|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  17 / 8 / 2017                               محمد علي الشبيبي                                 كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تحية وفاء ومحبة الى الدكتور الجراح اسامة نهاد رفعت

محمد علي الشبيبي
(موقع الناس)

في المجموعة الشعرية لوالدي طيب الله ثراه التي طبعتها سنة 2013 مجموعة قصائد إخوانية، بعضها يمتد بها القدم لسنوات الخمسينات وما قبلها. اصبح الاتصال بشخصيات أشعار الوالد الاخوانية مستحيل لأن جميعهم قد فارقوا الحياة رحمهم الله جميعا. ولكن بين هذه القصائد قصيدة بعنوان (نسج المروءة -12/6/1984) مهداة الى الدكتور الجراح اسامة نهاد رفعت. والوالد في قصيدته يبجل إنسانية الدكتور اسامة نهاد رفعت وقدراته وخبرته العلمية ... ولم يكن إطراء الوالد مجاملة أو ردا لجميل أو موقف إنساني للدكتور وإنما كان واقعا وحقيقة تعكس علمية الدكتور الانسان (للأسف الان في العراق كثرة من الأطباء يفتقدون الحس الانساني -انها الموضة-) الذي أثبت بعد أشهر من عملية الوالد أنه ذو خبرة وقدرة علمية تميز بها بين أقرانه، فقد أجرى عام 1985 عملية زرع كلى ناجحة، وهي الأولى في وزارة الصحة!

القصيدة منذ اطلاعي عليها أثارت في نفسي فضولا للتعرف على الدكتور اسامة لما يحمله من خلق ونبل ومشاعر إنسانية ... وخلال بحثي نجحت في الحصول على عنوان الدكتور الالكتروني ... فكتبت له رسالة وأرفقت قصيدة الوالد له ... وإذا بالتلفون يرن بعد دقائق من إرسال رسالتي، وكان على الخط الدكتور الإنسان النبيل اسامة نهاد رفعت ... تلفونه يؤكد لي أن الوالد لم يخطأ في تقييمه لنبل وأخلاق الدكتور كما أن الزمن الأغبر الذي نعاني منه (في الغربة أو في العراق) لم يؤثر سلبا على أخلاق الأصلاء من العراقيين والدكتور اسامة واحدا من الأصلاء ....

من مآسي شعبنا التدهور الأمني وانحطاط القيم! هذا التدهور والانحطاط نتيجة حتمية للحروب العبثية، ومن ثم حرب الاحتلال وتبعاتها من حرب طائفية وانعدام للأمن، فغيرت أخلاق الكثيرين وأصبح العيش في العراق صعبا بسبب التدهور الأمني وضعف الدولة وانعدام الخدمات في كل نواحي الحياة .... مما دفع الكثير من الكفاءات وممن يحملون خبرات علمية الى الهجرة .... واضطر الكثيرون للهجرة لأسباب مختلفة والدكتور أسامة أحدهم .... وبالرغم من وجود الدكتور اسامة خارج الوطن فهو مازال يتواصل مع زملائه ، أطباء وأساتذة، ويتبادل معهم الخبرات، وقد منح لقب أستاذ متمرس عام 1913 ويساهم في بعض المؤتمرات. ومن يقرأ ما كتبه الدكتور أسامة نهاد رفعت بعنوان (كلمات طبيب عراقي) (*) يحس بما يعانيه الدكتور من ألم وحنين والتصاق بالوطن لم تزعزعه منغصات الحياة.

كان الدكتور يتحدث معي وهو يتذكر الوالد والعبرات تتعثر على لسانه وأحس بدموعه وهو يتحدث بحرقة وألم على ما وصل إليه العراق من تدهور في كل مناحي الحياة المادية والمعنوية والإدارية. ظلم وجهل وفقر وتردي صحي بفضل سياسة الاحتلال ومن نصبهم لتسيير شؤون الوطن من حثالات وجهلة يتحكمون بمقدرات العراق، أثبتوا على مدى 14 عاما أنهم فاشلون وفاسدون بددوا مئات المليارات دون أن يقدموا لشعبهم ما يحتاجه من سكن ومدارس وتعليم لائق ومشافي ...الخ.

كنت أرى والدي من خلال حديثي مع الدكتور وعبراته وصدق مشاعره. والدي الذي اضطر للاعتكاف في البيت بسبب مضايقات الأجهزة الأمنية وتصرفات ضعاف النفوس التي جعلت من نفسها أداة طيعة للمخابرات الصدامية، فاستغلت إمكانية التواصل مع الوالد للإساءة له والابتزاز والنيل من كرامته وكبريائه بأساليب لا تنم إلا عن حقد وجبن وانتهازية (هذا الموضوع المؤلم لا يمكنني الحديث عنه بالتفاصيل ولكن ما توفر لدي من رسائل تركها الوالد، واحتفظت بها الوالدة خصيصا لي، تبين لي كم عانى والدي. وللأسف من أساء لم يعتذر لغاية اليوم!).

الف تحية للدكتور اسامة وتمنياتي له بالصحة والعافية وطول العمر. وأدناه يجد القارئ الكريم قصيدة الوالد (نسج المروءة).


أدناه قصيدة الوالد مع تعليقه على دوافع قصيدته :

نسج المروءةِ

مهداة إلى الدكتور أسامة نهاد رفعت الطبيب الأخصائي بالإمراض البولية. وقد أجرى لي عملية – استخراج حصى- من المثانة في 28/05/1984 بعد أن عانيت مدة عام وثمانية شهور من النزف الدموي وأنا معتقد أن هذا كان نتيجة خطأ في عملية استئصال البروستات التي أجراها لي الدكتور سعيد إسماعيل حقي في 28/12/1980.

وراجعت الدكتور أسامة ، وبالأشعة ثبت أن ذلك كان بسبب حصى في المثانة والكلى. وأحس أني محسوب على زمرة الادباء فاحبني وعني بي عناية خاصة. ووجدت الدكتور أسامة مثالا للطف والطيبة والاهتمام بمرضاه جميعا عكس كثير من زملائه الذين شاهدتهم حين يزورونهم صباحا، أشبه باستعراض لهم بأسرتهم، وحين يشكو المريض يردونه بسماجة.

لم يكن بمقدوري ان أقدم له هدية بعد إجراء عملية استخراج الحصى قدمت هذه القصيدة مع العذر، فأجاب: هذه تبقى والهدايا يصيبها التلف والضياع فاشكرك.


بسمة الفجر قد أطَلتْ عليا        ونسيم الصبا تهادى إليّا
وحفيف الغصونِ ينسابُ رهواً    مثل لحنٍ لعازفٍ يتهيّا
والسواقي تَرَنمت بابتهالٍ     رائع اللحن صنعه عبقريا
جاوَبتها بلابلُ الروضِ شدواً     ساحراً يطربُ الحزين شجيّا
كلّ هذا الجمال في خدمة الإنسان     يروي ضماهُ منه هنيّا
وحدة الكون في العوالم طراً     تتحدى من يَحسبُ الأمر غيّا

* * *
ولقد مرَّ لي من العمر حين       والهوى والشباب بين يديا
أترعُ الكأسَ باللذاذات صفواً      ماجناً تارة وطورا تقيّا
وكأني استوعبت كل الأماني     فغزا الشيبُ مسرعا عارِضَيّا

* * *
لستَ يا شيبُ قطُّ عني غريباً     لستَ والله طارئاً عَرضِيّا
أنتَ شطرٌ متمم لحياتي      حملَ الصبرَ صولجانا قويّا
أنتَ زادٌ إذا تناءى طريـقٌ      كان للمدلجين شبعا وريّا

* * *
يا صديقي قد أتعبتني الليالي      وهمومٌ تعش في جنبيّا
ليس هذا ما يقلق البالَ مني     فهمومي تضاعف العزم فيّا
غيرَ انَّ الهموم أولدن داءً     صار مما أُحسُ داءً دَوِيّا
وتوجهتُ نحو بغدادَ أرجو      كشفَ دائي وقد بدا لي عَصيّا
وإذِ اخترتُ جهبذا لستُ أخشى    بعدَ هذا من أمر دائي شيّا
هو نسجٌ من المروءَةِ واللطفِ     عاهدَ العلمَ أن يكون وفيّا
بِشرهُ يبهج المريض فيبدو      قوةً تجعل المريض سَويّا
خُلُقٌ شفَّ عن صفاءِ ضميرٍ      هو كالنبعِ وافراً ونقيّا
هَمّهُ أن يرى المريض معافى     مشرقَ الوجه مطمئنا رضيا
يا أبا مصطفى وأنت عليمٌ     بالذي يجعل الأديب شقيا
فتقبلْ ما صنعتهُ لك شعراً    مُتقنَ السبكِ خالصا عَربيّا


كربلاء في 12/06/1984
 


(*)
أدناه رابط مقالة الدكتور اسامة :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.se/2014/11/blog-post_620.html  
 

السويد / كربلاء- العباسية الشرقية
17/8/2017
 


 

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter