| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 21 / 8 / 2026 خالد جواد شبيل كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
نحو قطع دابر الفساد
خالد جواد شبيل
(موقع الناس)رافق الفساد مؤسسات الدولة العراقية منذ نشوئها وعلى مختلف المراحل وبدرجات متفاوتة، يستثنى من ذلك السنوات الأربع من عمر ثورة 14تموز عام 1958. وبسبب هذا الفساد الذي رافق الدولة على نمطين: الاختلاسات للمال العام والاستحواذ على الأراضي والعقارات من قبل المسؤولين الكبار وأحزابهم والنمط الثاني الرُشى الشائعة لدى موظفي الدولة الصغار! ولأجل هذه الأسباب وغيرها ظل الفرد العراقي يعادي الحكومة في السر والجهر كما وصفه الدكتور علي الوردي في "طبيعة المجتمع العراقي"!
وبعد سقوط النظام الدموي البعثي في نيسان 2003 على يد الأمريكان استبشر الشعب خيراً واعتبرها مرحلة جديدة لوضع حد لكل الممارسات اللاديمقراطية والتعسفية والمحسوبيات والواسطات في العراق، بيد أن الأمر بدا مخيباً حقا، وكان استحواذ احزاب الإسلام السياسي وأسلوب المحاصصة المقيت الذي جاء ليُصيب مبدأ الكفاءة والنزاهة بمقتل ليعم الفساد بأبشع ألوانه والتسيب في جميع مفاصل الدولة لاسيَّما التعليم والصحة والقطاع الخدمات، وبدا النهب والاستحواذ على مؤسسات الدولة ومواردها أمراً متفشياً بشكل لا يصدق حتى ظهرت ظاهرة جديد في مجال الفساد وهو بيع المناصب والوظائف، وقد ساعد وجود الفصائل المسلحة في ترسيخ كل مظاهر الفساد بل صار البلد محكوماً بتعدد المراكز والغلبة للمركز الأقوى، والأنكى أن التبعية الذيلية لبعض دول الجوار هي الطامة الكبرى مما هدد ويهدد الاستقلال السياسي والاقتصادي للعراق العريق!
وإزاء هذه الحالة جاءت مبادرة سيادة علي الزيدي في القضاء على الفساد ضرورة ماسة حظيت بدعم وتأييد قطاعات واسعة من الشعب واستبشرت خيراً لتعطي مؤشراً كبيراً على الفساد وتطال أجراما أو حيتان كبيرة من الفاسدين، مع وعد من سيادته بأن سيصادر ويجرد الميليشيات من السلاح لُيحصَر في القوات المسلحة من الجيش والشرطة وقوى الأمن.. وهي لعمري ما ينتظره الشعب بلهفة..
وفي الحقيقة إن عملية مكافحة الفساد تحتاج حنكة ودراية ما تحتم على رئيس وزرائنا الشاب الأستعانة بالكوادر من ذوي الخبر والحنكة وما أكثرهم من القوى العلمانية لسد الثغرات وتلافي النواقص ومن أهمها تنظيف مؤسسات الدولة من جميع العناصر التي تبوأت المسؤليات بفعل المحاصصة والفاقدة لعنصري الكفاءة والنزاهة، وتعويضها بعناصر جادة من التكنوقراط والمؤهلين بغض النظر عن الصفة الطائفية والتحزب السياسي والعشائري، الأمر الذي سيعيد الثقة بمؤسسات الدولة، وكذلك كشف الذمة المالية لجميع من تبوأوا هرم المسؤولية والذين اغتنوا بالمساءلة "من أين لك هذا؟".
ووفق منطق تنظيف السلم من أعلاه إلى أسفله كان لابد من أن يُستخدَم عنصر المفاجأة في التحقيق وهو الأهم لكي لا يُسمَح بتهريب الأموال وخاصة مع رؤساء الوزراء السابقين وغيرهم من الرموز السياسية المشهورة والمشهود لها بالفساد والتي بدأت تطالب هي نفسها بكشف الفاسدين!!، وإن استرجاع جميع العقارات التي استولوا عليها دون وجه حق وخاصة من استحوذ على عقارات المنطقة الخضراء باسم موقعه الوظيفي وبقي شاغلا لها وكأنه ورثها من آبائه وأجداده!
كنا أن هناك صفقات وعقود وهمية كلفت خزينة الدولة عشرات المليارات ومن ضمنها مشاريع وضع لها حجر الأساس دون أن تنفذ بينما صرفت المبالغ المرصودة لها؟! فإن مبدأ "الجريمة لا تسقط بالتقادم" ينبغي له أن يسود.
والأهم أن لا يسمح لكل مشبوه أو من هو قيد التحقيق بالسفر، ولا أقل من أن يحجز، بينما وجدنا أن العديد منهم تسربوا بأنفسهم أو سربوا الأموال الى الخارج!!
إن قرار استرجاع الأموال والعفو عن السارقين هو خرق قانوني كبير فالمجرم ينبغي أن يدان وفق جريمته ويصبح استرجاع الأموال من محصلة الإدانة وإلا فسيسمح بالالتفاف على الإدانة والإفلات منها بشتى الأساليب إضافة إلى أنه سيفتح المجال للسارقين!
هذه باختصار هي الوسيلة لقطع دابر الفساد إن توفرت الإرادة..وهي الطريقة التي تُعبىء الشعب لدعم إجراءات رئيس الوزراء إن توفرت النية الصادقة، لإنها سوف تعبد الطريق لاسترجاع هيبة الدولة ولبداية جادة في بناء البلد واسترجاع نشاط المصانع المعطّلة عمدا، وتطوير المؤسسات الانتاجية وتكوين مؤسسات رقابة شعبية متجددة ومتحركة لضمان الصيانة لتكون نظيفة من جراثيم الفساد إن صدقت النوايا و"إنما الأعمال بالنيات"..
21آب 2026