|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  23 / 7 / 2020                                 د. كاظم حبيب                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

     

إلى متى يتحرك الكاظمي بين مدينتي "نعم" و "لا"؟

د. كاظم حبيب
(موقع الناس)

يوما بعد آخر تتقلص فرص رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بتحقيق ما وعد به الشعب العراقي ومنتفضو أكتوبر 2019 ويبتعد أكثر فأكثر عن "نعم" للإصلاح والتغيير، ولكنه يقترب أكثر فأكثر من تلك القوى الطائفية الفاسدة التي قالت له بصوت واحد ومرتفع "لا" للإصلاح والتغيير. فهو يبدو عاجزاً عن ملاحقة قتلة المتظاهرين وقتلة الدكتور هشام الهاشمي، بل زاد القتلة المجرمون من تحديهم للدولة العراقية الهشة والحكومة والقوات المسلحة والقضاء العراقي باختطاف السيدة الألمانية هيلا ميفيس في وضح النهار وعلى مقربة من مركز شرطة وبسيارات معروفة للمسؤولين الجهات التي تستخدمها. إنه الموقف الذي يضعف وأكثر من أي وقت مضى ثقة الشعب بالحكومة وإجراءاتها، وهي تسير بخطى سريعة صوب الوقوع في دائرة الميليشيات الطائفية المسلحة والدولة الإيرانية الفارسية التي تدعم هذه الميليشيات وتقدم لها كل.

ورغم بعض الكلمات العامة التي قالها رئيس الوزراء الكاظمي في زيارته الأولى لإيران حول عدم التدخل والتوازن في العلاقات الدولية، فأن الزيارة صبَّت أولاً وأخيراً في مصلحة إيران في الجوانب الاقتصادية، التجارية والمالية، والسكوت المطبق عن دعم إيران المستمر للميليشيات الطائفية المسلحة وعن نشاطها الأمني المحرم في البلاد والقانون رقم 40 لسنة 2016 حول الحشد الشعبي الذي يبيح لهذه الميليشيات أن تفعل ما تشاء ما دامت ضمن الحشد الشعبي. بل وصلت الوقاحة بقادة إيران أن يتدخلوا في الشأن العراقي الدولي ويطالبوا بطرد القوات الأمريكية من العراق، وأنهم سينتقمون منها لقتلها قاسم سليماني في العراق، وهو ما تقوم به يومياً ميليشيات كتائب حزب الله وأخواتها الأخرى.

السياسة علم وفن الممكنات، فهل يستخدم الكاظمي العلم وفن الممكنات في نهجه السياسي الحكومي؟ المؤشرات على أرض الواقع تؤكد بأن الكاظمي يبتعد عن علم السياسة وعن فن الممكنات في نهجه السياسي ويخضع عمليا لواقع التوازن المختل في مجلس النواب والكتل السياسية الطائفية التي تقف ضد الإصلاح والتغيير، في حين يستهين بصورة مخلة جداً بالتأييد الشعبي وبقوى الانتفاضة التي أوصلته لحكم البلاد، والتي تمتلك الكثير من القدرات لدعم الخطوات الضرورية في مواجهة مجموعة من الأمور المركزية التي ابتعد عنها تماما خلال الشهرين المنصرمين من حكمه:

** التردد والخشية من الكشف عن قتلة المتظاهرين وقتلة الهاشمي ومختطفي توفيق التميمي ومازن لطيف والسيدة هيلا ميفيس، وهو الذي ما يزال رئيساً لجهاز المخابرات ولديه من المعلومات ما يُمكَّنه من تحقيق هذه المهمة بسرعة فائقة. فما السبب وراء هذه المراوحة والعجز؟

** التردد الفعلي المكشوف والعجز عن ملاحقة كبار الفاسدين والضالعين بالإفساد ونهب المال العام والتفريط بخزينة الدولة بشتى السبل. وهنا يطرح السؤال نفسه: ما السبب وراء ذلك؟

** التصريحات الجوفاء حول نزع السلاح من الميليشيات الطائفية المسلحة، وهي التي تتحدى يومياً الدولة بسلطاتها الثلاث وأدخلت الرعب في نفوس القضاة بالاغتيالات والاختطافات والتهديد والابتزاز، وهي التي مرغت كرامة القوات المسلحة حين أنزلت ميليشيات كتاب حزب الله قواتها المسلحة إلى شوارع بغداد في استعراض غريب للقوة وفي تحدٍ صارخ لرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة والمسؤول عن حشد إيران الشعبي في العراق. الا يطرح السؤال السابق نفسه هنا أيضاً.

** وأين هي الإجراءات الضرورية لتحريك تعديل قانون الانتخابات والمفوضية غير "المستقلة" للانتخابات؟

** يعيش الشعب العراقي موسماً صيفيا لاهباً لا يملك في مواجهته غير المهفات، في حين ازدادت ساعات انقطاع التيار الكهربائي، وازداد دور الفاسدين واقترن بارتفاع الأسعار التي تسلخ ظهور الكادحين والفقراء والمعوزين من بنات وأبناء الشعب، وهم يشكلون الغالبية العظمى من السكان. وليست هناك من إجراءات تخفف من وطأة كل ذلك، فالفجوة بين المتنعمين والمحرومين في اتساع هائل وغير مسبوق!

إن إجراءات ضبط منافذ الحدود والجمارك ضرورية حقاً، ولكن من يدير تلك القوى الفاسدة التي كانت ولا تزال تمارس نهج النهب والفساد، أليست هي الميليشيات الطائفية المسلحة ومكاتبها والمتعاونين معها من تجار المخدرات والتهريب والسيطرة على العريفات الجمركية وابتلاعها.

أرى جازماً، إن حكومة الكاظمي تبرهن يوماً بعد آخر، بأنها لا تملك نهجاً سياسياً واضحاً وخطة علمية وعملية لمعالجة أوضاع العراق، بل إنها تلجأ إلى إجراءات صغيرة جانبية لا تؤثر كثيراً على الوضع الطائفي السياسي والفساد العام والفاسدين ونهبهم لخيرات البلاد، فهم في أمن وأمان يتربعون المناصب القيادية في الأحزاب الإسلامية السياسية، الشيعية منها والسنية، ويحتلون المناصب الأساسية والحاسمة في الدولة والحكومة والقضاء والجهاز الاستشاري الواسع والحشد الشعبي، دع عنك مجلس النواب الفاسد في أكثر من 90% من أعضاءه.

إن مصطفى الكاظمي يخل بالتزاماته أمام الشعب وبالقسم الذي أداه، وعلى قوى الانتفاضة، كما أرى، أن تتحرك باتجاهات خمسة لا مناص منها:

** تحقيق التعاون والتنسيق والتضامن في ما بين فصائلها في بغداد وبقية محافظات البلاد لتأمين وحدة الموقف والعمل والضغط المطلوب في مواجهة التردد والعجز الحكوميين في تنفيذ التزاماتها.

** البدء بتنفيذ نشاطات مشتركة موحدة للتعبير عن وحدتها ومنع تزايد العمليات الإجرامية لأعداء الشعب من أجل نشر الرعب في البلاد من خلال عمليات القتل والاختطاف والتهديد.

** تأمين وجود قيادات فاعلة ومسموعة في بغداد والمحافظات لقوى الانتفاضة بما يسهم في تجاوز العفوية والفردية والابتعاد عن الشعرات المركزية للانتفاضة مع ربطها بحاجات ومطالب الجماهير اليومية.

** تأمين تحرك عراقي إقليمي ودولي لتأييد قوى الانتفاضة والشعب والمطالب العادلة والمشروعة المطروحة منذ انتفاضة أكتوبر 2019، من خلال إيجاد ركائز تنسيق بين الداخل والخارج في هذه الفترة العصيبة من تاريخ العراق.

** تشكيل وفود عراقية وبالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي لزيارة السفارات الأجنبية في الداخل والخارج للتعبير عن مطالب الشعب وشجب الأفعال الوحشية التي تمارسها قوى العدوان، سواء أكانت في قتل أم اختطاف النشطاء والأجانب في البلاد.
 


23/07/2020
 


 





 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter