|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  29 / 6 / 2018                                 د. كاظم الموسوي                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

جيرمي كوربين يزور المخيمات

كاظم الموسوي 
(موقع الناس)

قلة من السياسيين في الغرب، خصوصا، من يَصدِق في كلامه أو وعوده، سواء من كان منهم في السلطات أو في المعارضات. ربما جيرمي كوربين، رئيس حزب العمال البريطاني واحد منهم. فالرجل معروف بثباته وصموده واستمراره على قناعاته، لحد الان على الأقل. ولهذا يتعرض دائما لهجمات إعلامية وسياسية كبيرة، وتكال له اتهامات خطيرة لأهداف خبيثة مثلها ومثل أصحابها ومطلقيها. وخاصة مواقفه المعروفة من القضايا العربية، وفلسطين أبرزها.

في أول جولة له خارج أوروبا منذ انتخابه رئيسا لحزب العمال عام 2015 قام بزيارة المخيمات في الاردن، في إطار اهتمام الحزب وهو شخصيا بمصائر اللاجئين وسياسات التعامل معهم والعمل على إيجاد الحلول الضرورية لقضاياهم. في المخيم الفلسطيني الذي يسكنه منذ عقود فلسطينيون اقتلعوا من أرضهم خلال حروب العدوان الصهيوني وسياسات الاحتلال والاستيطان، أكد على "حق الشعب الفلسطيني بالعيش في سلام على أرضه وضمن دولة فلسطينية مستقلة ومعترف بها، وأن مستقبل مدينة القدس يجب أن يكون عنوانا للسلام بين الجميع، مع أهمية وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية التي تعرقل جهود تحقيق السلام". وشدد كوربين، في تصريح له أثناء الزيارة، على "مواقف الحزب الثابتة من قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها دعم تسوية عادلة للقضية الفلسطينية ودعم حل سياسي للأزمة السورية"، مشيرا إلى أنه "سيقوم خلال زيارته إلى السعودية بزيارة مخيمات للاجئين السوريين والفلسطينيين في إطار اهتمام حزب العمال بتحسين الأوضاع المعيشية لهم". كما ثمن الجهود الكبيرة في مجال استضافة اللاجئين"، لافتاً إلى "أهمية قيام المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته في دعم الأردن لمواصلة تقديم الخدمات الإنسانية والأساسية للاجئين على أكمل وجه". وهذه مواقف صريحة ومعلنة لحزب العمال البريطاني ويعمل كوربين على تطبيقها عمليا، وهي تدفع باتجاهات تغيير السياسات القائمة والإعتذار عن ارتكابات الحكومات ومواقفها التي كانت سببا في صناعة الأوضاع الكارثية خارج بلاده.

وحول القضية الفلسطينية والقرار الأمريكي، صرح كوربين إن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها "خطأ كارثي". وتابع: "أعتقد أنه يجب أن يكون هنالك اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني بدولته الخاصة، كدولة كاملة في الأمم المتحدة، وسيأتي الاعتراف مبكرا في ظل حكومة حزب العمال". ورد على أحد أسئلة الصحفيين حول معاداة السامية قائلا: "لا يوجد مكان في مجتمعنا لمعاداة السامية".

في أغلب لقاءاته وتصريحاته قال زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، إن أي حكومة قادمة يشكلها حزب العمال تحت رئاسته، سوف تعترف "سريعا" بدولة فلسطينية، وستدفع لحل سياسي لإنهاء الأزمة السورية.

اكد كوربين على أقواله خلال زيارته مخيم الزعتري للاجئين السوريين، بعد ان تجول فيه، والتقى بالعوائل اللاجئة ودار بين الأكشاك التي تبيع الحلوى والفلافل، بحسب ما نشرت وكالات الاخبار 2018/6/24-22 وتفقد منشآت توليد الطاقة الشمسية التي توفر 12 ساعة من الكهرباء لسكان المخيم البالغ عددهم 80 ألف نسمة. وتابع كوربين: "بدل حل في سوريا سيستمر النزاع، وسيموت المزيد من الناس، وسينتهي الأمر بآخرين في مخيمات اللجوء، في الأردن أو أوروبا أو أي مكان آخر". وقال إن بلاده يمكنها أن تفعل المزيد من أجل السوريين، واصفا حصة بلاده من المهاجرين والتي تبلغ 20 ألف لاجئ، أنها صغيرة جدا جدا مقارنة بدول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا على سبيل المثال.

وأضاف لدى لقائه بعدد من المسؤولين وممثلي منظمات الامم المتحدة واللاجئين السوريين ان الاردن يتحمل تداعيات اللجوء على مستوى العالم ولا بد من تظافر كافة الجهود اللازمة للتخفيف عن كاهل المملكة لوجود اكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري على أراضيه؛ مما يتطلب من الجميع الوقوف الى جانب الاردن في مثل الظروف وليتمكن من القيام بدوره الإنساني على اكمل وجه .

ولفت كوربين الى ان هناك 650 مليون لاجىء حول العالم يحتاجون الى الامن والسكن، ولا بد للامم المتحدة من العمل بجد لتعميم والتحكم بعملية السلام في اماكن الحروب؛ وانهم سيسعون لتفعيل عملية السلام في سوريا وليبيا؛ وايجاد الحلول السلمية لوقف القتل والدمار من خلال ايجاد حل سياسي للازمة السورية وضمان عودة اللاجئين الى بلادهم .

واشار كوربين الى ان بريطانيا لم تستقبل اعدادا كبيرة من اللاجئين لكن اوروبا استوعبت الكثير منهم لافتا الى ان بريطانيا احتضنت العديد من اللاجئين والاطفال بعد الحرب العالمية الثانية وأن معاناة اللاجئين تتطلب العمل ضمن فريق دولي وإنساني قادر على مواجهة مثل هذه التداعيات .

جولة زعيم المعارضة السياسية في بريطانيا في المخيمات وتصريحاته المؤكدة على ثوابته ومواقفه التي انتخب على أساسها وتكالبت عليه بسببها قوى اليمين، سواء داخل حزبه أو في حزب الحكومة الحاكم، المحافظين، أو خارجهما، توضح أن بإمكانه وقيادة حزبه تحقيق الكثير من الحلول للقضايا المتفاقمة في المنطقة، وكذلك في تفهم عملي لكل ما يجري ويراد له أن ينفذ في المنطقة من صفقات مشاريع عدوانية وجرائم حروب صارخة.

إن الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، والإقرار بها، والوقوف الصريح ضد الحروب ومشعليها، والدعوة للسلام والبناء متطلبات ضرورية تحتاجها الشعوب وتناضل من أجل إنجازها.

تاتي جولة جيرمي كوربين في أجواء جولات أخرى لسياسيين وقادة أوروبيين وغيرهم واحاديث عن صفقات ومباحثات مكوكية بينها وبين زعماء بلدان المنطقة، وفي خصوصيتها تعطي دفعا لما يخدم المصالح الشعبية ويوفر لها مجالات أخرى غير المطروح أو المخطط له من عدوان سافر أو مشاريع مدمرة. ومن هنا ما صرح به زعيم المعارضة البريطانية فيها له صداه ودوره في كل ما يجري اليوم في المنطقة. وهو ما ينتظر عمليا منه ومن آخرين وخاصة بما يتعلق بالقضايا القومية والوطنية واولها قضية الشعب الفلسطيني.

 

 




 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter