|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الثلاثاء  25  / 11  / 2014                                   خلدون جاويد                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

رثائية الى مُشرق الغانم ...

خلدون جاويد



المستشفى
إبنة عم
القبر
وبوابة ثلاجة موتِك يا مشرقْ
الأخت الكبرى
للـّحْد .

بمستشفى
في الدانمارك المحروسة
بالجـِـن ِ
وأمامَ البوّابة
أنزلني السائق في الحفرة ، دون كفنْ
وتلقتني هناك الأشباح .

كنتُ على الكرسيّ المتحرك
لا حيّ ولا ميْتا إلاّيْ
السائق ألقاني في القبو وغادرني
لا ، لا
ألقاني في بلل الشارع
كنت يتيما
قدّام البوابة في البرد
الفُ دراكيولا انبعثوا من بيت الموتى
داروا حولي ،
اوراقُ الشجَر الذبلى
تتساقط حولي
مِن أعطافٍ تتماوتُ حزنا
تتناثر في دوّامات صفراء
وتنثرني .

شوارع مشرق ! في صبح ِ حِداد ٍ
أبنية بملابسَ سوداءْ
مستشفى دكناءْ
وهنالك تخطرُ
في أردية كفـَـنيّة ْ
جنياتٌ
سَمَكاتٌ
نسوَة ْ
يتلاوحنَ بعيدا عني
وقريبا مني
بكّرَ بي السائقُ في الصبح
لأبصرَ أشباحا وطيورا سفـّـاحة ْ
كبقايا أخيلة
مِنْ غبَش ِالفجر ِالأولِ
أشهد أني الأول
ممن جاء ! ،
في يوم وداعكَ
مَن غيري يا مشرقُ ماتَ معكْ ؟.

بوّابة الموت ِ
ما زالت تذكّرني
بمُشرق ٍكامن ٍ
في روحي
في بدني
في بؤبؤ العين
في دمع ٍ يسيلُ على
كاسي فاشربُه حينا ويشربني
بكت عليك
عصافيرٌ ملوّنة ٌ
بكتك فيروز ْ : " يا عصفورة َالشجَن ِ"
وغردتك شموس ٌ
لا غروبَ لها
مخلداتٌ خلودَ الله في الزمن ِ
غدا لك الآن سُكنى ،
بل غدا وطنٌ (*)
إهنأ بتربك يا جورية الوطن ِ
يا مشرقا مُفرَدا في العشق ،
يسكنني
لا لن يكون له صنوٌ ولم يكُن ِ
ويا شريكي على البلوى
بضحكتِهِ !
وجرسِهِ الساخر الإيقاع
في المحَنِ
نم هانئا يا خدين الروح
في رغد ٍ!
ولتنتهلْ قبُلاتٍ مِن فم الوسَنِ
غادرْ جراحَك
لا تندمْ على أحَد ٍ
لم يبقَ بعدكَ غيرُ الموتِ والعَفـَـن ِ

*******


23/11/ 2014

(*) بعد أن غادرنا مشرق كتب لي صديقي باسم محمد كلمة لم أسمعها من شاعر ولا أديب ، كلمة أبكتني على كتفه صباحَ التقيته قبالة مبنى تسليم التوابيت : وأخيرا وجد مُشرق ، له وطنا ! .


 



 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter