مستمر وليس في صناديق الانتخابات فقط..
- مدى نظافة الانتخابات وخلوها من التزوير والغش والخداع..
- مدى نظافة المسؤولين والمنتخبين للمجالس التمثيلية من الفساد ..
- فاعلية الكشف عن الذمة المالية للمسؤولين ..
- فاعلية ضمان منع تضارب المصالح في بلدك (تعيين الأقارب واستغلال النفوذ)..
- مدى استقلال وكفاءة القضاء في بلدك ..
- مدى استقلال وكفاءة أجهزة مكافحة الفساد في بلدك ..
- عمق الفصل بين السلطات في بلدك..
- سلامة التشريع والقوانين في بلدك..

الجانب الثالث: طبيعة مصادر المعلومات التي تعتمدها منظمة الشفافية الدولية في اعداد تقاريرها :
توجد نوعين من التقارير : حسية وانطباعيه ...

- التقارير الحسية: هي التي تعتمد البيانات المحددة والموثقة والصادرة عن جهات باسمها سواء كانت تلك الجهات حكومية او شعبيه ومن امثلتها : الأرقام المالية والحسابية والخرائط والفحوصات الطبية والمختبرية وكذلك قرارات الحكم ومحاضر التحقيق ..
- التقارير الانطباعية: هي التي تعتمد مخرجات دراسات وتقارير والمقابلات مع الاشخاص والمجموعات وآراء الخبراء وتقارير المراسلين والمتطوعين ...

تقارير منظمة الشفافية الدولية من نوع التقارير الانطباعية وليست الحسيه لأن الغرض منها فحص بيئة الفساد ومكافحة الفساد وليس اعداد حسابات ختامية لجهة او دوله ولو كانت حسية لضاقت بها مكتبتا الاسكندرية والكونغرس الأمريكي...

لكنها في ذات الوقت تتمتع بمصداقية لأنها تستقي معلوماتها من جهات دولية رصينة ومعترف بها دوليا مثل: البنك الدولي ،مؤسسة
IMD التنافسية في العالم ، مؤسسة برتلسمان لمؤشرات الحكم المستدامة ، فريدم هاوس ،مؤسسة جلوبال انسايت وحوالي 10 جهات دولية أخرى ..الى جانب الدراسات الاستقصائية والاستطلاعية التي تحصل عليها المنظمة من خلال شبكة تغطي حوالي 90 بلد ، وايضا من الخبراء ورجال الأعمال وشبكة المراسلين ووسائل الاعلام المختلفة...

في هذه الحالة فإن التعامل مع تقارير منظمة الشفافية الدولية يعتمد على الحكومة والمسؤولين فيها ..وهم نوعان:

الأول: على غرار نظام صدام بتعامله مع تقارير مفتشي الأسلحة الدوليين يكتفي بشجبها والتحذير من التعامل بها او معها ..هذا يلحق الضرر ببلده وليس بمنظمة الشفافية الدولية ...

الثاني: الحصيف هذا يفرش التقرير ويدرسه بإمعان ويتعامل معه من منطلقين :

المنطلق الأول: لأنه مؤثر جدا في حصول البلد على الدعم المالي الدولي وبلدك بأمس الحاجة إليه ، وهو النجم الذي تستهدي به جهات الاستثمار والشركات الرصينة ويهمك جدا أن تتعامل مع تلك الشركات بدلا من التعامل مع شركات النصب والاحتيال والرشوة والسرقة ، وهو مؤثر جدا في السمعة الدولية للبلد...

المنطلق الثاني : من باب رحم الله من أهدى إلي عيوبي فأنت تسعى لبناء نظام حكم صالح والمؤشرات المعتمدة في تقارير منظمة الشفافية الدولية توقفك على واقع حال مفردات بناء الحكم الصالح في بلدك...

اسمعت يا أخي يا ايها الشاجب والشاتم لتقارير منظمة الشفافية الدولية ومنظمات حقوق الانسان والمتهم لمن يتعامل معها بالعمالة والجاسوسية ..؟ تذكر رجاء أن دورها خطير جدا للعراق وانها انطباعية وليست حسيه...

 


*
رئيس هيئة النزاهة في العراق (سابقاً).







 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter