| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 19 /2/ 2013 د. مؤيد عبد الستار كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الزحف غير المقدس الى بغداد
د. مؤيد عبد الستار
منذ اعلان اعتصام سكان الرمادي تصاعدت الاحداث والمطالب حتى اصبحت اليوم شعارا يهدد بالزحف الى بغداد ، مرة من أجل الصلاة واخرى من أجل اسقاط الحكومة .
وبين هذا وذاك تتعالى شعارات ما انزل الله بها من سلطان كأن القوم يعدون العدة لفتوحات اسلامية جديدة لفتح بلاد الكفار.
ان الاصرار على اشعال فتنة طائفية ، والتعامل مع الاحداث السياسية من زاوية مذهبية او قومية ستجعل البلاد في مهب الريح . والغريب ان أغلب من ركب موجة الزحف الى بغداد من الساسة هم من المشاركين في الحكومة ، ولا نعلم كيف تجري اهواءهم خلف دعوات عزت الدوري الذي لا نعرف له أي عمل خير في بلاد الرافدين ، بل لم يكن هو وامثاله سوى ادوات للتسلية عند هرم السلطة، وآلة لتنفيذ المهام القذرة التي كانت توكل اليهم من قبل رأس العصابة .
اما سكوت بعض كبار الساسة المعارضين للحكومة و المشاركين فيها على شعار الزحف الى بغداد فيعد اجحافا بحق المدينة التي يتربعون على أعلى المناصب فيها ويدعون انهم يحكمون باسم الشعب من دواوينها وقصورها .
وما يدعو للاسف حقا تحالف العديد من الساسة في الحكومة مع جهات أجنبية من أجل تقويض بنية الحكومة في سبيل الوصول الى قمة الفوضى التي تؤدي الى ضياع الوطن بالكامل ، فلا يكفيهم انهم يتعاملون مع المواطنين العزل بكواتم الصوت والمفخخات والسيارات الملغومة ومدافع الهاون ، بدلا من توفير الخدمات للمواطنين وتلبية حاجاتهم الضرورية ، حتى البطاقة التموينية اصبحت هدفا للساسة الذين ارادوا سلبها من فم المواطن ليشبعوا بطونهم النهمة .
ان تفكيك الارهاب المسلط على رقاب ابناء العاصمة بغداد بحاجة الى معالجة سريعة كي لا تسير الامور باتجاه اقصى التوتر الذي يسبب انفجار الاوضاع في أية لحظة ، وهو ما تخطط له العديد من القوى الشريرة لتطيح بالتوافق الهش بين القوى السياسية والاجتماعية المختلفة في العراق .
لقد شهدت بغداد في تاريخها القديم والحديث هجمات لا تعد ولاتحصى ، كان اشدها هجوم جحافل المغول والتتر التي اعملت السيف في رقاب الناس ودمرت حضارة وثقافة ومكتبات بغداد حتى اصبحت مياه دجلة سوداء من الدماء وحبر الكتب كما يروي الرواة ، وشهدت هجوم الطاعون الذي قضى على حياة الالاف من سكان بغداد حتى سمي بالطاعون الاسود ، وفي العصر الحديث شهدت بغداد هجوم الحرس القومي عام 1963 على سكانها وكيف نظمت المذابح والمسالخ بحق المواطنين ، ولكنها في كل مرة تنهض من رمادها كما ينهض طائر العنقاء وتحاول اللحاق بركب التقدم والحضارة الا ان عواصف البادية والتطرف والارهاب ما زالت تمسك بخناقها ، وما لم يعي سكان العراق جميعا بعربهم وكوردهم وتركمانهم وكلدانهم ، من مسلمين ومسيحيين وصابئة وايزديين ان بغداد هي عنوان كرامتهم والحفاظ عليها وعلى سكانها من اي اعتداء هو واجبهم جميعا لن تقوم لهم قائمة ، وسيبقى التاريخ يلعن من رفع اليوم شعار الزحف الى بغداد وروع سكانها الآمنين .