|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  14  / 9 / 2020                                 د. كاظم الموسوي                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

مهدي عامل وقراءة في "نحو حركة عربية ثورية جديدة"

كاظم الموسوي 
(موقع الناس)

طالب مهدي عامل (1936 - 1987) في ما نشره واذاعه وقاله، بتجديد ضروري لحركة التحرر الوطني ومهماتها الأساسية في ضوء متغيرات الظروف والأوضاع التي مر بها الوطن العربي خصوصاً، واليوم، لو كان حيا، ستكون طروحاته واراؤه متواصلة أو مؤكدة، لا سيما بعد صفقة القرن وتخاذل قيادات عربية رسمية وغير رسمية وتسابق في صناعة أوضاع تدفع إلى تناقضات اجتما- اقتصادية وصراعات داخلية، تتفشى فيها فتنة طائفية، وفساد عام في جميع المجالات، المالية والإدارية والسياسية والثقافية والأخلاقية وغيرها. منطلقا في هذا الموقف من حرص مهدي عامل على استقراء الواقع والوقائع وتحليلها واستنتاج ما يؤدي إلى بدائل جديدة تقود إلى ما تطمح له الشعوب وتقدم التضحيات في سبيله، وابتكر في قراءاته وتحليلاته واستنتاجاته ولا سيما في ان تقوم الطبقات والفئات الكادحة بدورها الطبيعي في القيادة والتغيير. و"مهدي عامل" اسم حركي، اختاره وعرف به بعد نشره ككاتب لمقالات له في مجلة الطريق اللبنانية، وهذه دلالة سياسية أمنية في حينها، احترازا وتحسبا لظروف عانتها المناطق التي تفرض ذلك على المثقفين الاحرار، او هو ما شاع وانتشر في ذلك الزمان في الأعمال الأغلب من الحريات المتاحة والضغوط والهجمات المباحة، التي قد تدخل في سير المصير والنهايات، كما استخدم أسماء أخرى في نشاطات اخرى. فاسمه الحقيقي حسن عبد الله حمدان. عاد بعد إكمال دراساته العليا في فرنسا، إلى وطنه لبنان، وانتمى للحزب الشيوعي اللبناني، وتنقل في وظيفة التدريس بين لبنان والجزائر، حتى عاد من جديد يدرس الفلسفة في معاهد وكليات لبنان، وفي هذه الفترة بدأ فيها ممارسة مشروعه الفكري والكتابة باللغة العربية، في وطنه، دارسا واقعه الاجتماعي دراسة علمية من خلال قوانين الفلسفة الماركسية، لتبدأ، «صيرورة الفكر العربي فكرا علميا» مبتعدا عن القولبة وتكرار المقولات الجاهزة. وادرك خطورة ما يقوم به بقوله :”انها لمخاطرة كبرى ان يفكر الواحد منا واقعه باللغة العربية”. بحسب مهدي عامل، ودارسيه المعدودين الذين يسارعون لرد بعض ما فعله ودعا إليه، (يراجع ما كتب عنه في مواقع الكترونية وكتابات متفرقة لباحثين موضوعيين وليس المتحولين إيديولوجيا واخلاقيا) ورغم ما قام بتوطين المنهج النظري عربيا، وممارسته نظريا وعمليا في الواقع المعاش، لا في الكتب والمخطوطات، فانه لم يحظ بالدراسة العلمية. وقد اعتبر موضوعية الفكر ليست "في حياده الطبقي، بل هي، بالعكس، في قدرة الفكر على النظر في الواقع الاجتماعي من زاوية نظر الطبقة الثورية التي يحملها التاريخ إلى ضرورة تغيير الواقع، حتى يتمكن التاريخ من تحقيق ضرورته. فللفكر بالضرورة، طابع طبقي هو الذي يحدد وجوده الاجتماعي التاريخي ولا حياد للفكر الا بفكر طبقي...", كما كتب مهدي في دراسته وكتابه: النظرية في الممارسة السياسية، واكد على بناء موضوعه على مستويات ثلاثة، متداخلة مترابطة، تحدد بين النظري والسياسي في سيرورة إنتاج الفكر الماركسي في عالمنا العربي. وأضاف ما اراد تحديده بحاجة معرفية في الفكر النظري الى وضع جهازه المفهومي لذلك الواقع التاريخي الملموس. واثبت ذلك ببقائه ببيروت عام 1982، وهي محاصرة من قبل جيش العدوان الاسرائيلي الذي احتلها فيما بعد، وفي تلك الفترة قاوم وناضل وكتب مقالا في مجلة الطريق بعنوان “لست مهزوما ما دمت تقاوم”. معبرا فيه عن نظرته الأيديولوجية للمقاومة والمواجهة لعدو محتل، واستنهاضا للهمم ضد الغزو العسكري الصهيوني للمدينة. وأصبح هذا العنوان شعارا لتلك الأيام وظل ناطقا باسمه في المشهد السياسي والثقافي، ليس في بلاده وحدها.

مهدي عامل مثقف عضوي، نقدي مشتبك، ومجتهد مبتكر حساس وقاريء دقيق امين لفكره وواقعه وتطوراته والتحولات التاريخية التي تفرض نفسها عليه، وجسد ذلك في ما مارس عمليا وكتب نظريا. وقد بدأ تطبيق مشروعه الفكري، منذ اصدار اول كتاب له في "عام 1972، بعنوان “مقدمات نظرية لدراسة اثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني”. في قسمين: القسم الاول “في التناقض” والقسم الثاني “في نمط الانتاج الكولونيالي” صدر عام 1976. وهناك جزء ثالث من الكتاب بعنوان “في تمرحل التاريخ” صدر بعد استشهاده. وعمل مهدي عامل في كتابه “مقدمات نظرية” على "تعريب " القوانين الماركسية وتطبيقها في مجتمعاتنا، لينتج ويرسي الاساس النظري لمنهجه الفكري الذي أسس عليه جميع ابداعاته، في الكتب والمقالات وحتى في الشعر وحواراته مع المواطنين. وقدم كشوفه الإبداعية في تطبيقاته وبحثه في مسارات الواقع العربي، وتحديد طبيعته وتحولاته وارتباطاته بالصراع الطبقي والسياسي. وهو كعنوانه مقدمات نظرية وتطبيقات فكرية ومؤشرات لباحث قدير. وفي 1973، صدر كتابه الثاني “ازمة الحضارة العربية ام ازمة البرجوازيات العربية”، وفي عام 1979، صدر كتابه “النظرية في الممارسة السياسية، بحث في اسباب الحرب الاهلية في لبنان”، وصدر كتابه “مدخل الى نقض الفكر الطائفي- القضية الفلسطنية في ايديولوجية البرجوازية اللبنانية”، عام 1980، وصدر عام 1985 كتابه “في علمية الفكر الخلدوني” كقراءة نص تراثي بفكر مادي علمي. وفي العام نفسه صدر له ايضا كتاب بعنوان”هل القلب للشرق والعقل للغرب- ماركس في استشراق ادوارد سعيد” الوارد في كتاب “الاستشراق” في “ماركس وعلاقته بالفكر الاستشراقي وبالشرق الاسيوي”. وصدر له كتابه “في الدولة الطائفية” عام 1986. رابطا في كل ما نشره بين النظرية والممارسة، من جهة، وبين استنطاق المفاهيم الماركسية في تحولات الواقع وتطورات الأحداث والتصورات السياسية والفكرية، من جهة أخرى، كما سجل ذلك وعمل عليه.

هذه الكتب، الدراسات، الأبحاث، التي تمكن من نشرها، (من عام 1972 وحتى استشهاده عام 1987) واعلانها دليل للادراك الصحيح والوعي بها من أجل التغيير، ولم يكتف بالكتابة والبحث، فقد مارس عمليا كمثقف عضوي، ما كتبه، متنقلا بين أبناء الطبقات الكادحة، بين القرى والمدن، محاضرا ومناقشا ومتعلما وشارحا للناس، لا سيما للفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، وبلغة واضحة وبسيطة، قضايا متعددة تتعلق بكل ما يدور في الشارع من مسائل الوطنية وحركة التحرر إلى قضايا التنظيم والثورة… وكان يُعرف، مثلما يكتب باسم مهدي، بين الناس باسم الرفيق طارق. كما كان يكتب الشعر، واصدر ديوانين باسم هلال بن زيتون.

حسن حمدان هو مهدي عامل وطارق وهلال بن زيتون، في الاسماء المكشوفة، وكحزبي له اسمه الحركي ايضا، وربما اسماء أخرى. إذ تعكس هذه الأسماء صعوبات العمل السياسي عموما، ويضاف الفكري بالنسبة اليه. وهذه تعبيرات ليست عفوية ولا خالية من مدلولاتها الاجتما- سياسية، في تاريخها وزمانها.

ورغم كل ذلك، لم تتح له رصاصات الاغتيال الآثمة استكمال مخططاته ومشاريعه في تعميق الوعي والفكر العلمي. واستشهد في شارع اسمه شارع الجزائر، احد شوارع بيروت في 18 ايار/ مايو 1987. وهنا حتى اسم الشارع ربط بين ما عاشه الشهيد وانتهى اليه. كم هي قاسية تلك اللحظات؟. ورغم هذا بقي مهدي عامل وفكره حيا وراهنا وشهيدا....وحاول في كل ما كتبه، ولا سيما في “نقد الفكر اليومي” مناقشة وتعقب الفكر اليومي الموجود على صفحات المجلات والصحف، بهدف نقده وكشف توجهاته الفكرية والسياسية، وتعرية جذوره ومركبه. مثبتا جرأته وقدراته وإصراره على النقد المباشر لما هو شائع ومتفش في الواجهات والوسائل المؤثرة على الرأي العام والوعي الجمعي.

عودا على بدء ما أشرنا له، عن مداخلة الشهيد في الندوة اللبنانية العربية العالمية التي عقدت في طرابلس (من 9 الى 13 كانون الاول/ ديسمبر 1986) بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني. (اي أكثر من ثلاثة عقود من الزمن) والتي اجتهد أن تكون مقتضبة، ورغمها فهي تعبر عن فكر مهدي عامل العلمي النقدي وأسلوبه في التحليل الممنهج. طارحا سؤاله حول شعارها: “نحو حركة ثورية عربية من نوع جديد”، قياسا على ماذا نحدد هذه الحركة في جديدها التاريخي؟. ومنه يفهم كيف يقرأ مهدي ما يطرح عليه وينبغي أن يكون رده بما يضعه في مكانه وما يأمل أن يكون. والجواب للسؤال: قياسا على واقعها الحاضر والماضي. وواقعها الحاضر والماضي يتميز بكونها في ازمة. ما طبيعة هذه الازمة مفهوميا ونظريا؟. الازمة تكمن في وجود الحركة التاريخية، في تناقض بنيوي يعيق تطورها ويستدعي بالضرورة تحويله في اتجاه وضع الحركة التاريخية في افق آخر يكون حافزا لها للتطور ولإنجاز مهماتها. الكلام ما يزال مجردا ملموسيا: ما هي طبيعة ذلك التناقض؟ انه تناقض بين طبيعة حركة التحرر الوطني والقيادة الطبقية الفعلية لهذه الحركة. طبيعة هذه الحركة: انها مناهضة للامبريالية في مناهضتها للرأسمالية ومناهضة للرأسمالية في مناهضتها للامبريالية. اما قيادتها: فهي بالعموم برجوازية. والسؤال هو التالي: كيف يمكن للبرجوازية أن تقود صيرورة تاريخية، صيرورة التحرر الوطني التي هي صيرورة ثورية بما هي صيرورة قطع علاقة التبعية البنيوية بالامبريالية وتقويض لعلاقات الانتاج الرأسمالية المرتبطة تبعا بالامبريالية؟ والتبعية قائمة في وجود هذه العلاقات الرأسمالية بالذات والتحرر من هذه العلاقات هو التحرر من الامبريالية والرأسمالية معا. ومع هذا، فثمة التباس قد يقود البعض الى التحفظ في الكلام عن أزمة.

فمهدي أكد بدءا إلى أن التناقض القائم نتاج أزمة فعلية، لابد من تحديدها بوضوح، والانطلاق منها إلى البديل. ولكن كما أضاف "هناك التباس ناتج من وجود انظمة تسير في خط وطني معادٍ للامبريالية ومن وجود فئاتٍ وسطية تحتل فيها موقع السيطرة الطبقية في السلطة. فكيف يصبح الكلام على ازمة بالنسبة لهذه الانظمة، والى هذه الفئات؟".

وبعد هذا السؤال الجوهري يضع إصبعه على مفتاح الازمة التي هي ما يلي: من موقع وجودها في علاقة تبعية بالامبريالية، في النظام الرأسمالي العالمي، هذه الانظمة هي في تناقض مع الامبريالية وفي صراع معها. ولا انفي ممارسة العداء للامبريالية وتأمين الشروط الضرورية لاعادة انتاج علاقات الانتاج الرأسمالية القائمة، وثانيا، بين كونها فئات وطنية سياسيا ووجودها في السلطة في علاقات الانتاج الرأسمالية في موقع السيطرة الطبقية، وموقع السيطرة الطبقية هذه في هذه العلاقات هو موقع البرجوازية، وتامين تجدد علاقات الانتاج الرأسمالية يكون بديمومة تجدد نظام البرجوازية. هذا في رأيي هو التناقض/ الازمة ، هذا هو الاساس المادي للأزمة في حركة التحرر.

فإذا كان هذا الأساس المادي للازمة، وقد عرفناه، فكيف الحل؟ لابد كما رأى من فك التناقض، الازدواجية، بين النهجين، النقيض للبرجوازية والنهج البرجوازي، وهو ما اعتبره المسألة الأساسية، ضرورة أن يكون للطبقة العاملة نهجها الطبقي الخاص الذي تسعى فيه الى تغيير القيادة السياسية البرجوازية للصيرورة الثورية حتى تتحرر هذه الصيرورة من عائق وجودها في ذلك التناقض البنيوي المأزقي فتحرّر بالتالي من ازمتها. بمعنى لا يمكن أن تكون القيادة للحركة الثورية متناقضة مع مفهومها ولا يمكن تحقيق أهدافها الاستراتيجية بدونها.

بعد معرفة الأزمة والتناقض، وتحديدهما مفهوما واصطلاحا، شرع في النقطة الثانية للمداخلة في تحديد طبيعة الحركة الثورية الجديدة او التي هي من نوع جديد، والسؤال فيها: ما هي؟. والجواب عنده، "انها تحالف طبقي سياسي بين طبقات وفئات اجتماعية لها مصلحة في التغيير الثوري، وهي ايضًا تحالف بين تنظيمات سياسية تمثل مصالح هذه الطبقات والفئات او تدّعي هذا التمثيل وتقود نضالها او تدّعي قيادته". وهو هنا يتواصل مع مفهوم المثقف الشيوعي الايطالي أنطونيو غرامشي حول الكتلة التاريخية، ومكانها ودورها في التحول والتغيير، وهو صراع بين الرؤية السابقة والتطور اللاحق الذي توصل اليه. ويراه في النقطة التي كتب عنها غرامشي ايضا في مشكلة الديمقراطية. "هنا تكمن في تحديد طبيعة العلاقة بين اطراف التحالف او عناصر الحركة الثورية. لا يكفي القول ان هذه العلاقة يجب ان تكون كذا وكذا، مثلاً ان تكون ديموقراطية بمعنى ان يكون لكل طرف من اطراف التحالف حقه في التنظيم السياسي وحقه في الاختلاف وفي ممارسة الاختلاف ضمن وحدة الحركة الثورية نفسها. يجب التركيز في العوائق التي تصطدم بها هذه الديموقراطية الثورية وتحول دون تحققها. ومن أهم هذه العوائق إن لم يكن اهمها على الاطلاق هو احتلال فئات غير مهيمنة موقع الهيمنة الطبقية في التحالف، حين تحتل تلك الفئات هذا الموقع في السلطة او خارجها في التحالف الطبقي الثوري، فهي تنزع دوما الى القمع والديكتاتورية بالضرورة والى محاولة القضاء على البديل الثوري بشكل خاص." وهذه ليست رؤية وحسب بل واستنتاج من خبرة وتجربة تاريخية في أكثر من بلد، انجزت فيه مرحلة من مراحل التحرر الوطني ولم تكتمل لتلك الأسباب. وهنا لابد من التفريق بين انعطافة تاريخية ومرحلة تاريخية، لكل منهما مواصفاته ومفهومه وصراعاته البينية وتبني التحول الثوري. وبدون هذا التفريق والوضوح فيه لا يحسم أمر الحركة والتغيير الثوري.

من هنا رأى مهدي عامل "ضرورة تغيير القيادة السياسية الطبقية لصيرورة التحويل الثوري في خط الانتقال الى الاشتراكية حتى تتمكن هذه الصيرورة من متابعة مراحلها. فالشرط الاساسي لإمكانية تلك الديموقراطية الثورية هو في رأيي ان تحتل الطبقة المهيمنة النقيض، اي الطبقة العاملة، موقع الهيمنة في التحالف بهيمنة نهجها السياسي، وبإظهار قدرتها على القيادة بالممارسة الثورية وإثبات أهليتها لقيادة التحالف وقيادة الصيرورة الثورية، وكذلك لا يكون بقرار، بل بممارسة ثورية وبنضال دؤوب يضع مصلحة الثورة فوق كل اعتبار." وهذا الموقف النقدي والوضوح الثوري كان يتعارض في فترته مع الخط العام للحزب والحركة السياسية بضغط الخارج الحليف أو المركز، وطرحه فقط يعكس شجاعة مهدي عامل وصلابته في الطرح والعمل على تحقيق صيرورة ثورية جديدة قادرة فعليا على التغيير وقيادة مرحلة تاريخية جديدة. وبلا شك هذه الصيرورة الثورية الجديدة لا تكتمل بدون القيادة والنهج والترابط الجدلي بينهما.

ختم مداخلته بحسم وهو ما يتفق مع سابقيه في هذه القضية، بالتاكيد على موقع الحزب الثوري، حزب الطبقة العاملة في الحركة الثورية ودوره فيها من حيث هو حزب الطبقة المهيمنة النقيض، هو ضمانة وجود الديموقراطية الثورية واستمرارها في الحركة الثورية نفسها. وهذا ايضا لا يتحقق بقرار بل بممارسة ثورية وبنضال جماهيري طويل ومعقد. فإذا انحصر الحزب الثوري في ان يكون حزب الطبقة العاملة وحدها دون غيرها من حلفائها، فشِل في ان يكون حزبها وفي ان يكون بالتالي ثوريا. وهذه قضية تحتاج الان إلى استمرارية في التحليل والاستنتاج النظري والممارسة العملية وتحمل المسؤولية التاريخية والتغيير الثوري.

لخص مهدي عامل رؤيته، وموقفه النابع من منهجه الفكري وقدراته، في طبيعة حركة التحرر الوطني التي هي محور نضال شعوبنا وقواها السياسية. كما أشار بجرأة إلى مفهوم التناقض فيها والأزمة التي تعتورها، وبالتالي موضوع التحالفات والقيادة، وهي المسالة التي رآها ونراها اليوم المهمة الأساسية في ظل أوضاعنا العربية والثورية في العالم. والتي تكشف الان صحة ما كان مهدي عامل يطرحه ويراد له أن يكون ليوصلنا إلى مسارات افضل، خلاف ما عُمل عليه ونظّر وخُطط من سياسات ومشاريع أدت بنا إلى ما وصلنا إليه .. واخيرا لابد من أن يكون الموقف والتحليل النقدي واضحا والدليل الملموس قائما وبينا...
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter