|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس 08/11/ 2012                                           جمعة عبدالله                        كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ارفعوا ايديكم عن خبز الفقير

جمعة عبدالله 

ان قرار مجلس الوزراء بالغاء نظام البطاقة التموينية مقابل تعويض بمبلغ زهيد وضئيل لا يوفر الخبز للعوائل الفقيرة ليوم او يومين , يمثل ارتداد وتراجع خطير في المسار السياسي , وبكامل العملية السياسية , في دعم ورعاية العوائل الفقيرة واصحاب الدخل المحدود , ان هذا الاجراء المجحف سيعقد الازمة السياسية ويدخلها في دوران المنازعة والاختلاف والتناحر السياسي والتخندق , وياتي هذا القرار في الوقت الذي يشهد التناحر السياسي الحاد قد يؤدي الى عواقب وخيمة , ويضع مصير العملية السياسية الهشة في مصير مجهول , لقد اتخذ مجلس الوزراء قرار ظالم يحرم العوائل الفقيرة من نعمة البطاقة التموينية الشحيحة التي تقلصت بفعل عمليات النهب والسلب والاحتيال والابتزاز من ( 14 ) نوع الى (4 ) انواع وبنوعية رديئة وفاسدة بسبب سياسة النخب الحاكمة التي اهلكها واضاعها مورفين المال والسلطة , وابتعدت كثيرآ عن هموم وتطلعات الشعب , وفقد المواطن الثقة بها , وركزت على تكديس وتضخيم ارصدتها المالية , وفقدت النضج السياسي والرؤية المعبرة عن مصالح الشعب , وما يعانيه غالبية ابناء الشعب من واقع مرير وصعوبة توفير حياة كريمة . لذا فان قرارها المجحف يمثل انتصار لقيم التي تدعو الى السلب والنهب والاحتيال والابتزاز والرشوة والمتاجرة في الدين والضحك على الذقون , وهزيمة شنيعة للقيم التي تدعو الى العدل والكرامة والحرية وانصاف المظلوم وتوفير الخبز للفقير . انه قرار يساوي بين المتخوم بالرفاه ’ والفقير المحروم الذي يتجور من المعدة الفارغة والجائعة .انه قرار يقر بشرعية الفساد وشروره . لقد انتصر الباطل بكل صنوفه , وضاعت القيم السياسية النبيلة في سوق العهر السياسي , انه زمن سوق النخاسة , بعد ان كانت هذه النخب السياسية تتبجح بالدفاع عن الحق والعدل وتحقيق العدالة الاجتماعي وتخاف الله . وتسجد وتركع له بان يمن على الشعب الخير والبركة, والان انكشفت عورتها وسقطت ورقة التوت , وانكشف خداعها ودجلها ونفاقها بالتمسك بالقيم الدين , انها متاجرة مزيفة ولكن خدعت غالبية الشعب , الذين صدقوا كلامها ومنطقها ومنحوهم ثقتهم ووضعهم في قبة البرلمان وفي اعلى هرم في الدولة , لقد سقطت الاقنعة وصار الخير والبركة لاصحاب الفساد الذين تحولوا الى افاعي سامة ,لايهمهم صراخ وحسرات الجياع والايتام والارامل , وجيوش المتسولين الذي يفتشون عن الخبز المر ,والعوائل الفقيرة التي تفتش في القمامة والازبال عن قوتهم اليومي , انها مأساة شعب الذي ابتلاء بهؤلاء ساسة اليوم الذين يدعون الفضيلة والسجود والحج و تكملة فضائل الدين , وقيم الدين بعيدة عنهم بعد السماء عن الارض , ان دينهم ومذهبهم السياسي المال ثم المال , والدليل حولوا العراق الذي يزخر بالثروات الطبيعية الى الىشعب فقير ومدنه موبؤءة بالنفايات والاوساخ والازبال والقاذورات . وعشرات المليارت الدولارات ذهبت الى الخارج لتتضخم ارصدتهم , ويحرمون الشعب لو جزء ضئيل منها . لقد تركوا الشعب يواجه المصير المجهول , فضاع دور الحكومة والبرلمان في فوضى سياسية عارمة . وانعدم الاصلاح والرقابة والمحاسبة القانونية لاصحاب الفساد . وفشلوا في قيادة شؤون البلاد .. فاما الوضع الامني فصار المواطن يخشى على حياته وهو داخل بيته , وصارت عصابات الارهاب والجريمة تسرح وتمرح بحرية بسبب فشل الحكومة في الملف الامني .. اما عن الخدمات العامة الصحية والتعليمية وخدمات البلدية , تعاني من الاخفاق والفشل وكثرة العقود الوهمية والمريبة والمشاريع التي تتهدم قبل اكمالها , وتعاني من فقدان العناصر ذات الخبرة والكفاءة والنزاهة الوطنية .. اما الفقر يقفز الى معدلات متصاعدة وتتوسع قاعدة العوائل الفقيرة , ( 5 ) مليون عاطل عن العمل . . اما بيوت الصفيح والسكن العشوائي اخذ يتوسع بدرجات مخيفة نتيجة الضائقة المالية وارتفاع اسعار الايجارات . والعوائل الفقيرة اضطرت تحت ضغط العوز المالي ان تمارس بخجل التسول في الاماكن العامة , وبعضها راح يفتش في القمامة والازبال عن قوته اليومي .. اما استقلالية العراق فقد ضاع وصار بيد دول الجوار , التي صارت تتحكم بالقرار السياسي والشأن الداخلي العراقي . وصارت النخب السياسية المتنفذة موزعة الانتماء والولاء لهذه الدولة او تلك .. اما المشهد السياسي فيتواصل بالانحدار والتدهور , لان من يتحكم بالامور هم شلة من الفاسدين والوصولين والطارئين على السياسة والمتاجرين بالدين . اما الضحية فهو المواطن والعوائل الفقيرة , الذين حرموا من نعمة التغيير . لذا يستدعي من الشرفاء من اصحاب الضمير الحي وهم الاكثرية , ان يقفوا بوجه الردة القادمة والتي تريد حرق الاخضر واليابس , وتشن هجوم على حقوق العوائل الفقيرة والايتام والارامل واصحاب الدخل المحدود , لذا يجب اعلى صوت الشعب بكل الوسائل السلمية عبر المظاهرات الحاشدة والاحتجاجات الشعبية العارمة . لانه السلاح الوحيد النافع والفعال ,من اجل الحقوق العادلة , ان الشوارع والساحات تنتظركم بالدفاع عن حقكم الشرعي .. لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter