|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  7  / 3 / 2019                                       جواد كاظم غلوم                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

يا وابور ؛ قل لي مَن ستقتل لاحقا ؟

جواد كاظم غلوم
(موقع الناس)

نسمع بين حين وآخر حوادث مؤسفة في مصر تطال قطاع السكك الحديدية فما ان تمرّ اسابيع حتى يهزّنا حادث مفزع تسببها القطارات العاملة في خطوط السكك المصرية وآخرها اصطدام قطار في محطة رمسيس المكتظة بالسكّان الاربعاء 27/ فبراير بجدار هائل في محطة سكك حديد ميدان رمسيس وموت اكثر من 22/ شخصا وحرق وجرح ما يزيد على الأربعين شخصا بسبب اشتعال النار بكثافة نتيجة الاصطدام المروّع .

وقبل هذا الحادث الجلل حادثة قتل اكثر 44 فردا وجرح ما يربو على المئتين اثر اصطدام قطارين في الاسكندرية عام / 2017 وقبلها موت اكثر من 18/ فردا في محافظة الجيزة جنوب القاهرة كلّهم من منتسبي القوات المسلحة عدا عن الجرحى الذي يربو عددهم عن 45/ فردا يعانون من اصابات خطيرة وكأن مصر التي ابتليت بالكثير من الازمات الاقتصادية والسياسية لايكفيها هذا الكم الهائل من الدمار حتى تطلع علينا تلك القاطرات المتهالكة لتحصد المزيد من النفوس البريئة .

قبل هذه الكوارث المفجعة حصلت حوادث اخرى مريرة لكن اكثرها إيلاما ماحدث في تشرين الثاني/ 2012 حيث قتل حوالي خمسون طفلا في حادث تصادم قطار مع حافلة مدرسية تقلّ اطفالا بعمر الورود في منطقة اسيوط .

والغريب ان لا احد يفهم لماذا تصرّ هيئة السكك الحديدية على مزاولة عملها دون مراعاة للصيانة الدورية والاخذ بنظر الاعتبار حماية مواطني مصر الكنانة من الكوارث وتستخدم هذه القاطرات البدائية القديمة جدا على سكك حديدية متهالكة وتمرّ في مناطق مأهولة بالسكان واحيانا وسط مناطق ريفية مكتظة بالبشر وحافلات وسابلة تمرّ بالقرب من مسار القطارات ودون اتخاذ اية احتياطات امنية فعّالة من قبل العاملين مراقبي الخطوط .

لقد رأيت بأمّ عيني امام احدى شاشات التلفزيون المصرية كيف يمرّ السابلة والناس يتقافزون جنب القطار المتحرك وعامل المحطة يستخدم سلسلة حديدية ليحجب الناس من المرور دون جدوى بحيث رأيت اغلبهم يرتقون هذه السلسلة ويتخطونها ولا يعبئون بعامل المحطة وإرشاداته وأدواته البدائية ، اما العوارض الحديدية او الخشبية التي تستخدم لمنع السيارات وإيقافها لحين مرور القطار في التقاطع فان اكثرها قد تم خلعها والإشارة الضوئية الحمراء معطّلة بلا إنارة تحذيرية .

ويبدو ان هيئة السكك الحديدية هناك لاتريد ان تصلح هذه الاوضاع الشاذة فتكتفي بمعاقبة العاملين على السكك وإرغام المسؤولين الكبار على الاستقالة واجراء التحقيقات ومحاسبة المقصرين وسائقي القطارات بدعوى ان منهم من يتعاطى المخدرات ورمي اللوم على بقية العاملين قبل محاسبة نفسها ، بدلا من ان تقوم بتغيير جذري في اصلاح منشآتها وتطوير قاطراتها ومدّ الجسور في الاماكن المأهولة بالسكان وتطوير نقاط التقاطع مع الطرق البرية للسيارات والسابلة اثناء مرور القاطرات .

نحن نعلم ان الامكانيات المالية قد تكون غير متاحة الان لاجراء تغيير جذري في قطاع السكك الذي ارتقى في دول العالم سلّما هائلا في التطور وتقديم الخدمات في قطاع النقل من خلال القطارات الكهربائية السريعة والآمنة ولكن الحلول الترقيعية وفرض العقوبات وتوجيه الاتهامات لهذا الطرف او ذاك ليست كافية للحدّ من الحوادث المؤسفة والتي تتكرر بشكل مطّرد وتفتك بأشقائنا المصريين المنهكين اصلا بسبب الظروف السياسية الراهنة وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر منذ انبثاق ثورة 25 / يناير وعسى ان تسير في سكة السلامة والأمان كحال هيئة السكك الحديدية في ارض الكنانة المحروسة ويوقف الوابور نزيف الدم المسال بين آنٍ وآخر ومنع الكوارث والحوادث المفزعة التي تتكرر باستمرار .

استر يا ربّ على مصر وأهلها من كوارث الوابور وغير الوابور

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter