|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  25  / 8  / 2025                                 خالد جواد شبيل                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 الشهيد كامل شياع الموسوعي الملتزم

خالد جواد شبيل
(موقع الناس)

في زمن الجبهة مع البعث وتحديداً في أواسط عام 1977 وما تلاها تعرض الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم من الديمقراطيين الذي رفضوا الانتماء للبعث الحاكم في كل البلاد الى حملة بوليسية وحشية قادتها مؤسسات الحزب الحليف الأمنية دون سابق إنذار لتطال الحزب الشيوعي العراقي وكل القوى الديمقراطية التقدمية في العراق مما كشف أن حزب البعث لم يكن يؤمن بالجبهة وإنما جعلها سبيلاً لتصفية الشيوعيين الذين يحظون بشعبية كبيرة في الوسط السياسي والاجتماعي والثقافي من خلال صحف الحزب ومجلاتهم وعموم مطبوعاتهم التي استقطب فيه الكتاب المتميزين والمثقفين وكل الشرائح الاجتماعية التقدمية..

ونتيجة للحملة الإرهابية التي استخدمت فيها شتى أساليب التعذيب لغرض التسقيط السياسي وانتزاع الاعترافات أنْ هاجر كثير من الكتاب والمثقفين ومن كافة الشرائح الاجتماعية بما اصطلح عليه ب "الدائرة الذكية"الى دول أوربا الشرقية وبقية الدول الرأسمالية والدول العربية من أجل البحث عن عمل يضمن لهم أسباب العيش بحرية وكرامة في ممارسة نشاطهم الثقافي وتطوير أنفسهم..

وكان من ضمن هذه الدائرة المثقف الماركسي المرموق كامل شياع،الذي مارس مختلف المهن والأنشطة ثقافية وفكرية مما وسع دائرة اهتمامه المعروف بها على مختلف الأصعدة الثقافية والفنية، بل كان ثمرة هذه الأنشطة عدة مؤلفات هامة يمكن الوقوف عليها لكونها تكشف عن موسوعيته وعن قاعدة ثقافية وفكرية متماسكة وخاصة في مجال الكتابة، وتشفع له بضع لغات حية منها الأنكليزية والإيطالية والفرنسية إضافة للغته الأم العربية، مما يدل على ذهن وقاد في شتى ميادين الفكر كالنقد الأدبي والفلسفة والمقالات السياسية وممارسة الفنون التشكيلية وخاصة الرسم والتصويرالفوتوغرافي والفنون الدرامية كالمسرح والسينما.. وفي هجرته حطّ الرحال في الجزائر عام 1979 ليمارس تدريس اللغة الأنكليزية حيث لم تطل أقامته فيها، ثم ليعبر الى أوربا ويستقر ويقيم في أيطاليا ثم في بلجيكا وتحديدا في مدينة لوفان؛ وفي حِلّه وتَرحاله اختلط بالنخب الذكية وكسب صداقات، ويترك أثراً وذكراً حميداً حيثما حل، وبرز كمثقف وكاتب في الصحف المرموقة مثل "الحياة" و"الوسط" الصادرتين في لندن، ومجلة الثقافة الجديدة الشيوعية العراقية والمنفتحة على الفكر التقدمي مواضيع وكتّابا..

كان كامل شياع كتلة من نشاط جم ومتنوع في خوض النشاطات الاجتماعية من نقاشات حية مع المثقفين العراقيين والعرب، كما ساهم في إلقاء المحاضرات في شتى المواضيع السياسية والفكرية، ولم يبدد وقته، فتجده يستغل وجوده في ايطاليا ليدرك حاجة المسافرين ووالطلبة الأجانب والمقيمين فيها الى قاموس يخفف عنهم دراسة الايطالية فيُنشىء قاموساً " انكليزي – إيطالي – عربي". وقد قيل يتوق كل من يؤلف كتاباً الى المديح إلا من يؤلف قاموساً فحسبه ألأ يجد من يذمه، فكيف حين يكون هذا القاموس يجمع بين لغات متفاوتة الجذور فالإنكليزية انكلوسكسونية المحتد والإيطالية لاتينية المحتد والعربية ساميّة المحتد! أقول هذا لأبين أي امكانية امتلكها المؤلف كامل شياع ليذلل صعوبات هذه اللغات الثلاث وليسد الحاجة الى قاموس عملي هام!

وخلال إقامته في مدينة لوفان البلجيكية عام 1983 عقد العزم أن يدرس الفلسفة التي هي وأحدة من أهم حقول اهتماماته المتعددة لينال عن اطروحته الهامة " اليوتوبيا كموقف نقدي" الماجستير بدرجة امتياز من جامعة لوفان الكاثوليكية حيث تركزت اطروحته في جعل اليوتوبيا مرجعية نقدية لفهم الواقع متأثراً بفكر الفيلسوف أرنست بلوخ، صدرت عن دار المدى عام 2012. كما أنه في هذه المدينة كان في نشاط جم لا سيّما في كتاباته الصحفية التي نوهنا بها سابقا، ومراسلاته للقسم العربي في بوكسل (في.أر.تي)، وكذلك لتلفزيون اسوشيتد برس في بروكسل أيضا.

قراءة في الفكر العربي والإسلامي:
وهي مقالات نقدية في الفكر الديني، وتسلط الضوء على ما هو عقلاني وغير عقلاني على مر التاريخ وتأثيره على تطور الفكر العربي الإسلامي.

الفلسفة ومفترق ما بعد الحداثة:
دراسات في الفكر الاوربي وتحولاته وأهم مدارسه متمثلة بمدرسة فرانكفورت وربطها بعصر ما بعد الحداثة.

تاملات في الشأن العراقي:
وهي مقالات سياسية عميقة تعالج القضايا السياسية الملتهبة بعد 2003 كقضايا الطائفية والعنف والمحاصصة وكتابة الدستور... بروح نقدية.

أوراق كامل شياع:
وهي مقالات متنوعة جمعها أخوه فيصل تبحث في قضايا الرواية والشعر والفن..

دفتر المنفى بين النزل والبيت:
وهي رسائل وأطروحات ثقافية وفكرية، المقصود بالنزل هو الفندق.

رسائل وأمكنة:
ما زال مخطوطاً
لقد كان الشهيد كامل شياع ذا مواهب متعددة على مختلف النشاطات الفكرية والسياسية والأدبية فقد مارس النقد والشعر كما أسلفنا، وكان شخصية واعدة بنشاط متنوع وترك ثروة كبيرة من المؤلفات، وكان معوَّلاً عليه في المزيد من العطاء، ولولا يد الغدر التي طالته وهو في أوج عطائه لمنح الفكر والسياسة الكثير..

فلم يكن الشهيد كامل شياع يساريا تقليدا مسلكيا بل أدار ظهره لجمود الأيدلوجيا (الدوغما) الى رحابة الفكر ودينامكيته وتجديده تبعاً للمتغيرات التي واكبت العقود الأربعة..

ورغم قصر نشاطه بعد سقوط نظام البعث الصدامي عام 2003 واشغاله منصب مستشار في وزارة الإعلام التي استوزرها اثنان ممن لا علاقة بالاعلام بين ضابط وبين أمام جامع سلفي المظهر والمخبر يدرك الإنسان ثقل المهمة التي تولاها الشهيد شياع، وقد أدرك بحسه المرهف وتنبأ أن يد الغدر الظلامية ستطاله، وفي يوم 23 آب 2008 وفي وضح النهار وجهت له رصاصات كاتم الصوت لتنهي حياته المفعمة بالفكر الإنساني النيّر الذي يخشاه الظلاميون، ومما يحز في النفس أن السلطات الأمنية التي كشفت عن العديد من الجرائم ظل المجرمون قتلة الشهيد كامل شياع أحرارا.. كم محزن أن يرحل مبكراً (ولد في 5 شباط فبراير عام 1954) وأن يترك فراغاً كبيراً لا يُسد، سيبقى الشهيد كامل شياع خالداً بأعماله ومؤلفاته..

 


25 آب 2025



 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter