| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 25 / 12 / 2025 خالد جواد شبيل كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الفلامنغو الجميل والصيد الجائر!
خالد جواد شبيل
(موقع الناس)أن يعود الماء الى الأنهار والمستنقعات بعد طول شُح مقلق، لأمر يأمر يبعث على الارتياح، وقد استبشر الناس خيراً بعودة الطيور المائية وخاصة في الأهوار، ومن هذه الطيور المائية الغلامنغو، الطائر الأجمل بلونه الوردي ورشاقته المتناهية التي تتجسد في تحدب الجسم بانسياب مع طول العنق ذي الحركة المرنة وسيقانه الدقيقة الأطول، فبوسعه أن يقف على ساق واحدة ويطوي الأخرى، أويجعلها تنظف الجسم أو ليقلل مساحة الجسم المعرضة للبرد!
والفلامنغو رمز للدعة والسلام، وهو متطامن مع المحيط ومع الانسان، فليس هناك فائدة منه ترتجى، فلا يصلح لحمه للأكل، ويبدو أن جماله لاسيّما ألوانه الوردية وسيلة دفاع، فمن ذا الذي يجروء على صيده؟ وعلامَ؟ ألا يكفي أن وجوده بزمر وأسراب تضفي على شواطىء البحيرات سحراً آسراً يجذب ذواقي الجمال لمشاهدته وتصويره!
يوم أمس ما شاهدته أدهشني وأفزعني حقاً، منظر صيادين وقد امتلأت شباكهم بهذه الأطيار الوديعة المطمئنة يهدفون بيعها!! ومن المشتري؟! وماذا سيفعل بها؟ لقد أثار صيدهم الجائر الغادر استياء الكثيرين وغضب الناس الذين طالبوا بإنزال أشد العقوبة بهؤلاء !! وشخصيا أطلب قبل إنزال العقوبة رفع الوعي البيئي لكل الناس وادخال مادة البيئة والمحافظة على التوازن البيئي، والاحتباس الحراري والتلوث البيئي.. والتوعية بقوانين صيانة البيئة والمحافظة عليها والتوعية بالعقوبات المترتبة على خرقها كالتلويث والصيد الجائر ..تفادياً لمثل هذه الممارسات التي إذا تكررت قد تؤدي إلى اتخاذ إجراءات رفع الأهوار من لائحة صيانة التراث العالمي!
مذ رأيت زمر هذا الطائر في التلفزيون الملونة باللون الوردي وقعت في غرامه، وفي أسفاري تسقطت أماكن وجوده في البحيرات حيث أظل أرقبه وحركاته الرشيقة وحبه لبعضه، وهكذا تعنيت له في بحيرة الشعراء في مدينة ميسور الهندية، وكذلك في بحيرة جزيرة جيجو الكورية الجنوبية وتحديداً في مساقط المياه في الجزيرة، حيث التقطت الصورة الجميلة التي زينت بها صفحتي في الفيسبوك..
ولا بد من الوقوف على هذا الطائر الذي يعيش في زمروأسراب لتسليط الضوء على حياته وغذائه.
يُعد هذا الطائر أكثر شهرة ومكمن جماله في تكون جسمه وانسياب منحنياته وجمال وقوفه وخاصة حين يتوازن على ساق واحدة ناهيك عن لونه الوردي الآسر. كما تختلف في حجومها تبعاً للونها فالكبير منها قد يصل طولها الى متر ونصف المتر ووزنها الى أربعة من الكيلوغرامات ويتراوح أعمارها بين 35 الى 50 عاماً.
يُستمد اللون الوردي المميز لطيور الفلامنغو من أصباغ الكاروتينويد الموجودة في غذائها، وخاصة الطحالب والقشريات الصغيرة. عند هضم هذه الأصباغ في الجهاز الهضمي للفلامنجو، تترسب في ريشها وجلدها وأرجلها، مما يمنحها لونها المميز الوردي المميز، الذي تزداد عتمته تبعًا لجودة الغذاء وتوافر وغناه بالكاروتينويد ويبهت لونها كلما انخفضت هذه المادة ، بينما قد يكون ريش تلك التي لا تحصل على كمية كافية من هذه الأصباغ باهتًا أو أبيض.
تستخدم طيور الفلامنجو طريقة تغذية فريدة، حيث تغمس مناقيرها المنحنية للأسفل في الماء وتضخ الماء باستخدام ألسنتها. يمر الماء والغذاء عبر الخياشيم، وهي تراكيب صغيرة تعمل كمرشحات، حيث تحجز الغذاء (من طحالب وقشريات وعوالق وحتى حشرات دقيقة) وتطلق الماء. هذه الطريقة تسمح لطيور الفلامنجو بجمع الكائنات الحية الدقيقة من الماء بكفاءة. معنى هذا أن من يشتري هذه الطيور ولا يدرك طريقة تغذيتها في مصادر البحيرات سيعرضها للهلاك!
طيور الفلامنغو طيور اجتماعية للغاية تعيش في أسراب كبيرة، قد يصل عددها إلى الآلاف. تساعدها هذه البنية الاجتماعية على حماية نفسها من المفترسات وتسهل عليها إيجاد الطعام. وتتواجد طيور الفلامنجو في عدة قارات، بما في ذلك أفريقيا وآسيا (ومؤخرا العراق أذا توفر الماء الوافر في المستنقعات والبحيرات) وأمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وأوروبا. ويغطي انتشارها أجزاءً واسعة من العالم، مما يجعلها من أكثر أنواع الطيور انتشارًا.
تتكاثر طيور الفلامنغو في مستعمرات، حيث يبني كل زوج عشًا مخروطي الشكل من الطين. تضع الأنثى عادةً بيضة واحدة، يتناوب الأبوان على حضانتها لمدة تتراوح بين 27 و31 يومًا. عندما يفقس الفرخ، يطعمه الأبوان بسائل مغذٍ يُفرز في جهازهما الهضمي، يُعرف باسم "حليب الغراب".
الطيران: على الرغم من سيقانها الطويلة وأجسامها الضخمة، تُعدّ طيور الفلامنجو طيورًا ماهرة في الطيران، وتستطيع قطع مسافات طويلة خلال هجرتها..
التواصل: تستخدم طيور الفلامنجو مجموعة متنوعة من الأصوات ولغة الجسد للتواصل داخل أسرابها، وخاصة خلال موسم التزاوج..
وأخيراً فإضافة لكون الفلامنجو رمزًا للجمال والأناقة، ويشتهر بلونه الورديّ الزاهي وقوامه الرشيق؛ إذ أنّ أساليب تغذيتها الفريدة وسلوكياتها الاجتماعية تجعلها طيورًا رائعة للدراسة والإعجاب. من خلال فهم بيئتها والتهديدات التي تواجهها، يُمكننا حماية هذه الطيور الرائعة وموائلها بشكل أفضل، لكي تستمر في إضفاء جمالها على أراضينا الرطبة وبحيراتنا للأجيال القادمة.
25/12/2025