|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  22  / 6 / 2020                                 جاسم المطير                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

زفزفات الفانتازيا و ألوان زخارفها في اشعار مظفر النواب..

جاسم المطير
(موقع الناس)

التخادع و التخاتل في ثاء وزارة الثقافة العراقية الريّانة..

ت ع ق ي بٌ مسماريٌ قبل الحلقة 10

قال العرب القدماء ان الليلَ خمسةُ اجزاء : سُدفة و ستفة و هجمة و يعفور و خدرة . الخدرةُ على هذا الأساس التعريفي العربي القديم ، اخر الليل .

هل دخلتْ حياة الشاعر مظفر النواب مرحلة الخدرية ..؟

ضروبٌ كثيرةٌ من الأخبار تصل ، من هنا و هناك، عن الحالة الصحية ، الصعبة، لشاعر الريل مظفر النواب.

قلقٌ شديدٌ اصاب و يصيب محبيه .

ينبثق من هذا القلق ، خوف ، متزايد و متسارع ، على حياته .

صارتْ حياته ، بمرحلة الخدرية العلاجية ،قائمة على آليةِ عقاقيرَ كيمياويةٍ ، مركّبةٍ ، على سلوكٍ طبيٍ ، اصطناعيٍ ، بمستشفىً اماراتيٍ ، تحت رعايةٍ مكثفةٍ و محدودةٍ من احد أصدقائه الاوفياء (حازم الشيخ) ، يصاحبه في مستشفاه و في شقته الصغيرة بإمارة الشارقة ، بعد اضطراره ، تحت الضغطين ، المالي و المرضي ، من مغادرة بيروت بسببِ عنتِ البيروقراطية الحكومية العراقية ، بطبقتها البورجوازية الاسلامية الجديدة ، التي لا يتمناها مظفر النواب لأي انسان عراقي يصارع نوعاً من امراض تثقلُ حركةَ يديه و قدميه .

في تشكيلة الحكومة العراقية السابقة ، حكومة عادل عبد المهدي، المرغمة ، شعبياً، على الاستقالة ، يوجد وزير للثقافة العراقية اسمه عبد الامير الحمداني . ليس مثقفاً ولا تكنوقراطياً. انه ( بين....بين) . له خاصية من خصوصيات علم الاثار بدرجة معيارية معينة أكسبته شهادة (الدكتوراه) من جهة و منحته واجبات و حقوق (رئاسة) اتحاد الأدباء في محافظة الناصرية ، من جهة ثانية . لكن صليبه بكل الحالات مرسوم على مستوى إحدى المنظمات الإسلامية ذات البطولة المسلحة ..!

غير ان من مفارقات وجوده لمدة تزيد ، قليلاً ، على سنةٍ كاملةٍ بمنصب وزير الثقافة العراقية،، لم يتمكن ان يبرهن ، نوعياً، انه نموذج ثقافي ، حتى بأدنى مستويات التشريف الثقافي . كما انه لم يستطع ان يكون اديباً بمنظمة مجتمع مدني تخدم زملائه الأدباء . كان رجلاً من رجال مجاملات بورجوازية - اسلامية . لكنه مع هذا و ذاك ، كان من صنف الأوادم الزينين ، تقمّص في يوم من ايام عام ٢٠٢٠ دوراً من الأدوار الفضلى. قرر الذهاب الى مشفى إمارة الشارقة للاطلاع على صحة شاعر الريل و حمد ، الراقد فيها. كان بصحبته الشاعر الشعبي ، المتحد ، منذ زمان بعيد ، مع قاطرة ريل يجلس في ماكنة قيادتها ، ايضاً، الشاعر الصديق ( ناظم السماوي) .

ربما اراد السيد الوزير الحمداني ان يزوّد ( وزارته) بشكلٍ من أشكال تكنيك الاخلاقية الدعائية ، المجردة . لكنني ، شخصياً ، اعتبرتُ الزيارة الوزيرية ذات قيمة عليا . انها جزء من (اخلاقية تقدير) حياة مظفر النواب و مآثر شعره منذ الريل وحمد حتى قصيدة مدينة (القدس) ، المدينة المتناقضة في سيرورة الادعاء بعروبتها، التي صارتْ قضيتها (أزمة اجيال) في عيونِ الكثيرِ من ابناءً البلدان العربية ، المعادين للاستعمار و الصهيونية ، مثلما اصبحت عاراً على جميع الحكام العرب . دوّنها مظفر النواب في حركته الشعرية - السياسية ، العربية ، الفصحى.

احد أصدقائي من الشعراء الشعبيين ، في بغداد ، متميز بعدّةِ ميزاتٍ شعريةٍ مظفريةٍ ، انتقدني على اشادتي بالزيارة الحمدانية و كلفتها الاخلاقية . كما استلمتُ ، امس، رسالتين ثقافيتين من صديقين أرادا زعزعة ثقتي بإيجابية الزيارة الوزيرية لمظفر النواب بمشفاه الإماراتي. كانت الرسالتان الجديدتان اكثر ديناميكية في نقدهما لتوثيق الزيارة بإحدى مقالاتي عن مظفر النواب. أقول شكرًا جزيلاً لجميع الناقدين و المقترحين. النقد هو تفجير لقدراتٍ مخبوءةٍ و الاقتراح هو اقتراب من الجديد و التجديد . املاً من وزير الثقافة في الوزارة المستقيلة ان يتخلص من دوار وإشغال (الآثار) و التفرغ لمعالجة حالات القلق التقاعدي .

لقد انقذتْ (الاستقالة الوزارية) جميع الوزراء من زوابع جريان ماء الشرب بدجلة و الفرات عند وليدهما شط العرب ، خاصة بعد ثورات البراكين في ساحة التحرير ببغداد و ساحة الحبوبي بالناصرية و ساحة ام البروم بالبصرة و ساحة الأحرار في النجف و غيرها من الساحات العراقية ، المدمرة و الخصبة ، المصابة بداء الحصبة....!

أحسن ممكنات افعال السيد وزير الثقافة السابق الدكتور عبد الامير الحمداني ان يقدم النصح و الإرشاد الى وزير الثقافة الجديد ، ان يطلق سراح جميع الموقوفين السابقين ًو الموقوفات السابقات من قرارات (الحيوية الثقافية) ، التي ظلّت محاصرةً و مقسورةً منذ زمان طويل و اجبار الفنانين و الأدباء و المثقفين المحرومين من التقاعد ، على الصبر بمحنة العيش الصعب ، حالهم حال الشاعر مظفر النواب .

هنا ، اطلب من أهل الجنة و أهل النار السماح ان استلهم ، شيئاً من تياراتِ (اللامعقول في الأدب و الفن) مصدراً من مصادر الواقعية المعقولة و توجيه دعوتي الى (الاعتصام امام المديرية العامة لسباق الريسز في بغداد لإنصاف المثقفين العراقيين و لو على الطريقة الإغريقية ..!) .

كما اقدم اقتراحي المتواضع الى عالم الاثار العراقي (الدكتور الحمداني) الى تأليف كتاب ثقافي جديد عنوانه : (الإفراط في عالم الصمت الوزاري) ، خاصة ان الوظيفة الوزارية الأخيرة قد ساعدت الوزير المتقاعد على معايشة هذه المِحنة الثقافية ، المعاصرة ، من دون ان يرفع صوتاً من الاستنكار) ..! ربما كان يشعر انه وزير في دولة (صقلية) وسط البحر المتوسط و ليس في دولة (بغداد) قد قام ، ذات يوم ، بزيارة الى مقر اتحاد الأدباء و الكتاب في الدولة البابلية ، مما جعله ينال تأييداً سوسيولوجياً من قطاعٍ واسعٍ من الأدباء و الفنانين ، من غير المنتسبين الى التاريخ الأدبي - الفني، العراقي ، الحقيقي.

ترى لماذا يتميز وزراء الثقافة العراقية ، المسلمون ، المتعبدون، المتدينون ، المتعاقبون على الدست الثقافي العراقي ، بثلاثية ظرفية تقوم على :

(١) الانطواء على الذاتية المكتبية ، البورجوازية.

(٢) الإحساس بالوحدة الرأسمالية - الانعزالية ، التامة ، مع السكرتير او السكرتيرة. او مع مدير مكتبه غير الخليق بالفهم الإداري العلمي و لا بالنظر الإبداعي .

(٣) الفشل في إقامة الصِّلة الثقافية الحقيقية العميقة مع نماذج و شخصيات الثقافة العراقية و منظماتها المختصة بنشر بهجة الحياة بالمجتمع العراقي.

هذا التصنيف الثلاثي الاخلاقي لا يتمكن من جعل وزير الثقافة العراقي ، الحالي و السابق، ان يكون (وسيطاً معتدلاً) بين المثقفين العراقيين. لأن هذه الوساطة ، تعني اول ما تعني ، ان يعرف معالي الوزير الفرق الدقيق بين صفات الأجناس الوزارية : بين (الوزير الفاضل) و (الوزير السافل). ليس الفرق بينهما هو الفرق بين الحسن و القبح ، كما يعتقد الوزراء أنفسهم ، ليشيع بينهم شائع الجغرافيا الوزارية ، السلطوية، القائمة على الكشخة الملابسية ، وعلى المسحة الاخلاقية العليا بالمعايير السلطوية ، من خلال (الحماية المسلحة) و (مواكب السيارات) المصاحبة لتحركات معالي السيد الوزير من بيئته البيتية الى غبطته الحياتية الكبرى في العمارة الوزارية المليئة طوابقها ، الدنيا و العليا ، بكثيرٍ من الأفاعي الكوبروية السامة، التي من اول مهماتها ان تلدغ جلد الشاعر مظفر النواب، و جلود أصحابه، الأدباء و المثقفين، عقاباً لهم على تعطيل السيوف الاسلامية لتحرير القدس الشريف..!.

المعنى الاول ، هنا، هو ان هذا السلوك الوزاري في الثقافة العراقية، منفصل انفصالاً تاماً ، ليس عن قضية شاعر القصيدة الشعبية (الريل و حمد) لأنها قضية بسيطة جداً ، جداً، لا تنافس أية قضية من القضايا الكبرى، التي يهتم بها السيد وزير الثقافة ، يومياً .. قضايا تتعلق بالمقارنة التراثية الوجدانية ، بين الحضارة البابلية القديمة و الحضارة الاسلامية الحديثة ، المنطلقة من اشعاعات الجمهورية الاسلامية الإيرانية العلنية ومن ولاية الفقيه الفارسية ، السرية .

ما تقدّم من حديثي و ما يأتي بعد حين، أشير به الى اتفاق مع أصدقائي المنتقدين ، ثلاثتهم ، القائلين ، ان وزارة الثقافة العراقية لا تعيش تحت شمس النهار ، بل هي وأصولها متمسكة ، حتى هذه اللحظة، بالجزء الخامس من اجزاء الليل، اي (الجزء الخدري).

يبدو ان (الولاية الوزارية) صارتْ مختومةً لجهةٍ سياسيةٍ ، اسلاميةٍ ، محددة . مختومة بأن وزارة الثقافة لا يجب ان تكون من نصيب (علقمة) مهما كان (عرّامه) مستقلاً و مهما كان قومه من ذوي الخشوم العالية و لا من حصة اي ذكر غير مختون (كافر) لان منصب هذه الوزارة من محاصصة و حلية ( أهل الجنة ) وسربالها ، شرط ان يكون راكباً فوق حمارٍ ذي سرجٍ إسلاميٍ قح او فروة شيعية.

هذا الواقع المر يأتي من حاويات الدهر الطائفي في بغداد (الشؤم ) ، بغداد (المنصور)... كما انه تذكير متفرطح بوعدِ جميع عطّاري اللغة العربية ، العصبيين و المتعصبين، في مدرستي البصرة و الكوفة لأن في آخر كاسهما ريح المسك.

ما زال الشاعر مظفر النواب بعد زيارة معالي الوزير السابق ، بمشفاه الإماراتي، من دون الثقة بوعودٍ حكوميةٍ مضطربة ، لأنها من نوعِ وعودٍ لا تستحي من اعصاب انتقال الليل العراقي من سُدفتهِ الى خدرتهِ .

يقال ان جميع المتحاصصين في حكومة التغاضي و التراضي ، ينجذبون في الليل و النهار الى بخترة المغنية الراحلة سليمة مراد وهي تقول :

خدري الجاي خدري ..
عيوني المن اخدره....!!

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter