|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت   20  / 1 / 2018                                 جاسم المطير                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 
 

 


عن حرية الباحث الاكاديمي واخلاقية البحث العلمي..
زال الحرس القومي إلى الأبد وبقيت الشيوعية إلى الأبد ..

جاسم المطير
(موقع الناس)

لا شك في ان دراسة بمستوى رسالة ماجستير قدمها الباحث السيد فائز الخفاجي الى جامعة البصرة عام 2013 ينبغي لها الاعتماد على نوعين من المصادر :

النوع الاول وثائقي ذو علاقة بالدراسات والابحاث السابقة المعدة او المنشورة باللغة العربية وباللغات الاجنبية، كما من الضروري الاستناد الى وثائق منظمة الحرس القومي ذاتها والى بعض العينات من آلاف الاضابير التحقيقية الناشئة عن اعتقال عشرات الآلاف من المواطنين ومحاكمتهم وقتلهم او اعدامهم او موتهم اثناء تعذيبهم .

النوع الثاني
في منهجية البحث ينبغي كما هو معروف ان يعتمد على البحث الميداني، الذي يشمل عينة مختارة تمثل الاف (الضحايا) الذين وقعوا تحت قبضة الحرس القومي والتحقيق الوحشي معهم بإجراءات التعذيب الوحشي لانتزاع الاعترافات، التي تقود وقادت الى مشانق الاعدام او الموت تعذيباً.

ارجو من الباحث السيد فائز الخفاجي السماح لي ان اسأله سؤالا مشروعا: هل قمتَ او اطلعتَ او بحثتَ في الدراسات والبيانات، العربية والعالمية، بعواصم كبرى حول جرائم الحرس القومي الشبيهة بجرائم الحرس النازي في عصر الهتلرية الالمانية ..؟ هل قرأ الباحث كتابي المعنون (نقرة السلمان) المكتوب في عام 1964 داخل السجن والمنشور على الانترنت عام 1999 والمذاعة بعض صفحاته في اذاعة صوت الشعب بذات الوقت ، إذ احتوى على شهادتي بعيني لجرائم الحرس القومي في تعذيب آلاف المعتقلين. هل اطلع الباحث على كتاب الدكتور كاظم حبيب عن (الاستبداد والقسوة) وكلا الكتابين موجودين قريبين منه بمكتبات مدينة البصرة ..؟

سؤال اخر اكثر تحديدا - كمثال - هل أجرى السيد الباحث لقاءات - مثلاً - بآخر 15 شخصا ظلوا احياء في زنزانات الحرس القومي بمدينة البصرة، التي يعيش فيها الباحث نفسه، أنقذهم جنود الانقلاب العارفي من موت محقق كان في انتظارهم بأية لحظة قادمة لولا قيام الرئيس عبد السلام عارف بانقلابه العسكري يوم 18 تشرين الثاني عام 1963 .. كان من هؤلاء الموقوفين مناضلين من أمثال عبد الواحد كرم وحسين فوزي جاسم و لويس فرنسيس وغيرهم وكنت انا واحدا منهم ايضا بزنزانة انفرادية..؟ هل اطلع هذا الباحث على نتائج جديدة مفيدة لإظهار حقائق جديدة مفيدة ولكي يتعرف الباحث نفسه عن الفرق بين مواقف ومعاناة ومواجهات (الانسان السجين) المسلوخ ظهره بالسياط وبين (الانسان السجان) المتمتع بتعذيب الآخرين..؟

أعتقد أن الباحث فائز الخفاجي لم يكن كريما في واجب اللقاء مع آخرين من ضحايا الحرس القومي ، مما اوقعه بنهاية المطاف بموقف (المساواة بين الجلاد والضحية) وهو خرق انساني واضح ، كما هو حاله في عدم التعرف على الاسباب الحقيقية لاستشهاد سلام عادل نتيجة تعذيب كل جزء من اجزاء جسده النبيل معتمدا على بعض اقوال الجلادين، أي انه اغفل اعتبارات العقل العملي المستقل في بحثه الفريد والجريء عن جرائم الحرس القومي .

لا شك ان الباحث - أي باحث - ينبغي أن يكون محترسا اشد الاحتراس من المعلومات ، التي يقدمها عن المبحوثين الى القراء والمطلعين في نهاية المطاف. هل كان السيد فائز الخفاجي محترسا ..؟

حرية البحث هي وظيفة شريفة نبيلة بالمقام الاول لأن اخطاء الباحث قد تشكل نوعا من انواع (الاضطهاد) في (مجتمع اضطهادي) حول (قضية اضطهادية) وعن موضوع كان فيه الناس العراقيون (مضطهدون) بزمان قصير من عام 1963 لذلك فان الباحث نفسه ينبغي ان يكون شريفا نبيلاً، أيضاً، بما يبحث ويقول ويكتب ، وأن يحافظ على سمعة وشرف الاخرين من (الضحايا) خصوصاً، مثلما يرغب بالمحافظة على سمعته بالبحث وشرفه العلمي. يجب عدم الخلط بين (الشرف) و(القوة) إذ سجّلتُ في ذكرياتي عن معتقل الحرس القومي بالبصرة وجود العديد من نماذج الحراس الشرفاء، الذين قدموا مختلف انواع المساعدات للمعتقلين وعائلاتهم، متجاوزين (القوة) بسلطة قياداتهم. .

شاهدتُ اليوم على اليوتيوب في قناة الفلوجة الفضائية لقاء مع السيد فائز الخفاجي أجراه الدكتور حميد عبد الله.
في القسم الاول والاكبر من اللقاء كان صاحب برنامج (شهادة خاصة) ، في سعيه البحث عن الحقيقة، الدكتور حميد عبد الله، قد اعاد القول على ضيفه - اكثر من مرة - ضرورة واهمية الدقة بالحديث والكلام عما يتعلق بالشؤون التاريخية. كان الدكتور حميد قد التقط من كلام ضيفه الخفاجي - اكثر من مرة - خلال اللقاء تركيبا من الآراء والافعال المنقولة بأسلوب العنعنة، أي النقل عن فلان وفلان عن فلان، كأننا نعيش في عصر صحيح البخاري وصحيح مسلم قبل اكثر من الف عام، لكن سيولة افكار واحاديث الباحث فائز لم تنصت لملاحظات مقدم برنامج يملك خبرة تاريخية وانسانية وتلفزيونية حرصا منه على سلامة البرنامج من الانحراف عن الهدف في هذا اللقاء.

الشيء الغريب والمفاجئ قد جرى قبل ختام اللقاء فقد راح ضيف البرنامج يتحدث بنوع من الاندفاع ، غير الأمين، عن موقفي امام المحققين بالحرس القومي واعاد ذكر سطر واحد سبق وان ضمنه في رسالة الماجستير منقولا عن شخص آخر حاقد عليّ اشد الحقد ، كما يعرف ذلك اغلب النخب الثقافية بالبصرة حتى وصل حقد هذا الحاقد الى حد انكار وجودي سجينا في نقرة السلمان بقائمته التي نشرها عن اسماء سجناء نقرة السلمان محذوفا منها اسم السجين جاسم المطير..! .

في مكالمة تلفونية عام 2015 عاتبت الباحث عن عدم صحة معلوماته عما اشار اليه عني برسالته وقد عبر بصوت رقيق عن أسفه وعن ندمه بالثقة بالمصدر الحاقد وقد ابدى استعداده لنشر توضيح مناسب .

كان الباحث نفسه قد نشر توضيحا عن هذا الامر فعلا في الصفحة 22 من جريدة الصباح البغدادية يوم 10 – 12 – 2015 جاء فيه بعنوان: مؤلف كتاب الحرس القومي يوضح : (سبق وان تقدمت بدراستي الموسومة جرائم الحرس القومي الى جامعة البصرة - كلية البنات - قسم التاريخ كجزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في التاريخ العراقي الحديث . وللحقيقة والامانة العلمية وما يقتضيه شرف البحث العلمي اود ان ابين اني تناولت من جملة ما تضمنته الدراسة مواقف بعض المناضلين ممن تعرضوا للاعتقال والتعذيب في مراكز واقبية الحرس القومي في البصرة ومواقفهم اثناء عملية انتزاع الاعترافات وقد كانت مصادري هي من بعض الذين تعرضوا للاعتقال في تلك الفترة من عام 1963 وقد جاء تناولي للسيد جاسم المطير اعتمادا على ما افادني به السيد عبد القادر العيداني من دون الرجوع الى السيد جاسم المطير المقيم في هولندا وقد اكتشفت لاحقا ان ما افادني به السيد عبد القادر العيداني لم يكن دقيقا ، خاصة وانه اعتقل قبل اعتقال جاسم المطير بشهر ثم جرى نقله الى خارج مقر الحرس القومي بخمسة ايام فربما اختلط الامر بمرور الزمن الطويل على السيد عبد القادر العيداني في معلوماته التي زودني بها كمصدر لرسالتي ومن ثم اعاد نشرها بمقالة نشرت في جريدة الصباح البغدادية مدعيا انني صاحبها وليس هو الذي زودني بها لأغراض لا اعرفها وحيث ان الموضوع لم يكن رايا مجردا في افكار السيد المطير او مناقشة لاحد كتبه، بل كان معلومة تخص التاريخ السياسي - النضالي للسيد جاسم المطير كان المفروض علي كباحث علمي موضوعي متابعة وتدقيق ما افادني به العيداني بالرجوع الى صاحب العلاقة الذي ما يزال على قيد الحياة وبناء على المعلومات التي توفرت لي لاحقا ابين بوضوح خطأ المعلومات التي قدمها السيد عبد القادر العيداني بشأن ما ورد في الدراسة بخصوص السيد جاسم المطير وساقوم بحذفها من نص الدراسة اولا وتجنب طباعتها لاحقا اذا ما تسنى لي اصدار الدراسة في كتاب.
كما اقدم اسفي واعتذاري الخالص للسيد جاسم المطير جراء تجاوزي غير المقصود على تاريخه السياسي وموقفه البطولي الشريف في اقبية الحرس القومي وهو احد ابرز ضحايا الجلادين من الحرس القومي كما واعتذر من اساتذتي لجنة مناقشة الدراسة.

فايز الخفاجي
ماجستير من جامعة البصرة – كلية التربية للبنات – قسم التاريخ ..)
 
اعتبرت اعتذاره شرفا كبيرا ناله الباحث فايز الخفاجي يؤطر الحقيقة وهو شرف لا يقل عن شرف البحث العلمي الصادق والحقيقي في نيله شهادة الماجستير .

لكن السيد السيد الخفاجي تنكر لموقفه الشريف هذا.
من المؤسف جدا ان جوهر اللقاء التلفزيوني الاخير يكشف تماما ان المقياس العلمي الرصين في الشرف السياسي مفقود لدى الباحث الخفاجي فهو قد ساوى بين الاعتراف بالانتماء للشيوعية وبين خيانة الامانة الحزبية ، بين التوثيق والحكايا المتناقلة، أي أنه ساوى بين الجلاد والضحية، خاصة وانه اشار في اللقاء الى (الكتاب الاسود) الذي صدر بعد سقوط الحرس القومي كمصدر من مصادره وهو يخلو بصورة مطلقة لأي ذكر لاسمي او موقفي التحقيقي.

اود الاشارة ، هنا، الى تلكؤ وتردد وارتباك السيد الخفاجي على شاشة الفلوجة الفضائية عندما سأله مقدم البرنامج الدكتور حميد عبد الله عن رأيه بــ(الحشد الشعبي) . تردد وارتبك في زمان الديمقراطية عام 2018 وانا اقدر له تلكؤه وتردده وارتباكه وكان عليه ان يتذكر ارتباك وتلكؤ وتردد ابناء الشعب العراقي ومناضليه خلال وجود البيان رقم 13 في زمان الحرس القومي والقمع الوحشي عام 1963 .

كذلك اشير الى ان السيد الخفاجي لا يملك اية معلومة عن تقاليد الشيوعيين في السجون السياسية فهم تعودوا عزل المعترفين والمنهارين بقواويش سجنية خاصة بعد سحب عضوية الحزب منهم . هذا الأمر لم يشملني حين نقلت من معتقلات البصرة بعد الحكم عليّ بعشرين سنة في المجلس العرفي العسكري فلم يجري سحب عضويتي الحزبية ولم تجمد اصلا إذ منذ دخولي الى نقرة السلمان اوكلت لي منظمة الحزب الشيوعي في السجن مهمات حزبية متعددة بالرغم من مطالبتي المتواصلة للتفرغ واستثمار فترة السجن بالكتابات الادبية والروائية ، لكن التنظيم الحزبي اوكل لي تدريس رفاق السجن ومناضليه مادة الاقتصاد السياسي والماركسية والمادية التاريخية ، كما اوكلت لي العمل الليلي المتواصل محررا نشيطا في جريدة السجن اليومية وهي جريدة حزبية سرية، اضافة الى كل ذلك اوكلت لي منظمة الحزب مهمة المشاركة مع زهير الدجيلي وسامي احمد (ابو وميض) مهمة دراسة تقارير ورسائل القادمين من قصر النهاية والسجون العراقية الاخرى. هل يعلم ان نداء الحرية المرسل من قبل سجناء نقرة السلمان الى (برتراند رسل) رجل السلم العالمي عام 1964 كتبه السجين جاسم المطير بالنيابة عن جميع السجناء وهل يكتفي السيد فائز الخفاجي بضمير المناضل حسين فوزي جاسم زميلي في معتقل الحرس القومي وفي المعتقلات والسجون الأخرى بما قاله عني في شهادته الحية ام انه بحاجة الى شهادات اخرى نقية..؟

لقد وجّه المناضل حسين فوزي رسالة على الفيسبوك الى مقدم برنامج (شهادة خاصة) جاء فيها: ((اخي العزيز د. حميد عبدالله، عاصرت السيد جاسم المطير منذ اعتقالي في مقر الحرس القومي في نادي الاتحاد الرياضي، حيث جرت محاولة لإغتيال المطير من خلال الادعاء بخطأ بتنظيف مساعد امر المعتقل لبندقيته عند مرور المطير امام مكتبه ضمن موعد خروجنا الصباحي لقضاء "حاجتنا". كما انقض الحرس القومي وفي مقدمتهم مدير المدرسة جبران والملاكم زهاء حسين مدير نفوس البصرة في حينها على المطير بضرب وحشي والقوه في الحمام في مقر الحرس القومي الثاني قبل تحريرنا من قبل الجيش ونقلنا إلى معسكر الشعيبة.

وكان للمطير عتب شديد على "الاخوة" من جماعة المرحوم فؤاد الركابي، الذين يتزعمهم رحيم آصف ومعه الاخ هادي محمد جواد، من المنشقين عن البعث، ممن كانوا يشجعون الشيوعيون على تجنب التعذيب والأعتراف لأنه تحصيل حاصل. كان المطير قدوتنا في المعتقل، وحين اصيب بنوبة مغص كلوي قاتل رفض الحرس القومي نقله للعلاج واكتفوا بالتفرج عليه وهو يتلوى من ألم قاتل.

واخيراً حفر المطير وعدد من مساعديه نفقاً للهروب من مركز التسفيرات بعد 18 تشرين عندما تمت إعادتنا من معسكر الشعيبة قبل إحالتنا إلى المحكمة. وقد كان المطير محاضراً في السجن في الاقتصاد السياسي لحين انشقاق الحزب، حيث كان للمطير علاقة وثيقة جداً بالمرحوم مظفر النواب مسؤول تنظيم القيادة المركزية في سجن الحلة.

ولم يكن المطير يسترضي سلطات إنقلاب 68 حين كان يسعى لشق الشيوعيين وخلق تيار تابع له. وكانت له علاقة وثيقة بالمفكر الروائي رئيس تحرير مجلة النفط عبدالرحمن منيف، الذي كان له موقف سياسي يرفض الشمولية ويحترم الحلفاء من القوى التقدمية.
اشهد أن المطير كان ويظل مناضلا قدوة للأجيال...)).

ربما يحتاج الباحث الخفاجي فعلا الى شهادة المناضل الفلاح عبد الواحد كرم السلمان المقيم حاليا بالسويد، الذي كتب عني قبل سنين قائلاً: ((لأجل الحقيقة والتاريخ لا بد لي أن انقل معرفتي ومعلوماتي المباشرة عن موقف رفيقي جاسم المطير أمام اللجان التحقيقية حيث تميز بالصلابة والعناد وإخفاء جميع الاسرار الحزبية التي بحوزته . كنت شاهداً مباشراً طيلة مدة موقوفيتنا في غرف التعذيب الانفرادية إذ تبين لي سلامة موقف جاسم المطير التحقيقي. كما يدفعني ضميري للقول المؤكد بأن جاسم المطير كان أمينا على كل اسرار الحزب التنظيمية والطباعية وغيرها مما جعله عرضة لتواصل التعذيب إلى آخر يوم من وجود سلطة الحرس القومي حيث ظل أبياً صامداً في غرفة الحمّام داخل مقر الحرس القومي الى حين ساعة انقلاب عبد السلام عارف على الحرس القومي التي حررتنا من زنزانة صغيرة الى زنزانة اكبر.

هذا هو الحق .. هذا هو العدل وسيظل جاسم المطير بنظري وفي ذاكرتي انساناً وصديقاً ورفيقاً قاوم ببسالة كل انواع بطش الحرس القومي لكي يصون الى الابد اسراراً مؤتمنا عليها. لم يخل باي التزام من التزاماته كما شاهدت ذلك بنفسي.

سيظل ضميري شيوعيا كما كان قبل 8 شباط 1963 وبعده وإلى آخر يوم من أيام عمري الزاخر بمسرات النضال وعذابه. )).

ختاما اقول ان المواطن العراقي فائز الخفاجي يتمتع بصحة جيدة اتمنى له دوامها ، لكن عليه ان يميز جيدا بين الناس العراقيين، الذين عانوا وما زالوا يعانون من امراض شتى وفي مقدمتهم ضحايا الحرس القومي، الذين واجهوا ابشع انواع التعذيب الذي لم يواجهه الباحث الخفاجي ولم يتصوره ، فمن دون هذا التمييز فأنه سوف يخطأ في تقييم الناس .اقول ،هنا، ان التأويل لشهادة عبد القادر العيداني اضعفت - مع الاسف - المقدمات والنتائج، التي توصل اليها الباحث في ما يتعلق بالحرس القومي فرع البصرة وهو مدعو من جديد الى مراجعة هذا التأويل الشخصي المقصود عمدا من باعثه لنشر الاساءة الى شخص اخر من الضحايا . ربما مراجعة (الخفاجي) تؤدي الى استيقاظ ضمير (العيداني) بقصد الخلاص من المواقف الانانية، غير الصالحة. .

كان من اولى مهمات البحث العلمي بيد السيد فائز الخفاجي هو الكشف عن (اساليب التعذيب) وادانتها لأن التعذيب الذي مارسه (الحرس القومي) هو من اكثر الاهانات شراسة للإنسان والانسانية ، بل ان التعذيب يجعل القائم به حيوانا مفترسا لا علاقة له بمبادئ الانسان والانسانية ، لهذا فأنه لم يبقَ لأن البقاء للأصلح فقط. زال الحرس القومي الى الابد وبقيت الشيوعية حية إلى الأبد.

لا شك ان الباحث - أي باحث - يمكن ان يصيب بالمجمل ويخطأ ببعض مقدماته لأنه ليس معصوما ، لكنه عندما يخطأ بهذا الصدد فانه ينحدر عن هدفه مرتين. المرة الاولى عندما يساوي بين الجلاد والضحية. الثانية عندما يقع هو نفسه ضحية للكذابين، الغشاشين ،المنافقين، مما يجعله فاقدا لوظيفته العلمية في البحث . هذا ما لا اتمناه للشاب النشيط فائز الخفاجي، الذي ينبغي له ان لا يميل في أي بحث او فعالية عن كفة الانسانية لـ(اضطهاد) الاخرين وإلا فأنه قد يجد نفسه (مضطهداً) اذا تخلص عن فحص افكاره، إذ أن نوعاً من (الاضطهاد) قد يأتي، ايضا، من التفسير الضيق المنقول من دون وعي .


 

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter