|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  16  / 11 / 2020                       د. مؤيد عبد الستار                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الهرب من منزل الحريم :
مذكرات السيدة السويدية : ارورا نيلسون
(6)

مؤيد عبد الستار
(موقع الناس)

ترجمة موجزة وعرض لمذكرات السيدة السويدية ارورا نيلسون التي تزوجت من الشاب الافغاني عاصم خان ابن رئيس وزراء افغانستان في عهد الملك أمان الله وأصبح اسمها ارورا عاصم خان .
صدر الكتاب في السويد عام 1928 م .

Flykten Från Harem
Rora Asim Khan - Aurora Nilssson -

ملك افغانستان أمان الله خان في زيارة الى بريطانيا ترافقه زوجته

منزل الحريم عبارة عن غرفة بطول 5 م وعرض 5 ,2 م ، مع عدة سجادات مفروشة على الارض، سقف الغرفة من أغصان شجر البامبو والطين وجدرانها طينية بائسة.

بحثت عيوني عن باب آخر، لم أجـد غير باب واحد دخلنا منه ، ولا توجد سوى كوة صغيرة فوق الباب.

بعد أن اعتادت عيوني على المكان شاهدت عدة أفرشة مرصوفة في زاوية الغرفة قرب الجدران ، ولا يوجد أي كرسي أو منضدة في الغرفة.

شاهدت عدة أطفال ونساء يجلسون على الارض في الغرفة ، والنساء مصبوغات الوجوه والايدي والأرجل . لا أحد يرتدي الاحذية في الدار .

النساء يضعن الحلي في أصابعهن وسواعدهن وأنوفهن، سلمن عليّ بانحناءة من الرأس وعبارة : السلام عليكم .
اعتدت ترديد العبارة الافغانية : السلام عليكم.

أجلسوني في الصدارة ، فانا عروس وضيفة شرف، يجب أن يحتفلوا بي هنا مرة ثانية حسب التقاليد الافغانية.

حاولت الجلوس مثلهن فلم استطع، مددت ساقيّ ، فانطلقن يضحكن عليّ بسبب عدم استطاعتي الجلوس، متقاطعة الساقين مثلهن . ليس من الاصول الجلوس والارجل ممدودة أمامك في افغانستان.

لا أرغب التجاوز على التقاليد الافغانية، حاولت جهدي دون جدوى، ساعة إثـر أخرى كنت اضطر لان أريح ساقيّ، بعد مضي أربع ساعات شعرت خلالها بجوع شديد، طلبت طعاما، لكن لا أحـد يفهم ما أريـد.

جائعة، تعـبة، استلقيت على الفراش، لكن النسوة لم يدعني بسلام ، أصبحن أكثر فضولا، تحلقن حولي و يتحسسن ذراعيّ ليتأكدن من بياض بشرتي ولم يتوقفن عند ذلك بل نزعن جوربي كي يتأكدن من بياض قدمي أيضا.

شعرت بالمزيد من الجوع، وكانت أصوات الرجال المحتفلين خارج الغرفة تتناهى الينا مع أصوات موسيقى تقليدية صاخبة.

أخيرا جاءت بعض الفتيات وفرشن شرشفا على الارض وضعن عليه رزمة من الخـبـز، وصحنا من الفخار مليئا بالرز ولحم الدجاج والضأن .

يجب أن تأكلي بيدك اليمنى فقط، شرحت لي أخت عاصم الكبرى ذلك حين جلستُ وسط الغرفة لتناول الطعام .

انتظرت إعطائي صحنا وشوكة وملعقة دون جدوى. الجميع يأكلون بأصابعهم المتسخة، الاطفال ينثرون الطعام على صدورهم وملابسهم حين يأكلون.

بعد تناول الطعام، شبع الجميع، ثم سحبت إحدى النساء فراشا واستلقت عليه، تبعتها الأخريات أيضا ... نام الجميع وبقيت لوحدي يقظة، شعرت بحاجة الى الهواء النقي .

أخيرا سمعت صوت عاصم يناديني حوالي الساعة الثانية ليلا :
- تعالي الى الخارج يا رورا . لقد ذهب أصدقائي ، سنذهب الى النوم .

أخبرني إنه لم يستطع الدخول الى غرفة الحريم لان بعض النسوة الغريبات في ضيافتهم .

خرجت من الغرفة وأسندت ظهري الى الجدار في الحديقة .. هواء .. استنشقت الهواء ...

أخذني عاصم الى غرفة أُعدت لنا، بعد يوم متعب فرحت بالاستلقاء على السرير لولا الموسيقى التي كانت تعزف في حديقة الدار.
وبسبب تعبي الشديد نمت ولم أعرف كم السرير غير مريح ، فهو صلب كالحديد ، مصنوع من الخشب .

كان عاصم قد خرج صباح اليوم التالي، فطلبت ماءً لاغتسل، جاءتني إحدى النساء بالماء لكنها ظلت واقفة أمامي لرؤية كيف أغتسل .
جاءت أخريات، أحضرن لي الملابس، ثم جاءت أخت عاصم لتصبغ وجهي باللون الاحمر.
وضعن زهرة على رأسي ، ومن ثم يجب عليّ وضع الخمار الابيض على وجهي ، طرحة العروس .

وضعوا أمامي الخبز والشاي، افطار الصباح .
يشربون الشاي كثيرا في كابل، وهو العادة الافغانية الوحيدة التي أحببتها .

إكتشفت انك حين تحرك كوب الشاي الى الاعلي والاسفل يعني ذلك عدم رغبتك بالمزيد من الشاي، والا فان ساقيك يبقى يصب لك المزيد من الشاي .

في الغذاء قدموا لي أيضا الخبز والشاي ، مع نوع من البسكويت يسمى دولتشه والقليل من الجبن .
علمت أن العشاء هو الوجبة الرئيسة.

أخبروني ان حفل الزواج سيستمر لثمانية أيام ، وسأجلس كل يوم مع الحريم .

النساء اللواتي قدمن للاقامة بمناسبة حفل العرس كضيوف، سـيمكثن طيلة الاسبوع دون مغادرة ويـبقـين بملابسهن ليل نهار دون استحمام .

يجب عليّ البقاء ثمانية أيام على هذا المنوال، ولكني في اليوم الثالث مرضت، فنقلوني الى سرير في غرفة أخرى.

شعرت بالسعادة .. أخيرا أنا وحدي، أستطيع تناول الطعام وحدي، وددت لو بقيت في هذه الغرفة. ولكن لم يدم الامر كذلك ، فكل امرأة من الضيوف يحق لها الدخول عليّ لمشاهدتي، وكأنني حيوان وحشي، يتلمسون جسدي ليشاهدوا جلدي الابيض الحقيقي .

طلبت رؤية عاصم وقلت له :
- لا أستطيع تحمل المزيد، أريد أن يتركوني بسلام، وأريد أن تتوقف تلك الموسيقى الصاخبة .

هز عاصم كتفيه وقال :
- لا أستطيع إيقاف ذلك يا رورا. إنك زوجة افغانية لرجل افغاني، وهذه هي التقاليد، حتى لو تموتين لا أستطيع تغيير هذه التقاليد.لا أحد يستطيع تغييرها.لا اله الا الله ، محمد رسول الله .
ومن أجـل اقناعي بالامر راح يقص علي اسلوب وطريقة الزواج الافغاني .

* * *
* ملاحظة : الصورة من الكتاب لملك افغانستان أمان الله خان في زيارة الى بريطانيا ترافقه زوجته .
قال الجواهري في رثائه قصيدة طويلة عصماء منشورة في ديوانه مطلعها :
وداعا ما أردت لـك الوداعا / ولكن كان لي أمل فضاعا
وكم في الشرق مثلي من مُرج / أراد لك النجاح فما استطاعا
أمان الله والدنـيا ( هلوكٌ ) / أبت الا التحول والخداعا
 

https://akhbaar.org/home/2020/11/277144.html
 

 

 

 



 

 

 

 

 

 

          موقع الناس .. موقع لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

             جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع الناس                                                              Copyright © 2005-2012 al-nnas.com - All rights reserved         

  Since 17/01/05. 
free web counter
web counter