|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  10  / 11  / 2025                                 خالد جواد شبيل                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تهانِ لممداني الشاب اليساري الملهِم الشجاع!

خالد جواد شبيل
(موقع الناس)

أن يأتي شاب مهاجر آسيوي يعيش في حي مزدحم ويكمل دراسته الجامعية في جامعة نيويورك العريقة وليجدَ نفسه مجبراً على مساعد عائلته فيصبح سائق تكسي ويحصل على الجنسية الأمريكية عام 2018 وليفوز بعد سبع سنوات بمنصب عمدة نيويورك أغنى وأهم الولايات الأمريكية لعام 2025 لا شك إنها تجعل من صاحبها شخصاً ملهِما بكل تأكيد! فمن هو هذا الشاب؟ وأين تكمن أهميته وشجاعته وإلهامه؟!

ولد زُهران كوامي ممداني عام 1991 في كمبالا عاصمة أنغولا لأسرة مثقفة فوالده هو المفكر التقدمي والمؤرخ محمود ممداني، وأم ناشطة اجتماعية تعنى بحقوق المرأة ووجه سينمائي أخرجت عدة أفلام هادفة. انتقلت العائلة وصبيها في عمر السادسة الى نيويورك حيث شب على الطوق في حي مزدحم من أحياء كوينز الذي سترك بصمات في تفكير زهران سنلمسها في كبره .. وستجعلة يجمع ثقافتين الأفريقية والأمريكية تعتملان في فكره ونفسه!

أكمل دراسة العلوم السياسية في جامعة نيويورك العتيدة
NYU وعمل سائق سيارة أجرة لمساعدة عائلته، وعلى كونها لفترة محدودة إلا أنه يتذكر هذه الفترة باعتزاز لأنها اتاحت له أن يرى المدينة الحاضرة من داخلها لا من أبراجها ومظاهر الفخافة والترف!

انخرط في النشاط الاجتماعي منذ باكر شبابه ضمن حركات مثل "حركة العدالة السكنية والمساواة الاقتصادية" عام 2020 وتوّج نشاطه بأن يُنتخب عضواً في مجلس ولاية نيويورك عن مقاطعة كوينز ممثلاً الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وعندها برز صوتاً عالياً واضحاً وجريئا ضد العنصرية وجميع اشكال التمييز والاستغلال، وبقي داعياً الى "اقتصاد يخدم الناس لا العقارات" في حملته الانتخابية لعمدة نيويورك 2025 والتي توجت بإعلا فوزه صباح اليوم الباكرالخامس من نوفمبر.. وكان حدثاً يحمل أهمية استثنائية، لماذا؟

تكمن الأهمية بجانبين: بشخصيته القوية ذات المنحى العملي الذي بذل جهوداً كبيرة، فقبل عام كان يمسك المايكرفون ويذهب الى مزدحم الناس وخاصة في أيام العطلات الأسبوعية بنفسه يناقش الناس ويبين لهم بشجاعة قل نظيرها مثل عدم إخفاء انتمائه الإسلامي ووقوفه بقوة ضد سياسة الإبادة الجماعية في غزة، تشفع له نظرته الإنسانية والأخلاقية بعيدأ عن الكسب السياسي الضيق رافضا التمويل الدعائي من الشركات الكبرى معتمد على الدعاية من الناس وخاصة الشغيلة والعمال المهاجرين والمناصرين له من شتى الشرائح.. متخطياً حملات التشهير التي أطلقها عتاة اليمين في الحزب الجمهوري وعلى رأسهم الملياردير المتهور ماسك والرئيس الأرعن تراب نفسه الذي وصف ممداني بالشيوعي، اضافة للوبي الصهيوني وقيامه بالدعاية المضادة بل وهناك من وقف ضده حتى من يمينيي الحزب الديمقراطي! ...وثانياً تكمن قوته في برنامجه الهام المناصر لعامة الناس وذوي الدخل المحدود من قبيل مجانية النقل البلدي في نيويورك، وتجميد الإيجارات للوحدات المستقرة وهذه قضية غاية في الأهمية فهناك عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التي تشمل ما يقرب من مليون من ساكني الشقق الذي يعانون من الإخلاء بسبب قانون قديم جائر يلزمهم بدفع زيادة سنوية تقترب من 3% مما يرهق كواهل المؤجرين الذين جلهم من أصحاب الدخل المحدود حيث توالي الزيادات السكنية يدر أرباحا كبيرة لمالكي العقارات يعجز عن دفعها المستأجرون .. لذا فإن تجميد هذا القانون يُعد مكسبا كبيرا لهؤلاء ، أضافة لإنصاف المهاجرين وبرنامجه الذي يشدد على العدالة الاجتماعية...

إن فوز ممداني سيعمل على إضافة نفَس اشتراكي ينتشر بين أصحاب الدخل المحدود والشبية من الجيل الصاعد مما يعزز النزوع نحو اليسار، وأن يكون هذا الشاب الأصغر سناً بعمر 34 عاماً سابقة هامة ومؤشرا جديدا الى نهضة جديدة فليس بأمر هين ان يتخطى هذا الآسيوي منافسين مجربين أمريكيين "أصلاء" من قبيل كورتيز سليوا وأندرو كومو.. فلا شك أنها ستجعل الباب مشرعاً أمام اليسار الصاعد..

أتمنى أن يلهم زهران ممداني يسارنا العراقي والشبيبة العراقية الصاعدة لاسيّما وهم على عتبة الانتخابات لإثبات وجودهم وأن يجعلوا ممداني ملهما لهم، فهل هم فاعلون؟!



الخامس من نوفمبر  25
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter